العابد ينعش استعدادات المنتخب السعودي لأستراليا

رعاة الأخضر يشرعون أبواب الملعب مجانًا للجماهير

طفل سعودي يلتقط صورة مع سلمان الفرج لاعب الأخضر (تصوير: عدنان مهدلي) - من استعدادات الأخضر لمواجهة أستراليا (تصوير: عدنان مهدلي)
طفل سعودي يلتقط صورة مع سلمان الفرج لاعب الأخضر (تصوير: عدنان مهدلي) - من استعدادات الأخضر لمواجهة أستراليا (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

العابد ينعش استعدادات المنتخب السعودي لأستراليا

طفل سعودي يلتقط صورة مع سلمان الفرج لاعب الأخضر (تصوير: عدنان مهدلي) - من استعدادات الأخضر لمواجهة أستراليا (تصوير: عدنان مهدلي)
طفل سعودي يلتقط صورة مع سلمان الفرج لاعب الأخضر (تصوير: عدنان مهدلي) - من استعدادات الأخضر لمواجهة أستراليا (تصوير: عدنان مهدلي)

انتظم اللاعب نواف العابد في معسكر المنتخب السعودي أمس، بعد شفائه من الوعكة الصحية التي لحقت به قبل انطلاق المعسكر الإعدادي لمواجهة أستراليا الخميس المقبل ضمن تصفيات آسيا المونديالية.
وكان العابد تجاوز أزمته الصحية التي فاجأته في اليوم التالي من مشاركته مع فريقه الهلال أمام الرائد في الدور ثمن النهائي لمسابقة كأس ولي العهد السعودي والتي كسبها الهلال 2-1 بهدفي العابد وهو اللقاء الذي قدم خلاله العابد مجهودا بدنيا كبيرا.
وطمأن شاكر العابد والد اللاعب الجميع على حالة ابنه وقال لـ«الشرق الأوسط»: استغربت من الأكاذيب التي طالت نواف فهناك من قال إنه تم تنويمه في المستشفى، وأود أن أطمئن الجميع أن حالة نواف طيبة وهو لا يعاني من شيء ولكن تعرض لإرهاق، وهذا الأمر ينتاب بعض اللاعبين نظير ما يبذلونه من جهد كبير في المباريات ولديه نقص فيتامينات.
وأجرى اللاعب عدة كشوفات طبية بمتابعة وإشراف طبيب المنتخب ونادي الهلال وخضع لكشف دقيق عبر جهاز خاص بالقلب وتم التأكد من سلامته ولله الحمد، وبإذن الله سيعود نواف للدفاع عن شعار المنتخب الأخضر مع زملائه اللاعبين.
من جهته يواصل محمد السهلاوي مهاجم المنتخب التمارين الانفرادية لتأهيله قبل المشاركة في التمارين الجماعية.
وقد ركز مدرب المنتخب الهولندي مارفيك على رفع معدل اللياقة ولعب الكرات الطويلة. وطالب مشرف المنتخب طارق كيال الجميع بالوقوف خلف الأخضر في مهمته الحالية لتحقيق النتائج المرجوة بالوصول لنهائيات كأس العالم المقبلة ومساندة اللاعبين والأجهزة الفنية، والبعد عن كل ما من شأنه تعكير صفو الإعداد، موضحا أن الأمور كافة تسير حسب ما هو مرسوم لها، مشيرا إلى أن اللاعب محمد السهلاوي سيكون جاهزا خلال اليومين المقبلين، وسيدخل التدريبات مع بقية اللاعبين بعد إكماله برنامجه اللياقي الموضوع له من قبل الجهاز الفني.
أما حارس مرمى الأخضر السعودي ياسر المسيليم فقد أكد ارتفاع الروح المعنوية لدى الجميع لتحقيق نتائج إيجابية في الجولتين القادمة بدءا من مواجهة أستراليا الخميس المقبل، وقال إن جميع اللاعبين متشوقون للمباراة، خصوصا مع توقعات الحضور الجماهيري الكبير في المباراة لمساندة الأخضر، ونتمنى أن نوفق لتقديم الصورة المطلوبة وحصد نقاط اللقاء كاملة.
من جانب آخر، قال أحمد عيد رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم إن «المباراتين المقبلتين أمام أستراليا والإمارات مهمتان جدا، وبمثابة منعطف مهم لأننا نلعب أولا على أرضنا والفوز في المباراتين يقربنا من التأهل إلى النهائيات، لذلك نحن وفرنا كل الإمكانيات الفنية والإدارية من أجل أن تجاوز المباراتين».
وأعلن أمس السبت فتح باب الدخول مجانا للجماهير الرياضية إلى مواجهتي المنتخب السعودي الأول لكرة القدم أمام منتخب أستراليا الخميس المقبل والإمارات يوم الثلاثاء بعد المقبل بعد تكفل رعاة المنتخب بهذا الأمر.
وأكد عيد على ثقته الكبيرة في أن الجمهور السعودي سيقف بكل قوة خلف المنتخب السعودي في مباراتيه المهمتين أمام منتخبي أستراليا والإمارات في مدينة جدة، وقدم رئيس الاتحاد السعودي باسمه واسم الاتحاد السعودي والجماهير الرياضية الشكر والتقدير لشركتي «المسافر» و«وادي» على تكفلهما بتذاكر مباريات المنتخب أمام أستراليا والإمارات.
وأكدت شركتا «المسافر» و«وادي» أن هذه الخطوة التي يقومان بها كشركات وطنية هي مجرد هدية للجماهير السعودية الغفيرة للحضور ومؤازرة المنتخب السعودي في مشواره للوصول إلى نهائيات كأس العالم المقبلة.. وحول آلية توزيع التذاكر على الجماهير الرياضية أوضح مصدر مسؤول بالشركة بأن الموقع الإلكتروني للشركة (wadi.com) وتطبيق wadi على الهواتف الذكية سيكون جاهزا لاستقبال طلبات الجماهير الراغبة في حضور المباراة، حيث سيمنحون بطاقات تؤهلهم لتسلم تذاكر المباراة من المواقع التي سيتم الإعلان عنها قريبًا. وأشار المصدر إلى أن الشركتين وهما تقومان بهذه البادرة فإنما تؤكدان على دعمهما الذي سيتواصل مع منتخب الوطن ولن يتوقف عند هذا الحد..
ومن ناحيته قال أحمد عيد: هذه البادرة غير المستغربة من هذه الشركات الوطنية الرائدة في مجال التجارة الإلكترونية تؤكد على ترابط أطراف الوطن كافة لخدمة الأخضر في مشواره نحو روسيا 2018م، وهي مساهمة مقدرة من قبل الاتحاد السعودي، وسيتفاعل معها الجمهور بالحضور إلى الملعب وتشجيع منتخب بلاده، وأود أن أشكر القائمين على ذلك، وأؤكد للجميع أن منتخبنا بحول الله وقوته سيكون عند الثقة الكبيرة التي يضعها فيه الشارع الرياضي.
وتمثل مواجهة المنتخب الأسترالي منعطفًا مهمًا وحاسما للأخضر في التصفيات، إذ يتشارك المنتخبان صدارة المجموعة بـ6 نقاط بعد أن حققا العلامة الكاملة في الجولتين الأولى والثانية، حيث فاز الأخضر على تايلاند (1- 0) والعراق (2- 1)، وبالتالي يسعى لاستغلال عاملي الأرض والجمهور لتحقيق النقاط الثلاث والانفراد بالصدارة، لا سيما أنه سيواجه بعد ذلك بخمسة أيام نظيره الإماراتي في الجولة الرابعة بجدة وهو ما سيكون له أثر إيجابي خاصة في حال الفوز وتحقيق 3 نقاط غالية ربما تكون النقاط الأهم التي يحصدها الأخضر في مسيرته نحو التأهل الخامس لبطولة كأس العالم.
ولن تكون المهمة سهلة، فالمنتخب الأسترالي يدخل اللقاء بعد أن حقق فوزين على العراق والإمارات ويسعى لتحقيق فوز ثالث على التوالي يضمن له صدارة المجموعة، التي تضم كذلك منتخب اليابان الذي يأتي ثالثًا بـثلاث نقاط من خسارة من الإمارات وفوز على تايلاند، ويأمل أن يحقق الفوز وينافس على صدارة المجموعة، ورغم أنه سيواجه المنتخب العراقي «من دون نقاط» في مدينة سايتاما اليابانية إلى أن اللقاء لن يكون سهلاً، خاصة في ظل رغبة العراقيين بالتعويض والعودة للمنافسة على إحدى بطاقتي التأهل المباشرتين لكأس العالم أو تحقيق المركز الثالث على أقل تقدير وخوض الملحق الآسيوي.
وفي آخر لقاءات الجولة يسعى المنتخب الإماراتي «3 نقاط» لتعويض خسارته الجولة الماضية على أرضه وبين جماهيره بهدف من المنتخب الأسترالي عندما يستضيف نظيره التايلاندي «متذيل الترتيب» من دون نقاط في الإمارات في لقاء مفصلي لأصحاب الأرض كون الفوز سيجعله في دائرة المنافسة، فيما سيقلل التعادل أو الخسارة نسبة تحقيقه للمركزين الأول والثاني، وفي المقابل يسعى المنتخب التايلاندي لتحقيق نتيجة إيجابية، خاصة أنه قدم مستويات جيدة أمام السعودية واليابان رغم الخسارة في المباراتين.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.