«سييرا أو إس».. نظام تشغيل جديد لكومبيوترات «ماك»

يصمم بالمساعد الصوتي «سيري»

«سييرا أو إس».. نظام تشغيل جديد لكومبيوترات «ماك»
TT

«سييرا أو إس».. نظام تشغيل جديد لكومبيوترات «ماك»

«سييرا أو إس».. نظام تشغيل جديد لكومبيوترات «ماك»

من «سيري».. إلى ذكريات الصور، من المقرر أن يتم تدشين خمس خواص جديدة من «ماك أو إس سييرا».
منذ بضع سنوات فقط أثار تدشين نظام تشغيل جديد للكومبيوتر، صدامات عنيفة بين مؤيدي ماك، ومؤيدي «ويندوز». ويبدو أن وصول نظام «ماك أو إس سييرا macOS Sierra «في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي مر مرور الكرام إذ لم يحظ بأي اهتمام من الإعلام الذي ركّز على إصدار «آي فون» أو حتى نظام «آي أو إس».
* نظام تشغيل «ماك»
وتتركز خاصية الإصدار غير المعياري لهذا النظام في الظهور الأول لـلمساعد الصوتي «سيري Siri «على جهاز «ماك»؛ الذي يعد تطورًا يحظى بالترحيب، وهو كما نعرف المساعد الشخصي الثرثار من «آبل» الذي ظهر على الهاتف أولا.
من المؤكد أن «سييرا» يقدم دليلا أقوى على أننا محصنون تمامًا داخل «عالم ما بعد الكومبيوتر الشخصي» الذي تتفوق فيه أجهزة الكومبيوتر في جيوبنا، على أجهزة الكومبيوتر الموجودة على مكاتبنا.
وبينما صممت شركة «مايكروسوفت» من خلال «ويندوز 10» نظام تشغيل مفردا واحدا، معدّا خصيصًا للعمل على كل من أجهزة الكومبيوتر، والهواتف، والأجهزة اللوحية، وحتى أجهزة الـ«إكس بوكس»، تمحورت استراتيجية «آبل» حول الحفاظ على تفرد وتميز نظامي «ماك أو إس»، و«آي أو إس إكس»، رغم أننا نرى المزيد من الخواص المشتركة بينهما، والتي وصلت إلى عنان السماء.
ينبغي أن يحصل هواة «ماك» بأي طريقة على «سييرا»، الذي يتم تنزيله من متجر «آبل ماك»، والنسخة الأولى من نظام تشغيل «ماك» منذ سنوات لتجنب «أو إس إكس».
ويقدم نظام التشغيل الجديد خواص متواضعة نسبيًا، بدءا بعلامات تبويب سطح المكتب، و«آبل باي» على الشبكة، ووصولا إلى تصميمات جديدة لـ«آي تونز» و«آبل ميوزيك». وتأتي الصفقة الأكبر مع اعتماد «آبل» على «آي كلاود درايف»، وهو الحل الذي تقدمه الشركة للتنافس مع ـ»دروب بوكس» و«غوغل درايف».
وفي الاختبارات التي أجرتها «يو إس إيه توداي» لم تسر كل الأمور بسلاسة ويسر، بدءًا بـ«سيري»، الذي أكد انتقاله إلى «ماك» أنه ضربة استراتيجية بالنسبة إلى «آبل»، حيث توسع المساعدات الرقمية المنافسة من «غوغل»، و«مايكروسوفت» (كورتانا)، و«أمازون» (أليكسا)، نطاقهم، ويزيدون تأثيرهم.
* نظرة عن كثب
* «سيري». أخيرا وصل «سيري» إلى محطة «ماك»، لكني المستخدم سيكون أقل سعادة لأن وجود «سيري» على «ماك» حتى هذه اللحظة غير خال من الشوائب.
ويمكنك الطلب من «سيري» إرسال نصوص، أو قراءة بريدك الإلكتروني، أو إخبارك بحالة الطقس أو توصيل اقتباس، فهذا كله سهل وبسيط، فـ«سيري» يجيد البحث، مثلما يحدث عندما تطلب منه العثور على الوثائق التي كتبتها على «آبل» طوال الأسبوعين الماضيين. يمكنك تحديد النتائج من استعلام «سيري» عن مركز الإخطارات على «ماك»، وهو ما يمثل ميزة إضافية.
مثلما هو الحال مع «سيري» على «آي أو إس إكس»، يمكنك استخدام المساعد لإظهار صور، مثل الصور التي التقطتها. ويمكن أن يساعدك «سيري» في تعديل إعدادات نظام «ماك» مثل تفعيل خاصية «عدم الإزعاج»، أو تعطيلها.
للأسف هناك عيوب أيضًا؛ فعندما تطلب من «سيري» «إطلاق تفضيلات النظام»، فإنه يقوم بذلك، لكن عندما تطلب منه بدلا من ذلك «فتح تفضيلات النظام»، فإنه يرتبك.
كذلك عندما تطلب من «سيري» «رفع الصوت على جهاز الكومبيوتر الخاص بي»، فإنه يفعل ذلك، لكن عندما تطلب منه: «خفض الصوت» فإنه لم يستطع. وتسأل «سيري» عن مساحة التخزين المتبقية على جهاز الكومبيوتر الخاص بك، فيذكر أنها 12.09 غيغابايت، في حين أنها 47.95 غيغابايت.
لا يرد «سيري» على جهاز «ماك» على أمر: «أهلا سيري» الذي يعمل على «آي أو إس»، رغم أنه من السهل استدعاء الخاصية عبر اختصار على لوحة المفاتيح، أو بالنقر على أيقونة على المنصة، أو شريط القائمة. والجدير بالذكر أنه في الوقت الذي فتحت فيه شركة «آبل» «سيري» أمام مطوري «آي أو إس»، لم تفعل ذلك مع مطوري «ماك». ويعني ذلك أنك لن تستطيع استخدام «سيري» على «ماك» لطلب خدمة التوصيل «أوبر»، أو «ليفت».
* مزايا متنوعة
* إدارة مساحة التخزين. يمكن لـ«سييرا» المساعدة في توفير، واستعادة مساحة التخزين على جهاز «ماك» الخاص بك، وذلك من خلال إخفاء الملفات غير اللازمة في «آي كلاود». ويمكنك تخزين الوثائق، وملفات سطح المكتب بشكل ذاتي هناك، بل والأفضل عمل رابط تزامني بينها، وبين الأجهزة الأخرى التي تتيح تشغيل «آي كلاود» بحيث تتمكن من فتحها من أي مكان على جهاز «ماك»، أو «آيباد»، أو «آيفون» آخر.
يمكنك كذلك الاحتفاظ بمرفقات البريد الإلكتروني، أو الأفلام، أو البرامج التلفزيونية، التي شاهدتها بالفعل على «آي تونز» في «آي كلاود». ويستطيع «ماك» إظهار الملفات، التي تحدث فوضى في نظامك بحيث تتمكن من الاختيار بين التخلص منها أو لا.
ومن خلال حذف الملفات، والاستفادة من «آي كلاود درايف» على «ماك بوك آير» المكتظ، يمكنك استعادة مساحة تخزين بعدد كبير من الغيغابايت. وتعتزم «آي كلاود» من «آبل» توفير 50 غيغابايت مقابل 99 سنتا شهريًا، و2 تيرابايت مقابل 19.99 دولار شهريًا.
* الحافظة العالمية. لقد اعتاد جميعنا على نسخ، ولصق الأشياء على أجهزة الكومبيوتر الخاصة بنا. وتتيح لنا خاصية «الحافظة العالمية» نسخ الأشياء من جهاز «ماك»، ولصقها على جهاز «ماك» آخر، أو «آيفون»، أو «آيباد». يجب تسجيل دخول الأجهزة على بطاقة تعريف متطابقة من «آبل».
*الفتح الذاتي. إذا كان لديك ساعة «آبل ووتش»، يمكنك استخدامها لإيقاظ وفتح جهاز «ماك» نائم بشكل ذاتي. يجب أن تكون الساعة على رسغك في ذلك الوقت، وعلى بعد ثلاث أمتار من جهاز الكومبيوتر، وأن تكون آخر ثلاثة برامج من «أو إس» في وضع التشغيل. للآسف الضبط مزعج بعض الشيء، حيث تحتاج إلى تصريح من خطوتين، وقد يكون عليك تحديد المشكلة في «آبل» قبل التعرف على الساعة.
صور ورسائل
* صورة في صورة. يمكنك مشاهدة بعض المقاطع المصورة من «سفاري» أو «آي تونز» على جهاز «ماك» الخاص بك في نافذة حجمها قابل للتغيير تعوم على سطح المكتب في أي ركن من أركان الشاشة الأربع، بينما تستمر في القيام بأعمال أخرى. يجب أن تتوافق المقاطع المصورة مع معيار «إتش تي إم إل 5»، وقد يتعين على المطور تشغيل وسيلة تحكم لتعمل الخاصية.
* «فوتوز». مثلما هو الحال مع «فوتوز»، فإن تطبيق الصور الجديد على نظام «آي أو إس 10»: «اتخذ فوتوز» على «ماك» شكلا جديدًا، بمساعدة من تكنولوجيا بصرية متقدمة للكومبيوتر تستطيع مساعدة البرنامج في التعرف على الأشخاص، والأماكن، والأشياء، داخل مشهد. وقد تحسن البحث كثيرًا، فبات من السهل إعطاء أمر للعثور على كل الصور التي التقطتها على الشاطئ. كذلك يستطيع البرنامج إنشاء مجموعات، أو ذكريات بشكل ذاتي من عدة حفلات، ورحلات، بل وغيرها من الأحداث المهمة، مع تحديد الصور على خريطة. هناك قدر من المصادفة في البحث هنا، لكن استكشاف مجموعات الذكريات أمر ممتع، حتى إذا لم يكن من الواضح دائمًا سبب تجميع بعض الصور مع أخرى.
* الرسائل. تطبيق الرسائل «ماسيدجز» هو تطبيق آخر شهد تحولا، وتغيرًا ليس فقط على «آي أو إس 10»، بل على «ماك» أيضًا. يمكنك الرد على الرسائل بوجوه تعبيرية كبيرة الحجم، أو بإرسال قلوب، أو يد ترفع إصبع الإبهام، أو غيرها من الرموز الذي تزخر بها فقاعات المحادثات. مع ذلك في الوقت الذي تستطيع فيه استقبال ملصقات مزخرفة، ورسائل مكتوبة بخط اليد، وصور «بالحبر السري» مرسلة إليك من جهاز يعمل بنظام «آي أو إس10»، لا يمكنك الرد بالشكل ذاته على رسائل مرسلة من جهاز «ماك».



ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
TT

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم الملاحة التقليدية.

وفي هذا السياق، أعلنت «غوغل» عن مجموعة من المزايا الجديدة ضمن تطبيق «خرائط غوغل»، تهدف إلى جعل التخطيط للرحلات والتنقل داخل المدن أكثر تفاعلاً وذكاءً.

تتمثل أبرز هذه الإضافات في ميزة جديدة تحمل اسم «Ask Maps»، وهي أداة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتمكين المستخدمين من طرح أسئلة طبيعية ومباشرة داخل التطبيق، بدلاً من الاكتفاء بعمليات البحث التقليدية.

وبفضل هذه الميزة، يمكن للمستخدم الاستفسار عن أفضل الأماكن المناسبة لنشاط معين، مثل المقاهي الهادئة للعمل أو المطاعم المناسبة للقاءات العائلية، ليقوم النظام بتحليل كمّ كبير من البيانات المتاحة، بما في ذلك تقييمات المستخدمين والصور والمراجعات، ومن ثم تقديم اقتراحات دقيقة ومفصلة.

تعتمد هذه التقنية على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي طورتها «غوغل»، ما يسمح بتحويل تطبيق الخرائط من مجرد أداة لتحديد المواقع إلى مساعد رقمي قادر على فهم السياق وتقديم توصيات مخصصة لكل مستخدم.

إلى جانب ذلك، كشفت الشركة عن تطويرات جديدة في ميزة «الملاحة الغامرة» (Immersive Navigation)، التي تُقدم تجربة عرض ثلاثية الأبعاد أكثر واقعية لمسارات التنقل.

وتتيح هذه الميزة للمستخدم استعراض الطريق بشكل تفصيلي قبل بدء الرحلة، مع عرض المباني والطرق والمعالم المحيطة بدقة بصرية عالية، فضلاً عن توضيح المسارات والانعطافات ومداخل الوجهات المختلفة، بما يُسهم في تقليل الأخطاء أثناء القيادة أو الوصول إلى المواقع المزدحمة.

وحسب ما أعلنته الشركة، فقد بدأت هذه المزايا الوصول تدريجياً إلى المستخدمين؛ حيث تم إطلاقها أولاً في الولايات المتحدة، مع بدء توفرها كذلك في الهند على الهواتف الذكية العاملة بنظامي «آندرويد» و«آي أو إس».

ومن المتوقع أن تتوسع هذه الخصائص لاحقاً إلى أسواق إضافية حول العالم خلال الفترة المقبلة، ضمن خطة تدريجية لتعميمها على نطاق أوسع.


دراسة صادمة: 8 من كل 10 روبوتات ذكاء اصطناعي قد تساعد بالتخطيط لهجمات عنيفة

شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
TT

دراسة صادمة: 8 من كل 10 روبوتات ذكاء اصطناعي قد تساعد بالتخطيط لهجمات عنيفة

شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)

مع الانتشار المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبحت روبوتات الدردشة جزءاً من الحياة اليومية لملايين الأشخاص حول العالم. فهذه الأنظمة تُستخدم للحصول على المعلومات، وطلب النصائح، والإجابة عن الأسئلة المعقدة، بل وحتى لتقديم نوع من الدعم الاجتماعي أو الرفقة. ويعتمد عليها المستخدمون من مختلف الفئات العمرية، بما في ذلك الأطفال والمراهقون.

لكن تقريراً جديداً حذّر من مخاطر محتملة مرتبطة بهذه التقنيات، مشيراً إلى أن بعض روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تقدم معلومات تساعد المستخدمين على التخطيط لأعمال عنف خطيرة، بما في ذلك حوادث إطلاق النار في المدارس، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وحسب التقرير الصادر عن مركز مكافحة الكراهية الرقمية، فإن ثمانية من كل عشرة روبوتات دردشة تعمل بالذكاء الاصطناعي قد تساعد المستخدمين الشباب في التخطيط لهجمات عنيفة.

ورغم أن هذه الروبوتات يُفترض أن تعمل مصادر للمعلومات أو أدوات تعليمية ووسائل مساعدة يومية، فإن التقرير يشير إلى أن الواقع قد يكون أكثر تعقيداً وخطورة مما يُعتقد.

فقد وجد الباحثون أن ثمانية من أصل عشرة من برامج الدردشة الآلية الرائدة الموجهة للمستهلكين قدمت نوعاً من المساعدة للمستخدمين الذين طلبوا معلومات تتعلق بتنفيذ هجمات عنيفة. وشمل ذلك منصات معروفة مثل «شات جي بي تي» و«ديب سيك».

وجاء في التقرير: «قدمت معظم برامج الدردشة الآلية معلومات عملية للمستخدمين الذين يعبرون عن آيديولوجيات متطرفة، قبل أن تطلب منهم تحديد المواقع والأسلحة التي سيستخدمونها في الهجوم، وذلك في أغلب الردود».

وأشار التقرير إلى أن برنامج «ديب سيك» ذهب إلى أبعد من ذلك، إذ أفاد الباحثون بأنه تمنى للمهاجم المحتمل «إطلاق نار سعيداً وآمناً».

شعار تطبيق «ديب سيك» (رويترز)

وفقاً للمركز، فإن برنامج «كلود إيه آي» التابع لشركة «آنثروبيك» كان المنصة الوحيدة التي «أثبتت» قدرتها على تثبيط المستخدم عن التخطيط للهجمات العنيفة، ما يشير إلى وجود ضوابط أمان فعالة نسبياً، وإن كانت هذه الضوابط - حسب التقرير - لا تُطبّق بشكل مثالي في معظم المنصات الأخرى.

وأضافت المنظمة غير الربحية في تقريرها أن بعض الأنظمة أبدت استعداداً مرتفعاً للغاية للاستجابة لمثل هذه الطلبات.

فعلى سبيل المثال، أظهرت النتائج أن منصتي «Perplexity» و«Meta AI» قدمتا المساعدة للمهاجمين المحتملين في 100 في المائة و97 في المائة من الحالات على التوالي.

يأتي نشر هذا التقرير في أعقاب حادثة إطلاق نار في مدرسة «تومبلر ريدغ» في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا. وقد أُفيد لاحقاً بأن أحد موظفي شركة «أوبن إيه آي» رصد داخلياً أن المشتبه به في الحادثة استخدم برنامج «شات جي بي تي» بطرق اعتُبرت متوافقة مع التخطيط لأعمال عنف.

وفي تعليقه على النتائج، قال عمران أحمد، رئيس مركز مكافحة الكراهية الرقمية: «قد تساعد برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والمندمجة الآن في حياتنا اليومية، مطلق النار التالي في مدرسة على التخطيط لهجومه، أو متطرفاً سياسياً على تنسيق عملية اغتيال».

وأضاف: «عندما تُصمم نظاماً يهدف إلى الامتثال لكل طلب، وتحقيق أقصى قدر من التفاعل، وتجنب رفض أي استفسار، فإنه في نهاية المطاف قد يمتثل للأشخاص الخطأ».

وختم بالقول: «ما نشهده هنا ليس مجرد فشل تكنولوجي، بل فشل في تحمل المسؤولية».


أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)
تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)
TT

أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)
تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)

أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر تطوراً كالتعرف إلى الصور وتشخيص الأمراض والمساعدة في اتخاذ قرارات معقدة. لكن رغم هذا التقدم الكبير، لا يزال كثير من نماذج التعلم الآلي المتقدمة يعمل بطريقة توصف غالباً بأنها «صندوق أسود». فهي تقدم تنبؤات دقيقة، لكن الأسباب التي تقود إلى هذه التنبؤات تبقى غير واضحة، حتى بالنسبة للمهندسين الذين طوروا هذه الأنظمة.

ويعمل باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) حالياً على معالجة هذه المشكلة من خلال تطوير طرق تساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على شرح قراراتها. ويهدف هذا العمل إلى جعل نماذج التعلم الآلي ليست دقيقة فحسب، بل أكثر شفافية أيضاً، حيث يتمكن البشر من فهم المنطق الذي يقف وراء التنبؤات التي تقدمها هذه الأنظمة.

تفسير قرارات الذكاء الاصطناعي

تزداد أهمية قدرة الذكاء الاصطناعي على تفسير قراراته مع توسع استخدام هذه التقنيات في مجالات حساسة، مثل الرعاية الصحية والنقل والبحث العلمي. ففي هذه المجالات، يحتاج المستخدمون غالباً إلى فهم العوامل التي أدّت إلى نتيجة معينة، قبل أن يتمكنوا من الوثوق بها أو الاعتماد عليها.

فعلى سبيل المثال، قد يرغب طبيب يراجع تشخيصاً طبياً قدّمه نظام ذكاء اصطناعي في معرفة الخصائص التي دفعت النموذج إلى الاشتباه بوجود مرض معين. وبالمثل، يحتاج المهندسون الذين يعملون على تطوير السيارات ذاتية القيادة إلى فهم الإشارات أو الأنماط التي جعلت النظام يحدد وجود مشاة أو يفسر موقفاً مرورياً معيناً.

غير أن كثيراً من نماذج التعلم العميق تعتمد على علاقات رياضية معقدة تشمل آلافاً حتى ملايين من المتغيرات. ورغم أن هذه الأنظمة قادرة على اكتشاف أنماط دقيقة داخل البيانات، فإن الطريقة التي تصل بها إلى قراراتها قد تكون صعبة الفهم بالنسبة للبشر. وقد أصبح هذا النقص في الشفافية أحد أبرز التحديات في مجال الذكاء الاصطناعي الحديث.

ولهذا ظهر مجال بحثي يعرف باسم «الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير»، ويهدف إلى تطوير تقنيات تساعد البشر على فهم كيفية وصول الأنظمة الذكية إلى نتائجها، بما يسمح بتقييم موثوقيتها واكتشاف الأخطاء المحتملة وتعزيز الثقة في الأنظمة المؤتمتة.

تهدف هذه الأبحاث إلى بناء أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر موثوقية ومساءلة من خلال تحقيق توازن بين دقة النماذج وإمكانية تفسيرها (أدوبي)

نهج قائم على المفاهيم

ركّز الباحثون في «MIT » على تحسين تقنية تعرف باسم «نموذج عنق الزجاجة المفاهيمي». ويهدف هذا النهج إلى جعل طريقة تفكير أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً للبشر.

في هذا النموذج، لا ينتقل النظام مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة النهائية. بدلاً من ذلك، يحدد أولاً مجموعة من المفاهيم أو الخصائص التي يمكن للبشر فهمها، ثم يستخدم هذه المفاهيم كأساس لاتخاذ القرار.

فإذا كان النظام، على سبيل المثال، مدرباً على التعرف إلى أنواع الطيور من الصور، فقد يحدد أولاً خصائص بصرية مثل «أجنحة زرقاء» أو «أرجل صفراء». وبعد التعرف إلى هذه السمات، يمكن للنظام أن يصنف الطائر ضمن نوع معين.

وفي مجال التصوير الطبي، قد تشمل هذه المفاهيم مؤشرات بصرية، مثل أنماط معينة في الأنسجة أو أشكال محددة تساعد في اكتشاف الأمراض. ومن خلال ربط التنبؤات بهذه المفاهيم الواضحة، يصبح من الأسهل على المستخدمين فهم الطريقة التي توصل بها النظام إلى نتيجته.

حدود المفاهيم المحددة مسبقاً

ورغم أن استخدام المفاهيم يمكن أن يجعل أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر شفافية، فإن النسخ السابقة من هذا النهج كانت تعتمد إلى حد كبير على مفاهيم يحددها الخبراء مسبقاً. لكن في الواقع، قد لا تعكس هذه المفاهيم دائماً التعقيد الكامل للمهمة التي يؤديها النظام. فقد تكون عامة للغاية أو غير مكتملة أو غير مرتبطة مباشرة بالأنماط التي يستخدمها النموذج فعلياً أثناء اتخاذ القرار. وفي بعض الحالات، قد يؤدي ذلك إلى تقليل دقة النموذج أو تقديم تفسير لا يعكس الطريقة الحقيقية التي يعمل بها.

ولهذا سعى فريق «MIT» إلى تطوير طريقة جديدة تستخرج المفاهيم مباشرة من داخل النموذج نفسه. فبدلاً من فرض أفكار محددة عليه مسبقاً، تحاول هذه التقنية تحديد الأنماط والتمثيلات التي تعلمها النموذج خلال مرحلة التدريب. بعد ذلك، يتم تحويل هذه الأنماط الداخلية إلى مفاهيم يمكن للبشر فهمها واستخدامها لتفسير قرارات النظام.

تزداد أهمية تفسير قرارات الذكاء الاصطناعي مع استخدامه في مجالات حساسة مثل الطب والنقل والبحث العلمي (أدوبي)

ترجمة تفكير الآلة إلى لغة مفهومة

لتحقيق ذلك، جمع الباحثون بين مكونين مختلفين من تقنيات التعلم الآلي. يقوم الأول بتحليل البنية الداخلية للنموذج المدرب لتحديد الخصائص الأكثر أهمية التي يعتمد عليها عند اتخاذ التنبؤات. أما الثاني فيحوّل هذه الخصائص إلى مفاهيم يمكن للبشر تفسيرها. وبمجرد تحديد هذه المفاهيم، يصبح النظام ملزماً بالاعتماد عليها عند إصدار توقعاته. وبهذا تتشكل سلسلة واضحة منطقياً تربط بين البيانات المدخلة والنتيجة النهائية.

ويشبه الباحث الرئيسي أنطونيو دي سانتيس هذا الهدف بمحاولة فهم طريقة تفكير الإنسان. ويقول: «بمعنى ما، نريد أن نكون قادرين على قراءة عقول نماذج الرؤية الحاسوبية هذه. نموذج عنق الزجاجة المفاهيمي هو إحدى الطرق التي تسمح للمستخدمين بفهم ما الذي يفكر فيه النموذج ولماذا اتخذ قراراً معيناً». ويرى الباحثون أن استخدام مفاهيم مستخرجة من المعرفة الداخلية للنموذج يمكن أن ينتج تفسيرات أكثر وضوحاً ودقة مقارنة بالطرق السابقة.

تحقيق التوازن بين الدقة والشفافية

يُعد تحقيق التوازن بين دقة النماذج وإمكانية تفسيرها أحد التحديات الرئيسية في مجال الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير. فالنماذج الأكثر تعقيداً غالباً ما تحقق أفضل النتائج من حيث الدقة، لكنها تكون أيضاً الأصعب في الفهم. يحاول النهج الجديد الذي طوّره باحثو «MIT» معالجة هذه المشكلة من خلال اختيار عدد محدود من المفاهيم الأكثر أهمية لشرح كل تنبؤ. وبهذه الطريقة يركز النظام على الإشارات الأكثر صلة بالقرار بدلاً من الاعتماد على علاقات خفية داخل النموذج. كما يساعد ذلك على تقليل ما يعرف بـ«تسرب المعلومات»، وهي الحالة التي يعتمد فيها النموذج على أنماط في البيانات لا تظهر في التفسير الذي يقدمه.

نحو أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر مساءلة

مع ازدياد اعتماد المؤسسات على أنظمة الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات، من المرجح أن تصبح القدرة على فهم طريقة عمل هذه الأنظمة أكثر أهمية. فالنماذج الأكثر شفافية يمكن أن تساعد الباحثين على اكتشاف التحيزات المحتملة وتحسين موثوقية الأنظمة والتأكد من أنها تعمل كما هو متوقع. ويمثل البحث الذي أجراه فريق «MIT» خطوة في هذا الاتجاه. فمن خلال تمكين نماذج التعلم الآلي من تفسير قراراتها بطريقة أكثر وضوحاً ومعنى، قد يسهم هذا النهج في تقليص الفجوة بين الخوارزميات المعقدة والفهم البشري.