عشرة أفكار أساسية تمثل نموذج بيئة عمل «غوغل» العالمية

{الشرق الأوسط} زارت مكتب الشركة بدبي والتقت رئيسة فريق الموارد البشرية في المنطقة

لوحة «غوغل» العربية
لوحة «غوغل» العربية
TT

عشرة أفكار أساسية تمثل نموذج بيئة عمل «غوغل» العالمية

لوحة «غوغل» العربية
لوحة «غوغل» العربية

عند سماع مفردة «غوغل» يتبادر إلى ذهنك بشكل مباشر محرك البحث العالمي الشهير، الذي أصبح في قاموس البشر موسوعة المعرفة الجديدة، لدرجة أنك تجد فيه كل ما يمكن أن تتخيله في حياة البشرية، حيث بات هذا الموقع مرجعا لكل شاردة وواردة في أرجاء المعمورة.
ولكن، قد لا يعلم الكثيرون أن ما وصل إليه «غوغل» من سمعة كبيرة عند الإنسان لم يكن نتيجة تكنولوجيا فقط، وإنما كان نتيجة لعمل ضخم مبني وتوفير بيئة مبنية على الإنسانية 100 في المائة، من خلال نموذج عمل سبق جميع الممارسات الإدارية والتطبيقات الواقعية التي مارستها أشهر الشركات والمؤسسات والحكومات على مر التاريخ، لكونها كسرت القيود وغيرت مفهوم العمل في الشركات.
شركة «غوغل» الأميركية التي تعد واحدة من أشهر وأنجح الشركات العالمية، استطاعت أن تشكل نموذجا للشركات العالمية الحديثة في طريقة تعاطيها مع القطاع الذي تعمل فيه وهو قطاع الإنترنت والتكنولوجيا، الأمر الذي ساهم بشكل كبير في تسارع خطواتها من خلال أدواتها، التي استطاعت أن تغير مسار الحياة البشرية.
زارت «الشرق الأوسط» مكتب «غوغل» في مدينة الإعلام بإمارة دبي، والتقت عددا من الموظفين، كانت على رأسهم دوروثي بركل، رئيسة فريق الموارد البشرية لشركاء الأنشطة التجارية حول العالم في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، التي تغطي 30 نطاقا جغرافيا.
وتؤكد دورثي أن طريقة عمل «غوغل» مبنية على عوامل إنسانية بالدرجة الأولى، من خلال عشرة أفكار ترسم استراتيجية الموارد البشرية في الشركة الأميركية العملاقة، التي تنتشر مكاتبها حول العالم، حيث يجري تطبيق جميع تلك الأفكار في مكاتب الشركة عالميا.
وتتطرق رئيسة فريق الموارد البشرية لشركاء الأنشطة التجارية حول العالم في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا إلى أن العامل الأول يكمن في أهمية العامل البشري، حيث يعد هذا الأمر سر اهتمامهم الكبير بطريقة تعيينهم، وقالت: «إننا لا نعين شخصا في وظيفة بل في مهنة على مسار الحياة، مما يدفعنا إلى اختيار الأشخاص الذين يمكنهم إحداث تأثير كبير، واستخدام التكنولوجيا لتغيير طريقة سير العمل، والقدرة على التوفيق بين الحياة والعمل».
وأضافت: «انظر إلى عالم الإنترنت من حولك، وفكر في الدور الذي لعبه هذا العالم في تغيير طرق التعلم المتعارف عليها، وما له من فضل في وصول الأنشطة التجارية إلى العالم، لقد أصبح العالم قرية صغيرة، الأمر الذي يمكننا من التواصل معا في الوقت الفعلي».
في حين تكمن الفكرة الثانية في الحرية، حيث تشير دورثي: «لدينا اعتقاد أننا متى منحنا الحرية الكافية للأشخاص، سيذهلنا أداؤهم وهذه حقيقة، وبفضل ما لدينا من أدوات تعاونية، يمكن للأفكار الرائعة أن تأتي من أي مكان، كل ما علينا هو أن نصغي لها جيدا».
وزادت: «لنأخذ مشروع الفنون الذي أطلقته (غوغل) كمثال على ذلك، لقد بدأت شرارته الأولى من عامين في إسبانيا، حيث خطرت ببال مسؤول التسويق فكرة رائعة، تقوم على إتاحة الأعمال الفنية الأساسية بمتحف برادو على الحاسب الآلي، وبعد مرور أربع سنوات أصبح هذا المشروع يضم أكثر من 100 متحف حول العالم، كما أصبح المعهد الثقافي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي يتخذ من العاصمة الفرنسية باريس مقرا له، يرحب بالفنانين من شتى أنحاء العالم، هذا وقد طور المعهد تقنيات فريدة لإتاحة اللوحات على الحاسوب بحجم 10x مع تفاصيل عالية الدقة».
وتتابع: «تطور الأمر إلى أن أصبحنا نرى اللوحات وأعمال النحت بتقنية العرض ثلاثي الأبعاد على نحو غير مسبوق. إن ما جرى اكتشافه بفضل هذه التقنية، يتعذر على العين المجردة إدراكه، ليس هذا إلا مثالا فقط، لكنه مثال على مشروع لم يولد نتيجة لتعاون بين فريق عمل، لقد جاءت المبادرة من شخص بمفرده تخطت فكرته حدودا لا يمكن تصورها».
وعن الفكرة الثالثة، قالت رئيسة فريق الموارد البشرية لشركاء الأنشطة التجارية حول العالم في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا بشركة غوغل: «نحن نؤمن بالشفافية، وبناء على ذلك نوفر معلومات لموظفينا قدر المستطاع بهدف توفير السياق اللازم من أجل صناعة قرار أفضل، ودعم سياسة الأبواب المفتوحة التي نتبناها على كل المستويات، إننا نفتح أبوابنا عند حدوث مشكلة، لتوضيح كيفية الاستفادة منها والمضي قدما، وإننا نعقد اجتماعات ربع سنوية على المستوى العالمي، نشارك خلالها الأهداف المحددة للربع التالي من العام، مع تقييم مدى تحقق الأهداف السابقة، وفي إطار ذلك نستخدم ترميزا على غرار إشارات المرور، ونشاركه مع جميع أقسام الشركة، ويسري هذا النظام على المؤسسة بأسرها بغض النظر عن مستوياتها، وأقسامها، ومناطقها، والوظيفة التي تؤديها، كما يعمل الأفراد أيضا وفقا لذلك».
وأضافت: «وبالمثل تجري مشاركة معظم (مؤشرات الأداء الرئيسة للموارد البشرية) التي تكون في شكل استطلاعات للرأي، وإتاحتها بشكل عام على المستوى الداخلي».
وأكدت أن الفكرة الرابعة تتمحور في المقاييس، حيث يرتبط هذا الأمر ارتباطا مباشرا بالشفافية والحرية، فإذا لم يستطع تقييم ما يؤدون من أعمال، فمن الصعب أن يحرزوا تقدما، ولذلك فإنهم يستخدمون نقاط البيانات قدر المستطاع، ودائما ما يطرحون على أنفسهم تساؤلا «كيف يمكننا قياس نتائج ما نؤديه من أعمال؟»، وكيف يمكن للبيانات أن تساعدهم في استيعاب النشاط التجاري والمؤسسة على نحو أفضل.
وقالت: «على صعيد الموارد البشرية، قد تكون على دراية بما أجريناه من أعمال شاملة لقياس مدى فاعلية المديرين، وكان السؤال الذي طرحناه على أنفسنا: (هل يؤدي المديرون الأدوار المنوطة بهم؟)، ويعكس الواقع أنهم يؤدون الأدوار المنوطة بهم، حيث تؤدي الإدارة الحكيمة إلى زيادة الارتياح عند أعضاء فرق العمل، ومن ثم تؤدي إلى نتائج أفضل، ومعدلات احتفاظ أعلى، بعد ذلك أجرينا استطلاعا للرأي حول ما يفعله المديرون الأكفاء، ومن ثم جرى وضع مجموعة من أفضل الممارسات لمساعدة جميع المديرين في صقل مهاراتهم في جميع الوظائف».
الفكرة الخامسة التي يقوم عليها برنامج (غوغل) في إدارة العمل تتمثل في «الإبداع والابتكار»، حيث تقول دروثي: «يميل أغلب الأشخاص إلى اعتقاد أن الابتكار يعني منتجا جديدا، في حين أننا نرى أنها نظرة قاصرة للمصطلح، إن الابتكار لا يحده مكان، حيث يحتل الابتكار على صعيد كيفية أداء المهام أهمية كبيرة تضاهي، بل وتتجاوز، أهمية إصدار المنتجات الجديدة الكبيرة، الابتكار هو أسلوب تفكير نهدف إلى نشره داخل (غوغل)، سواء أكان في صورة تجربة شيء جديد، أم تجربة فكرة، مع قبول الإخفاق والتعلم من الأخطاء، وإننا نعتقد أن كل شخص يجب أن يكون على استعداد للإخفاق دون أن ينال ذلك من عزيمته».
وزادت: «يؤدي تعزيز ثقافة الابتكار وإطلاق العنان أمام الأفكار الجديدة لترى ما يمكن أن تصل إليه، إلى حدوث أشياء مدهشة. في (غوغل)، يمثل الفريق المسؤول عن الطعام فكرة مبتكرة، ليس بناء على طلب مباشر ولكن لأن الابتكار عندنا أسلوب حياة».
سادس الأفكار التي تتبناها «غوغل» هي الملكية، حيث تؤكد دورثي أن شركتها تتبنى سياسة تضمن لجميع الأشخاص العمل الجاد، حيث إنهم يشجعون أسلوب إشراك الجميع في العمل، وتضيف: «يشمر الجميع عن سواعدهم مع الاستغراق في التفاصيل من أجل إنجاز المهام، ومن شأن هذا الأسلوب أن يساعد الموظفين في استيعاب المنتجات بعمق، كما نعتقد أن المسؤولية تقع على عاتق الجميع بالتساوي، ويدخل في ذلك أيضا تنظيف قاعة الاجتماعات بعد الانتهاء من استخدامها، بغض النظر عن موقعك في التدرج الوظيفي».
وتقول: «ذلك لأننا نؤمن بأن النتائج والتأثير يحتلان أهمية تفوق المناصب والأماكن، كما نعتقد إمكانية إنجاز العمل من أي مكان، وأن إحراز النتائج الرائعة غير محدد بمكان، ودائما ما نضع مصلحة (غوغل) نصب أعيننا بغض النظر عن المكاسب الفردية، ومن ثم نشجع الأشخاص على طرح الحلول الخاصة بهم وتحمل مسؤولية حل المشكلات».
السرعة تعد سابع الأفكار التي تتبناها «غوغل»، حيث تعد من الأشياء الأساسية التي يجب أن تتحلى بها الشركة، لا سيما وهي تنمو يوما بعد يوم، حيث يشهد العمل تطورا في اتجاهات جديدة، مما يحتم احتواء مثل هذه الأنشطة الجديدة وتهيئة المؤسسة لذلك، الأمر الذي يتطلب التحلي بقدر كبير من السلاسة. ودائما ما نعيد تقييم طريقة العمل، أكثر من الشركات الأخرى.
وتقول رئيسة فريق الموارد البشرية لشركاء الأنشطة التجارية حول العالم في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في «غوغل» إن فرق العمل والمسؤوليات تتمتع بقدر كبير من السلاسة، فمن المهم مواكبة التغيير بشكل متواصل والبحث عن أعمال جديدة مثل فرص التعليم وصقل المهارات.
وقالت: «قد جرى تحسين هذا الأمر إلى حد كبير نظرا لأن الكثير من فرق العمل لدينا تعمل على نحو افتراضي في الوقت الحالي، حيث إنها تجاوزت ما وراء الوجود المادي والمناطق الزمنية بفضل حدوث جميع التفاعلات عبر الإنترنت، الأمر الذي حقق نجاحا كبيرا، وبالطبع، لا يمكننا التشديد على أهمية التفاعل وجها لوجه بين الحين والآخر لضمان تقوية وتوثيق العلاقات، ولكن يمكن الاهتمام بذلك الأمر جنبا إلى جنب من دون الحاجة إلى الوجود المادي الثابت».
الفكرة الثامنة تتضمن القدرة على التعلم، حيث تشهد المنتجات والميزات وطرق الاستخدام تطورا بوتيرة سريعة جدا، وتعتقد «غوغل» أنها لا تستطيع مواكبة هذا الأمر بما لديها من معارف سابقة، ومن هنا تأتي الحاجة الملحة لتعلم الموظفين التحلي بالخبرة الكافية، وتعلم الأشياء الجديدة التي تؤهلهم لمواكبة هذه التغييرات. وأشارت دورثي «لا نتوقع أن يتقن الجميع كل المهارات، لكن من المهم أن نستثمر وقتا طويلا في مواكبة الابتكارات الهائلة، وبناء على ذلك يجري تدريب جميع الأشخاص على قدم المساواة بغض النظر عن المستوى الوظيفي».
«كن طموحا»، تلخص الفكرة التاسعة في أفكار نموذج «غوغل» الوظيفي حيث تهدف إلى حل المشكلات المستعصية، وتفضل مواجهة التحديات الصعبة، الأمر الذي يطلق عليه «بلوغ القمر»، وقالت دورثي: «ومن الأمثلة على ذلك، السيارات من دون سائق، أو مشروع البالونات لتغطية المناطق البعيدة من هذا الكوكب بشبكة الإنترنت اللاسلكية (الواي فاي) وتعمل مثل هذه المشروعات على فرض معايير صعبة جدا على الجميع، وعلى صعيد الموارد البشرية (كيف يمكننا المساعدة في إعداد أكفأ المديرين على مستوى العالم؟)».
الفكرة العاشرة تتمحور حول «المرح»، حيث يمكن إنجاز كل هذه المهام مع الاستمتاع بالمرح، وهذا الأمر هو سر تخصيص مساحة يمكن للأشخاص الاستمتاع بأوقاتهم فيها، وأوضحت دورثي: «يمكننا المزاح على نجاحنا وإخفاقنا، وتقبل النقد على الملأ ويسري ذلك أيضا على المديرين، فمنذ ثلاثة أسابيع في باريس، قضى فريق الإدارة فترة ما بعد الظهر كاملة، التي ضمت اجتماعا، متنكرين في صورة شخصيات كوميدية اختارها أعضاء فرق العمل لديهم، حيث كان لهذا الأمر مدلول بارز لديهم!».
وأكدت دورثي أن مكتب الشركة في دبي بات من أكثر المكاتب حركة على مستوى العالم، وهو واحد من أهم خمسة مكاتب للشركة على أرجاء المعمورة، خاصة في ظل النمو السريع الذي تشهده المنطقة في التعامل مع منتجات الشركة.
وأضافت: «نعمل على مشاريع متعددة، منها تصوير المواقع في مدن المنطقة، والعمل مع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى التواصل مع المجتمع عن طريق برامج تعليمية في كيفية الوصول إلى الإنترنت واستخدام منتجات (غوغل)».
وأكدت أن السوق السعودية والمصرية والإماراتية تعد أبرز الأسواق بالمنطقة في مختلف منتجات «غوغل»، مؤكدة سعيهم لتثقيف المستخدمين في كيفية الاستفادة من الإنترنت.



تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.


اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «جيجي برس» اليابانية، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن اليابان طلبت من الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) الماضي إجراء فحوصات على سعر صرف الدولار مقابل الين في وقت شهد فيه الين الياباني انخفاضاً في قيمته. وكانت «رويترز» قد ذكرت في 23 يناير أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد اتخذ هذا الإجراء، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مقدمة لتدخل في سوق العملات. وفي سياق منفصل، صرّح كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، يوم الخميس، بأن اليابان لم تُخفف من يقظتها تجاه تحركات أسعار الصرف، مُصدراً تحذيراً جديداً من تقلبات العملة بعد ارتفاع الين مقابل الدولار.

وقال ميمورا للصحافيين: «دارت تكهنات كثيرة حول ما إذا كنا قد أجرينا فحوصات لأسعار الصرف بعد صدور بيانات التوظيف الأميركية، ولا أنوي التعليق على ذلك». وأضاف: «لكن سياستنا لم تتغير. سنواصل مراقبة الأسواق عن كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية، وسنحافظ على تواصل وثيق معها. لم نخفف من إجراءات اليقظة على الإطلاق».

وصرح ميمورا، نائب وزير المالية لشؤون العملة، بأن طوكيو تحافظ على تواصل وثيق مع السلطات الأميركية. وقد انتعش الين، الذي بلغ سعر تداوله الأخير 153.02 ين للدولار، بشكل حاد من مستوى 160 يناً، وهو مستوى ذو دلالة نفسية، يرى المحللون أنه قد يدفع صناع السياسة اليابانيين إلى التدخل.

وتراجعت العملة لفترة وجيزة عقب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية يوم الأربعاء، قبل أن ترتفع بشكل حاد، مما أثار تكهنات بأن طوكيو ستجري مراجعات لأسعار الفائدة، وهو ما يُنظر إليه غالباً على أنه مؤشر على التدخل. وقفز الين بنحو 3 في المائة منذ فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات يوم الأحد، حيث يعتقد المستثمرون أن ولايتها الشاملة قد تمهد الطريق للانضباط المالي، إذ إنها تُغني عن المفاوضات مع أحزاب المعارضة. ويُشكل ضعف الين تحدياً لصناع السياسة اليابانيين، لأنه يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام.

وشهدت العملة ارتفاعاً حاداً ثلاث مرات الشهر الماضي، وكان أبرزها بعد تقارير عن عمليات تدقيق غير معتادة لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما أثار تكهنات حول إمكانية حدوث أول تدخل أميركي ياباني مشترك منذ 15 عاماً.

• توقعات رفع الفائدة

وفي سياق منفصل، قال رئيس قسم الأسواق في مجموعة ميزوهو المالية لوكالة «رويترز» يوم الخميس إن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة الرئيسية مجدداً في وقت مبكر من شهر مارس (آذار)، وقد يصل عدد الزيادات إلى ثلاث هذا العام، في ضوء استمرار التضخم وضعف الين.

وقال كينيا كوشيميزو، الرئيس المشارك لقسم الأسواق العالمية في البنك: «مع ضعف الين واستمرار التضخم فوق هدف بنك اليابان، نتوقع ما يصل إلى ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، ومن المحتمل جداً أن تكون الزيادة التالية في وقت مبكر من مارس أو أبريل (نيسان)».

مشيراً إلى أن هناك كثيراً من العوامل الإيجابية حالياً، بما في ذلك النمو الاقتصادي الاسمي بنسبة 3 إلى 4 في المائة واستراتيجية سياسية أكثر وضوحاً من جانب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. وأضاف: «سيقوم بنك اليابان بتعديل السياسة النقدية بما يتماشى مع هذه التحسينات».

ومع انحسار المخاوف بشأن التوترات التجارية العالمية، رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وأشار إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» الشهر الماضي أن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن ينتظر البنك المركزي حتى يوليو (تموز) قبل اتخاذ أي إجراء آخر لتقييم تأثير رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر.

ورداً على سؤال حول عمليات البيع الأخيرة في سندات الحكومة، قال كوشيميزو إن «عوائد السندات الحالية مبررة. وفي ظل نمو اقتصادي اسمي يتراوح بين 3 و4 في المائة، فإن عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات في حدود 2 في المائة ليس مفاجئاً. وقد يرتفع أكثر دون أن يكون ذلك مبالغاً فيه».

وبعد أن بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 27 عاماً عند 2.38 في المائة في أواخر يناير وسط مخاوف بشأن الوضع المالي لليابان، وانخفض إلى حوالي 2.2 في المائة يوم الخميس.

وقال كوشيميزو: «لدي انطباع بأن إدارة تاكايتشي، استناداً إلى إجراءاتها مثل مشروع الميزانية، تأخذ الانضباط المالي في الحسبان بالفعل»، مضيفاً أن الميزان المالي الياباني القائم على التدفقات النقدية يتحسن بسرعة.


«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت دراسة حديثة، صادرة عن مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، عن أن السعودية أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تُصنَّف 40 في المائة من مؤسساتها ضمن فئة رواد الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان «إطلاق العنان للإمكانات: كيف يمكن لمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تحويل زخم الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة على نطاق واسع»، أن المؤسسات في المملكة تواكب، بصورة ملحوظة، المعايير العالمية في هذا المجال، وتظهر تقدماً استثنائياً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي عبر 7 قطاعات رئيسية. وأظهرت النتائج أن 35 في المائة من المؤسسات في السعودية وصلت إلى مرحلة التوسُّع في نضج تبني الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تسارع الانتقال من المراحل التجريبية إلى التطبيق على مستوى المؤسسات كافة. وبمتوسط درجة نضج بلغ 43 نقطة، تؤكد النتائج حجم التقدم المُحقَّق، مع الإشارة إلى وجود فرصة نمو إضافية لدى 27 في المائة من المؤسسات التي لا تزال في مرحلة متأخرة.

استثمارات كبرى

وقال الشريك ومدير التحول الرقمي في المجموعة، رامي مرتضى، إن التقدم الذي حققته السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي يعكس قوة التزامها بالتحول التكنولوجي على نطاق غير مسبوق، مشيراً إلى أن المؤسسات الرائدة في هذا المجال داخل المملكة تتمتع بموقع فريد للاستفادة من الاستثمارات الكبرى في تشييد بنية تحتية تنافس عالمياً، بما يتيح تحقيق أثر ملموس عبر قطاعات متعددة في الوقت نفسه.

وأضاف أن الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تبني أساليب منهجية لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة فعلية مضافة، من خلال استراتيجيات شاملة تعالج التحديات المحلية مع الحفاظ على مركز عالمي فريد.

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أظهرت الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39 في المائة من مؤسسات المنطقة تُصنُّف ضمن فئة الرواد، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40 في المائة. ويعكس ذلك تحولاً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي، كما حقَّق القطاع الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى جميع الأسواق التي شملتها الدراسة.

قطاعات أخرى

وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته في نضج الذكاء الاصطناعي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد قطاعات أخرى، تشمل المؤسسات المالية، والرعاية الصحية، والإنتاج الصناعي، والسفر، والمدن، والبنية التحتية، تقدماً سريعاً، ما يبرز التحول الشامل الذي تشهده المنطقة.

وأبرزت الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تحقق المؤسسات المُصنَّفة «بوصفها رواد» في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة في تبني الذكاء الاصطناعي.

كما تُخصِّص المؤسسات الرائدة 6.2 في المائة من ميزانيات تقنية المعلومات لصالح الذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2 في المائة لدى المؤسسات المتأخرة. ومن المتوقع أن تكون القيمة المضافة التي تُحقِّقها المؤسسات الرائدة أعلى بما يتراوح بين 3 و5 أضعاف بحلول عام 2028.

العمليات التشغيلية

ورغم النضج الرقمي المتقدم الذي حقَّقته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، فإن مستوى نضج الذكاء الاصطناعي ارتفع بمقدار 8 نقاط بين عامَي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وحدَّدت الدراسة 5 ممارسات استراتيجية لدى المؤسسات الرائدة، تشمل اعتماد طموحات متعددة السنوات بمشاركة قيادية أعلى، وإعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري، وتطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية، إلى جانب استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى، وتشييد بنى تحتية تقنية مصممة خصيصاً تقلل تحديات التبني.

وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، أشارت الدراسة إلى أن 38 في المائة من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46 في المائة، مع توقع تضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بحلول عام 2028.

تحديات قائمة

ورغم هذا الزخم، فإن بعض التحديات لا تزال قائمة، حيث تواجه المؤسسات المتأخرة احتمالية أعلى لمواجهة عوائق تنظيمية وتشغيلية وبشرية، إضافة إلى تحديات جودة البيانات ومحدودية الوصول إليها، والقيود التقنية مثل المخاطر الأمنية ومحدودية توافر وحدات معالجة الرسومات محلياً.

من جانبه، قال المدير الإداري والشريك في المجموعة، سيميون شيتينين، إن القدرة على توسيع نطاق الأثر لا تزال تتأثر بتحديات محلية وهيكلية، مشيراً إلى أن المرحلة التالية من تحقيق القيمة تعتمد على تطلعات استراتيجية لسنوات عدة تشمل تطوير المهارات المتقدمة، واستقطاب المواهب، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص؛ لتحسين الوصول إلى أحدث التقنيات.

وأكدت الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف الأعمال، بما يعزِّز فرص تحويل هذه التقنيات إلى قيمة مضافة حقيقية.