تفعيل مشاريع الكهرباء.. أولى النتائج المرتقبة من نقل «المركزي» إلى عدن

اجتماع استثنائي للحكومة في العاصمة المؤقتة.. وإقرار بتنشيط المنح الخليجية المجمدة

تفعيل مشاريع الكهرباء.. أولى النتائج المرتقبة من نقل «المركزي» إلى عدن
TT

تفعيل مشاريع الكهرباء.. أولى النتائج المرتقبة من نقل «المركزي» إلى عدن

تفعيل مشاريع الكهرباء.. أولى النتائج المرتقبة من نقل «المركزي» إلى عدن

أكدت الحكومة اليمنية، سعيها لمواجهة أزمة الكهرباء، من خلال تفعيل منح خليجية جمدتها الحرب تقدر بنحو 210 ملايين دولار.
وكلف رئيس الحكومة، أحمد بن دغر، وزيري المالية والتخطيط والتعاون الدولي باستعجال تفعيل المنح الخليجية لقطاع الكهرباء في اليمن.
وخلال اجتماع طارئ عقدته الحكومة بمقرها بقصر المعاشيق جنوب عدن، مساء الخميس، طلبت بتفعيل المنح الممولة من الصندوق الكويتي بمبلغ 115 مليون دولار، مخصصة لمشروع الربط الكهربائي في مدينة عدن، بالإضافة إلى 50 مليون دولار من صندوق أبوظبي مخصصة لمشروع خطوط النقل في محافظات وسط البلاد، وبتفعيل منحة مقدمة من الصندوق السعودي لتمويل عقد محطات التحويل بمبلغ 45 مليون دولار.
وأقرت الحكومة إنشاء محطة محلية في عدن تعمل بالمازوت لتوليد الكهرباء لمحافظات جنوب البلاد بقدرة 150 ميجا وات وبكلفة 172 مليون دولار، بالإضافة إلى إعادة تأهيل محطة الحسوة في مدينة عدن بمبلغ 29 مليونًا و700 ألف دولار بتمويل حكومي كامل، لرفع كفاءة المحطة بقدرة توليدية إضافية 80 ميجا وات، ما يرفع قدرة المحطة من 60 إلى 140 ميجا وات.
وقال نائب وزير الكهرباء، المهندس مبارك التميمي، لـ«الشرق الأوسط» إن كل تلك المشروعات كانت متعثرة نتيجة لسيطرة الانقلابيين على البنك المركزي بصنعاء، وتحريكها الآن من الحكومة بعد نقل البنك المركزي إلى العاصمة المؤقتة عدن.
وكشف عن أن إجمالي التوليد يتفاوت بين 160 ميجا وات و210 ميجا وات في أحسن الأحوال، فيما العجز يتراوح بين 50 و60 في المائة، موضحًا أن مشكلة الكهرباء بطبيعة الحال معروفة لعامة الناس، وأن الحلول التي قدمتها الوزارة إلى اجتماع الحكومة، هي نتاج نقاشات ومسوحات ودراسات أعدها المختصون مع بعض الجهات، علاوة عن كونها خلاصة لما تم نقاشه مع المهندسين المختصين في مؤسسة الكهرباء في عدن.
وأضاف التميمي أن الحكومة أقرت أيضا بإعادة تأهيل محطة الحسوة بمدينة الشعب شمال غرب عدن، وعلى مرحلتين بكلفة تقديرية للمرحلة الأولى نحو 29 مليون دولار، فيما المرحلة الثانية بقيمة 30 مليون دولار، لافتًا إلى أن ما ذكره تقديرات أولية تقريبية وليست نهائية خاضعة للتواصل والتفاوض مع شركتين مقترحتين.
وأكد نائب الوزير أنه سيتم إنجاز المرحلة الأولى قبل صيف العام المقبل 2017م، منوهًا بهذا السياق إلى تفعيل ثلاثة مشاريع، يتمثل الأول بإنشاء خطوط نقل ومحطات التحويل 132 كيلو فولت لمحافظات ذمار وتعز وعدن، ومن خلال منحتين من الصندوق السعودي وصندوق أبوظبي، وتمويل حكومي بمبلغ إجمالي وقدره 115 مليون دولار.
فيما المشروع الآخر عبارة عن ربط كهربائي لخطوط النقل 132 كيلو فولت لمديريات خور مكسر والمنصورة و«الخساف» بصيرة بقرض ممول من الصندوق الكويتي، وتمويل حكومي بمبلغ وقدره 64 مليون دولار، بينما المشروع الثالث يتمثل بإنشاء خطوط نقل ومحطات تحويل 132 / 33 كيلو فولت بتمويل حكومي بمبلغ وقدره ما يعادل 45 مليون دولار.
ولفت إلى أن اجتماع الحكومة استعرض مجموعة من المشاريع المقدمة من وزارة الكهرباء، واتخذ حيالها مجموعة من القرارات أولها: إنشاء محطة كهربائية بقدرة مائة وخمسين ميجا وات تعمل بالمازوت أو الغاز. مؤكدًا على أن يتم تركيب وحدات توليد بقدرة تسعين ميجا وات في محطة خور مكسر، وتركيب وحدات توليد بقدرة ستين ميجا وات بمحطة الحسوة، وتقدر تكلفة ذلك المشروع بنحو 172 مليون دولار.
وأشار إلى أن اجتماع مجلس الوزراء قدم جملة من الشروط لإتمام المشروع، ومنها إتمام إنجاز المشروع قبل حلول صيف العام المقبل، وعلى أن تكون المولدات ألمانية الصنع، وضرورة مراعاة شروط الضمان، ورفع نسبة القرض.
وأكد أن رئيس الوزراء تحدث حول أهمية المشاريع الاستراتيجية لإنهاء معاناة المواطنين، وتحقيق الاكتفاء في الطاقة الكهربائية، وإيجاد حلول سريعة خلال الأشهر المقبلة، بحيث يأتي الصيف المقبل وقد لمس المواطنون تلك المشاريع.
ونجح رئيس الحكومة، في رفع الإضراب في مصافي عدن، وذلك عقب التوصل إلى اتفاق قضى برفع الإضراب، واستئناف ضخ المشتقات النفطية إلى محطات الكهرباء التي خرجت عن الخدمة، ولم يبق منها غير 79 ميجا وات.
وقضى الاتفاق المبرم بين الجهتين الحكوميتين بأن يتم صرف مبلغ وقدره نحو أربعة ملايين دولار (مليار ريال يمني) من حساب الحكومة لدى البنك المركزي اليمني لتسديد رواتب موظفي شركة المصافي لشهر.
ونص الاتفاق على تطبيقه خلال عشرة أيام، في حين تتم إعادة ضخ المشتقات النفطية منذ لحظة التوقيع على الاتفاق.
وقال مسؤولون في شركة مصافي عدن وآخرين في شركة النفط اليمنية بعدن إن اتفاقًا تم التوصل إليه، وقضى بإنهاء الخلاف حول ضخ المشتقات النفطية لمحطات الكهرباء في مدينة عدن.
وكانت شركة النفط بعدن، قالت إنه ومنذ بدء العمل المشترك مع شركة مصافي عدن وفقًا لـ«سلة المشتقات»، والتي تم إقرارها من قبل وزارة النفط ومجلس الوزراء، وإلى اليوم وشركة النفط تبذل كل جهودها للوفاء بالتزاماتها من خلال عملها على تقديم جميع مستحقات عمال وموظفي المصافي أولاً بأول، مشيرة إلى أنها وفي ضوء تلك «السلة» وصل إجمالي المبالغ المقدمة من قبلها إلى شركة مصافي عدن منذ قيام الحرب الانقلابية على السلطة الشرعية، وحتى أول من أمس الخميس، إلى نحو ثمانية وستين مليون دولار (سبعة عشر مليار ريال يمني تقريبًا).
ونفت شركة النفط في بيان صحافي توضيحي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، صحة ما تداولته بعض المواقع من أخبار حول عدم وفاء الشركة بالتزاماتها المالية تجاه مصفاة عدن، مؤكدة في الوقت ذاته بأن الشركة بادرت مؤخرًا بصرف مرتبات عمال وموظفي المصافي لشهر أغسطس (آب) الماضي من العام الحالي 2016م، وبمبلغ وقدره نحو 4 ملايين دولار (مليار ريال يمني) تم استلامه من قبل عمال المصافي قبل عيد الأضحى المبارك.
وأضافت الشركة في بيانها: «كما قمنا في شركة النفط بصرف مليار ريال (نحو 4 ملايين دولار) خلال اليومين الماضيين كراتب لشهر سبتمبر (أيلول) الحالي. نصف المبلغ منه تم تسليمه قبل يومين، بينما النصف المتبقي من المبلغ تم تسليمه يوم الأربعاء الموافق 28 سبتمبر، وذلك بحضور د. رشاد شائع - وكيل المحافظة، والذي جرى تكليفه بالجلوس مع قيادة الشركتين».
وأوضحت الشركة أنه تم الاتفاق على فتح الإضراب من قبل عمال المصافي بمجرد استلام الشيك، إلا أنها فوجئت ببروز مطالب جديدة من قبل نقابة المصافي، والتي تريد من شركة النفط تسليم مليار ريال آخر كجزء من راتب الأشهر السابقة للعمل المشترك بين الشركتين التي لم يستلموها، والتي لا تتحمل الشركة مسؤولية سدادها، علما بأن هناك لجنة مالية مختصة ومشتركة تم تكليفها من قبل الشركتين للبدء بعملية المطابقة، وإجراء عملية التحاسب، ليعرف كل طرف مستحقاته والتزاماته وإقرارها، وفق محضر رسمي موقع من قبل الطرفين.
وأشارت الشركة إلى أن ما يجري اليوم من تحريض من قبل نقابة المصافي لوقف عملية تموين مؤسسات خدمية مهمة مثل الكهرباء والمياه والقوات المسلحة والأمن والمستشفيات وغيرها من مرافق الدولة العاملة في المجالات الخدمية؛ لهو أمر خطير جدًا، بل ويهدد حياة المجتمع وأمنه واستقراره، خاصة وأن هناك تفاهمات جيدة بين قيادة شركة النفط وقيادة شركة مصافي عدن.
وتمكنت الشركتان خلال فترة عام ونصف العام من إدارة علاقات الشركتين ومصالح العمال بكل سلاسة، فضلاً عن معالجة كل الصعوبات التي تبرز عبر الجلوس مع بعض، وفي ظل ظروف كانت تتسم بالتعقيد مقارنة بواقع اليوم.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.