مصر في انتظار «التعويم»

«المركزي» يبقي على سعر الدولار.. ومحافظه إلى «صندوق النقد»

مصر في انتظار «التعويم»
TT

مصر في انتظار «التعويم»

مصر في انتظار «التعويم»

بينما لا يتوقف الشارع المصري منذ مطلع الأسبوع الحالي عن الحديث حول الموعد المرتقب لخفض سعر الجنيه المصري أمام الدولار، فاجأ البنك المركزي الأوساط الاقتصادية بتثبيت سعر صرف الدولار عند 8.78 جنيه في عطائه الدوري أمس لبيع 120 مليون دولار، وهو أمر معاكس لما كان أغلب المتخصصين الاقتصاديين يتوقعونه من انتهاز فرصة «العطاء الأسبوعي» للإعلان بشكل «رسمي» و«حاسم» عن بدء خطوات «تعويم الجنيه»، أي ترك تحديد قيمته لتعاملات الأسواق في مقابل الدولار.
وجاءت هذه الخطوة لتزيد الحيرة، خصوصا أنها متزامنة مع سفر وفد مصري رفيع يضم محافظ البنك المركزي طارق عامر ووزير المالية عمرو الجارحي إلى العاصمة الأميركية واشنطن للقاء مسؤولين بصندوق النقد الدولي بينهم مديرته كريستيان لاغارد، على هامش اجتماعاته السنوية المشتركة مع البنك الدولي، من أجل إطلاعهم على آخر المستجدات الخاصة بالوضع الاقتصادي المصري لحث الصندوق على الموافقة على قرض بقيمة 12 مليار دولار مقسمة على 3 سنوات، والإسراع بتسليم مصر الدفعة الأولى منه. وقد ترتبط الزيارة بتصريحات منفصلة أدلى بها الأسبوع الماضي كل من رئيس بعثة الصندوق إلى مصر كريس جارفيس، وكذلك وزير المالية المصري، أشارا فيها إلى أنه «من غير المرجح أن يقرر المجلس التنفيذي للصندوق الموافقة على القرض خلال الأسبوعين المقبلين»؛ في وقت تحتاج فيه مصر بشدة إلى وصول الشريحة الأولى من القرض في موعد غايته الشهر المقبل.
وبينما تتضمن «توصيات» صندوق النقد للإصلاح الاقتصادي في مصر، التي يرفض كل من الإدارة المصرية ومسؤولو الصندوق تسميتها «الاشتراطات»، أن تقوم مصر بخفض سعر عملتها ليتماشى مع وزنه الحقيقي مقابل الدولار دون تدخل واسع من الدولة يمنح الجنيه سعرا مصطنعا وغير حقيقي؛ كان من المتوقع بشكل واسع أن يقوم «المركزي» بالإعلان الرسمي عن خفض قيمة الجنيه مقابل الدولار في عطائه أمس، لـ«إثبات الجدية» قبيل زيارة عامر والجارحي من أجل تسريع عملية الحصول على القرض.
ويشير مراقبون دوليون ومحليون إلى أن التقويم غير الواقعي للجنيه المصري بلغ معدلا كبيرا، مستدلين بذلك على أن سعر الصرف في السوق الموازية (السوداء) وصل إلى نحو 14 جنيها مقابل الدولار، رغم تفهمهم لأن البعض يستغل الأزمة الدولارية للتربح، موضحين أن «السعر الحقيقي» للدولار يقع في منطقة وسطى بين «الرسمي» و«الموازي».
وبحسب تلك المعطيات، فإن الفجوة السعرية بين «الرسمي» و«الموازي» للدولار وصلت إلى نحو 40 في المائة؛ وذلك رغم الإجراءات الكثيرة «غير الناجحة» التي تتخذها الإدارة المصرية ضد شركات الصرافة لمواجهة «الانفلات السعري»، التي شملت إغلاق كثير منها وتعليق العمل ببعضها والتلويح بوضع المخالفين تحت طائلة القانون وتوجيه تهم جنائية لهم.
ويرى الخبراء أن مساعي الإدارة المصرية للحفاظ على سعر عملتها «المحكوم» أمام الدولار طوال السنوات الماضية، هي «قرار سياسي» لتلافي حدوث اضطرابات اجتماعية، حيث إن قرار اللجوء إلى «الصرف الحر» سيتسبب في صدمة اقتصادية لأغلب الشرائح نظرا لاعتماد جوانب حياتية كثيرة على «ثقافة الاستهلاك»، وأغلبها يجري استيراده. بينما يحتم «القرار الاقتصادي» أن يتم ترك الجنيه لمواجهة الدولار بقواعد «العرض والطلب» و«السوق الحر»، مما يشجع الاستثمار ودخول رؤوس الأموال المحلية والأجنبية إلى الأسواق، خصوصا في ظل التراجع البالغ الذي تشهده المصادر الثلاثة الرئيسة التي اعتمدت عليها مصر طويلا للحصول على الدولار، وهي السياحة وإيرادات قناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج.
من جهة أخرى، فإن ارتفاع احتياطات النقد الأجنبي أيضا كان من شأنه أن يدعم قرار الخفض، وكان «المركزي المصري» قد أعلن مساء أول من أمس أن الاحتياطات النقدية الأجنبية لمصر قد بلغت 19.582 مليار دولار في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، بارتفاع قدره أكثر من 3 مليارات دولار عن مستواها في أغسطس (آب) الماضي، وهو أعلى مستوى للاحتياطي النقدي منذ شهر يونيو (حزيران) عام 2015. ويعود الارتفاع إلى زيادة الودائع لدى «المركزي»، ومنها مليار دولار تمثل الشريحة الأولى لقرض البنك الدولي، ومليار دولار وديعة إماراتية.
وفي تصريحات سابقة له في منتصف العام الحالي، أشار عامر إلى أن «تعويم الجنيه» سيكون ممكنا حين تصل الاحتياطات الأجنبية إلى مستوى 25 مليار دولار.
وأشارت مصادر إعلامية مصرية أمس إلى أن إرجاء الإعلان عن خفض قيمة الجنيه أمس يعود إلى أن عامر فضل ألا يعلن ذلك متزامنا مع سفره إلى واشنطن «حتى لا تحدث بلبلة» في الأسواق.. لكن خبراء اقتصاد استنكروا ذلك قائلين إن «عامر لا يدير الدولة.. وغيابه في سفر لن يحدث مثل ذلك الأثر؛ لكن القرار نفسه هو ما قد يؤدي إلى ارتباك وردود فعل سوقية».
وقال اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط»، من بينهم وزير ومسؤولون سابقون بالدولة، إن قرار تخفيض سعر العملة «حتمي»، لكنه حساس للغاية، ويتطلب قدرا كبيرا من الحكمة في «توقيته» و«إدارته»، موضحين أن هناك خيارين؛ أحدهما هو «التوجه الصاعق»، بالتعويم الكامل لسعر العملة، وهو اتجاه يوفر للدولة كثيرا من مواردها المهدرة في تقويم سعر الجنيه ويسمح بتدفق واسع للاستثمار، لكنه يحمل خطورة بالغة خلال الفترة التي تحتاجها السوق للتوازن، والتي قد تصل إلى «سنوات»، لأن الأسواق قد تنهار كونها غير مؤهلة لمثل هذا الإجراء، كما أن الأثر المتوقع لمثل هذه الخطوة سيشمل ارتفاعات سعرية مفاجئة تمس مجمل مناحي الحياة، وهو ما لا يمكن للإدارة امتصاصه إلا على مدى «قصير جدا» عبر توفير دعم واسع لكثير من السلع، أي إهدارا من ناحية أخرى لأرصدة الدولة، كما أن طول هذه المدة من الممكن أن يسفر عن اضطرابات اجتماعية تسفر عن قطع الطريق أمام دخول الاستثمارات.
أما التوجه الثاني، فهو «الخفض التدريجي المحكوم»، وهو الأكثر «حصافة» ومناسبة للأوضاع المصرية الحالية، على أن يبلغ مداه الكامل قبل نهاية العام الحالي من أجل الوصول إلى الاستفادة الكاملة.
لكن الخبراء في كل الأحوال أكدوا أن السياسة المالية المصرية في حاجة إلى مزيد من الشفافية والإعلان عن خطوات واضحة سواء على المدى القصير أو المتوسط أو الطويل، مع التوجه بصورة أكبر نحو الإعلام لإيصال الصورة بشكل أكبر للمواطنين، للحصول على دعمهم من جهة، ولتلافي البلبلة الحادثة في شتى الأرجاء واغتنام المنتهزين للفرص الناجمة عنها من جهة أخرى.



تاكايتشي تتخلى عن التقشف وتطمئن الأسواق اليابانية بـ«تعهد مالي»

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في خطابها أمام البرلمان يوم الجمعة بالعاصمة طوكيو (أ ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في خطابها أمام البرلمان يوم الجمعة بالعاصمة طوكيو (أ ب)
TT

تاكايتشي تتخلى عن التقشف وتطمئن الأسواق اليابانية بـ«تعهد مالي»

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في خطابها أمام البرلمان يوم الجمعة بالعاصمة طوكيو (أ ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في خطابها أمام البرلمان يوم الجمعة بالعاصمة طوكيو (أ ب)

تعهدت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، يوم الجمعة، بالتخلي عن «التقشف المالي المفرط»، ساعيةً في الوقت نفسه إلى طمأنة الأسواق القلقة بأنها ستضع قواعد واضحة لإنعاش مالية البلاد المتعثرة.

كما تعهدت تاكايتشي بتعزيز الاستثمار طويل الأجل في مجالات النمو الرئيسية من خلال إطار ميزانية متعدد السنوات، الذي سيمثل تغييراً جذرياً في كيفية إعداد الميزانيات في اليابان.

وتُسلّط تصريحات رئيسة الوزراء الضوء على خطر مالي جوهري، ألا وهو ضرورة أن تُنعش خطتها الإنفاقية الرئيسية رابع أكبر اقتصاد في العالم دون إثارة مخاوف بشأن الديون قد تُؤدي إلى انخفاض آخر في قيمة الين وسندات الحكومة.

وفي خطاب سياسي أمام البرلمان، كررت تاكايتشي عزمها انتهاج «سياسة مالية مسؤولة واستباقية» تهدف إلى زيادة الاستثمار في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق الإلكترونية، وبناء السفن، لرفع مستوى النمو المحتمل لليابان.

وقالت تاكايتشي: «ستُنهي إدارتي التوجه طويل الأمد نحو التقشف المالي المفرط ونقص الاستثمار المزمن من أجل المستقبل»، مضيفةً أن اليابان يجب ألا تتردد في زيادة الإنفاق لدعم الاستثمار الخاص.

وتاكايتشي المعروفة بتأييدها للسياسة المالية والنقدية المتساهلة قادت حزبها الحاكم إلى فوز ساحق في الانتخابات العامة التي جرت في 8 فبراير (شباط)، متعهدةً بزيادة الإنفاق وتعليق ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية لمدة عامين.

وأثارت دعواتها للإنفاق الضخم وخفض الضرائب موجة بيع في سندات الحكومة والين أواخر العام الماضي، وسط مخاوف المستثمرين بشأن كيفية تمويل اليابان - التي ترزح تحت وطأة أعلى عبء ديون في العالم المتقدم - لخططها الإنفاقية الضخمة.

• إصلاحات شاملة

قالت تاكايتشي إن إدارتها ستُجري إصلاحات شاملة على طريقة إعداد الميزانيات الحكومية لجعل المبادرات الحكومية أكثر قابلية للتنبؤ بالنسبة للشركات، وذلك من خلال تشجيع الميزانيات متعددة السنوات وصناديق الاستثمار طويلة الأجل.

وفي اليابان، تُعدّ الحكومة ميزانيات سنوية تُخصص فيها النفقات لسنة واحدة فقط بدلاً من عدة سنوات، لضمان خضوع الإنفاق لتدقيق البرلمان.

وقالت تاكايتشي: «بالنسبة لاستثمارات إدارة الأزمات والنمو التي تُحقق عوائد تتجاوز تكلفة الاستثمار وتُساهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي، فسنديرها ضمن إطار ميزانية منفصل متعدد السنوات».

وأضافت: «في الوقت نفسه، لن نتبنى سياسات مالية متهورة تُقوّض ثقة السوق»، متعهدةً بالسعي إلى زيادة الإيرادات من خلال خفض بعض الإعانات الحالية.

بدورها أكدت وزيرة المالية اليابانية أن الحكومة ستُبقي وتيرة زيادة الدين ضمن معدل النمو الاقتصادي، وستعمل على خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بشكل مطرد لضمان الاستدامة المالية، مضيفةً أنها ستضع مؤشرات محددة لقياس التقدم المُحرز.

• مخاوف قائمة

تستخدم اليابان حالياً رصيد الميزانية الأولية، الذي يستثني مبيعات السندات الجديدة وتكاليف خدمة الدين، كمقياس رئيسي، وتسعى إلى تحقيق فائض في الفترة ما بين عامي 2025 و2026 الماليين.

كانت تاكايتشي أشارت إلى إمكانية تخفيف الهدف المالي باستبدال هدف الميزانية الأولية بتعهد بخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، أو النظر في كلا المؤشرين لاتباع نهج طويل الأجل لتحسين الوضع المالي لليابان.

من المرجح أن يتم اعتماد أي تغيير أو إضافة على المقياس المالي في الخطة المالية والاقتصادية الحكومية المقرر صدورها في حدود شهر يونيو (حزيران)، التي ستكون الأولى التي تُعدّها إدارة تاكايتشي.

وتعتزم الحكومة أيضاً عقد اجتماعات مشتركة بين الأحزاب لمناقشة الإطار الزمني والتمويل المقترح لتعليق ضريبة بنسبة 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين. ويرى بعض المحللين أن خطر تسبب خطط تاكايتشي في موجة بيع أخرى للسندات لا يزال قائماً، مشيرين إلى قلق المستثمرين إزاء زيادة الإنفاق وارتفاع تكاليف تمويل الديون نتيجة لرفع بنك اليابان لأسعار الفائدة.

وحذّرت إيكوكو ساميكاوا، الأكاديمية وعضو لجنة إدارة الدين التابعة لوزارة المالية، من عدم اليقين بشأن إمكانية رفع اليابان لضريبة المواد الغذائية مجدداً بعد عامين. وقالت لوكالة «رويترز»: «بمجرد تعليق ضريبة استهلاك المواد الغذائية لمدة عامين، قد يصعب جداً إعادة تطبيقها، لأن ذلك سيمثل زيادة ضريبية كبيرة على الأسر. وقد يستغرق رفع معدل الضريبة وقتاً طويلاً»، وأضافت: «إذا حدث ذلك، فقد يكون التأثير على المالية العامة لليابان كبيراً جداً. هذا ما يقلقنا».

• التضخم يتباطأ

في غضون ذلك، أظهرت بيانات نشرت يوم الجمعة أن التضخم الأساسي في اليابان بلغ 2.0 في المائة في يناير (كانون الثاني) على أساس سنوي، وهي أبطأ وتيرة في عامين، مما يمكن أن يعقّد قرار البنك المركزي بشأن موعد رفع أسعار الفائدة. وجاء معدل الارتفاع السنوي في المؤشر الأساسي لأسعار المستهلكين، الذي يستبعد ‌تكاليف الأغذية ‌الطازجة المتقلبة، متماشياً مع متوسط ‌توقعات ⁠السوق ومتباطئاً من ⁠2.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وتتوافق هذه البيانات مع توقعات بنك اليابان بأن التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين سيتباطأ لفترة وجيزة لما دون هدفه البالغ 2 في المائة بسبب تأثير مستوى الأساس ⁠بعد الارتفاع الحاد الذي شهده ‌العام الماضي. وارتفع مؤشر ‌منفصل يستبعد أسعار المواد الغذائية الطازجة والوقود، ‌ويراقبه بنك اليابان عن كثب باعتباره ‌مؤشراً أفضل للتضخم المدفوع بالطلب، 2.6 في المائة في يناير، بعد ارتفاعه 2.9 في المائة في ديسمبر. ‌

وسجل هذا المؤشر أبطأ وتيرة سنوية للارتفاع منذ فبراير ⁠2025. وأنهى ⁠بنك اليابان في عام 2024 حزمة تحفيز ضخمة استمرت لعقد من الزمن ورفع أسعار الفائدة على عدة خطوات، كانت إحداها في ديسمبر، مدعوماً بكون اليابان تحرز تقدماً مطرداً في تحقيق هدف التضخم بشكل مستدام. وتوقع أغلب الخبراء في استطلاع أجرته «رويترز» أن يرفع البنك المركزي الفائدة الرئيسية إلى واحد في المائة من 0.75 في المائة حالياً بحلول نهاية يونيو.


«نيكي» يتراجع وسط زيادة التوترات بين أميركا وإيران

مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

«نيكي» يتراجع وسط زيادة التوترات بين أميركا وإيران

مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم يوم الجمعة، متأثراً بتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وتراجع أسهم شركات الأسهم الخاصة الأميركية، مما أثر سلباً على معنويات المستثمرين. وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 1.1 في المائة ليغلق عند 56.825.70 نقطة، منهياً بذلك سلسلة مكاسب استمرت أسبوعين، ومسجلاً انخفاضاً أسبوعياً بنسبة 0.2 في المائة. كما انخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.1 في المائة إلى 3.808.48 نقطة، متراجعاً بنسبة 0.3 في المائة خلال الأسبوع.

وحذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بضرورة إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي، وإلا فستحدث «أمور سيئة للغاية»، وحدد مهلة تتراوح بين 10 أيام و15 يوماً، ما دفع طهران إلى التهديد بالرد على القواعد الأميركية في المنطقة في حال تعرضها لهجوم. وقال يوتاكا ميورا، كبير المحللين الفنيين في «ميزوهو» للأوراق المالية: «مع اقتراب عطلة نهاية أسبوع طويلة (في اليابان)، هناك توجّه لجني الأرباح مؤقتاً خشية حدوث توتر بين الولايات المتحدة وإيران خلال العطلة».

وتراجعت أسهم شركة الخطوط الجوية اليابانية «جابان إيرلاينز» بنسبة 3.1 في المائة، كما انخفضت أسهم شركة «إيه إن إيه هولدينغز» بنسبة 2.7 في المائة. بالإضافة إلى ذلك، أدى إعلان شركة «بلو آول كابيتال» عن بيع أصول وتعليق عمليات الاسترداد في أحد صناديقها إلى تراجع السوق اليابانية؛ إذ قاد قطاع الأوراق المالية الانخفاضات في 33 مؤشراً فرعياً لقطاعات بورصة طوكيو. وتراجعت أسهم شركة «إس بي آي هولدينغز»، عملاق الخدمات المصرفية عبر الإنترنت، بنسبة 4 في المائة، مسجلةً أكبر انخفاض لها منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي. كما انخفضت أسهم «نومورا هولدينغز»، أكبر شركة وساطة في اليابان، بنسبة 3.7 في المائة.

وفي غضون ذلك، هوت أسهم شركة «سوميتومو فارما» للأدوية بنسبة 16 في المائة تقريباً، مسجلةً أكبر انخفاض لها منذ فبراير (شباط) 2024، نتيجة عمليات جني الأرباح، وذلك وسط تداولات متقلبة، بعدما كانت الأسهم ارتفعت بنسبة تصل إلى 6.8 في المائة في وقت سابق من يوم الجمعة، بعد أن وافقت لجنة تابعة لوزارة الصحة اليابانية في وقت متأخر من مساء الخميس على علاج الشركة لمرض باركنسون، والمُشتق من الخلايا الجذعية المُستحثة متعددة القدرات (iPS). وبلغ مؤشر القوة النسبية (RSI) للسهم، خلال 14 يوماً، 74.8 يوم الثلاثاء. ويشير الرقم الذي يزيد على 70 إلى أن مكاسب السعر مبالغ فيها. وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في أسعار 58 سهماً مقابل انخفاض في أسعار 166 سهماً.

تراجع التضخم

ومن جانبها، ارتفعت أسعار السندات الحكومية اليابانية يوم الجمعة بعد أن أدى انخفاض التضخم إلى تقليل الحاجة المُلحة لرفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي. وأكدت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي مجدداً التزامها باتباع سياسة مالية «مسؤولة». وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار 3.5 نقطة أساس إلى 2.105 في المائة. وانخفض عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 1.25 في المائة. وتراجع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساس إلى 1.605 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وأظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة أن معدل التضخم الأساسي السنوي في اليابان بلغ 2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، وهو أبطأ معدل له منذ عامين. ويتماشى هذا مع توقعات بنك اليابان الذي أشار إلى أن التضخم سينخفض مؤقتاً إلى ما دون هدفه البالغ 2 في المائة. وكتب نورياتسو تانجي، كبير استراتيجيي السندات في «ميزوهو» للأوراق المالية، في مذكرة: «إن استمرار انخفاض نمو أسعار المواد الغذائية قد يتيح لبنك اليابان فرصة لتخفيف موقفه المتشدد تجاه التضخم».

وكانت عوائد سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل قد ارتفعت إلى مستويات قياسية الشهر الماضي مع تزايد المخاوف بشأن الوضع المالي لليابان بعد أن دعت تاكايتشي، المعروفة بمواقفها الداعمة للسياسة النقدية، إلى انتخابات مبكرة، وتعهدت بخفض ضرائب المبيعات على المواد الغذائية لمدة عامين، إلا أن قدراً من الهدوء عاد إلى السوق بعد فوز حزبها الساحق؛ إذ انخفضت العوائد، وشهدت مزادات سندات الحكومة اليابانية طلباً قوياً. وأعلنت تاكايتشي، يوم الجمعة، عن أهداف سياستها، متعهدةً بتجنب «السياسات المالية المتهورة التي تقوض ثقة السوق».

وقال أتارو أوكومورا، كبير الاستراتيجيين في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية، في تقرير: «ربما يكون نظام الحزب الواحد المهيمن في اليابان يجذب انتباه العالم وسط عدم الاستقرار السياسي في الدول المتقدمة الكبرى، مما يحفز الطلب من المستثمرين الذين لم يبدوا سابقاً اهتماماً كبيراً بسندات الحكومة اليابانية». وانخفض عائد السندات لأجل 20 عاماً بمقدار 3 نقاط أساسية إلى 2.925 في المائة، مسجلاً انخفاضاً أسبوعياً رابعاً على التوالي. كما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطة أساسية واحدة إلى 2.925 في المائة، في حين انخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار 2.5 نقطة أساسية إلى 3.55 في المائة.


إندونيسيا والولايات المتحدة تُبرمان اتفاقية لتخفيض الرسوم إلى 19 %

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي وزير الخارجية الإندونيسي سوجونو في وزارة الخارجية الأميركية 19 فبراير 2026 (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي وزير الخارجية الإندونيسي سوجونو في وزارة الخارجية الأميركية 19 فبراير 2026 (أ.ب)
TT

إندونيسيا والولايات المتحدة تُبرمان اتفاقية لتخفيض الرسوم إلى 19 %

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي وزير الخارجية الإندونيسي سوجونو في وزارة الخارجية الأميركية 19 فبراير 2026 (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي وزير الخارجية الإندونيسي سوجونو في وزارة الخارجية الأميركية 19 فبراير 2026 (أ.ب)

أبرمت إندونيسيا والولايات المتحدة اتفاقية تجارية تهدف إلى خفض الرسوم الأميركية المفروضة على البضائع الإندونيسية من 32 في المائة إلى 19 في المائة، فيما حصلت جاكرتا على إعفاءات جمركية تشمل زيت النخيل، أهم صادراتها، إلى جانب مجموعة من السلع الأخرى.

وجرى توقيع الاتفاقية في واشنطن بين وزير الاقتصاد الإندونيسي إيرلانغا هارتارتو، والممثل التجاري الأميركي جاميسون جرير، عقب أشهر من المفاوضات.

ووصف إيرلانغا الاتفاقية خلال مؤتمر صحافي افتراضي بأنها «مكسب للطرفين»، وفق «رويترز».

ويُعد زيت النخيل أبرز الإعفاءات، حيث يمثل نحو 9 في المائة من إجمالي صادرات إندونيسيا، فيما تشمل الإعفاءات أيضاً البن الإندونيسي، والكاكاو، والمطاط، والتوابل.

وتأتي هذه الاتفاقية بعد بداية صعبة لعام 2026، إذ يمثل معدل 19 في المائة مستوى مماثلاً لمعدلات الاتفاقات الأميركية مع منافسي إندونيسيا في جنوب شرق آسيا، مثل ماليزيا وكمبوديا وتايلاند والفلبين، بينما تتمتع فيتنام بمعدل أعلى قليلاً عند 20 في المائة.

تجدر الإشارة إلى أن ماليزيا، أحد كبار مصدري زيت النخيل، تتمتع بإعفاء جمركي على هذا المنتج إلى جانب الكاكاو والمطاط.

وأشار يوسي ريزال داموري، المدير التنفيذي لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في إندونيسيا، إلى أن ثقة المستثمرين قد تتحسن إذا استخدمت جاكرتا الاتفاقية الأميركية نقطة انطلاق لإجراء مزيد من الإصلاحات: «إذا استطاعت إندونيسيا إضفاء الطابع متعدد الأطراف على بعض التزاماتها تجاه الولايات المتحدة واستخدامها أساساً لتخفيف القيود التنظيمية، فسيعزز ذلك ثقة المستهلكين في البلاد، وهو أمر ينبغي استغلاله وتطويره على النحو الأمثل».

إندونيسيا تعتمد معايير المنتجات الأميركية

بموجب الاتفاقية، ستخضع المنتجات النسيجية الإندونيسية لرسوم جمركية بنسبة صفر في المائة ضمن آلية حصص لا تزال قيد المناقشة، على أن تحدد الحصص بناءً على كمية المواد الأميركية المستخدمة في صناعة النسيج، مثل القطن والألياف الصناعية.

وأوضح إيرلانغا أن الولايات المتحدة تراجعت عن طلبات إدراج بنود غير اقتصادية، بما في ذلك تلك المتعلقة بتطوير المفاعلات النووية وقضايا بحر الصين الجنوبي.

وفي المقابل، ستزيل إندونيسيا الحواجز الجمركية على معظم المنتجات الأميركية في جميع القطاعات، كما ستعالج مجموعة من القيود غير الجمركية، بما في ذلك متطلبات المحتوى المحلي، وفقاً لبيان صادر عن البيت الأبيض.

كما ستعتمد إندونيسيا معايير أميركية خاصة بسلامة المركبات والانبعاثات والأجهزة الطبية والمستحضرات الصيدلانية.

دعم المصالح الأميركية في المعادن الحيوية

تهدف الاتفاقية أيضاً إلى معالجة المخاوف الأميركية بشأن هيمنة الصين على المعادن الحيوية، وتشجيع نقل بعض العمليات الصناعية الصينية إلى إندونيسيا.

وبموجب الاتفاقية، ستفرض إندونيسيا قيوداً على الإنتاج الزائد في منشآت معالجة المعادن الأجنبية، بما يتوافق مع حصص التعدين الوطنية، وتشمل المعادن النيكل والكوبالت والبوكسيت والنحاس والمنغنيز.

واتفقت جاكرتا على اتخاذ إجراءات ضد الشركات الأجنبية التي تضر بمصالح التجارة الأميركية، وتسهيل الاستثمارات الأميركية في المعادن الحيوية وموارد الطاقة، بالتعاون مع الشركات الأميركية لتسريع تطوير قطاع العناصر الأرضية النادرة.

وأكد إيرلانغا أن الاتفاقية ستدخل حيز التنفيذ بعد 90 يوماً من استكمال الإجراءات القانونية، مع إمكانية إدخال تعديلات بموافقة الطرفين.

وقد سافر الرئيس برابوو سوبيانتو إلى واشنطن لإتمام الاتفاقية وحضور الاجتماع الأول لقادة مجلس السلام الأميركي الإندونيسي، ووقع مع الرئيس دونالد ترمب وثيقة بعنوان «تنفيذ الاتفاقية نحو عصر ذهبي جديد للتحالف الأميركي الإندونيسي»، التي قال البيت الأبيض إنها ستعزز الأمن الاقتصادي والنمو لكلا البلدين.

كما وقعت شركات إندونيسية وأميركية اتفاقيات منفصلة بقيمة 38.4 مليار دولار في وقت سابق من الأسبوع.