جولة على أشهر مقاهي الهند العريقة

تشتهر بتقديم الشاي وأصناف لا تحصى من المخبوزات

من المقاهي القديمة في مومباي
من المقاهي القديمة في مومباي
TT

جولة على أشهر مقاهي الهند العريقة

من المقاهي القديمة في مومباي
من المقاهي القديمة في مومباي

في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، انتشرت مقاهي على الطراز الإيراني بمختلف أرجاء الساحل الغربي للهند، وبمرور الوقت تحولت هذه المقاهي إلى محور للثورة الاجتماعية التي شهدتها مومباي.
نظرة تاريخية
تبدو هذه المقاهي والمطاعم التي تأسست على أيدي إيرانيين بالعقد الأخير من القرن التاسع عشر، وكأن الوقت توقف عندها. كان هؤلاء الإيرانيون قد جاءوا للهند فرارًا من مجاعة كبرى ضربت بلاد فارس، تسببت في مقتل الملايين موتًا وفرار مئات آخرين، استقر بعضهم في الهند التي كانت لا تزال موحدة حينها.
في خضم رحلتهم، اجتاز هؤلاء الإيرانيون جبال هندوكوش سيرًا على الأقدام، وهي مسافة تضم حاليًا أربع دول وتمتد على قارتين، كي يستقر المقام بهم أخيرًا في هندوستان سيرًا على الأقدام.
من بين المئات من الإيرانيين الذين قصدوا الهند في رحلة شاقة استمرت ثمانية شهور حتى وصلوا إلى مدينة بومباي في الهند البريطانية - والمعروفة حاليًا باسم مومباي - الحاج محمد شوغي يزدي، شاب من إقليم يزد القائم بإيران الحالية. وأخيرًا، وصل الحاج محمد إلى مقصده من دون عمل ولا مال ولا أسرة، وبدأ في بيع شاي إيراني إلى العمال بمنطقة الميناء في بومباي - المعروفة الآن باسم مومباي.
بداية الأمر، ظهرت المقاهي الإيرانية كأماكن لتجمع الإيرانيين؛ حيث كانوا يتبادلون الحديث بخصوص ذكرياتهم، وبعد فترة بدأت فكرة بيع أقداح الشاي تبدو فكرة مربحة. ومن هنا، بزغ فجر حقبة المقاهي الإيرانية، وسرعان ما تحولت لأماكن أيقونية بالمناطق التي ظهرت بها. بحلول مطلع القرن الـ20، ظهرت المقاهي الإيرانية في جميع الشوارع البارزة تقريبًا في بومباي وبون وحيد آباد، لتتحول بذلك إلى رمز لكل من الاندماج الثقافي للإيرانيين وتميزهم في الوقت ذاته.
الأسلوب والجو العام
نجحت المقاهي الإيرانية في طرح أسلوب يختلف كثيرًا عما كان سائدًا بالمقاهي والمطاعم الهندية الأخرى أو المطاعم الأخرى ذات الأسلوب الأوروبي. واشتهرت المقاهي والمطاعم الإيرانية بأسعارها المعقولة للمأكولات والمشروبات. وكانت أغلبية مرتادي هذه المقاهي والمطاعم من أصحاب الدخل المتواضع والذين أتاحت لهم هذه الأماكن فرصة لتناول قدح من الشاي أو وجبة خفيفة، أو حتى مجرد فرصة للقاء آخرين والحديث إليهم، من دون أن يتكبدوا مبلغًا يفوق طاقتهم. وعبر ترحيبها بالجميع، نجحت المقاهي الإيرانية في خلق نموذج مصغر يخلو من الفوارق الطبقية والانقسامات الدينية، بل وتعمد بعض أصحاب المقاهي تعليق لافتات مكتوب عليها «مرحبًا بالجميع» أو «مرحبًا بأبناء جميع الطبقات». وحرصت بعض المقاهي على تزييد جدرانها برموز تنتمي لمختلف الديانات.
وتميزت هذه المقاهي بارتفاع جدرانها، والتي غالبًا ما كان يتدلى منها مروحة، إضافة إلى الأسقف المغطاة بالقرميد والطاولات التي يحمل الجزء العلوي منها قطع رخام إيطالية، بينما ازدانت الجدران بساعات تعمل بالبندول، تردد معظمها النغمية المميزة لساعة «بيغ بين».
وكثيرًا ما كان أصحاب المقاهي يستعرضون ساعات حصلوا عليها من أجدادهم، ما يضفي على المكان عبق التاريخ. وكما كانت العادة في المقاهي الإيرانية التقليدية، حرص أصحاب المقاهي والمطاعم الإيرانية بالهند على تحديد قائمة بالممنوعات التي يحظر على مرتادي المكان الإقدام عليها، مثل «ممنوع تمشيط الشعر» و«ممنوع قراءة الجريدة» و«ممنوع وضع الساق على مقعد» و«ممنوع الحديث إلى عامل الحسابات»، وذلك خشية أن يعطيه العميل رشوة كي يدفع ثمنًا أقل من المطلوب!
خبازون مشهورون
سرعان ما أصبح المهاجرون الإيرانيون الذين كانوا يدينون في معظمهم بالزرادشتية، مشهورين كخبازين أيضًا، حيث نجحوا في بناء مخابز تقدم مخبوزات طازجة لذيذة، وكثيرًا ما كان العملاء يصطفون على أبوابها، علاوة على تقديمها مخبوزات للمقاهي والمطاعم. كما عملت هذه المخابز على إعداد الكعك والفطائر وبسكويت الفراولة.
عندما يكون غالبية أبناء مومباي في سبات عميق في الثالثة صباحًا، يكون بي. ميروان منهمكًا في العمل، حيث يعمل على ضمان جودة المخبوزات التي من المقرر تسليمها يوميًا، ويتبع بدقة الوصفات التي وضعها جده الذي أسس المطعم عام 1914. يفتح ميروان أبواب المقهى في الخامسة والنصف صباحًا ليستقبل أفواجًا من العملاء يمرون على المقهى في طريقهم إلى العمل، ويظل منهمكًا في عمله حتى السابعة مساءً. وتنتمي المقاعد داخل المقهى في الأصل إلى تشيكوسلوفاكيا (سابقًا) أما المناضد الرخامة فتعود إلى إيطاليا. أما باقي عناصر المقهى فتعكس الطراز الإيراني، مثل مروحة السقف البطيئة ومفارش المناضد المضلعة، وصور تزدان بأطر مميزة معلقة على الجدران.
الواضح أن ميروان تعمد الالتزام بالعناصر الكلاسيكية للمقهى الإيراني، وأبرزها جميع أنواع البسكويت والخبز بالمربى أو الكريمة. وغالبًا ما تنفذ كعكة «مافا» الشهيرة بحلول السابعة صباحًا.
وعندما أغلق مقهى «بي ميروان وكو» أبوابه العام الماضي للمرة الأخيرة منذ عام 1914، أثار القرار موجة عارمة من المقالات التي جاءت بمثابة نعي للمقهى وصور للمقهى، بجانب حدوث طفرة هائلة في المبيعات قبيل إغلاقه. أما أكثر ما انصب عليه حزن مودعي المقهى الشهير، فكان كعك «ماوا». أما المفاجأة الكبرى فكانت عودة المقهى لفتح أبوابه بعد ذلك ببضعة شهور قلائل!
من ناحية أخرى، فتح «مخبز يازداني» في أربعينات القرن الماضي، ويتولى خبز قرابة 6.000 قطعة يوميًا. وتعتمد معظم المخبوزات على 12 نوعًا مختلفًا من الحبوب - ليكون بذلك أول مخبز يفعل ذلك على مستوى المدينة. ولا تكتمل الزيارة لـ«مخبز يازداني» إلا بتبادل أطراف الحديث مع مالكه زند إم. زند، 74 عامًا، والذي أسس والده المخبز. والملاحظ أن جميع منتجات المخبز مصنوعة يدوية، ويجري خبزها داخل أفران تعمل بالديزل. ويجتذب المخبز أعدادًا كبيرة من الزائرين، بينهم عدد غير قليل من الأجانب خاصة الألمان.
تراجع الأعداد
بدءًا من مطلع القرن العشرين، ظهرت الكثير من المقاهي الإيرانية داخل ثلاثة مدن رئيسة - مومباي وبون وحيدرآباد. وعلى امتداد الأعوام العشرين الماضية، كان من شأن ارتفاع أسعار العقارات وتردد الأجيال الجديدة حيال الاستمرار في إدارة الشؤون التجارية لعائلاتهم حدوث تراجع هائل في أعداد هذه المقاهي من ما يزيد على 1.000 إلى قرابة 100 فقط.
من جهته، قال رفيق بغدادي، المؤرخ والصحافي المقيم في مومباي: «كانت تلك المقاهي واحدة من أول الأماكن الكوزموبوليتانية».
وأضاف: «مع انتقال شؤون إدارة المقاهي الإيرانية إلى أبناء الجيل الثاني والثالث، فإن تمتع الأفراد بتعليم أعلى وتوافر وظائف برواتب أعلى أغرى الإيرانيين للتخلي عن النشاط التجاري لعائلاتهم. وأصبح هؤلاء يفضلون بيع المقاهي التي ورثوها عن آبائهم - التي تقع في معظمها بمناطق عليها إقبال عقاري كبير - مفضلين عليها عيش حياة رغدة بدلاً من إنهاك أنفسهم في عمل تتراوح ساعات عمله بين 14 و16 ساعة يوميًا».
الإحياء
ومع ذلك، فإنه بعد 126 عامًا من قدوم الحاج محمد إلى الهند وامتهانه بيع الشاي، عمد حفيده المخرج منصور شوغي يزدي لاقتفاء آثار رحلة بائعي الشاي الإيرانيين من فارس إلى مقاهي بومباي.
عبر ذلك، نجح يزدي في تحقيق حلم حياته بافتتاح مقهى على الطراز الإيراني - «كافيه إيراني شاي» - ليكون بذلك أول مقهى إيراني يفتتح أبوابه في مومباي منذ 30 عامًا. داخل «كافيه إيراني شاي»، تزدان الجدران بمرايا طويلة تعكس المفارش المميزة التي تزدان بها الطاولات. وقد اضطر يزدي للجوء إلى الأقارب والأصدقاء وتمشيط سوق مومباي للسلع المستخدمة بحثًا عن مقاعد مصنوعة من خشب «بنتوود» البولندي الأصلي. وتحمل الجدران صورًا لأفراد عائلته، بينهم جده الحاج محمد الذي سار برفقة إيرانيين آخرين الطريق من إقليم يزد بإيران الحالية حتى مومباي في العقد الأخير من القرن التاسع عشر.
وأكد يزدي أن: «بيع الشاي يجري في دمائي، ولن نسمح بموت هذا الجزء الأخير المتبقي من ثقافتنا». كما وثق يزدي أيضًا عبر فيلمه الوثائقي تطور المقاهي الإيرانية. على سبيل المثال، أصبح مقهى «بارادايس» في حيدر آباد يتسع لـ3.000 شخص ونجح في التحول إلى مطعم متكامل يقدم شتى أطباق مطبخ حيدر آباد، علاوة على عدد من الأطباق الإيرانية المميزة.
في الوقت ذاته، يعمل «يزداني كافيه» في بون، والذي يتولى إدارته الآن شقيقان شابان من أبناء الجيل الثالث، على إحياء وصفات إيرانية تقليدية مثل طبق «أومليت المصارع» الذي يجري إعداده باستخدام ما بين 8 و12 بيضة، بهدف اجتذاب عملاء جدد.
عن ذلك، قال سيمين باتل، الذي يعكف على وضع كتاب حول المقاهي الإيرانية في بومباي: «تعد هذه المقاهي أشبه ببوتقة تنصهر بها مختلف الثقافات، فهي تتمتع بطابع خاص بها تفتقر إليه المقاهي المعاصرة». من جانبه، يروي المصمم المعماري البارز رضا كابل أنه ولد داخل مقهى، حيث كانت أسرته تعيش فوق أحد المقاهي الإيرانية المملوكة لوالده. وكان هو وأشقاؤه يأكلون بالمطعم ويعاونون والدهم في الاهتمام بشؤونه بعد قدومهم من المدرسة، بل وتولوا إدارته بالكامل في الأوقات التي كان يغيب خلالها والدهم. ويتذكر كابل كيف أنه في وقت مضى كان مطعمهم أشبه بمنزل لأولئك المحرومين من منزل خاص بهم، خاصة من كانوا يفدون إلى المدينة بحثًا عن عمل.
وقال: «كان هاتفنا أشبه بهاتف عمومي، حيث كان الهاتف الذي يجري الاتصال به للتواصل مع جميع المتاجر المجاورة في الحي أيضًا». إلا أن والده اضطر لغلق المطعم نهاية الأمر لأن عائده لم يكن كافيًا لإعالة الأسرة. وزاد من الضغوط على عاتقه الارتفاع الشديد في أسعار العقارات. وأضاف كابل: «لقد قدم لنا هذا البلد الكثير، فقد احتضننا شعب الهند وكأننا منهم. وسنظل ممتنين لذلك».

وصفة الشاي الإيراني
½ ينسون نجمي
10 - 12 ثمرة كاملة
6 - 7 فلفل جمايكا
1 ملعقة صغيرة من قرفة
6 - 7 إلى فلفل أبيض
1 ثمرة هال مفتوحة حتى البذور
مكونات أخرى:
1 كوب ماء
4 - 6 كوب حليب كامل الدسم
2 ملعقة كبيرة من شاي غامق عالي الجودة كبير الأوراق «سيلون» أو «إنغليش بريكفاست».
سكر
الطريقة
داخل إناء صغير، أضف البهارات إلى كوب واحد من الماء، ثم اتركه حتى يغلي، وبعدها ارفعه من على النار. ضعه يبرد، ما بين 5 و20 دقيقة، تبعًا لقوة النكهة التي تريدها. أضف ما بين 4 - 6 أكواب من الحليب كامل الدسم للماء والبهارات. إذا لم يكن لديك ماء كامل الدسم، يمكنك الاستعانة بحليب خالي من الدسم، مع إضافة قليل من الكريمة. ضع الحليب ومزيج البهارات على النار حتى الغليان، ثم ارفعه من على الموقد. أضف الشاي إلى الحليب واتركه ما بين 5 و10 دقائق، حسب الرغبة. وعادة ما يضاف السكر قبل التقديم، حسب الرغبة.



«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
TT

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)

في قلب جدة التاريخية، وعلى مقربة من سوق السمك، يقف مطعم البصلي للأسماك شاهداً على حكاية لم تبدأ مشروعاً تجارياً، بل حياة يومية تشكّلت حول البحر، وانتقلت من الأب إلى الأبناء، جيلاً بعد جيل.

قبل نحو سبعة وسبعين عاماً، أسّس والد عائلة البصلي مطعماً صغيراً لا يتجاوز طوله مترين ونصف المتر، في منطقة كانت تعيش على إيقاع الصيد والتجارة. لم يكن الاسم مخططاً له، بل خرج من تفاصيل المكان: سوق السمك، وحبة بصلة، واسم «البصلي» الذي التصق بالموقع قبل أن يصبح علامة يعرفها أهل جدة وزوارها.

كبر المطعم، لكن روحه بقيت كما هي. ومع مرور السنوات، تحوّل من مساحة ضيقة إلى عنوان ثابت في ذاكرة المدينة، في حين ظلّ البحر حاضراً في كل طبق يُقدَّم.

تعلُّم بالممارسة... لا بالوصفات

انتقلت المهنة داخل العائلة عبر الحضور اليومي في المكان، لا عبر وصفات مكتوبة أو تعليمات جاهزة. نبيل حامد، الذي تسلّم إدارة المطعم منذ أكثر من عشرين عاماً، تعلّم المهنة كما عاشها من سبقوه: من اختيار السمك في السوق، إلى تنظيفه، وطريقة طهيه، وتبديل الزيت، وحتى ترتيب الأطباق. كانت الخبرة تُبنى خطوة بخطوة، وتتراكم مع الوقت.

يقول إن الوصفات بقيت كما هي، وإن الاسم لم يتغير؛ لأن الزبائن يأتون بحثاً عن «طعم زمان»، الطعم الذي لم تحكمه موضة، ولم يتبدّل مع تغيّر الأذواق.

مرّ المطعم بمحطات دقيقة، خصوصاً مع التحوّل الذي شهدته جدة التاريخية، وانتقالها من منطقة تجارية إلى فضاء تراثي وثقافي وسياحي مسجل في قائمة «يونيسكو» للتراث العالمي. في تلك المرحلة، كان التحدي الأساسي هو كيفية الاستمرار من دون فقدان العلاقة بالمكان أو بالناس الذين اعتادوا عليه. ومع تزايد الإقبال وامتداد طوابير الانتظار، تبلورت قناعة بأن المطعم أصبح جزءاً من تجربة جدة التاريخية نفسها.

مطعم محلي ومحطة سياحية

ومع هذا الحضور المتراكم، لم يعد مطعم البصلي وجهة لأهالي جدة أو زوارها من داخل المملكة فقط، بل أصبح جزءاً من خريطة السياحة في المدينة، ومحطة تُدرج ضمن برامج زيارة جدة التاريخية. فكما تُزار الأسواق القديمة والمعالم، بات المطعم حاضراً في خطط كثير من القادمين إلى الحي.

الترانزيت الذي لم يكتفِ بالانتظار

ضمن هذا السياق، يروي نبيل حامد قصة مسافر بريطاني من أصول هندية، كان يمر عبر مطار جدة في رحلة ترانزيت لا تتجاوز خمس ساعات. سمع عن «البصلي» قبل وصوله، فقرّر أن يخرج من المطار، يتجه مباشرة إلى جدة التاريخية، يتناول وجبته، ثم يعود ليكمل رحلته.

قال لي: «عندي ساعتان فقط، وجئت خصيصاً لأجرب المطعم»، يذكرها كواقعة تعبّر عن تحوّل المكان إلى وجهة يُقصد لها، حتى في الرحلات العابرة.

اعتراف عالمي جاء بصمت

هذا الحضور لم يكن محلياً فقط. ففي عام 2025، نال مطعم البصلي جائزة أفضل مطعم سمك من مجلة Time Out العالمية، بعد زيارات متكررة قام بها فريق التقييم من دون تعريف مسبق، وفق آلية تعتمد على التجربة الفعلية والتصويت.

وبالنسبة للعائلة، جاءت الجائزة تتويجاً لمسار طويل حافظ فيه المطعم على طعمه وهويته، من دون أن يسعى إلى الشهرة.

جائزة تايم آوت العالمية التي حصل عليها مطعم البصلي لعام 2025 (الشرق الأوسط)

قديم وجديد... بلا قطيعة

اليوم، يعمل «البصلي» بصيغتين: مطعم قديم حافظ على شكله وروحه، وتجربة أحدث استوعبت الإقبال المتزايد. لم يكن التوسع رغبة في الانتشار، بقدر ما كان محاولة لتخفيف الضغط عن المكان الأصلي، مع الإصرار على أن يبقى الطعم واحداً.

نسبة كبيرة من الزبائن اليوم من خارج السعودية، إلى جانب عائلات جدة التي تؤكد، في كل زيارة، أن النكهة لم تتغير. بعضهم يقطع عشرات الكيلومترات، بل يزور المطعم مرات عدة في الأسبوع؛ بحثاً عن مذاق لا يجده في مكان آخر.

مأكولات بحرية يقدمها مطعم البصلي باهتمام دقيق بالتفاصيل (الشرق الأوسط)

السمك... التفاصيل تصنع الفارق

حين يُسأل نبيل حامد عن سر الاستمرارية، لا يتحدث عن التسويق، بل عن التفاصيل: نوعية السمك، نظافته، طريقة التعامل معه منذ خروجه من البحر وحتى وصوله إلى الطبق. ويؤكد أن الحضور اليومي في المطعم، ومتابعة الفريق، وسماع الملاحظات، كلها جزء من فلسفة العمل.

تحضير السمك الطازج داخل مطعم البصلي (الشرق الأوسط)

الماضي... أساس المستقبل

لا يرى «البصلي» المستقبل بعيداً عن الماضي. فالطعم الذي بقي لعقود هو ما منح المطعم شرعيته اليوم، وهو ما يدفعه للتفكير في أي خطوة قادمة بحذر، من دون أن يفقد المكان جذوره.

في مطعم البصلي، لا يُقدَّم السمك بوصفه وجبة فقط، بل بوصفه حكاية عائلة، وذاكرة مدينة، ودليلاً على أن بعض الأماكن تصبح جزءاً من السياحة... لأنها بقيت صادقة مع نفسها.


«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر
TT

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

في قلب حي مصر الجديدة بالقاهرة، الذي يجمع بين العراقة والرقي، يقع واحد من أهم المطاعم العائلية ذات التاريخ الطويل، هو مطعم Le Chantilly «لو شانتييه» الذي يقدم أطباقاً سويسرية ببعض اللمسات الأوروبية المتنوعة.

فيه يمكنك أن تستمتع بمذاقات مختلفة، يجمع بينها المطبخ السويسري الذي يتمتع بتاريخ يعكس التنوع اللغوي والثقافي والجغرافي لسويسرا.

ولا تقتصر خصوصية «لو شانتييه» على هذا الثراء في النكهات والمكونات، لكنه يُعد كذلك وجهة لاستعادة ذكريات رواده، واستدعاء لحظات دافئة من الماضي، فالمطعم الذي أُنشئ في نهاية عشرينات القرن الماضي يُعد من معالم الحي الهادئ.

داخل المطعم تلتقي بزبائن من مختلف الأعمار والفئات، بعضهم من كبار السن الذين اعتادوا تناول الإفطار من قائمة المعجنات والمخبوزات الموجودة في السلة، برائحتها المميزة، وأبرزها الباتيه و«لاوجن كرواسون» بالسالمون المدخن والجبن الأبيض، أو «حلومي بريس» التي تجمع بين خبز الشيباتا، والروكا، والريحان، والطماطم، والجبن الحلومي.

في «لو شانتييه» قد يفضل البعض اختيار أحد أنواع الكيك الذي يشتهر المكان بتقديمه ساخناً في الصباح، مثل «ماربل كيك»، أو «بسكويت كيك» أو «إنجلش كيك» بالـ«دراي فروت»، فضلاً عن الباتيه والكرواسون بالجبن أو سادة، وذلك مع القهوة في الصباح الباكر في منطقة «الأوبن إريا» الملحق بها تراس؛ ليستمتعوا بالشمس مع قراءة الصحف المتوفرة يومياً فيها باللغات الفرنسية، والإنجليزية، والعربية.

وينتظرهم كذلك الـcold cuts بأنواعها، مثل «كروك شانتييه» وهو خبز التوست الأسمر أو الأبيض باللحم الرومي المدخن مع الطماطم والفلفل وغراتين بالجبن مع البطاطس والسلطة الخضراء بالذرة، فضلاً عن ساندوتشات اللحم المدخن بصوص الفلفل، والتركي بالزعتر.

تقول مديرة المطعم السيدة جميلة لـ«الشرق الأوسط»: «(لو شانتييه) من أقدم المطاعم، بل الأماكن الموجودة على الإطلاق في حي مصر الجديدة، وهو وجهة لأبناء العائلات العريقة التي لا يزال معظمهم يعرف بعضهم الآخر». وتتابع: «حتى هؤلاء الذين هاجروا منذ عشرات السنوات فإنهم حين يعودون لزيارة مصر يأتون إلينا لطلب نفس الأطباق القديمة التي كانوا يطلبونها قبل؛ فقد حافظ المطعم على (كلاسيكيته) وأصالته وجودة الطعام بشهادة الضيوف».

دفء الأجواء

وتتابع بابتسامة: «بعض الزوار كانوا صغاراً إلى حد أنهم كانوا يشبون ليختاروا طلباتهم المفضلة من ثلاجة عرض الحلويات المخصصة (للتيك آواي)، الآن صاروا يصطحبون أحفادهم».

غالباً ما تعكس مطاعم المطبخ السويسري ثقافة جبال الألب الهادئة والدافئة؛ ولعل ذلك ما يفسر لنا بقاء هذا المطعم في وجدان أبناء حي مصر الجديدة؛ حيث يتميز بأجواء الترحاب والدفء المنزلي، مع عناصر ديكور ريفية مثل الأثاث الخشبي والمدافئ والأعمال الفنية المستوحاة من الجبال، وفي ظل هذه الأجواء الهادئة والمريحة يتناول رواد الطعام أطباقهم على مهل، كما لو كانوا في المنزل.

تنوع الأطباق

يقدم Le Chantilly قوائم متنوعة من الطعام، ما بين الإفطار والغداء والعشاء مع مجموعة واسعة من الجبن، بما في ذلك «فوندو الجبن السويسري».

ومن أشهر أطباقه شرائح الفيليه المشوية التي تقدم بطريقة «جنيفواز» بزبدة «الكافيه دي باري»، وتقدم مع السلطة المكونة من الخس بالمستردة، والخضراوات السوتيه والبطاطس. وكذلك يقدم طبق «فيل إسكالوب» مشوي بصوص المشروم الكريمي، مع «الجرين نودلز»، و«سكالوب بتلو» محشو بالجبن واللحم البقري المدخن.

ولعشاق البطاطس بنكهاتها المختلفة، فإن «لو شانتييه» هو وجهتهم؛ حيث تُعد مكوناً منتشراً بكثرة في المطبخ السويسري، وتُستخدم بشكل خاص في طبق «روشتي»، وهو طبق شعبي يُؤكل في جميع أنحاء سويسرا، لكنك يمكنك الاستمتاع به في القاهرة داخل هذا المطعم مع شرائح البتلو بصوص المشروم الكريمي، التي تقدم مع بطاطس «روشتي» أو شرائط المكرونة الخضراء.

أما محبو الدجاج فتنتظرهم قائمة طويلة، منها «جريلد تشيكن بريست»، «تشيكن ستروغانوف»، صدور الدجاج المحشوة بالجبن واللحم البقري المدخن، «جريلد تشيكن» التي يعلوها جبن الموتزاريلا الذائبة، وتقدم مع نودلز بالزبدة والخضراوات، إضافة إلى أنواع الحساء المختلفة.

السيدة جميلة (إدارة المطعم)

«السلمون ستيك»، «جريلد» أو «فريد فيش فيليه» مع صوص الليمون، «جريلد سلمون فيليه» مع صوص الشبت الكريمي، «ريد سي شريمب»، هي أطباق تنتظر عشاق المأكولات البحرية في المطعم.

والرائع أن المطبخ يتيح لك المزج بين اللحوم والدجاج أو الأسماك في طبق واحد، في تجربة طعام مختلفة، على سبيل المثال يمكنك اختيار طبق «بيف ميداليون» مع صوص الفلفل مع «التشيكن كوردون بلو»، أو الدجاج المشوي مع صوص المشروم الكريمي، أو «جريلد بيف فيليه» يعلوه الجمبري «البترفلاي» والـ«هيرب بتر صوص».

«الطعام الصحي»

يجد محبو «الطعام الصحي» ترحيباً داخل المطعم أيضاً عبر قائمة من السلطات المميزة ذات النكهات المتنوعة والدريسنج الشهي، ومنها «فيجي حلومي تشيز سالاد» وتتكون من جرجير، خضار مشوي، جبنة حلومي مشوية يعلوها الريحان، تقدم مع «الفيردي دريسنج».

وأيضاً، «كينوا سالاد» وتتكون من ميكس خس، كينوا، الطماطم الشيري، خيار، مكعبات البصل، نعناع وفاكهة الموسم، والإيطاليان دريسنج، أو «شيف سالاد»، وهو طبق غني من السلطات مع شرائح الدجاج والجبن واللحم البارد بصوص «ثاوزند آيلاند».

أما إذا كنت من هواة سلطات «السي فود» فينتظرك «سلمون كراب سالاد» ويتكون من «سلمون مدخن» يقدم على شرائح الكابوريا المتبلة بصوص ميكس الخس، الجزر والـ«ريد بينز»، أو «سويت كورن» تقدم مع «مايو ليمون دريسنج».

ويعيش المطعم مع المصريين في كل مناسباتهم السعيدة مثل الكريسماس من خلال تقديم أفخر أنواع الشوكولاتة والحلوى التي تتخذ أشكال بابا نويل وعربة الغزالة وغير ذلك، كما يقدم الكنافة والقطائف في رمضان، والكعك والبسكويت في عيد الفطر، وفق جميلة.

وتلفت: «يركز المطعم على الضيافة وتجربة تناول طعام مختلفة معاً، منذ اللحظة الأولى يفتح لك باب المحل عامل بأسلوب خاص يسوده التهذيب، وكذلك الجرسونات أيضاً».

وبالرغم من أن «لو شانتييه» مطعم عتيق، فإنه على العكس من المطاعم المماثلة يسمح بتوصيل الأطباق إلى المنازل، بل إنه من مطاعم الـ«كاترينج» حيث يرحب بتقديم الطعام للمناسبات والتجمعات الكبيرة مثل الحفلات، والمؤتمرات، وغيرهما. وذلك في مختلف أنحاء مصر «من الإسكندرية (شمال مصر) إلى أسوان (جنوبها)».


«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
TT

«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)

فاز «خوفو»، الواقع بمنطقة الجيزة في مصر، بجائزة أفضل مطعم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتمَّ إعلان هذا الفوز خلال حفل «أفضل 50 مطعماً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» السنوي، برعاية «سان بيلليغرينو وأكوا بانا».

وتُوِّج بالفوز مطعم «Khufu’s»، الذي يترأس مطبخه الشيف المصري مصطفى سيف، الذي عبَّر عن سعادته العارمة بعد إعلان هذا الفوز المستحق.

وفي مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» قال الشيف مصطفى سيف إنه سعيد جداً بهذا الفوز؛ لأنه استطاع من خلاله وضع المطبخ المصري، ولأول مرة، على خريطة الطعام العالمية، خصوصاً أنها المرة الأولى التي يتبوأ فيها مطعم مصري المرتبة الأولى في حفل جوائز على هذا القدر من الأهمية.

الشيف طارق علم الدين من مطعم "بايروت" (الشرق الاوسط)

ووصف سيف مطبخه وطعامه بأنه يحتفي بنكهات وطقوس وادي النيل، مع إضافة لمساته العصرية، وإعادة صياغته بطريقة تناسب ذائقة الأجانب والسياح وأهل البلد، على حد سواء.

ويعكس صعود «Khufu’s» اللافت إلى المرتبة الأولى قدرته الاستثنائية على إعادة ابتكار الأطباق المصرية بأسلوب راقٍ ومُتقن، مع عناية دقيقة باختيار أجود المكوّنات وصياغة سردٍ معاصر يستمدّ وحيه من التراث المصري.

وقال الشيف مصطفى إن موقع المطعم على مقربة من الأهرامات، يحتِّم على الأطباق أن تكون مناسبةً للجميع لأن المنطقة سياحية جداً، وأضاف: «أستخدم في أطباقي المنتجات المصرية المحلية، ولكني قمت باستبدال بعض المكونات الثقيلة مثل السمن ليحل محلها زيت الزيتون؛ لأجعل الطعام خفيفاً على المعدة من دون التغيير الجذري بالوصفات التاريخية المصرية الأصيلة».

الفائزون من المملكة العربية السعودية (الشرق الأوسط)

«خوفو» يجمع في أجوائه بين فن الطهي المصري الحديث وإحدى أشهر الوجهات في العالم. ومن هذا الموقع الاستثنائي، يقدّم «Khufu’s» تجربةً تُجسِّد الملامح المعاصرة للمطبخ المصري.

تَصدُّر «خوفو» المرتبة الأولى كان مفاجأةً حقيقيةً للحضور وللشيف مصطفى نفسه، فهذه هي المرّة الأولى التي يتصدَّر فيها مطعم من مصر هذه القائمة المرموقة، إذ تعكس فلسفة الطهي التي يتّبعها، والمُستلهَمة من عمق الثقافة المصرية والغنية بتقاليدها، والمُنفَّذة برؤية عصرية متقنة، أرقى ما يمكن أن تقدِّمه المنطقة العربية للعالم. تُبرز قائمة هذا العام اتّساع أفق الإبداع في مجال الطهي ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع صعود لافت لوجهاتٍ تشهد زخماً متجدّداً، من السعودية والقاهرة ومراكش إلى عمّان وبيروت.

هذا العام سجَّلت مصر إنجازاً لافتاً، فإلى جانب تصدُّر «خوفو» المرتبة الأولى، جاء مطعم «Reif Kushiyaki Cairo» في المرتبة الـ20، مسجِّلاً قفزةً كبيرةً من العام الماضي، بالاضافة إلى «Kazoku»، و«Zooba»، و«Sachi Cairo»، ما يعكس تقدُّم مصر المستمرّ بوصفها وجهةً بارزةً لتجارب الطعام.

ضمت القائمة 16 اسماً جديداً هذا العام، إلى جانب مطاعم فائزة من 14 مدينة مختلفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصد مطعم «Beihouse» في بيروت جائزة «Highest New Entry Awards»، بعد ظهوره الأوّل بالقائمة في المرتبة الخامسة.

مجموعة من الطهاة الفائزة بجوائز مختلفة (الشرق الاوسط)

وتتابع المملكة العربية السعودية مسيرتها التصاعدية في مشهد الطهي الإقليمي، مع حضور قوي لعدد من مطاعمها على القائمة. فقد حصد مطعم «Kuuru» جائزة «أفضل مطعم في المملكة العربية السعودية لعام 2026»، بينما حافظ كلّ من «Marble» على المرتبة 12 وجاء «Myazu» في المرتبة الـ45. أما لبنان، فيؤكّد من جديد صلابته وإرثه العريق في مجال الطهي من خلال مطاعم «Beihouse»، و«أم شريف»، و«بوكو»، ما يرسّخ مكانة بيروت مرجعاً أساسياً في المطبخ الشامي.

كذلك، يواصل المغرب تألّقه هذا العام، حيث تركت مدينة مراكش أثراً بارزاً عبر مطعم «La Grande Table Marocaine» الحائز جائزة «Art of Hospitality Award 2026». وفي الأردن، سجّلت العاصمة عمّان حضوراً لافتاً على القائمة من خلال مطاعم «Alee،» و«شمس البلد» و«دارا دايننغ باي سارة عقل»، في انعكاسٍ واضحٍ لمسار المدينة المتصاعد في مشهد المطبخ المعاصر.

وتُستكمل القائمة بدخول عدد من الأسماء الجديدة البارزة من الكويت، والبحرين، وتونس وقطر، من بينها «مطبخي» و«Cantina»، و«Lyra» من المنامة، إلى جانب «Le Golfe» من المرسى، و«Idam» من الدوحة، ما يُبرز تنوّع أساليب الطهي في مختلف أنحاء المنطقة.

ونالت الشيف سارة عقل جائزة «MENA's Best Female Chef Award»، كما فاز كلّ من عمر ووسيم أورفلي شيف الحلويات التنفيذي وشيف تطوير الحلويات في مطعم «Orfali Bros»، بجائزة «MENA’s Best Pastry».

نالت سلام دقام، الشيف ومؤسِّسة مطعمَي «سفرة مريم» و«بيت مريم» جائزة «Sevenrooms Icon Award». وفاز مطعم «Farmers» في المغرب بجائزة الاستدامة.

سلّطت نسخة هذا العام من الجوائز الضوء أيضاً على 3 جوائز خاصة. فقد نالت منى حداد، مؤسِّسة شركة «Baraka Destinations»، جائزة «Champions of Change Award»، تكريماً لمقاربتها الريادية والمجتمعية في قطاعَي الضيافة والسياحة في الأردن. فيما حصد «Middle Child» جائزة «One To Watch Award»، احتفاءً بروحه المجتمعية الدافئة وما يحمله من إمكانات واعدة في السنوات المقبلة.

عملية التصويت

تتولّى أكاديمية (أفضل 50 مطعما) وضع قائمة الترشيحات، وهي مجموعة مؤلفة من 250 خبيراً في قطاع المطاعم من 19 دولة في المنطقة، تم اختيارهم بفضل خبراتهم المهنية في مطاعم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تنقسم ألاكاديمية إلى 5 مناطق: الخليج العربي، والمملكة العربية السعودية، والمشرق، وشمال أفريقيا (شرق) وشمال أفريقيا (غرب). ولكلّ منطقة لجنة خاصة يترأسها رئيس مجلس إدارة يُسمى «رئيس الأكاديمية (Academy Chair)»، إلى جانب مؤلفين، ونقّاد، وطهاة، وأصحاب مطاعم وذوّاقة رفيعي المستوى. يصوّت كل عضو لما يصل إلى 10 مطاعم لقائمة عام 2026، شرط أن يكون ما لا يقل عن 4 منها خارج البلد الذي يوجد فيه. ولكي يتم إدراج المطعم في القائمة، يجب أن يحصل على أصوات من أكثر من دولة واحدة داخل المنطقة. ولن يكون للجهات الراعية للفعالية أي تأثير على عملية التصويت.