عودة الصدر المفاجئة إلى أحضان التحالف الشيعي تثير التساؤلات

تأكيده التزام مرجعية السيستاني فسرت كشرط على مقلدي خامنئي

زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر يلقي خطبة الجمعة قبل الماضية في مسجد الكوفة قرب النجف (رويترز)
زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر يلقي خطبة الجمعة قبل الماضية في مسجد الكوفة قرب النجف (رويترز)
TT

عودة الصدر المفاجئة إلى أحضان التحالف الشيعي تثير التساؤلات

زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر يلقي خطبة الجمعة قبل الماضية في مسجد الكوفة قرب النجف (رويترز)
زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر يلقي خطبة الجمعة قبل الماضية في مسجد الكوفة قرب النجف (رويترز)

بدا عمار الحكيم، الرئيس الجديد للتحالف الوطني، سعيدًا وهو يعلن عودة التيار الصدري، بزعامة مقتدى الصدر، إلى أحضان التحالف الشيعي، ويعقد في منزله أول من أمس، أول اجتماع شامل في منزله لكل أطراف التحالف الوطني.
هذا الاجتماع حضره رئيس الوزراء حيدر العبادي، وغاب عنه زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، الذي لم يحضر شخصيًا أيًا من اجتماعات الهيئة القيادية للتحالف الوطني بزعامة الحكيم، رغم أن الصفقة التي أبرمت لتزعم الحكيم التحالف الوطني كان الطرف الآخر فيها، وربما الأقوى، هو المالكي، لكنه حقق بالنسبة للحكيم ما كان خطط له، وهو عودة التيار الصدري حتى يكون هو المنجز الأول له في رئاسته الدورية، التي تستمر لمدة سنة.
ورغم أن إعادة التماسك للتحالف الوطني بدت بالنسبة لسياسيين عراقيين شيعيين بارزين، وهما عزت الشابندر ونديم الجابري، تتويجًا لرغبة «الأخ الأكبر»، في إشارة إلى إيران، فإن استمرار التقاطع بين الصدر والمالكي الذي لا يزال يعد نفسه الطرف الأقوى في هذا التحالف، يراه المراقبون السياسيون في بغداد تعبيرًا عن استمرار الخلافات البينية بين أطراف التحالف، بصرف النظر عن مدى تأثير إيران على هذا الطرف أو ذاك.
وفد التيار الصدري وفي إطار المؤتمر الصحافي الذي عقده الحكيم مع قادة التحالف، أعلن من جانبه عودة الكتلة إلى التحالف بشكل دائم. وقال رئيس الوفد جعفر الموسوي، إن وفده التفاوضي «قدّم ورقة إصلاحية تتضمن 14 نقطة لمعظم رؤساء الكتل السياسية، وفي مقدمتهم رئيس التحالف الوطني عمار الحكيم»، مبينًا أن «الحكيم أبدى رعاية لمطالب التيار الصدري بغية عودته إلى خيمة التحالف من جديد». وأضاف الموسوي، أن «الاجتماع الذي عقدته الهيئة السياسية للتحالف الوطني مع الوفد التفاوضي للتيار الصدري، توصل إلى توافق تام على عودة كتلة الأحرار النيابية إلى اجتماعات التحالف بشكل دائم»، مشيرًا إلى أن «مضامين الورقة الإصلاحية التي قدمها الصدريون ستعرض على وسائل الإعلام من قبل ناطق رسمي للتحالف سيتم تعيينه لاحقًا».
وفي وقت تستمر فيه المعارك الكلامية بين الصدر والمالكي، سواء بشكل مباشر حينًا، أو غير مباشر في غالب الأحيان، فإن رئيس الوزراء حيدر العبادي قدم خلال المؤتمر الصحافي شكره لزعيم التيار الصدري «لعودة كتلته وممثليه إلى خيمة التحالف الوطني وعلى مواقفه الإصلاحية».
لكن السياسي العراقي المستقل وعضو البرلمان السابق عزت الشابندر يتساءل في حديثه لـ«الشرق الأوسط» عن مبررات عودة زعيم التيار الصدري إلى التحالف الوطني، قائلاً: «هل هناك ما يدل على أن هذا التحالف سيكون كتلة وطنية عابرة للطائفية وداعمًا للمشروع الوطني الذي طالما دعا الصدر له؟»، مشيرًا إلى أن «كل المؤشرات تدل على أن مهندس هذا التحالف الوطني بصيغته الجديدة (في إشارة إلى زعامة عمار الحكيم له وعودة الصدر إليه) هو عراقي الجنسية والهوى والإرادة والتفكير (في إشارة أخرى إلى الدور الإيراني في إعادة ترميم التحالف بعد الانشقاقات واسعة النطاق التي حصلت في داخله)، فضلاً عن أن أطراف هذا التحالف سواء بصيغتها القديمة أو الآن الجديدة ليس بوسعها الإقلاع عما تعده استحقاقات لها في الحقائب الوزارية». وأوضح الشابندر أن «كل شيء على حاله على صعيد اختيار الوزراء حتى عند الحديث عن التكنوقراط، إذ إنهم يرشحون من قبل نفس الكتل». وفي حين أكد الشابندر أنه «يسعد بالانشقاقات الطائفية والعرقية داخل البيوت الشيعية والسنية والكردية، لأن هذه الانشقاقات هي وحدها التي تؤسس لخريطة وطنية جديدة»، فإنه اختتم حديثه بتساؤل لم يجب عنه وهو: «ما دلالة الدعوة التي أطلقها الصدر بالالتزام بمرجعية آية الله علي السيستاني بعد أن أغلقت المرجعية أبوابها بوجههم؟».
لكن الأستاذ في الحوزة العلمية حيدر الغرابي يجيب بالنيابة عن الشابندر وقادة التحالف الوطني عن هذا السؤال في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «طلب العودة لمرجعية السيستاني من قبل مقتدى الصدر تستند إلى قراءة سليمة من قبله، كون السيستاني أثبت وفي كل الظروف والمواقف أنه أب للجميع، وبالتالي لا يوجد خلاف على هذا الأمر، سواء داخل مكونات التحالف الوطني التي تقول كلها إنها تأتمر بأوامر المرجعية، أو حتى تلك التي تقلد مراجع آخرين، منهم مرشد الثورة الإيرانية على خامنئي». ويضيف الغرابي قائلاً إن «الرؤية العراقية السياسية للأحزاب الحاكمة أثبتت فشلها وباتت جزءًا من تحالفات، بل وأجندات خارجية، سواء كانت سنية أم شيعية، وبالتالي فإن مقتدى الصدر يطبق مقولة والده في العودة إلى المرجعية من منظور كونها تمثل الخيمة الوطنية»، مبينًا أن «السيستاني وفي كل طروحاته يدعو إلى عراق واحد موحد يضم الجميع ويشارك الجميع في بنائه، مع الإشارة إلى نقطة مهمة هنا، وهي أنهم طالما عادوا إلى مرجعية السيستاني، فإن عليهم الالتزام بما تطلبه منهم، بما يضمن عدم الخلاف على المناصب والمواقع، وكل ما يعنيه ذلك من تجاوز للمحاصصة والبحث عن التكنوقراط».
لكن السياسي المعروف نديم الجابري، الأمين العام السابق لحزب الفضيلة، يرى في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «العودة لمرجعية السيستاني بالنسبة لأطراف التحالف الوطني سوف تكون عودة براغماتية تمليها مصالحهم السياسية الخاصة، إذ إنهم ومثلما أثبتت الأحداث يحتاجون المرجعية عندما تتطلب مصالحهم ذلك، لا سيما في أوقات الانتخابات وغيرها، وحين تتعارض مصالحهم مع رؤى المرجعية فإنهم سرعان ما يتنكرون لذلك تحت هذه الذريعة أو تلك». ويضيف الجابري الذي كان مرشحًا لرئاسة الوزراء أن «عودة التيار الصدري للتحالف الوطني ليست إضافة نوعية بقدر ما هي عودة لنقطة الصفر، إذ إن العمل على تكريس تحالف من لون اجتماعي واحد لم يعد مدخلاً صالحًا لعملية إصلاحية حقيقية». ويتابع الجابري تصوراته قائلاً إن «هذه العودة وما تعنيه من ترصين الصف الشيعي ليست قضية إيجابية على المستوى الوطني، لأنها في الواقع هي التي جذرت الانقسام المذهبي، وبالتالي فإنها اليوم رسالة خاطئة للآخرين».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended