روسيا «الخارجة عن القانون» تسعى لإحياء «إمبراطورية» بـ«جرائم الحرب»

روسيا استهدفت موظفي الإغاثة في المشافي التي يحتمي بها المدنيون بسوريا في انتهاك للقانون الدولي

روسيا «الخارجة عن القانون» تسعى لإحياء «إمبراطورية» بـ«جرائم الحرب»
TT

روسيا «الخارجة عن القانون» تسعى لإحياء «إمبراطورية» بـ«جرائم الحرب»

روسيا «الخارجة عن القانون» تسعى لإحياء «إمبراطورية» بـ«جرائم الحرب»

بدت واضحة الخطط التي تسعى إلى تحقيقها روسيا على المدى البعيد، ولعبتها المستمرة ما بين الحرب والنزاع المتواصل في سوريا، مرورًا بالنزاع في أوكرانيا وضمها لجزيرة القرم بحجة حماية مواطنيها، وصولاً إلى مراوغتها المستمرة تحت قبة مجلس الأمن الدولي.
فبعد أن توصل فريق تحقيق بقيادة هولندا، إلى أن نظام الصواريخ أرض - جو، الذي أسقط الطائرة الماليزية فوق أوكرانيا في يوليو (تموز) 2014، مما أسفر عن مقتل 298 شخصًا كانوا على متنها، تم إرسالها من روسيا إلى الانفصاليين وعادت إلى روسيا في نفس الليلة.
وفي نفس الوقت، في سوريا، قصفت الطائرات الروسية وطائرات النظام السوري مستشفيين في الجزء الذي تسيطر عليه المعارضة في حلب، كجزء من اعتداءات تهدد حياة ربع مليون شخص، في حرب حصدت بالفعل أرواح نصف مليون سوري.
هذا مؤشر كبير، حول تحويل فلاديمير بوتين روسيا بشكل سريع إلى دولة خارجة عن القانون، وكعضو من الأعضاء الخمسة الدائمين بمجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، حيث تتشارك دولته مسؤولية خاصة في احترام القانون الدولي، لكن تصرفاته في أوكرانيا وسوريا تخالف، ليس فقط القوانين التي تهدف لتعزيز السلام بدلاً من الصراع، لكن الآداب الإنسانية المشتركة أيضًا.
ووفقًا لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فإن روسيا تحاول جاهدة إلقاء اللوم على حادث تحطم الطائرة فوق أوكرانيا، لكن التقرير الجديد، الذي أعده محققون هولنديون ونمساويون وبلجيكيون وماليزيون وأوكرانيون، يؤكد النتائج السابقة، ويستخدم التقرير معايير صارمة للأدلة، ويوثق بدقة، ليس فقط نشر نظام الصواريخ الروسي الذي تسبب في الكارثة، لكن أيضًا تستر روسيا المستمر.
وصرح وزير الخارجية الأوكراني بافلو كليمكين، لمجلة «التايمز» الأسبوع الماضي، بأن حكومته تصر على تقديم روسيا والأفراد المتورطين في إطلاق الصاروخ للمحاكمة.
بعض المسؤولين الغربيين اتهموا روسيا بارتكاب جرائم حرب، وهي تهم يتم التعامل معها من قبل قنوات دولية، حتى إن منعت روسيا الإحالات الرسمية للمحكمة الجنائية الدولية، كما يجب أيضًا فرض عقوبات جديدة على روسيا في الاعتبار، فبلا شك سيحارب بوتين أي إجراء كهذا، باستخدام حق الفيتو في مجلس الأمن، لكن مهما كان رده، فيجب أن تمنح الولايات المتحدة دعمها لطلب المحاسبة الأوكراني.
ووفقًا للصحيفة، فإنه لا يبدو أنه ستتم محاسبة بوتين عما يفعله في سوريا، فقد تظاهر لشهور بأنه يفاوض من أجل حل سياسي للحرب الأهلية المستمرة منذ خمس سنوات، بين عميله، بشار الأسد، والثوار المدعومين من الولايات المتحدة وبعض الدول العربية، لكن على الرغم من التماسات وزير الخارجية جون كيري، الذي قضى أوقاتًا طويلة جدًا وبذل جهودًا كبيرة في التفاوض على وقف إطلاق النار مرتين منفصلتين، فإن القوات الروسية والنظامية والقوات المدعومة من إيران على الأرض، استمرت في ارتكاب المذابح.
وخلال الأيام الأخيرة، أظهر بوتين أخرى نياته الحقيقية، من خلال هجمات جوية استخدم فيها قنابل قوية بإمكانها تدمير المشافي والملاجئ، التي يحتمي بها المدنيون تحت الأرض، وفي 19 سبتمبر (أيلول)، قصفت روسيا قافلة مساعدات، لا يفترض أن يتم استهدافها وفقًا للقانون الدولي، تمامًا كالمشافي والمدنيين.
وهدد كيري الثلاثاء بانسحاب الفريق الأميركي من جنيف، حيث يتفاوض الطرفان على وقف إطلاق النار، لكن هذا سيكون تأثيره محدودًا، إذا كان له تأثير من الأساس.
ورفض الرئيس الأميركي باراك أوباما لوقت طويل الموافقة على التدخل العسكري المباشر في سوريا، وقد يفترض بوتين أن أوباما على الأرجح لن يواجه روسيا خلال أشهره الأخيرة، وفي وقت يتم فيه الاستعداد للانتخابات الرئاسية في أميركا، لكن في ظل تعرض معقل الثوار في حلب للسقوط في أيدي النظام، قال مسؤولون في الإدارة الأميركية إن هذا الرد أخذ بعين الاعتبار.
من جانبه، قال وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون اليوم (السبت)، إن روسيا تخاطر بأن تصبح دولة منبوذة، في انتقادات لعمليات القصف التي تشنها في سوريا وتطال موظفي الإغاثة.
وصرح جونسون لصحيفة «صن» بأن الروس «يسقطون قنبلة وينتظرون خروج موظفي الإغاثة والمدنيين لسحب الجرحى من بين الأنقاض، وبعد ذلك بخمس دقائق يسقطون قنبلة أخرى».
وقال إن «الحكومة البريطانية لديها أدلة بأن المقاتلات الروسية شنت مثل هذه الغارات»، وأضاف: «لدينا أدلة تجعلنا نعتقد أن الروس يفعلون ذلك بأنفسهم».
وأوضح: «نحاول توثيق ذلك بشكل تام، لأن هذا في رأيي جريمة حرب لا تقبل الشك».
وبيّن أن بريطانيا والولايات المتحدة تدرسان «مجموعة من الخيارات» الهادفة إلى زيادة الضغوط على موسكو، وقال: «أقوى سلاح لديها هو إلحاق العار» بروسيا.
وأضاف أن «موقف العالم من روسيا يتزايد صلابة، وأعتقد أن الناس يعتقدون الآن أن روسيا تخاطر بأن تصبح دولة منبوذة».
وقال: «إذا استمروا على هذا النحو فإنهم سيخسرون أي تعاطف أو إعجاب لهم في العالم، وأعتقد أن ذلك يهمهم».
وتابع: «في النهاية إذا كانت استراتيجية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هي عظمة ومجد روسيا، فإنه يخاطر بأن يتحول ذلك إلى رماد، لأن الناس ينظرون إلى أفعاله باستياء».
وتبادل الطرفان الروسي والأميركي اللوم إثر انهيار هدنة قصيرة تم التوصل إليها الشهر الماضي بوساطة منهما.
ومنذ ذلك الوقت تتهم روسيا بشن عمليات قصف عشوائية في مناطق شرق حلب التي يسيطر عليها المتمردون دعمًا للحكومة السورية، التي تسعى إلى السيطرة على كامل المدينة.
ويصور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفسه على أنه رجل مهمته استعادة عظمة روسيا، وبالطبع تستطيع روسيا أن تكون قوة عظمى من أجل الخير، لكن سلوكه منعدم الضمير، من ذبح المدنيين في سوريا وأوكرانيا والاستيلاء على شبه جزيرة القرم وقرصنة أجهزة الحاسوب التابعة للوكالات الأميركية، وسحق المعارضة بالداخل، يوحي بأن آخر شيء قد يفكر فيه، هو أن يصبح شريكًا بناءً في البحث عن السلام.
وقال الجنرال كورتيس سكاباروتي، القائد العام الأعلى لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا إن «روسيا عائدة ثانية»، بما يعني أن روسيا تستعد لأن تصبح من جديد قوة عالمية بارزة.
ويوافق على تلك التوقعات لوكاس تراكيمافيتش، محلل طاقة وأمن، مقيم في لندن، معتبرًا أنه بفضل ميزانية كبيرة خاصة بالتسلح، وبسبب تكرار إجراء تدريبات عسكرية مثيرة للقلق، بالقرب من حدود الناتو، فقد تأكد بالفعل أن روسيا عادت مرة أخرى كرائدة في لعبة السياسات الدولية، بعد انقطاع دام ربع قرن.
ويرى تراكيمافيتش في مقال نشر في موقع «أتلانتيك كاونسيل» أن تبعات تلك التطورات واضحة، فالخطر الذي تمثله روسيا لن يتلاشى، وعلى راسمي السياسات الدولية التعايش معه، أو الأفضل فهم عقلية هذه القوة العظمى الوليدة.
وبعد ضم إقليم القرم، وبداية الحرب في دونباس في أبريل (نيسان) 2014، صدرت عدة كتب حول السياسة الخارجية الروسية، فيما تسميه موسكو «البلدان المجاورة».
لكن رغم مزايا تلك الكتب، لم يركز أي منها بما يكفي على تعامل روسيا مع ما يسمى مواطنيها، والروس الإثنيين، والناطقين بالروسية، والموالين ثقافيًا لها.
وعن هذه المسألة، يبرز كتاب جديد صدر بعنوان «ما وراء القرم: ظهور الإمبراطورية الروسية الجديدة»، لمؤلفته أغنيا غيرغاس، صورة عميقة يحتاج إليها العالم لمعرفة الوسائل التي يستخدمها الكرملين في التعامل مع قرابة 35 مليون من مواطنيه الموزعين عبر أراضي الاتحاد السوفياتي القديم، وذلك خدمة لأهدافه الجيوسياسية.
ويكتب تراكيمافيتش أن بوتين يوظف أدوات ثقافية واقتصادية ولغوية لتشكيل أفكار ورؤى «مواطنيه». وفي نفس الوقت، يتبع الكرملين سياسات تهدف لدعم حقوق الناطقين بالروسية. وعلى رغم احتمال أن ينظر إلى تلك السياسات بوصفها بريئة، تتسارع أشياء لتتخذ مسارًا مختلفًا، خصوصًا أن تلك السياسات تترافق عادة مع حملة بروباغندا مكثفة، تولد شعورًا «بالحاجة الماسة لحماية أولئك الأشخاص الروس».
ويضيف الكاتب: «بدأت روسيا في استخدام ما بدا أنه مزيج غير ضار من وسائل القوة الناعمة، بما فيها أدوات ثقافية واقتصادية ولغوية لدعم حقوق الناطقين بالروسية».
وجاءت الخطوة الأخيرة عبر «اتخاذ مسار إمبريالي، بضم القرم، أو إنشاء إقليم غير مستقر تحت حماية روسية».
ومن أجل إثبات هذا الادعاء الجريء، قدمت غيرغاس عبر كتابها مراجعة شاملة للسياسة الخارجية الروسية حيال 13 دولة، كان أكثرها جزءًا من الاتحاد السوفياتي القديم.
وفي فصل من كتابها، تقدم المؤلفة عرضًا لتدخل روسيا العدائي في شؤون مولدوفا وأوكرانيا وجورجيا، مما أدى إلى نشوب عدة صراعات في ترانسنيستريا ودونباس والقوقاز.
وبنفس الطريقة، تأتي الكاتبة بأدلة على تدخل موسكو في شؤون خمس جمهوريات تقع في وسط آسيا، مشيرة إلى محاولات موسكو ممارسة أدوات قوتها، مما أدى إلى نتائج مختلفة في كل من تلك الدول.
ويلفت تراكيمافيتش إلى ما حقيقة وردت أيضًا في الكتاب المذكور، حول إخفاق روسيا في تطبيق سياساتها في كازاخاستان وتركمانستان وأوزبكستان، فيما كانت تلك السياسات شديدة الفاعلية والتأثير في دول فقيرة وضعيفة مثل طاجيكستان وقيرقيزستان.
ثم تستعرض غريغاس الأوضاع في أرمينيا وبيلاروسيا، التي تظهر كيف لعبت السياسة الخارجية الروسية دورًا مهيمنًا في صياغة السياسات المحلية لأقرب حليفين لموسكو.
وإلى تقديمها تحليلاً مفصلاً عن الأدوات العسكرية والاقتصادية والثقافية التي يستخدمها الكرملين لتعزيز نفوذه، تقطع غيرغاس خطوة أخرى لتضمن كتابها آراء أشخاص ممن يمكن تصنيفهم في خانة «مواطنين روس».
وتسنح للقارئ فرصة نادرة ليطلع على مختلف الأصوات التي تعبر عن آراء أشد المؤيدين وصولاً إلى أشد المنتقدين لبوتين وسياساته.
وفي النهاية، تستنتج غيرغاس وجود خيط تواصل تاريخي حقيقي بين سياسات بوتين التوسعية، وتلك الخاصة بأسلافه، مثل الإمبراطورة كاثرين. وهذا بدوره، يوحي بأن الكرملين قد يتأهب لإحياء الإمبراطورية الروسية القديمة، إن لم يكن من خلال ضم مباشر لبعض المناطق، بل عبر إنشاء منطقة نفوذ روسي قوي.



متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.