المهاجرون المسلمون قلقون على مستقبلهم من خطاب الحكومة المجرية

مناهضة الهجرة في استفتاء الأحد تذكرة اليمين في الانتخابات العامة المقبلة

مهاجرة على الحدود بين صربيا والمجر (أ.ب)
مهاجرة على الحدود بين صربيا والمجر (أ.ب)
TT

المهاجرون المسلمون قلقون على مستقبلهم من خطاب الحكومة المجرية

مهاجرة على الحدود بين صربيا والمجر (أ.ب)
مهاجرة على الحدود بين صربيا والمجر (أ.ب)

«ما الذي يحدث لنا» تسأل مايا المجرية التي اعتنقت الإسلام وتقول إنها لم تكن تتخيل أن تسمع أحدا يقول لها «عودي إلى الصحراء». لكن كل شيء تغير مع حملة الحكومة المجرية قبل استفتاء الغد (الأحد) حول قرار توزيع المهاجرين واللاجئين في الاتحاد الأوروبي. وتقول مايا البالغة من العمر 33 عاما والتي تعيش في ضواحي بودابست إنها تشعر بنظرات التوبيخ عندما ترتدي الحجاب. وتضيف: «لا يمكنهم أن يقولوا إني مهاجرة أو إرهابية فيسمونني سورية للتقليل من شأني». وتضيف الشابة التي قالت إنها تعرضت حتى للتهجم عليها، كما جاء في تحقيق للوكالة الفرنسية من بودابست: «المجريون معروفون بضيافتهم. لا أعرف ما الذي يحدث لنا».
علقت في إطار الحملة الحكومية لرفض القبول بقرار تقاسم أعباء الهجرة الذي تبنته دول الاتحاد الأوروبي لافتات تربط بين المهاجرين و«الإرهاب»، وتعتبرهم تهديدا ثقافيا.
وتولي الحكومة أهمية كبيرة للاستفتاء الذي كان رئيس الوزراء المحافظ فيكتور أوروبان وراءه ولكن الأمور بدأت حتى قبل موجة الهجرة الكثيفة إلى الاتحاد الأوروبي عبر طرح فرضية المخاطر التي يمثلها المهاجرون.
أوروبان كثف من حملته الدعائية قبل استفتاء المزمع تنظيمه يوم غد الأحد، على سياسات كل من الاتحاد الأوروبي والهجرة، واضعا نصب عينيه الانتخابات المقبلة.
وكتب على ملصقات وضعت على الجدران في أنحاء البلاد «دعونا نتجنب المخاطر، ونكون في الجانب الآمن - صوتوا بلا». والإجابة بـ«لا» هي ما يريد أوروبان سماعها من مواطنيه ردا على سؤال: «هل تريد الاتحاد الأوروبي أن يكون قادرا، من دون استشارة البرلمان (المجري)، على أن يصدر مرسوما بالتوطين الإلزامي لغير المجريين في المجر؟».
وعبر الاستفتاء، يسعى أوروبان الآن لمنع توطين اللاجئين المعتمدين في أنحاء التكتل وفقا للحصص المحددة مسبقا - وهو ما طعنت عليه المجر بالفعل قانونيا أمام محكمة العدل الأوروبية، المحكمة العليا للاتحاد الأوروبي.
ويقول زولتان بوليك ممثل أكبر جمعية مسلمة في المجر أن «هذا المناخ سمم النفوس من خلال وسائل الإعلام الحكومية التي تسلط الضوء على ابسط حادث يكون لمسلم دور فيه في أي مكان في أوروبا».
ويضيف أن مسلمي المجر يتعرضون للتهديد «بشكل يومي» وأن ذلك يصل أحيانا إلى التهجم عليهم وأنه كتب إلى رئيس الوزراء مطالبا بحمايتهم. يقدر رئيس جمعية مسلمة أخرى هو زولتان سولوك عدد مسلمي المجر بنحو 40 ألفا في بلد يعد عشرة ملايين نسمة اعتنق الآلاف منهم الإسلام. ويضيف الرجل البالغ من العمر 46 عاما: «لم نكن يوما موضوعا سياسيا، ولكننا بتنا كذلك اليوم»، معربا عن «استيائه من الخطاب السائد».
ولكن المهندس المدني باسل حرارة الذي حصل قبل فترة قصيرة على وضع اللجوء يقول إنه يريد أن يبني مستقبله في المجر حيث يعمل في مصنع خارج العاصمة. ويضيف «لم أشعر بالعداء (...) الناس في الريف معشرهم سهل، إذا كنت لطيفا معهم عاملوك بالمثل».
استفاد المهندس الثلاثيني من برنامج تدريبي للاجئين في جامعة أوروبا الوسطى وهي جامعة أميركية خاصة في بودابست يمولها الملياردير من أصل مجري جورج سوروس.
ولا يتضمن برنامج «أوليف» (المبادرة التعليمية المفتوحة) الذي يشارك فيه نحو خمسين طالبا محاضرات سياسية وإنما دروسا في اللغة الإنجليزية والتاريخ والاقتصاد والمعلوماتية.
وقال رئيس الجامعة مايكل اغناتييف للملتحقين الجدد: «كان جدي لاجئا. هرب من روسيا إلى كندا وها أنا أمامكم اليوم لأنه عمل كثيرا لصعود السلم الاجتماعي. أنتم أيضا يمكنكم أن تفعلوا ذلك».
ويقول فيليب الإيراني البالغ من العمر 32 عاما والذي وصل إلى المجر في مارس (آذار) 2015: «الجميع مستعدون لمساعدتنا» داخل الحرم الجامعي.
ولكن الأمر مختلف في الخارج، إذ يعرض فيليب على هاتفه الجوال صورة لملصق في الشارع كتب عليه «أيها المهاجرون ارحلوا». ويضيف أنه بروتستانتي وتعرض للاضطهاد في إيران. ويقول فيليب إن «غالبية الناس يتأثرون بالدعاية الحكومية المعادية للمهاجرين». ولكن حجج رئيس الوزراء فيكتور أوروبان تلقى صدى لدى بعض المهاجرين مثل ماهر زكي السوري المقيم منذ 25 عاما في المجر والذي يقول: «بالطبع هناك دعاية كبيرة ضدنا ولكن إذا أراد الناس المجيء والعيش في المجر من الطبيعي أن نعرف من يكونون».
تطوع ماهر الأربعيني لمساعدة اللاجئين في عز أزمة 2015 عندما عبر عشرات الآلاف من طالبي اللجوء بودابست باتجاه غرب أوروبا. ويذكر صدمته إزاء ظروف استقبالهم المزرية، لكنه يؤكد أن «أوروبان كان الوحيد الذي حمى شعبه، الوحيد في أوروبا الذي أغلق حدوده. اليوم الكل يفعل مثله».
ومن أصل 174 ألف طلب في 2015، منحت المجر اللجوء إلى 500 شخص.
كانت المجر أول دولة في الاتحاد الأوروبي تمنع دخول المهاجرين واللاجئين، في البداية من خلال إقامة سياج على طول الحدود مع صربيا وكرواتيا. كما أقرت قوانين قاسية ضد التسلل عبر الحدود.
ويوم الثلاثاء الماضي، أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرا يتهم المجر بفعل كل ما في وسعها لردع اللاجئين عن طلب الحماية على أراضيها. ويعد هذا مشابها لتقارير أخرى نشرت في وقت سابق.
وشدد أوروبان ومساعدوه في «فيدس» أيضا، الضغط على المستويات الأدنى في الحزب، لحشد عدد كاف من الناس للوصول إلى نسبة المشاركة القانونية في استفتاء الأحد. ويتعين أن يدلي أكثر من نصف الناخبين البالغ عددهم نحو 8 ملايين، بأصواتهم ليكون الاستفتاء صحيحا من الناحية القانونية، وهو أمر صعب في الاستفتاءات، التي عادة ما تجذب اهتماما محدودا.
وتعد الآثار القانونية المترتبة على الاستفتاء، موضع تساؤل. وقال مسؤولون في الاتحاد الأوروبي في وقت سابق إن المجر لا يمكنها إبطال القرار الذي تم إقراره بالفعل بشأن حصص اللاجئين. ومع ذلك، فإن تحقيق الفوز، سوف يعزز وضع أوروبان وحزبه «فيدس» قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في عام 2018، ويسعى رئيس الوزراء لاستعادة أغلبية الثلثين، التي من شأنها أن تسمح بتمرير التشريعات الأساسية مثل تغيير الدستور.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.