أنقرة تقترح على واشنطن مشاركتها في عملية الرقّة

جاويش أوغلو بحث الوضع الإنساني داخل سوريا هاتفيًا مع كيري

متظاهرون سوريون في مدينة اسطنبول التركية أمس يطالبون بوقف مجازر النظام وروسيا في حلب (أ.ف.ب)
متظاهرون سوريون في مدينة اسطنبول التركية أمس يطالبون بوقف مجازر النظام وروسيا في حلب (أ.ف.ب)
TT

أنقرة تقترح على واشنطن مشاركتها في عملية الرقّة

متظاهرون سوريون في مدينة اسطنبول التركية أمس يطالبون بوقف مجازر النظام وروسيا في حلب (أ.ف.ب)
متظاهرون سوريون في مدينة اسطنبول التركية أمس يطالبون بوقف مجازر النظام وروسيا في حلب (أ.ف.ب)

كشف مسؤول تركي رفيع المستوى عن رغبة أنقرة في تشكيل إدارة مشتركة في مدينة منبج، بشمال شرقي محافظة حلب السوري بين «الجيش السوري الحر» والعناصر العربية في ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» ذات الغالبية الكردية. ولفت المسؤول التركي إلى وجود مائتي عنصر من ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية، الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا في منبج لم ينسحبوا بعد إلى شرق نهر الفرات كما تطالب أنقرة.
المسؤول تحدث لوكالة أنباء «الأناضول» الرسمية، التي لم تكشف عن اسمه، وبعدما دعا لتشكيل إدارة مشتركة بين «الجيش الحر» والعناصر العربية في «سوريا الديمقراطية» بمنبج، أوضح «أن القوتين تريدان الديمقراطية، وكانتا جسمًا واحدًا في البداية، وانفصالهما حدث في وقت قريب، لكنهما ستكونان قوى أساسية في تحرير مدينة الرقة من تنظيم داعش الإرهابي». وجدد المسؤول التركي رفض أنقرة مشاركة العناصر والميليشيات الكردية في عملية تحرير الرقّة بأي شكل من الأشكال، قائلا: «لا يوجد ما يسمى وحدات حماية الشعب الكردية إنها امتداد لمنظمة حزب العمال الكردستاني (تصنفها تركيا منظمة إرهابية) ويتلقون أوامرهم من جبال قنديل (شمال العراق) وهي مصنفة كمنظمة إرهابية في أميركا أيضًا، ولذلك لا يمكن أن نحارب تنظيما إرهابيا بالتنسيق مع تنظيم إرهابي آخر». على حد قوله.
هذا، وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد جدّد لدى عودته من نيويورك، حيث شارك في الجمعية العمومية للأمم المتحدة الأسبوع الماضي، رغبة تركيا في المشاركة في عملية بقيادة الولايات المتحدة ضد معقل «داعش» في مدينة الرقّة، بشمال وسط سوريا إذا لم يشارك فيها المقاتلون الأكراد السوريون. ومعلوم أن واشنطن تعتبر «وحدات حماية الشعب» الكردية حليفا أساسيا لها والقوة الأكثر قدرة على القضاء على «داعش»، وهي تواصل تسليح هذه الميليشيات رغم انزعاج أنقرة منذ ذلك.
ووفق كلام المسؤول التركي فإن «الرقة محافظة عربية، وفي حال شنّ عملية عسكرية عليها من قبل 7 أو8 آلاف من العناصر الكردية، فسينجم عن ذلك صراع عرقي، سيمتد على كامل الحدود التركية»، معربا عن استعداد لبلاده بالتنسيق مع قوات التحالف الدولي، مطالبا بوضع خطة محكمة لها قبل بدء العمل العسكري، تأخذ بعين الاعتبار وحدة سوريا، ولا تؤدي لاحقا لنزاعات عرقية. ولفت المسؤول إلى أن أنقرة قدمت تصورها الكامل حيال منبج والرقة لنائب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكين خلال زيارته لتركيا منذ أيام. وحسب مصادر تركية، تقضي الخطة التركية لتحرير الرقّة بأن يحل مقاتلو «الجيش السوري الحر» محل مقاتلي «وحدات حماية الشعب» الكردية بدعم من تركيا، في ظل تأكيد مسؤولين أتراك أن هذا الجيش يضم نحو 65 ألف مقاتل، وأنه ستحلق الطائرات الحربية التركية إلى جانب الطائرات الأميركية لتحرير الرقّة.
من جانب ثانٍ، كان الهجومان المتوقعان على معقلي «داعش» الرقّة والموصل على جدول محادثات نائب وزير الخارجية الأميركي بلينكين في أنقرة الأربعاء الماضي. وقال المسؤول التركي إن أنقرة أبلغت مجددًا نائب وزير الخارجية الأميركي أنها لن تكون جزءًا من العملية إذا شاركت فيها «وحدات حماية الشعب»، لا سيما «أن الرقة مدينة عربية».
وفي السياق نفسه، أجرى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ليل الجمعة - السبت اتصالاً هاتفيًا مع نظيره الأميركي جون كيري، بطلب من الأخير، بحثا خلاله الوضع في سوريا وعلى رأسها التطورات في مدينة حلب. وقالت مصادر دبلوماسية تركية إن جاويش أوغلو وكيري تبادلا خلال الاتصال الآراء حول الخطوات التي من الممكن اتخاذها خلال الفترة المقبلة، بخصوص وقف الاشتباكات المتواصلة في سوريا، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى المحاصرين.
على صعيد عملية «درع الفرات» التي تدعم فيها تركيا قوات «الجيش الحر» في شمال سوريا، دمرت القوات المسلحة التركية 10 أهداف لـ«داعش» أمس السبت، كما دمرت 99 هدفًا تابعة للتنظيم الإرهابي المتطرف داخل سوريا في إطار «درع الفرات» التي انطلقت في 24 أغسطس (آب) الماضي. وقالت رئاسة الأركان العامة للجيش التركي في بيان إن القوات المسلحة المتمركزة في المناطق الحدودية مع سوريا قصفت 99 هدفًا لتنظيم داعش بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ، على خط أعزاز الراعي بريف محافظة حلب. وأوضحت رئاسة الأركان أن المعارضة السورية تمكّنت من السيطرة إلى حد كبير على قرى عويشية، والجبان، وتل عطية، وتل عيشة بريف حلب، بعد اشتباكات مع «داعش»، مشيرة إلى استمرار عمليات الفصائل للسيطرة على تلك القرى بالكامل. وأكد البيان أن مقاتلات تابعة لسلاح الجو التركي شنت غارات جوية ضد مواقع «داعش» في قرى تل عطية، وعويشية، والجبان، وتمكنت من تدمير 6 مبانٍ يستخدمها مسلحو التنظيم كمراكز لقيادة العمليات ومخازن للأسلحة والذخيرة.
في الوقت نفسه، قال البيان إنه أمكن إلقاء القبض على 1835 شخصا محاولتهم التسلل عبر المناطق الحدودية مع الدول الأخرى بطرق غير قانونية. وقالت رئاسة الأركان إن الوحدات الحدودية ضبطت الخميس، 1592 شخصًا خلال محاولتهم التسلل من سوريا إلى تركيا، و18 شخصًا حاولوا التسلل في الاتجاه المعاكس.



تقرير أممي: تدهور الأراضي الزراعية سيفقد اليمن 90 مليار دولار

اليمن يخسر سنوياً 5‎ % من أراضيه الزراعية بسبب التصحر (إعلام محلي)
اليمن يخسر سنوياً 5‎ % من أراضيه الزراعية بسبب التصحر (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: تدهور الأراضي الزراعية سيفقد اليمن 90 مليار دولار

اليمن يخسر سنوياً 5‎ % من أراضيه الزراعية بسبب التصحر (إعلام محلي)
اليمن يخسر سنوياً 5‎ % من أراضيه الزراعية بسبب التصحر (إعلام محلي)

وضع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سيناريو متشائماً لتأثير تدهور الأراضي الزراعية في اليمن إذا ما استمر الصراع الحالي، وقال إن البلد سيفقد نحو 90 مليار دولار خلال الـ16 عاماً المقبلة، لكنه وفي حال تحقيق السلام توقع العودة إلى ما كان قبل الحرب خلال مدة لا تزيد على عشرة أعوام.

وفي بيان وزعه مكتب البرنامج الأممي في اليمن، ذكر أن هذا البلد واحد من أكثر البلدان «عُرضة لتغير المناخ على وجه الأرض»، ولديه أعلى معدلات سوء التغذية في العالم بين النساء والأطفال. ولهذا فإنه، وفي حال استمر سيناريو تدهور الأراضي، سيفقد بحلول عام 2040 نحو 90 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي التراكمي، وسيعاني 2.6 مليون شخص آخر من نقص التغذية.

اليمن من أكثر البلدان عرضة لتغير المناخ على وجه الأرض (إعلام محلي)

وتوقع التقرير الخاص بتأثير تدهور الأراضي الزراعية في اليمن أن تعود البلاد إلى مستويات ما قبل الصراع من التنمية البشرية في غضون عشر سنوات فقط، إذا ما تم إنهاء الصراع، وتحسين الحكم وتنفيذ تدابير التنمية البشرية المستهدفة.

وفي إطار هذا السيناريو، يذكر البرنامج الأممي أنه، بحلول عام 2060 سيتم انتشال 33 مليون شخص من براثن الفقر، ولن يعاني 16 مليون شخص من سوء التغذية، وسيتم إنتاج أكثر من 500 مليار دولار من الناتج الاقتصادي التراكمي الإضافي.

تحذير من الجوع

من خلال هذا التحليل الجديد، يرى البرنامج الأممي أن تغير المناخ، والأراضي، والأمن الغذائي، والسلام كلها مرتبطة. وحذّر من ترك هذه الأمور، وقال إن تدهور الأراضي الزائد بسبب الصراع في اليمن سيؤثر سلباً على الزراعة وسبل العيش، مما يؤدي إلى الجوع الجماعي، وتقويض جهود التعافي.

وقالت زينة علي أحمد، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، إنه يجب العمل لاستعادة إمكانات اليمن الزراعية، ومعالجة عجز التنمية البشرية.

تقلبات الطقس تؤثر على الإنسان والنباتات والثروة الحيوانية في اليمن (إعلام محلي)

بدورها، ذكرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) أن النصف الثاني من شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي يُنذر بظروف جافة في اليمن مع هطول أمطار ضئيلة في المناطق الساحلية على طول البحر الأحمر وخليج عدن، كما ستتقلب درجات الحرارة، مع ليالٍ باردة مع احتمالية الصقيع في المرتفعات، في حين ستشهد المناطق المنخفضة والساحلية أياماً أكثر دفئاً وليالي أكثر برودة.

ونبهت المنظمة إلى أن أنماط الطقس هذه قد تؤدي إلى تفاقم ندرة المياه، وتضع ضغوطاً إضافية على المحاصيل والمراعي، وتشكل تحديات لسبل العيش الزراعية، وطالبت الأرصاد الجوية الزراعية بضرورة إصدار التحذيرات في الوقت المناسب للتخفيف من المخاطر المرتبطة بالصقيع.

ووفق نشرة الإنذار المبكر والأرصاد الجوية الزراعية التابعة للمنظمة، فإن استمرار الظروف الجافة قد يؤدي إلى تفاقم ندرة المياه، وزيادة خطر فترات الجفاف المطولة في المناطق التي تعتمد على الزراعة.

ومن المتوقع أيضاً - بحسب النشرة - أن تتلقى المناطق الساحلية والمناطق الداخلية المنخفضة في المناطق الشرقية وجزر سقطرى القليل جداً من الأمطار خلال هذه الفترة.

تقلبات متنوعة

وبشأن تقلبات درجات الحرارة وخطر الصقيع، توقعت النشرة أن يشهد اليمن تقلبات متنوعة في درجات الحرارة بسبب تضاريسه المتنوعة، ففي المناطق المرتفعة، تكون درجات الحرارة أثناء النهار معتدلة، تتراوح بين 18 و24 درجة مئوية، بينما قد تنخفض درجات الحرارة ليلاً بشكل حاد إلى ما بين 0 و6 درجات مئوية.

وتوقعت النشرة الأممية حدوث الصقيع في مناطق معينة، خاصة في جبل النبي شعيب (صنعاء)، ومنطقة الأشمور (عمران)، وعنس، والحدا، ومدينة ذمار (شرق ووسط ذمار)، والمناطق الجبلية في وسط البيضاء. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع حدوث صقيع صحراوي في المناطق الصحراوية الوسطى، بما في ذلك محافظات الجوف وحضرموت وشبوة.

بالسلام يمكن لليمن أن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب (إعلام محلي)

ونبهت النشرة إلى أن هذه الظروف قد تؤثر على صحة الإنسان والنباتات والثروة الحيوانية، وسبل العيش المحلية في المرتفعات، وتوقعت أن تؤدي الظروف الجافة المستمرة في البلاد إلى استنزاف رطوبة التربة بشكل أكبر، مما يزيد من إجهاد الغطاء النباتي، ويقلل من توفر الأعلاف، خاصة في المناطق القاحلة وشبه القاحلة.

وذكرت أن إنتاجية محاصيل الحبوب أيضاً ستعاني في المناطق التي تعتمد على الرطوبة المتبقية من انخفاض الغلة بسبب قلة هطول الأمطار، وانخفاض درجات الحرارة، بالإضافة إلى ذلك، تتطلب المناطق الزراعية البيئية الساحلية التي تزرع محاصيل، مثل الطماطم والبصل، الري المنتظم بسبب معدلات التبخر العالية، وهطول الأمطار المحدودة.

وفيما يخص الثروة الحيوانية، حذّرت النشرة من تأثيرات سلبية لليالي الباردة في المرتفعات، ومحدودية المراعي في المناطق القاحلة، على صحة الثروة الحيوانية وإنتاجيتها، مما يستلزم التغذية التكميلية والتدخلات الصحية.