تفعيل مشاريع الكهرباء.. أولى النتائج المرتقبة من نقل «المركزي» إلى عدن

اجتماع استثنائي للحكومة في العاصمة المؤقتة.. وإقرار بتنشيط المنح الخليجية المجمدة

تفعيل مشاريع الكهرباء.. أولى النتائج المرتقبة من نقل «المركزي» إلى عدن
TT

تفعيل مشاريع الكهرباء.. أولى النتائج المرتقبة من نقل «المركزي» إلى عدن

تفعيل مشاريع الكهرباء.. أولى النتائج المرتقبة من نقل «المركزي» إلى عدن

أكدت الحكومة اليمنية، سعيها لمواجهة أزمة الكهرباء، من خلال تفعيل منح خليجية جمدتها الحرب تقدر بنحو 210 ملايين دولار.
وكلف رئيس الحكومة، أحمد بن دغر، وزيري المالية والتخطيط والتعاون الدولي باستعجال تفعيل المنح الخليجية لقطاع الكهرباء في اليمن.
وخلال اجتماع طارئ عقدته الحكومة بمقرها بقصر المعاشيق جنوب عدن، مساء الخميس، طلبت بتفعيل المنح الممولة من الصندوق الكويتي بمبلغ 115 مليون دولار، مخصصة لمشروع الربط الكهربائي في مدينة عدن، بالإضافة إلى 50 مليون دولار من صندوق أبوظبي مخصصة لمشروع خطوط النقل في محافظات وسط البلاد، وبتفعيل منحة مقدمة من الصندوق السعودي لتمويل عقد محطات التحويل بمبلغ 45 مليون دولار.
وأقرت الحكومة إنشاء محطة محلية في عدن تعمل بالمازوت لتوليد الكهرباء لمحافظات جنوب البلاد بقدرة 150 ميجا وات وبكلفة 172 مليون دولار، بالإضافة إلى إعادة تأهيل محطة الحسوة في مدينة عدن بمبلغ 29 مليونًا و700 ألف دولار بتمويل حكومي كامل، لرفع كفاءة المحطة بقدرة توليدية إضافية 80 ميجا وات، ما يرفع قدرة المحطة من 60 إلى 140 ميجا وات.
وقال نائب وزير الكهرباء، المهندس مبارك التميمي، لـ«الشرق الأوسط» إن كل تلك المشروعات كانت متعثرة نتيجة لسيطرة الانقلابيين على البنك المركزي بصنعاء، وتحريكها الآن من الحكومة بعد نقل البنك المركزي إلى العاصمة المؤقتة عدن.
وكشف عن أن إجمالي التوليد يتفاوت بين 160 ميجا وات و210 ميجا وات في أحسن الأحوال، فيما العجز يتراوح بين 50 و60 في المائة، موضحًا أن مشكلة الكهرباء بطبيعة الحال معروفة لعامة الناس، وأن الحلول التي قدمتها الوزارة إلى اجتماع الحكومة، هي نتاج نقاشات ومسوحات ودراسات أعدها المختصون مع بعض الجهات، علاوة عن كونها خلاصة لما تم نقاشه مع المهندسين المختصين في مؤسسة الكهرباء في عدن.
وأضاف التميمي أن الحكومة أقرت أيضا بإعادة تأهيل محطة الحسوة بمدينة الشعب شمال غرب عدن، وعلى مرحلتين بكلفة تقديرية للمرحلة الأولى نحو 29 مليون دولار، فيما المرحلة الثانية بقيمة 30 مليون دولار، لافتًا إلى أن ما ذكره تقديرات أولية تقريبية وليست نهائية خاضعة للتواصل والتفاوض مع شركتين مقترحتين.
وأكد نائب الوزير أنه سيتم إنجاز المرحلة الأولى قبل صيف العام المقبل 2017م، منوهًا بهذا السياق إلى تفعيل ثلاثة مشاريع، يتمثل الأول بإنشاء خطوط نقل ومحطات التحويل 132 كيلو فولت لمحافظات ذمار وتعز وعدن، ومن خلال منحتين من الصندوق السعودي وصندوق أبوظبي، وتمويل حكومي بمبلغ إجمالي وقدره 115 مليون دولار.
فيما المشروع الآخر عبارة عن ربط كهربائي لخطوط النقل 132 كيلو فولت لمديريات خور مكسر والمنصورة و«الخساف» بصيرة بقرض ممول من الصندوق الكويتي، وتمويل حكومي بمبلغ وقدره 64 مليون دولار، بينما المشروع الثالث يتمثل بإنشاء خطوط نقل ومحطات تحويل 132 / 33 كيلو فولت بتمويل حكومي بمبلغ وقدره ما يعادل 45 مليون دولار.
ولفت إلى أن اجتماع الحكومة استعرض مجموعة من المشاريع المقدمة من وزارة الكهرباء، واتخذ حيالها مجموعة من القرارات أولها: إنشاء محطة كهربائية بقدرة مائة وخمسين ميجا وات تعمل بالمازوت أو الغاز. مؤكدًا على أن يتم تركيب وحدات توليد بقدرة تسعين ميجا وات في محطة خور مكسر، وتركيب وحدات توليد بقدرة ستين ميجا وات بمحطة الحسوة، وتقدر تكلفة ذلك المشروع بنحو 172 مليون دولار.
وأشار إلى أن اجتماع مجلس الوزراء قدم جملة من الشروط لإتمام المشروع، ومنها إتمام إنجاز المشروع قبل حلول صيف العام المقبل، وعلى أن تكون المولدات ألمانية الصنع، وضرورة مراعاة شروط الضمان، ورفع نسبة القرض.
وأكد أن رئيس الوزراء تحدث حول أهمية المشاريع الاستراتيجية لإنهاء معاناة المواطنين، وتحقيق الاكتفاء في الطاقة الكهربائية، وإيجاد حلول سريعة خلال الأشهر المقبلة، بحيث يأتي الصيف المقبل وقد لمس المواطنون تلك المشاريع.
ونجح رئيس الحكومة، في رفع الإضراب في مصافي عدن، وذلك عقب التوصل إلى اتفاق قضى برفع الإضراب، واستئناف ضخ المشتقات النفطية إلى محطات الكهرباء التي خرجت عن الخدمة، ولم يبق منها غير 79 ميجا وات.
وقضى الاتفاق المبرم بين الجهتين الحكوميتين بأن يتم صرف مبلغ وقدره نحو أربعة ملايين دولار (مليار ريال يمني) من حساب الحكومة لدى البنك المركزي اليمني لتسديد رواتب موظفي شركة المصافي لشهر.
ونص الاتفاق على تطبيقه خلال عشرة أيام، في حين تتم إعادة ضخ المشتقات النفطية منذ لحظة التوقيع على الاتفاق.
وقال مسؤولون في شركة مصافي عدن وآخرين في شركة النفط اليمنية بعدن إن اتفاقًا تم التوصل إليه، وقضى بإنهاء الخلاف حول ضخ المشتقات النفطية لمحطات الكهرباء في مدينة عدن.
وكانت شركة النفط بعدن، قالت إنه ومنذ بدء العمل المشترك مع شركة مصافي عدن وفقًا لـ«سلة المشتقات»، والتي تم إقرارها من قبل وزارة النفط ومجلس الوزراء، وإلى اليوم وشركة النفط تبذل كل جهودها للوفاء بالتزاماتها من خلال عملها على تقديم جميع مستحقات عمال وموظفي المصافي أولاً بأول، مشيرة إلى أنها وفي ضوء تلك «السلة» وصل إجمالي المبالغ المقدمة من قبلها إلى شركة مصافي عدن منذ قيام الحرب الانقلابية على السلطة الشرعية، وحتى أول من أمس الخميس، إلى نحو ثمانية وستين مليون دولار (سبعة عشر مليار ريال يمني تقريبًا).
ونفت شركة النفط في بيان صحافي توضيحي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، صحة ما تداولته بعض المواقع من أخبار حول عدم وفاء الشركة بالتزاماتها المالية تجاه مصفاة عدن، مؤكدة في الوقت ذاته بأن الشركة بادرت مؤخرًا بصرف مرتبات عمال وموظفي المصافي لشهر أغسطس (آب) الماضي من العام الحالي 2016م، وبمبلغ وقدره نحو 4 ملايين دولار (مليار ريال يمني) تم استلامه من قبل عمال المصافي قبل عيد الأضحى المبارك.
وأضافت الشركة في بيانها: «كما قمنا في شركة النفط بصرف مليار ريال (نحو 4 ملايين دولار) خلال اليومين الماضيين كراتب لشهر سبتمبر (أيلول) الحالي. نصف المبلغ منه تم تسليمه قبل يومين، بينما النصف المتبقي من المبلغ تم تسليمه يوم الأربعاء الموافق 28 سبتمبر، وذلك بحضور د. رشاد شائع - وكيل المحافظة، والذي جرى تكليفه بالجلوس مع قيادة الشركتين».
وأوضحت الشركة أنه تم الاتفاق على فتح الإضراب من قبل عمال المصافي بمجرد استلام الشيك، إلا أنها فوجئت ببروز مطالب جديدة من قبل نقابة المصافي، والتي تريد من شركة النفط تسليم مليار ريال آخر كجزء من راتب الأشهر السابقة للعمل المشترك بين الشركتين التي لم يستلموها، والتي لا تتحمل الشركة مسؤولية سدادها، علما بأن هناك لجنة مالية مختصة ومشتركة تم تكليفها من قبل الشركتين للبدء بعملية المطابقة، وإجراء عملية التحاسب، ليعرف كل طرف مستحقاته والتزاماته وإقرارها، وفق محضر رسمي موقع من قبل الطرفين.
وأشارت الشركة إلى أن ما يجري اليوم من تحريض من قبل نقابة المصافي لوقف عملية تموين مؤسسات خدمية مهمة مثل الكهرباء والمياه والقوات المسلحة والأمن والمستشفيات وغيرها من مرافق الدولة العاملة في المجالات الخدمية؛ لهو أمر خطير جدًا، بل ويهدد حياة المجتمع وأمنه واستقراره، خاصة وأن هناك تفاهمات جيدة بين قيادة شركة النفط وقيادة شركة مصافي عدن.
وتمكنت الشركتان خلال فترة عام ونصف العام من إدارة علاقات الشركتين ومصالح العمال بكل سلاسة، فضلاً عن معالجة كل الصعوبات التي تبرز عبر الجلوس مع بعض، وفي ظل ظروف كانت تتسم بالتعقيد مقارنة بواقع اليوم.



البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.


الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

تشهد المناطق اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، تصاعداً في وتيرة الإنفاق على الفعاليات ذات الطابع الآيديولوجي، وفي مقدمتها المناسبة المرتبطة بما يُعرف بذكرى «الصرخة الخمينية»، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية بصورة غير مسبوقة، ويجد ملايين اليمنيين أنفسهم عالقين بين الجوع، وانقطاع الرواتب، وتراجع الخدمات الأساسية، وتآكل ما تبقى من قدرتهم على الصمود في مواجهة واقع معيشي بالغ القسوة.

وفي مقابل الانكماش الاقتصادي الحاد، واستمرار التدهور في قيمة الدخول، والارتفاع المتواصل في معدلات الفقر والبطالة، تمضي الجماعة في تخصيص موارد مالية كبيرة لتمويل الفعاليات التعبوية، بما يشمل الحشد الإعلامي، وطباعة الشعارات، وتنظيم الأنشطة الجماهيرية، في مشهد يثير تساؤلات واسعة بشأن أولويات الإنفاق في مناطق تعاني من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق مصادر مطلعة، فقد رصدت الجماعة الحوثية، عبر ما تُسمى اللجنة العليا للاحتفالات، ما يقارب مليون دولار لتمويل فعاليات ذكرى «الصرخة الخمينية»، ضمن مساعٍ متواصلة لترسيخ خطابها الآيديولوجي وتعزيز حضورها التعبوي داخل المجتمع، خصوصاً بين فئة الشباب، عبر سلسلة من الأنشطة المكثفة التي شملت المدارس والمعاهد والجامعات، إلى جانب مهرجانات جماهيرية ومحاضرات تعبوية أُقيمت في عدد من المدن والمناطق الواقعة تحت سيطرتها.

أطفال في محافظة حجة حشدتهم الجماعة الحوثية لإحدى فعالياتها (إكس)

وعلى امتداد الأيام الماضية، شهدت مناطق سيطرة الجماعة أكثر من 150 فعالية واحتفالية مرتبطة بهذه المناسبة، وهو ما فجّر موجة استياء واسعة بين السكان الذين يرون أن الأولوية يجب أن تُمنح لمعالجة الملفات المعيشية الملحة، وفي مقدمتها صرف الرواتب المتوقفة، وتحسين خدمات الكهرباء والمياه، والحد من التدهور الاقتصادي الذي يدفع مزيداً من الأسر نحو دائرة الفقر المدقع.

وتعكس شهادات السكان حجم الفجوة بين ما يُصرف على الأنشطة التعبوية وبين الاحتياجات الأساسية للمواطنين؛ فهناك موظفون حكوميون يؤكدون أنهم لم يتسلموا رواتبهم منذ سنوات، فيما تعتمد أسر كثيرة على الديون، أو على مساعدات متقطعة بالكاد تكفي لسد الرمق.

ولا يقتصر أثر الأزمة على جانب واحد من الحياة اليومية؛ إذ تمتد تداعياتها إلى التعليم والصحة وفرص العمل، مع اتساع رقعة العجز داخل الأسر عن تأمين الاحتياجات الأساسية، واضطرار كثير من الأطفال إلى ترك مقاعد الدراسة، في حين يواجه المعلمون والعاملون في القطاع العام ظروفاً معيشية خانقة نتيجة توقف المرتبات وغياب أي معالجات اقتصادية ملموسة.

أولويات طائفية

يرى مراقبون يمنيون أن استمرار توجيه الموارد نحو هذه الفعاليات الحوثية، يعكس طبيعة الأولويات التي تحكم سياسات الجماعة، حيث تتقدم الاعتبارات الآيديولوجية والسياسية على الملفات الخدمية والمعيشية الأكثر إلحاحاً بالنسبة للسكان.

وبحسب هذه القراءة، فإن الاستثمار في المناسبات التعبوية لا يُنظر إليه بوصفه حدثاً موسمياً فحسب؛ بل بوصفه جزءاً من استراتيجية أوسع تستهدف إعادة تشكيل الوعي العام وترسيخ خطاب الجماعة في المجال الاجتماعي والتعليمي والثقافي.

فعالية تعبوية أقامها الحوثيون في صعدة حيث معقلهم الرئيسي (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن هذا النمط من الإنفاق، في ظل الموارد المحدودة والاقتصاد المنهك، يسهم بصورة مباشرة في تعميق الاختلالات القائمة، ويزيد الضغوط على المجتمع الذي يواجه أصلاً مستويات غير مسبوقة من الفقر، في وقت تتراجع فيه فرص العمل، وتتآكل القدرة الشرائية بوتيرة متسارعة، وسط غياب أي مؤشرات على انفراج اقتصادي قريب.

كما يربط بعض المراقبين هذه المناسبة بسياقات رمزية تتجاوز البعد المحلي، باعتبارها جزءاً من منظومة شعارات وطقوس جرى إدخالها إلى خطاب الجماعة منذ سنوات، لتصبح لاحقاً ركناً ثابتاً في نشاطها العام، وأداة متكررة للحشد والتعبئة، بما يعكس استمرار توظيف البعد الآيديولوجي بوصفه أولوية تتقدم على متطلبات الحياة اليومية للمواطنين.

خطر المجاعة يقترب

في موازاة هذا المشهد، تتزايد التحذيرات الدولية من انزلاق اليمن نحو مستويات أشد خطورة من الأزمة الإنسانية؛ إذ حذرت «منظمة الأغذية والزراعة» التابعة للأمم المتحدة، من التدهور المستمر في الوضع الغذائي.

الحوثيون يحرمون الموظفين من الرواتب ويبددون الأموال لإحياء مناسبة طائفية (إكس)

وأكدت المنظمة أن اليمن بواجه خطراً حقيقياً بالانزلاق نحو المجاعة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار القيود على إيصال المساعدات، وتراجع التمويل الإنساني، وتأثيرات التصعيد الإقليمي على الوضع الاقتصادي والإنساني.

ووفق أحدث التقديرات، يعاني نحو 18.3 مليون شخص في اليمن، من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي مع بداية عام 2026، وهو رقم يعكس حجم الكارثة المتفاقمة، ويضع البلاد ضمن أعلى المعدلات العالمية في مستويات الطوارئ المرتبطة بالجوع وسوء التغذية.