الحكومة اليمنية: إجراءات الانقلابيين أحادية الجانب تعرقل العملية السياسية

إدانات دولية وعربية ضد هجوم الميليشيات على السفينة الإماراتية

جانب من لقاء المخلافي مع سفير الولايات المتحدة لدى اليمن (سبأ)
جانب من لقاء المخلافي مع سفير الولايات المتحدة لدى اليمن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية: إجراءات الانقلابيين أحادية الجانب تعرقل العملية السياسية

جانب من لقاء المخلافي مع سفير الولايات المتحدة لدى اليمن (سبأ)
جانب من لقاء المخلافي مع سفير الولايات المتحدة لدى اليمن (سبأ)

شهد ملف اليمن السياسي، أمس، ثلاثة أنباء شغلت المسؤولين والمحللين والمراقبين، فمن ردود أفعال تستنكر خطوة الانقلاب الأخيرة بتشكيل حكومة في صنعاء، إلى نفي شائعات حول اجتماعات لإنهاء الأزمة، وتوالي الاستنكار العربي والدولي، إثر الهجوم على سفينة الإغاثة الإماراتية وتهديد الملاحة الدولية.
ففي الرياض، وأثناء لقائه السفير الأميركي لدى اليمن ماثيو تولر، وصف نائب رئيس الوزراء اليمني وزير الخارجية عبد الملك المخلافي تشكيل حكومة انقلابية في صنعاء بالإجراء التصعيدي «أحادي الجانب»، وقال إن هذه الخطوة تعرقل العملية السياسية.
بينما أوضح مستشار الرئيس اليمني، عبد العزيز المفلحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن إجراء الانقلابيين «يعد إمعانًا في تعطيل عجلة السلام»، وقال إنه إعلان واضح وصريح نحو التوجهات الانفصالية لديهم، وقد تنقل الأمور إلى أزمات أكبر. وأضاف: «كما هو معلوم فإن هذا الفصيل الانقلابي مكونه سلالي طائفي لا يعترف بالآخر وبالتالي يقيم دولته على هذا الأساس.. هذا أمر مرفوض ولن يقبله الشعب اليمني على الإطلاق».
وفي ملف الشائعات الدائرة حول مسألة حل ينهي الأزمة اليمنية بشكل قاطع، شددت رئاسة الوزراء اليمنية أمس، على أن عملية تحرير اليمن لن تتوقف إلا بإذعان التمرد للشرعية والوفاء بجميع الاشتراطات الدولية والإقليمية التي تضمن إعادة الأمور إلى نصابها.
وأكد مصدر في رئاسة مجلس الوزراء اليمني، لـ«الشرق الأوسط»، عدم وجود أي اتفاق سياسي ما دامت الميليشيات الحوثية تحمل سلاح التمرد على الشرعية في اليمن، مشيرًا إلى أن بث إشاعات عن «قرب إنهاء الحرب أو وجود وساطة من أجل توقف العمليات العسكرية ليس إلا محاولة للتغطية على هزائم الانقلاب على أرض اليمن».
وأضاف المصدر بالقول: «لن يكون هناك اتفاق سياسي ما دامت الميليشيات تحمل السلاح وتسيطر على العاصمة صنعاء»، مضيفا أنه إذا أرادت قيادات الانقلاب والمتحالفون معهم سلامًا حقيقًا وعادلاً وشاملاً عليهم تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي «2216» بداية بالانسحاب وتسليم السلاح وعودة السلطة الشرعية ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى العاصمة صنعاء.
ونفى مستشاران للرئيس اليمني وجود أي اتفاق نهائي للأزمة، إذ قال المفلحي: «لا صحة لهذه الأنباء مطلقا». بينما نفى نصر طه، مستشار الرئيس اليمني، عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، ما جرى تداوله عن اتفاق وشيك لتوقيع اتفاقية لوقف إطلاق النار، قائلا إن هذه الأنباء عارية من الصحة.
وبالانتقال إلى التنديدات اليمنية والدولية حول تهديد الانقلابيين الملاحة الدولية، والهجوم على سفن الإغاثة، أدانت البحرين، أمس الاثنين، بشدة الاعتداء على سفينة الإغاثة المدنية الإماراتية في باب المندب أثناء رحلتها لنقل المساعدات الطبية والإغاثية وإخلاء الجرحى والمصابين المدنيين لاستكمال علاجهم خارج اليمن، ووصف مجلس الوزراء البحريني، في بيان نشرته وكالة الأنباء البحرينية (بنا)، الاعتداء بأنه «إرهابي وخارج على كل الأعراف والمواثيق الدولية».
وأعربت منظمة التعاون الإسلامي عن إدانتها للعملية الإرهابية التي اقترفتها ميليشيات الحوثيين مستهدفة سفينة مدنية تابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة كانت تقوم بنقل المساعدات الإنسانية وإخلاء الجرحى المدنيين اليمنيين لعلاجهم في دولة الإمارات.
وعدت المنظمة هذا الاعتداء عملاً إرهابيًا من شأنه عرقلة حرية التنقل في الممرات الملاحية الدولية الذي تضمنه القوانين والمعاهدات الدولية، ويؤدي إلى وقف إرسال المساعدات الإنسانية والإغاثية للشعب اليمني، داعية الجهات المعنية إلى محاكمة العناصر الحوثية التي اعتدت على السفينة الإماراتية.
من جهة أخرى، أشادت الأمانة العامة للمنظمة بالجهود الإنسانية والإغاثية التي تقوم بها دولة الإمارات العربية المتحدة في اليمن.
وقال السفير الأميركي لدى اليمن، إن «الولايات المتحدة تدين وبشدة إقدام الحوثيين وصالح على استهداف السفينة الإماراتية في باب المندب، وإنها تأخذ ذلك الاعتداء على محمل الجد، وإنها ملتزمة بحماية الملاحة البحرية في مضيق باب المندب»، وقال: «على الحوثيين وصالح الكف فورا عن مثل هذه الاعتداءات على الممرات البحرية الدولية»، بينما قال المخلافي إن الاعتداءات المتمثلة باستهداف السفينة الإماراتية الإغاثية تشكل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين وللممرات الملاحية الدولية ولا يخدم السلام أبدا.
وحذر المستشار المفلحي من أن تصعيد الحوثيين السياسي سيؤثر على جهود السلام: «بل قد ينقل الأمور إلى منحى آخر خصوصا بعد استهداف السفينة الإماراتية الإغاثية في المياه الدولية.. مثل هذا قد يجر المنطقة لأزمات أكبر من ذلك».
وبالعودة إلى المصدر في رئاسة الوزراء اليمنية، فقد شدد على عدم وجود أدنى رغبة لدى الحكومة اليمنية حاليًا في تقديم تنازلات من أجل إيقاف إطلاق النار، ما يعني أن العمليات العسكرية مستمرة، إلى أن يتم تحرير اليمن بشكل تام، أو يتوقف الانقلاب عن اغتصاب السلطة، مبينا أن الحكومة اليمنية قدمت تنازلات كثيرة من أجل السلام ولن تقدم تنازلات أكثر، ولا يمكن أن يكون هناك حل سياسي في اليمن ما دامت ميليشيا الحوثي وصالح تمتلك السلاح.
وتطرق إلى أن أنصار التمرد الحوثي والقوات الموالية لصالح «لا يبحثون عن سلام، بل يبحثون عن شرعنة الانقلاب بأي وسيلة»، مشيرًا إلى وجود قواعد وقرارات لا يمكن التنازل عنها، كما لا يمكن التنازل عن دماء الشهداء التي ضحت من أجل الحرية والديمقراطية والجمهورية.
وكان وزير الخارجية اليمني أجرى مباحثات مع السفير الأميركي في الرياض أمس، وأشار خلالها إلى أن الحكومة اليمنية لا تزال «تعول على دعم المجتمع الدولي الموحد، من أجل التوصل إلى تسوية سياسية بموجب المرجعيات المتفق عليها المتمثلة بالمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرار مجلس الأمن 2216 (2015)»، مؤكدا حرص الحكومة على السلام، وأنها «تدعم وتتعاطى بشكل إيجابي مع جهود ومبادرات مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد»، وفق ما نشر في وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، في حين جدد سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى اليمن، ماثيو تولر، دعم بلاده للحكومة الشرعية وللعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة ممثلة في مبعوثها إسماعيل ولد الشيخ أحمد. وأكد تولر أن التوصل إلى حل سلمي وشامل وعودة الشرعية لليمن هو ما يدعمه المجتمع الدولي بكامله.
من ناحيتها، قالت الأمانة العامة للمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر في بيان لها إن «استهداف الملاحة الدولية المدنية والسفن الإغاثية وقوافل المساعدات الإنسانية والإغاثية من قبل الحوثيين يعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني». وأضافت أن «استهداف آليات أو موظفي ومسعفي العون الإنساني الذين يحملون إشارة الهلال الأحمر أو الصليب الأحمر يشكل سلوكًا منظمًا ومتعمدًا في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني».
وشدد البيان على ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني ومبدأ حماية العاملين في مجال الإغاثة وتقديم المساعدات، وفقًا لما نصت عليه القوانين والاتفاقيات الدولية، داعيًا إلى ضمان حماية جميع الموظفين والمتطوعين العاملين في منظمات وجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر والمنظمات الإنسانية المشاركين في المجال الإغاثي والإنساني.
ولفتت الأمانة العامة للمنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر إلى أن استهداف السفينة المدنية في اليمن صدمة للمنظمة العربية ومكوناتها من جمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر العاملة في الميدان إلى جانب الهيئات الدولية ومنظمات الأمم المتحدة.



«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».


الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

تمكَّنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، في وقت تخوض فيه معارك عنيفة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران على سلسلة المرتفعات الممتدة جنوب غربي المحافظة، في محاولة لمنع الجماعة من التوغل أكثر نحو الجبال المطلة على باب المندب، والوصول إلى الطريق البري الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وصولاً إلى عدن.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن قوات محور تعز تمكنت مع الساعات الأولى من صباح الأحد من تأمين جبل نعمان، الواقع غرب جبل حبشي، بعد مواجهات مع الحوثيين، مشيرة إلى أن استعادة الموقع تعيد وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وتؤمِّن طريق بني بكاري- الأشروح- البيرين.

وحسب المصادر، فإن السيطرة على الجبل تجعل ما تبقى من مواقع الحوثيين في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً، وتمنح القوات الحكومية موقعاً مرتفعاً في منطقة تتصل جبهاتها بالطرق المؤدية نحو الساحل الغربي.

الجيش اليمني استعاد مواقع جبلية استراتيجية كان الحوثيون قد توغلوا فيها غرب تعز (إعلام محلي)

وتأتي استعادة جبل نعمان في وقت يحاول فيه الحوثيون تثبيت مكاسبهم التي حققوها خلال هجومهم الأخير على الساحل الغربي، بعدما سيطروا قبل نحو 10 أيام على حيس والخوخة والمخا، وتقدموا إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة.

وتتركز المعارك الحالية في غرب تعز وجنوب غربيِّها على المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل، وفي مقدمتها راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث يحاول الحوثيون دفع قواتهم إلى مواقع أكثر ارتفاعاً، بهدف حماية المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً، وتأمين خطوط إمدادها، وتحرك قواتهم جنوباً.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية إضافية بالنسبة إلى مدينة تعز؛ إذ تسعى الجماعة -وفق المصادر الميدانية- إلى الاقتراب من الطريق الذي لا يزال يوفر للمدينة اتصالها البري بمناطق التربة ولحج وعدن، بما قد يتيح لها الضغط على هذا المسار، وتهديد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد المتبقية للقوات والسكان.

الحوثيون يسعون لتأمين مكاسبهم في الساحل اليمني بالسيطرة على المرتفعات غربي تعز (إعلام محلي)

وفي جنوب غربي تعز، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية ورجال القبائل المساندين لها تصدوا لهجمات حوثية عنيفة في الدمدم وشريرة والوازعية، بينما فشلت محاولات أخرى للجماعة للتقدم باتجاه جبل راسن.

وأكدت المصادر عدم حدوث تغيير في خطوط السيطرة حول جبل جرداد في بني عمر، منذ فشل الهجوم الحوثي الأول، موضحة أن الجماعة دفعت لاحقاً بتعزيزات وشنَّت هجوماً باتجاه راسن، إلا أن القوات الحكومية وأبناء المنطقة تصدوا له بعد اشتباكات استمرت ساعات.

وفي جبهات الكدحة وراسن والعلقمة وجبل نمان وبني عمر وجرداد، عاود الحوثيون خلال ليلة السبت- الأحد محاولات لإحداث اختراقات أو تنفيذ التفافات، غير أن القوات الحكومية وقوات محور طور الباحة تمكنت من احتواء الهجمات؛ حسب المصادر.

وقالت المصادر إن خطوط السيطرة في هذه المناطق لم تشهد تغييراً جوهرياً خلال اليومين الأخيرين، رغم استمرار محاولات الحوثيين الضغط على المواقع المرتفعة واختبار دفاعاتها.

سعي حوثي لتأمين المكاسب

وتأتي هذه المعارك في سياق أوسع يحاول فيه الحوثيون تأمين سيطرتهم الجديدة على الساحل الغربي وباب المندب، عبر التقدم من المناطق الساحلية نحو المرتفعات الشرقية المطلة عليها.

وكانت الجماعة قد استولت خلال هجومها الأخير على حيس والخوخة والمخا، قبل أن تمتد سيطرتها إلى باب المندب وجزيرة ميون ومواقع وجزر أخرى في جنوب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى انتقال مركز الثقل العسكري من القتال على الساحل إلى المرتفعات المشرفة عليه؛ حيث يمكن للقوات المسيطرة على الجبال مراقبة الطرق الساحلية وتهديد خطوط الإمداد والتحرك.

دخان يتصاعد في غرب تعز خلال مواجهات سابقة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وقال المصدران إن الخبراء قدموا من الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة خلال الخميس والجمعة، في حين أفادت مصادر حكومية يمنية للوكالة بأن المعارك اشتدت حول جبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وكانت جبهات كهبوب والوازعية قد شهدت خلال الأيام الماضية قتالاً عنيفاً، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بالمضاربة، بينما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية.

وفي الوازعية، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، واستعادت مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهة الكدحة غرب تعز.

خسائر متصاعدة

وكانت مصادر عسكرية قد أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت، بمقتل 48 شخصاً على الأقل خلال 24 ساعة، في المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الحدود بين تعز ولحج، بينهم 17 من القوات الحكومية، و31 من مقاتلي الجماعة، وفق روايات الطرفين.

كما أعلنت قيادة محور طور الباحة الحكومي مقتل 13 من جنودها خلال اليومين السابقين، في جبهات التماس بين لحج وتعز، في حين شيعت الجماعة الحوثية، السبت، نحو 75 عنصراً بينهم نحو 25 ينتحلون رتباً عسكرية عليا، وينتمون لعشر محافظات يمنية.

الحوثيون يدفعون بتعزيزات كبيرة إلى جبهات غرب تعز رغم خسائرهم البشرية (أ.ف.ب)

وتزامنت معارك تعز ولحج مع عمليات عسكرية في جبهات أخرى؛ إذ استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في جبهة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وآليات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وفي مأرب، استمرت الضربات الجوية والبرية ضد تجمعات الحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، مع إعلان القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل، وصد هجوم للجماعة، بينما تحدث الإعلام العسكري عن مقتل 12 من عناصرها.