عودة الصدر المفاجئة إلى أحضان التحالف الشيعي تثير التساؤلات

تأكيده التزام مرجعية السيستاني فسرت كشرط على مقلدي خامنئي

زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر يلقي خطبة الجمعة قبل الماضية في مسجد الكوفة قرب النجف (رويترز)
زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر يلقي خطبة الجمعة قبل الماضية في مسجد الكوفة قرب النجف (رويترز)
TT

عودة الصدر المفاجئة إلى أحضان التحالف الشيعي تثير التساؤلات

زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر يلقي خطبة الجمعة قبل الماضية في مسجد الكوفة قرب النجف (رويترز)
زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر يلقي خطبة الجمعة قبل الماضية في مسجد الكوفة قرب النجف (رويترز)

بدا عمار الحكيم، الرئيس الجديد للتحالف الوطني، سعيدًا وهو يعلن عودة التيار الصدري، بزعامة مقتدى الصدر، إلى أحضان التحالف الشيعي، ويعقد في منزله أول من أمس، أول اجتماع شامل في منزله لكل أطراف التحالف الوطني.
هذا الاجتماع حضره رئيس الوزراء حيدر العبادي، وغاب عنه زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، الذي لم يحضر شخصيًا أيًا من اجتماعات الهيئة القيادية للتحالف الوطني بزعامة الحكيم، رغم أن الصفقة التي أبرمت لتزعم الحكيم التحالف الوطني كان الطرف الآخر فيها، وربما الأقوى، هو المالكي، لكنه حقق بالنسبة للحكيم ما كان خطط له، وهو عودة التيار الصدري حتى يكون هو المنجز الأول له في رئاسته الدورية، التي تستمر لمدة سنة.
ورغم أن إعادة التماسك للتحالف الوطني بدت بالنسبة لسياسيين عراقيين شيعيين بارزين، وهما عزت الشابندر ونديم الجابري، تتويجًا لرغبة «الأخ الأكبر»، في إشارة إلى إيران، فإن استمرار التقاطع بين الصدر والمالكي الذي لا يزال يعد نفسه الطرف الأقوى في هذا التحالف، يراه المراقبون السياسيون في بغداد تعبيرًا عن استمرار الخلافات البينية بين أطراف التحالف، بصرف النظر عن مدى تأثير إيران على هذا الطرف أو ذاك.
وفد التيار الصدري وفي إطار المؤتمر الصحافي الذي عقده الحكيم مع قادة التحالف، أعلن من جانبه عودة الكتلة إلى التحالف بشكل دائم. وقال رئيس الوفد جعفر الموسوي، إن وفده التفاوضي «قدّم ورقة إصلاحية تتضمن 14 نقطة لمعظم رؤساء الكتل السياسية، وفي مقدمتهم رئيس التحالف الوطني عمار الحكيم»، مبينًا أن «الحكيم أبدى رعاية لمطالب التيار الصدري بغية عودته إلى خيمة التحالف من جديد». وأضاف الموسوي، أن «الاجتماع الذي عقدته الهيئة السياسية للتحالف الوطني مع الوفد التفاوضي للتيار الصدري، توصل إلى توافق تام على عودة كتلة الأحرار النيابية إلى اجتماعات التحالف بشكل دائم»، مشيرًا إلى أن «مضامين الورقة الإصلاحية التي قدمها الصدريون ستعرض على وسائل الإعلام من قبل ناطق رسمي للتحالف سيتم تعيينه لاحقًا».
وفي وقت تستمر فيه المعارك الكلامية بين الصدر والمالكي، سواء بشكل مباشر حينًا، أو غير مباشر في غالب الأحيان، فإن رئيس الوزراء حيدر العبادي قدم خلال المؤتمر الصحافي شكره لزعيم التيار الصدري «لعودة كتلته وممثليه إلى خيمة التحالف الوطني وعلى مواقفه الإصلاحية».
لكن السياسي العراقي المستقل وعضو البرلمان السابق عزت الشابندر يتساءل في حديثه لـ«الشرق الأوسط» عن مبررات عودة زعيم التيار الصدري إلى التحالف الوطني، قائلاً: «هل هناك ما يدل على أن هذا التحالف سيكون كتلة وطنية عابرة للطائفية وداعمًا للمشروع الوطني الذي طالما دعا الصدر له؟»، مشيرًا إلى أن «كل المؤشرات تدل على أن مهندس هذا التحالف الوطني بصيغته الجديدة (في إشارة إلى زعامة عمار الحكيم له وعودة الصدر إليه) هو عراقي الجنسية والهوى والإرادة والتفكير (في إشارة أخرى إلى الدور الإيراني في إعادة ترميم التحالف بعد الانشقاقات واسعة النطاق التي حصلت في داخله)، فضلاً عن أن أطراف هذا التحالف سواء بصيغتها القديمة أو الآن الجديدة ليس بوسعها الإقلاع عما تعده استحقاقات لها في الحقائب الوزارية». وأوضح الشابندر أن «كل شيء على حاله على صعيد اختيار الوزراء حتى عند الحديث عن التكنوقراط، إذ إنهم يرشحون من قبل نفس الكتل». وفي حين أكد الشابندر أنه «يسعد بالانشقاقات الطائفية والعرقية داخل البيوت الشيعية والسنية والكردية، لأن هذه الانشقاقات هي وحدها التي تؤسس لخريطة وطنية جديدة»، فإنه اختتم حديثه بتساؤل لم يجب عنه وهو: «ما دلالة الدعوة التي أطلقها الصدر بالالتزام بمرجعية آية الله علي السيستاني بعد أن أغلقت المرجعية أبوابها بوجههم؟».
لكن الأستاذ في الحوزة العلمية حيدر الغرابي يجيب بالنيابة عن الشابندر وقادة التحالف الوطني عن هذا السؤال في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «طلب العودة لمرجعية السيستاني من قبل مقتدى الصدر تستند إلى قراءة سليمة من قبله، كون السيستاني أثبت وفي كل الظروف والمواقف أنه أب للجميع، وبالتالي لا يوجد خلاف على هذا الأمر، سواء داخل مكونات التحالف الوطني التي تقول كلها إنها تأتمر بأوامر المرجعية، أو حتى تلك التي تقلد مراجع آخرين، منهم مرشد الثورة الإيرانية على خامنئي». ويضيف الغرابي قائلاً إن «الرؤية العراقية السياسية للأحزاب الحاكمة أثبتت فشلها وباتت جزءًا من تحالفات، بل وأجندات خارجية، سواء كانت سنية أم شيعية، وبالتالي فإن مقتدى الصدر يطبق مقولة والده في العودة إلى المرجعية من منظور كونها تمثل الخيمة الوطنية»، مبينًا أن «السيستاني وفي كل طروحاته يدعو إلى عراق واحد موحد يضم الجميع ويشارك الجميع في بنائه، مع الإشارة إلى نقطة مهمة هنا، وهي أنهم طالما عادوا إلى مرجعية السيستاني، فإن عليهم الالتزام بما تطلبه منهم، بما يضمن عدم الخلاف على المناصب والمواقع، وكل ما يعنيه ذلك من تجاوز للمحاصصة والبحث عن التكنوقراط».
لكن السياسي المعروف نديم الجابري، الأمين العام السابق لحزب الفضيلة، يرى في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «العودة لمرجعية السيستاني بالنسبة لأطراف التحالف الوطني سوف تكون عودة براغماتية تمليها مصالحهم السياسية الخاصة، إذ إنهم ومثلما أثبتت الأحداث يحتاجون المرجعية عندما تتطلب مصالحهم ذلك، لا سيما في أوقات الانتخابات وغيرها، وحين تتعارض مصالحهم مع رؤى المرجعية فإنهم سرعان ما يتنكرون لذلك تحت هذه الذريعة أو تلك». ويضيف الجابري الذي كان مرشحًا لرئاسة الوزراء أن «عودة التيار الصدري للتحالف الوطني ليست إضافة نوعية بقدر ما هي عودة لنقطة الصفر، إذ إن العمل على تكريس تحالف من لون اجتماعي واحد لم يعد مدخلاً صالحًا لعملية إصلاحية حقيقية». ويتابع الجابري تصوراته قائلاً إن «هذه العودة وما تعنيه من ترصين الصف الشيعي ليست قضية إيجابية على المستوى الوطني، لأنها في الواقع هي التي جذرت الانقسام المذهبي، وبالتالي فإنها اليوم رسالة خاطئة للآخرين».



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended