واشنطن دعمت «سرًا» رفع العقوبات عن بنوك إيرانية متورطة في صناعة الصواريخ

تقرير أميركي: إدارة أوباما وقعت مستندات سرية للتعاون مع طهران

واشنطن دعمت «سرًا» رفع العقوبات عن بنوك إيرانية متورطة في صناعة الصواريخ
TT

واشنطن دعمت «سرًا» رفع العقوبات عن بنوك إيرانية متورطة في صناعة الصواريخ

واشنطن دعمت «سرًا» رفع العقوبات عن بنوك إيرانية متورطة في صناعة الصواريخ

كشف تقرير أميركي جديد أن إدارة الرئيس أوباما وافقت على رفع عقوبات الأمم المتحدة على اثنين من البنوك الحكومية الإيرانية المدرجة على القائمة السوداء لتمويل برنامج الصواريخ الباليستية في اليوم نفسه من شهر يناير (كانون الثاني) الذي أفرجت فيه طهران عن المواطنين الأميركيين الأربعة من السجن.
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من أمس عن مسؤولين أميركيين وموظفي الكونغرس المطلعين تفاصيل رفع الإدارة الأميركية العقوبات عن بنك سبه وبنك سبه الدولي، وأشار تقرير الصحيفة إلى أنه «لم يكن من المنتظر رفع عقوبات الأمم المتحدة عن البنوك الإيرانية قبل عام 2023. بموجب الاتفاقية النووية التاريخية بين إيران والقوى الدولية والتي دخلت حيز التنفيذ اعتبارا من 16 يناير من العام الحالي».
وبحسب التقرير فإن «مجلس الأمن كان قد رفع البنكين، بنك سبه وبنك سبه الدولي، من القائمة كجزء من الاتفاقيات المحكمة المنصوص عليها - والاتفاقيات الأخرى كانت تتعلق بمبادلة السجناء المثيرة للجدل ونقل 1.7 مليار دولار نقدا إلى إيران - والتي أبرمت بين الولايات المتحدة وإيران في 17 يناير، وهو اليوم نفسه الذي أطلق فيه سراح المواطنين الأميركيين». وأشار التقرير إلى «تفاصيل جديدة تتعلق برفع العقوبات عن البنكين الإيرانيين بعدما أطلع مسؤولو الإدارة بعض النواب والمشرعين في وقت سابق من هذا الشهر بشأن القرار الأميركي».
وأفادت الصحيفة نقلا عن مسؤولين أميركيين كبار أن «المسؤول الكبير في الخارجية الأميركية بريت ماكغورك وممثل عن الحكومة الإيرانية، قد وقعا على ثلاثة وثائق صباح يوم 17 يناير» في جنيف.
على الصعيد نفسه فإن التقرير يذكر أن «إحدى هذه الوثائق تلزم الولايات المتحدة بإسقاط الاتهامات الجنائية ضد 21 مواطنا إيرانيا، كما ألزمت طهران بإطلاق سراح المواطنين الأميركيين المسجونين في إيران. وألزمت الوثيقة الأخرى الولايات المتحدة بالنقل العاجل لمبلغ 400 مليون دولار نقدا إلى النظام الإيراني وترتيب تسليم الدفعات النقدية اللاحقة في غضون الأسابيع التالية والتي تبلغ قيمتها الإجمالية 1.3 مليار دولار من أجل تسوية النزاع القانوني منذ عقود مضت حول صفقة الأسلحة الفاشلة».
وكشف التقرير أن واشنطن وافقت في الوثيقة الثالثة «على دعم الرفع الفوري للعقوبات عن البنكين الإيرانيين»، وأضاف أنه «في الساعات التي أعقبت التوقيع على الوثائق في فندق سويس، شرع مختلف عناصر الاتفاق في العمل على الفور، حيث أطلق سراح المواطنين الأميركيين، وتسلمت إيران مبلغ 400 مليون دولار نقدا، ورفع مجلس الأمن العقوبات عن بنك سبه وسبه الدولي، كما أفاد بذلك المسؤولين المطلعين على الوقائع».
وقال مسؤول أميركي رفيع مطلع على المفاوضات أن «رفع العقوبات عن بنك سبه كان جزءا من الاتفاقيات. وتوقيت تنفيذ كل ذلك ليس من قبيل المصادفة، حيث كان كل شيء مترابطا بدرجة ما». وبحسب التقرير فإن إدارة أوباما وافقت بموجب الاتفاق النووي المبرم في يوليو (تموز) 2015، على رفع عقوبات وزارة الخزانة الأميركية على بنك سبه، ولكن عقوبات الأمم المتحدة كانت سارية المفعول لمدة ثماني سنوات أخرى.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت العقوبات على بنكي سبه وسبه الدولي الإيرانيين وعلى رؤساء مجالس إدارة البنكين في عام 2007 لدورهما المزعوم في دعم برنامج الصواريخ الإيراني. ولم يذكر تصنيف حزمة العقوبات طبيعة الدور المباشر الذي لعبه البنكان في دعم البرنامج النووي الإيراني. وأعلنت الوزارة أن بنكي سبه وسبه الدولي قدما الدعم المالي للشركات المملوكة للحكومة الإيرانية والمؤسسات العاملة على تطوير برنامج الصواريخ الإيراني. ومن ضمن هذه المؤسسات هناك منظمة الصناعات الجوية الإيرانية، و«مجموعة الشهيد همت الصناعية».
وقالت الخزانة الأميركية في بيانها الصادر في يناير 2007 إن «بنك سبه هو المحور المالي لشبكة المشتريات الصاروخية الإيرانية ولقد ساعد بفعالية في مساعي إيران للحصول على صواريخ قادرة على حمل رؤوس أسلحة الدمار الشامل. كانت إيران قد أجرت ما يقرب من 10 تجارب صاروخية باليستية منذ صياغة الاتفاق النووي في يناير عام 2015. ولقد أدان مجلس الأمن التصرفات الإيرانية ولكنه لم يتحرك لفرض أي عقوبات جديدة على إيران. وفي مارس (آذار) من العام الحالي، فرضت وزارة الخزانة عقوبات على شركتين إيرانيتين زعمت أنهما تعملان مع (مجموعة الشهيد همت الصناعية)».
ويعد بنك سبه من أقدم بنوك إيران ومن أكبر ثلاثة بنوك في البلاد من حيث الأصول. أما بنك سبه الدولي، ومقره في لندن، فكان من البنوك الرئيسية في تمويل التجارة الدولية لإيران قبل فرض العقوبات الدولية عليها.
في هذا الصدد، ذكر مسؤول أميركي آخر أنه مفاوضات جرت بين إيران وأميركا حول وضع البنكين الإيرانيين قبل دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ الفعلي في يناير، وقالت طهران إن البنكين المذكورين من البنوك الحيوية والحاسمة في اقتصاد البلاد والتجارة الدولية. وأفاد التقرير عن المسؤولين الأميركيين أن واشنطن كانت ترغب في تنسيق قائمة عقوبات الأمم المتحدة مع قائمة العقوبات الأميركية. كما قالوا إن واشنطن تعتقد أن إيران قد حصلت على مزيد من رفع العقوبات بسبب أن طهران عملت على تنفيذ شروط الاتفاق النووي، والتي دعت إلى تخفيض البنية التحتية وإنتاج الوقود النووي في البلاد.
وتابع التقرير عن مسؤول أميركي رفيع أن «مسألة بنك سبه كانت من بين كثير من الموضوعات التي نوقشت مع الجانب الإيراني في معرض المحادثات الدبلوماسية التي جرت بين الجانبين». وأوضح مسؤول رفيع أن رفع العقوبات عن بنك سبه وذراعه الدولية في لندن ينسجم مع روح الالتزام الذي أعلنت عنه الولايات المتحدة وغيرها من القوى الدولية المعنية من حيث رفع العقوبات الدولية عن إيران.
ولفت التقرير إلى منتقدي أوباما الذين يعتقدون أن تلك الخطوة تمثل انتهاكا لالتزامات الإدارة الأميركية الحالية تجاه الكونغرس بشأن الاتفاق النووي مع إيران. ولقد أبلغت إدارة الرئيس أوباما الكونغرس أنه بموجب الاتفاق سوف ترفع الولايات المتحدة العقوبات على الشركات والأفراد من ذوي الصلة بتطوير البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات المتعلقة بأولئك المتورطين في برنامج تطوير الصواريخ لن يتم رفعها الآن.
في السياق نفسه أشار التقرير إلى خبراء أميركيين يعتقدون «أن الموافقة على رفع عقوبات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي قبل ميعادها بثماني سنوات عن البنك الرئيسي في تمويل برنامج الصواريخ الإيراني، فإن الإدارة الأميركية تكون بالفعل قد منحت إيران الضوء الأخضر للمضي قدما في برنامج الصواريخ الباليستية القادرة على حمل الرؤوس النووية».
ونقل التقرير عن مسؤول أميركي تأكيده أن لدي واشنطن «المقدرة على إعادة فرض العقوبات الأميركية إذا تورط بنك سبه أو أي مؤسسة إيرانية أخرى في الأنشطة الخاضعة لحزمة العقوبات».
وكشفت «وول ستريت جورنال» نقلا عن مصادر مطلعة تفاصيل «قرار إدارة الرئيس أوباما بنقل هذا المقدار الكبير من الأموال إلى إيران» مما أدى إلى إثارة الاتهامات داخل الكونغرس بأن البيت الأبيض قد دفع فدية إلى طهران لتأمين إطلاق سراح السجناء الأميركيين. لكن البيت الأبيض نفى مرارا تلك الاتهامات، وأفاد بأن تسوية الـ1.7 مليار دولار وفرت للولايات المتحدة ما يقرب من 8 مليارات دولار كانت ستدين بها لإيران إذا خسرت، كما كان متوقعا، الإجراءات القضائية التي كانت تتم في لاهاي بهولندا. وقالت الإدارة الأميركية إن الأموال استخدمت كورقة «ضغط» لضمان إطلاق سراح المواطنين الأميركيين.
وأشار التقرير في نهايته إلى «تعمق مستوى النزاع في واشنطن في الأسابيع الأخيرة، حيث أفاد كبار المسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية، وعلى رأسهم وزير الدفاع أشتون كارتر، أمام الكونغرس في جلسة استماع أنهم لم يُخطروا من قبل البيت الأبيض حول عملية نقل الأموال». وأوردت «وول ستريت جورنال» عن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال البحري جو دانفورد في جلسة الاستماع أنه أعرب عن قلقه العميق خلال الأسبوع الماضي من أن توفر الولايات المتحدة هذا المقدار الكبير من الأموال النقدية، والتي قال إنه يمكن استخدامها في «نشر النفوذ الإيراني الخبيث».



ترمب يطرح تحالفاً بحرياً لإعادة فتح هرمز

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

ترمب يطرح تحالفاً بحرياً لإعادة فتح هرمز

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)

طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة جديدة تهدف إلى إنشاء تحالف بحري لإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت لا تلوح فيه نهاية قريبة للحرب مع إيران، وبعد شهرين من صراع بدأ بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، وأبقى الممر البحري الحيوي مغلقاً أمام جزء واسع من حركة الملاحة.

ولا يزال إغلاق المضيق يقطع نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وزيادة المخاوف من مخاطر تباطؤ اقتصادي.

ووصلت الجهود الرامية إلى حل النزاع إلى طريق مسدود، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ 8 أبريل (نيسان)، فيما تواصل إيران إغلاق المضيق رداً على الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها النفطية، التي تمثل شريان الحياة الاقتصادي للبلاد.

ومن المقرر أن يتلقى ترمب، الخميس، إحاطة بشأن خطط لشن سلسلة جديدة من الضربات العسكرية على إيران، على أمل دفع طهران إلى مزيد من المرونة في القضايا النووية وفق تقرير لموقع «أكسيوس».

وسيُطلع ترمب على خطة أخرى تتضمن السيطرة على جزء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة التجارية، مشيراً إلى أن مثل هذه العملية قد تتطلب قوات برية.

وفي إشارة إلى أن واشنطن تتصور أيضاً سيناريو لوقف الأعمال القتالية، دعت برقية من وزارة الخارجية الأميركية الدول الشريكة إلى الانضمام إلى تحالف جديد باسم «هيكل الحرية البحرية»، لتمكين السفن من الإبحار في المضيق.

وقالت البرقية، التي كان من المقرر نقلها شفوياً إلى الدول الشريكة بحلول الأول من مايو (أيار)، إن التحالف «يمثل خطوة أولى حاسمة في إنشاء بنية أمنية بحرية لما بعد الصراع في الشرق الأوسط».

وأجرت فرنسا وبريطانيا ودول أخرى محادثات بشأن المساهمة في مثل هذا التحالف، لكنها قالت إنها مستعدة للمساعدة في فتح المضيق فقط عندما ينتهي الصراع.

وطلبت الإدارة الأميركية من سفاراتها العمل على إقناع الحلفاء بالانضمام إلى تحالف دولي مكلف تأمين الممر البحري، لكن العواصم الغربية تجاهلت حتى الآن مثل هذه الطلبات، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».

رفض العرض الإيراني

قال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يرفض اقتراح إيران إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي، وهي خطة كانت ستؤجل المناقشات بشأن البرنامج النووي الإيراني. وأبلغ الموقع أنه لا يريد رفع الحصار حتى تعالج إيران طموحاتها النووية.

وقال ترمب: «الحصار أكثر فعالية إلى حد ما من القصف. وسيكون الأمر أسوأ بالنسبة إليهم. لا يمكنهم الحصول على سلاح نووي». وأضاف أن رده على أي اقتراح إيراني سيعتمد على مدى تراجع طهران عن برنامجها النووي، قائلاً: «لن يكون هناك اتفاق أبداً ما لم يوافقوا على عدم وجود أسلحة نووية»

وقال ترمب، الأربعاء، إن المفاوضات لإنهاء الحرب مع إيران تجري «عبر الهاتف»، مضيفاً: «لم نعد نسافر» في رحلات تستغرق 18 ساعة إلى إسلام آباد، بعدما انتهت الجولة الأولى من المحادثات المباشرة من دون اتفاق، وأُلغيت الجولة الثانية.

وكان ترمب قال في أوائل مارس (آذار) إن العمليات ستستمر على الأرجح بين أربعة وخمسة أسابيع، لكنه مستعد «للمضي لفترة أطول بكثير». ويبدو أن واشنطن وطهران عالقتان في مأزق، إذ يستبعد أن يقبل ترمب عرض إيران الأخير بإعادة فتح المضيق إذا أنهت الولايات المتحدة الحرب ورفعت حصارها البحري وأجلت المحادثات النووية، بينما لا تبدو طهران مستعدة للتخلي عن طموحاتها النووية قبل إنهاء الصراع.

حذرت طهران، الأربعاء، من «عمل عسكري غير مسبوق» رداً على استمرار الحصار الأميركي للسفن المرتبطة بإيران. ويشير هذا التحذير، إلى جانب احتمال شن مزيد من الضربات الأميركية، إلى مخاطر اضطرابات إضافية في إمدادات النفط من الشرق الأوسط جراء صراع أودى بحياة الآلاف.

وناقش ترمب، الثلاثاء، مع شركات النفط الأميركية كيفية الحد من أثر تمديد محتمل للحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية لأشهر إذا لزم الأمر، حسبما قال البيت الأبيض، الأربعاء. كما تدرس وكالات الاستخبارات الأميركية، بتكليف من كبار المسؤولين في الإدارة، كيف سترد إيران إذا أعلن ترمب انتصاراً من جانب واحد، وفق مسؤولين أميركيين وشخص مطلع على الأمر.

وقال الأدميرال براد كوبر، القائد الأميركي في الشرق الأوسط، إن الحصار «فعال للغاية»، موضحاً أنه تم اعتراض 42 سفينة حتى الآن أثناء محاولتها «خرق الحصار»، وأن 41 ناقلة نفط لا تستطيع مغادرة إيران.

مساءلة في الكونغرس

في واشنطن، واجه وزير الدفاع بيت هيغسيث، الأربعاء، استجواباً استمر قرابة ست ساعات من أعضاء مجلس النواب، في أول جلسة استماع له منذ بداية الصراع.

وقال هيغسيث إن الجيش الأميركي أخذ في الحسبان احتمال أن تغلق إيران مضيق هرمز، مضيفاً أن البنتاغون «نظر في جميع جوانب» خطر قيام طهران بحصار المضيق. وجاء ذلك رداً على سؤال من النائب الديمقراطي سيث مولتون عما إذا كان يعد «إغلاق إيران لمضيق هرمز انتصاراً».

وأجاب هيغسيث: «أود أن أقول إن الحصار الذي نفرضه هو الذي لا يسمح لأي شيء بالدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها».

ورفض رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال كاين الإفصاح عما إذا كان خطر إغلاق إيران للممر المائي الحيوي قد أُخذ في الاعتبار، لكنه قال إن الجيش يقدم دائماً «مجموعة كاملة من الخيارات العسكرية التي يتم النظر فيها بعناية مع المخاطر المرتبطة بها».

وكشف رئيس البنتاغون أن الحرب في إيران كلفت حتى الآن 25 مليار دولار، مبرراً ذلك بالقول: «ما هو الثمن الذي يجب دفعه لضمان ألا تحصل إيران أبداً على السلاح النووي؟».


إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)

حذّرت إيران الولايات المتحدة، الخميس، من أن حصارها البحري «محكوم بالفشل». وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، في بيان، إن «فصلاً جديداً» للخليج العربي ومضيق هرمز بدأ يتشكل منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في 28 فبراير (شباط).

وجاء بيان خامنئي بعدما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكان استمرار الحصار أشهراً، في مواجهة تسببت حتى الآن باضطراب واسع في الأسواق العالمية.

وقال خامنئي في البيان إن الوجود الأميركي في المنطقة يمثل «أهم عامل لانعدام الأمن».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن خامنئي قوله إن التطورات الأخيرة أظهرت، ليس فقط للرأي العام وشعوب المنطقة بل أيضاً للحكومات، أن تمركز القوات الأميركية وقواعدها في المنطقة «يشكل مصدر التوتر الرئيسي». وأضاف أن القوات الأميركية «لا تملك القدرة على تأمين نفسها».

ووصف الخليج العربي بأنه «جزء من الهوية والحضارة» و«مسار حيوي للاقتصاد العالمي» عبر مضيق هرمز وبحر عمان. وقال إن المنطقة شهدت، خلال القرون الماضية، «تنافساً وتدخلات خارجية» ، مشيراً إلى ما عدّه «اعتداءات أوروبية وأميركية» وأحدثها الحرب الراهنة.

وأكد خامنئي أن «مستقبل سيكون بلا أميركا»، مضيفاً أن إيران وجيرانها في الخليج العربي وبحر عمان «أصحاب مصير مشترك». وقال إن الأطراف الأجنبية التي تأتي من آلاف الكيلومترات «لا مكان لها» في هذه المياه، مستخدماً عبارة حادة قال فيها إن مكانها «في قاع مياهه».

وتطرق البيان إلى مضيق هرمز، قائلاً إن إيران ستعمل على «إدارة» هذا الممر المائي بما يضمن أمن المنطقة، وإن «القواعد القانونية والإدارة الجديدة» للمضيق ستخدم شعوب المنطقة، وفق نص الرسالة.

وجاءت تصريحات خامنئي في وقت يتصاعد فيه التوتر البحري بين واشنطن وطهران، مع استمرار الحصار الأميركي على السفن الإيرانية، وطرح مسؤولين إيرانيين أفكاراً لفرض قواعد عبور جديدة في مضيق هرمز.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن «أي محاولة لفرض حصار بحري أو قيود مماثلة تتعارض مع القانون الدولي ستكون محكومة بالفشل».

وأضاف أن هذه الإجراءات «لن تفشل فحسب في تعزيز الأمن الإقليمي، بل تشكل في الواقع مصدراً للتوتر وإخلالاً بالاستقرار الدائم في الخليج العربي».

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل (نيسان)، بعد أيام من سريان وقف إطلاق النار. في المقابل، تُبقي القوات المسلحة الإيرانية على إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير، وهددت بالرد إذا استمر الحصار الأميركي.

وجدد محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، التحذير، الأربعاء، قائلاً في تصريحات للتلفزيون الرسمي: «لن نتحمل الحصار البحري. وإن استمر، فإن إيران سترد».

وحذر رضائي أيضاً من جولة جديدة من القتال بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أنها قد تشهد إغراق سفن أميركية ومقتل «جنود». وأضاف: «إذا بدأت الولايات المتحدة حرباً جديدة، فعليها أن تتوقع أن نأسر عدداً كبيراً منهم».

وفي السياق نفسه، قال قائد بحرية الجيش الإيراني شهرام إيراني، الأربعاء، إن بلاده ستنشر أسلحة بحرية طورتها حديثاً «في المستقبل القريب جداً».

وقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد إن الولايات المتحدة «لن تجني أي نتائج» من حصارها، رافضاً ما يُثار من مخاوف بشأن إمدادات النفط وتوزيعه.

وجاءت هذه التصريحات بعدما ناقش ترمب مع مسؤولين في قطاع النفط احتمال استمرار الحصار على الموانئ الإيرانية أشهراً عدة، فيما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنه أبلغ إدارته بالاستعداد لحصار طويل، أملاً في إلزام طهران بتعليق تخصيب اليورانيوم 20 عاماً، والقبول بقيود صارمة بعد ذلك.

ووصفت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الحصار بأنه «فعال للغاية»، قائلة إنها اعترضت حتى الآن 42 سفينة، وإن 41 ناقلة لا تستطيع مغادرة إيران.

وفي ظل عدم تحقيق اختراق في المباحثات التي تجري منذ أوائل أبريل بوساطة باكستان، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن «إيران عاجزة عن ترتيب أمورها... من الأفضل لهم أن يعقلوا قريباً».

النفط في أعلى مستوياته

يثير الإغلاق الإيراني لمضيق هرمز والحصار الأميركي المضاد قلقاً كبيراً في أسواق الطاقة والمال العالمية، إذ يمر خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال عبر هذا المضيق الاستراتيجي.

وارتفع سعر النفط إلى أكثر من 125 دولاراً للبرميل بعد حديث واشنطن عن حصار طويل. وبعدما بلغ خام برنت بحر الشمال، المرجعي في الأسواق العالمية، مستويات غير مسبوقة، الأربعاء، منذ بدء الحرب في أوكرانيا عام 2022، واصل ارتفاعه، الخميس، بنسبة 7 في المائة ليصل إلى 125.6 دولار للبرميل.

وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مكالمة مع ترمب، من «العواقب الضارة» التي قد تترتب على أي عمل عسكري جديد ضد إيران على العالم كله.

25 مليار دولار

تتصاعد الانتقادات للحرب داخل الولايات المتحدة، وتعرض وزير الدفاع بيت هيغسيث لوابل من الانتقادات في أول جلسة استماع له في الكونغرس منذ بداية الحرب.

وقال البنتاغون إن الحرب في إيران كلفت حتى الآن 25 مليار دولار. ودافع وزير الدفاع عن هذه الكلفة قائلاً: «ما الثمن الذي يجب دفعه لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي؟».


«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
TT

«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)

قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» تواصل تنفيذ عمليات طيران اعتيادية خلال إبحارها في البحر الأحمر، بالتزامن مع تأكيد قائدها الأدميرال براد كوبر استمرار فرض الحصار على إيران.

وقال كوبر في بيان نشرته «سنتكوم» على منصات التواصل إن القوات الأميركية حققت «محطة مهمة» بعد تحويل مسار السفينة التجارية الثانية والأربعين التي حاولت انتهاك الحصار المفروض على إيران.

وأضاف قائد العمليات الأميركية في الشرق الأوسط أن ذلك يعكس «العمل البارز» الذي تقوم به القوات الأميركية لمنع حركة التجارة البحرية من الدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها.

وأشار إلى أن هناك حالياً 41 ناقلة تحمل 69 مليون برميل من النفط لا يستطيع النظام الإيراني بيعها، مقدِّراً قيمتها بأكثر من 6 مليارات دولار لا يمكن للقيادة الإيرانية الاستفادة منها مالياً.

وأكد قائد «سنتكوم» أن «الحصار فعال للغاية»، وأن القوات الأميركية «ملتزمة بالكامل بفرضه بصورة شاملة».

جاء تأكيد «سنتكوم» بعد ساعات من تقرير نشرته وكالة «أسوشييتد برس» أفاد بأن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ستتجه إلى موطنها بعد انتهاء مهمة قياسية استمرت أكثر من 300 يوم، وشملت المشاركة في الحرب ضد إيران والقبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وقالت «أسوشييتد برس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، إن «فورد» ستغادر الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، وتعود إلى مينائها الأصلي في ولاية فرجينيا في منتصف مايو (أيار)، وفقاً للمسؤولَين اللذين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، لتفصيل تحركات عسكرية حساسة. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد أوردت هذا التطور في وقت سابق.

وكان وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» إلى المنطقة الأسبوع الماضي يعني وجود ثلاث حاملات طائرات أميركية منتشرة في الشرق الأوسط، وهو عدد لم تشهده المنطقة منذ عام 2003، خلال وقف إطلاق نار هش في حرب إيران. كما توجد «يو إس إس أبراهام لينكولن» في المنطقة منذ يناير (كانون الثاني)، مع تصاعد التوترات مع طهران.

وحطمت «فورد» هذا الشهر الرقم القياسي الأميركي لأطول انتشار بعد حرب فيتنام، في فترة قاربت عشرة أشهر منذ مغادرتها قاعدة «نورفولك» البحرية في يونيو (حزيران).

وتجاوز اليوم الـ295 للسفينة في البحر أطول انتشار سابق لحاملة طائرات خلال الأعوام الخمسين الماضية، عندما أُرسلت «لينكولن» لمدة 294 يوماً في عام 2020 خلال جائحة «كوفيد-19»، وفق بيانات جمعتها «يو إس نافال إنستيتيوت نيوز»، وهي وسيلة إخبارية يديرها المعهد البحري الأميركي، وهو منظمة غير ربحية.

وأثار الانتشار الطويل لـ«فورد» تساؤلات بشأن تأثيره في أفراد الخدمة الذين يبتعدون عن منازلهم لفترات طويلة، فضلاً عن زيادة الضغط على السفينة ومعداتها، خصوصاً أن الحاملة تعرضت بالفعل لحريق أجبرها على الخضوع لإصلاحات مطولة.

ورداً على سؤال حول الانتشار الطويل لـ«فورد» خلال جلسة استماع، الأربعاء، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إنه تشاور مع البحرية، وإن مسؤوليها أشاروا بالفعل إلى مفاضلات تتعلق بالجاهزية والصيانة.

وقال هيغسيث: «في مرات عدة، تطلبت الاحتياجات العملياتية، سواء في منطقة القيادة الجنوبية أو في منطقة القيادة المركزية، أصولاً إضافية في الوقت الفعلي، وهو ما أدى، عبر عملية صعبة لاتخاذ القرار، إلى تمديد المهمة»، في إشارة إلى القيادة الجنوبية الأميركية، التي تشرف على أميركا اللاتينية، والقيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط.

وبدأت «فورد» انتشارها بالتوجه إلى البحر المتوسط، ثم أعيد توجيهها إلى البحر الكاريبي في أكتوبر (تشرين الأول) ضمن أكبر حشد بحري في المنطقة منذ أجيال.

وشاركت الحاملة في العملية العسكرية للقبض على مادورو. ثم شهدت مزيداً من القتال، متجهةً نحو الشرق الأوسط مع تصاعد التوترات مع إيران.

وشاركت الحاملة في الأيام الأولى من حرب إيران من البحر المتوسط، قبل أن تعبر قناة السويس وتتجه إلى البحر الأحمر في أوائل مارس (آذار).

لكنَّ حريقاً في أحد أماكن غسل الملابس أجبر الحاملة على الدوران والعودة إلى البحر المتوسط لإجراء إصلاحات، تاركاً مئات البحارة من دون أماكن للنوم.

ويقصر انتشار «فورد» البالغ 295 يوماً عن أطول انتشار خلال الحرب الباردة، وهو رقم تحتفظ به «يو إس إس ميدواي» التي خرجت من الخدمة. فقد انتشرت لمدة 332 يوماً في عامي 1972 و1973.

وفي وقت أحدث، ظل طاقم «يو إس إس نيميتز» في الخدمة وبعيداً عن الوطن لمدة إجمالية بلغت 341 يوماً في عامي 2020 و2021. غير أن ذلك شمل فترات عزل مطولة على البر داخل الولايات المتحدة، كانت تهدف إلى المساعدة في منع انتشار «كوفيد-19».