تفاهمات بارزاني ـ العبادي تقلب خريطة التحالفات السياسية في العراق

ملامح تحالف جديد يتبلور في مواجهة المالكي والسنة المحسوبين عليه

مقاتلة فرنسية تغادر موقعها من حاملة الطائرات شارل ديغول في اتجاه العراق لمحاربة أتباع داعش (أ.ف.ب)
مقاتلة فرنسية تغادر موقعها من حاملة الطائرات شارل ديغول في اتجاه العراق لمحاربة أتباع داعش (أ.ف.ب)
TT

تفاهمات بارزاني ـ العبادي تقلب خريطة التحالفات السياسية في العراق

مقاتلة فرنسية تغادر موقعها من حاملة الطائرات شارل ديغول في اتجاه العراق لمحاربة أتباع داعش (أ.ف.ب)
مقاتلة فرنسية تغادر موقعها من حاملة الطائرات شارل ديغول في اتجاه العراق لمحاربة أتباع داعش (أ.ف.ب)

لم يمضِ الزعيم الكردي مسعود بارزاني ليلته في بغداد التي انقطع عن زيارتها منذ سنوات بسبب خلافاته الحادة مع رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، رغم أنه كان قد قضى فيها شطرًا من شبابه مطلع الستينات من القرن الماضي، وأتقن اللغة العربية في مدارسها. بارزاني الذي وصل بغداد صباح الخميس بدأ لقاءاته مع رئيس الوزراء حيدر العبادي، الذي تناول على مائدته طعام الغداء ليختتمها على عشاء مع زعيم المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم، بحضور قيادات من التحالف الوطني ليس من بينها مقربون من زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي.
وبين غداء العبادي وعشاء الحكيم التقى بارزاني رئيس الجمهورية فؤاد معصوم والهيئة السياسية للتيار الصدري، وممثلين عن ائتلاف الوطنية بزعامة إياد علاوي. في مقابل ذلك تجنب بارزاني لقاء رئيس البرلمان سليم الجبوري، على خلفية إقالة وزير المالية هوشيار زيباري، وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي. أما أسامة النجيفي زعيم ائتلاف «متحدون» واستنادًا لما أبلغ به «الشرق الأوسط» مصدر مقرب منه فقد «التقى بارزاني على هامش دعوة الغداء التي أقامها العبادي على شرف بارزاني والوفد المرافق له». وأضاف المصدر المقرب من النجيفي أن «الأخير دعا بارزاني بحضور العبادي إلى أن يتناول طعام العشاء عنده لكن بارزاني أخبر النجيفي بأنه لن يتناول طعام العشاء إلا في منزل أسامة النجيفي في الموصل بعد تحريرها، وهو ما جعل القادة الثلاثة يعاهدون أنفسهم على العمل معًا لتحرير الموصل بأقصى سرعة ممكنة».
وعلى الرغم من الطابع الرسمي للزيارة ظاهرًا، حيث حرص بارزاني على أن تكون لقاءاته مع مختلف الأطراف والقوى السياسية في بغداد بمشاركة جميع أعضاء الوفد الكردي المرافق له الذي يضم خصومًا له داخل إقليم كردستان، فإن التفاهمات التي توصل إليها بارزاني مع العبادي، حتى في سياقها الرسمي الذي يمثل مشتركات مع القوى الكردية الأخرى لا سيما قضية رواتب موظفي الإقليم والاتفاق النفطي وسواها من القضايا الخلافية بين بغداد وأربيل، تصب في النهاية، مثلما يرى القيادي البارز في التيار الصدري أمير الكناني، في تقوية أسس الاتفاقات الجديدة التي تلوح في الأفق.
ففي المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده العبادي وبارزاني بعث الطرفان رسائل إيجابية لكليهما. ففيما أعلن العبادي دعمه لـ«الحكم المركزي في العراق.. ونؤيد الاستقرار السياسي في إقليم كردستان العراق». فإن بارزاني ذهب هذه المرة إلى ما هو أبعد من ذلك حين رهن استقلال إقليم كردستان، وهي القضية المصيرية بالنسبة له شخصيًا وللأكراد، بـ«موافقة بغداد» وهو تحول جديد وحاسم في خطاب بارزاني، الذي كثيرًا ما تنظر إليه بغداد على أنه خطاب متطرف.
وبينما يبدو زعيم ائتلاف الوطنية إياد علاوي أكثر حرصًا على بناء تحالف سياسي جديد يجمعه مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة بارزاني والتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر والمجلس الأعلى بزعامة عمار الحكيم، وهو ما تم تكريسه خلال لقاء وفد ائتلافه «الوطنية»، مع رئيس إقليم كردستان ببغداد في غياب علاوي بسبب وجوده خارج العراق فإن كلاً من القياديين في التيار الصدري أمير الكناني والمجلس الأعلى فادي الشمري، ومن خلال حديثيهما لـ«الشرق الأوسط» كلا على انفراد، حرصا على تجنب ذكر التفاهمات أو التحالفات الجديدة بشكل واضح مع اعتراف الجميع بوجود اصطفافات وخريطة جديدة.
الكناني، عضو الهيئة السياسية للتيار الصدري الذي شارك في اللقاء مع بارزاني ضمن وفد الهيئة السياسية، قال إن «التيار الصدري كان منذ البداية يرى أن القطيعة مع الكرد غير صحيحة وهو ما عبر عنه بارزاني بارتياح، حيث أكد لنا أنه يرى دائما أن العلاقة مع الصدريين أكثر سلاسة، وأنه يستطيع التفاهم معهم باستمرار وحريص على هذه العلاقة»، مبينا أن «بارزاني كان يرغب بلقاء قيادات سياسية تأتي من النجف ممثلة للسيد مقتدى الصدر، ولكن تم تشكيل هذه اللجنة من الهيئة السياسية التي التقت به، حيث بحثنا محاور كثيرة تتعلق بالعلاقة بين بغداد وأربيل وكذلك الوضع داخل الإقليم، وطالبناه بحل مشكلاته مع شركائه داخل الإقليم لأنها تؤثر علينا في بغداد، كذلك ناقشنا القضايا العالقة مثل النفط والرواتب ومعركة الموصل التي أخذت حيزا واسعا من النقاش».
وأوضح الكناني أن «بارزاني أوضح لنا أنه يعاني من قضية ازدياد النازحين في ظل عدم تقديم العون له كاشفا عن أنه يتوقع نزوح أكثر من 700 ألف شخص من الموصل إلى كردستان مع بدء المعارك وهذه قضية معقدة ما لم يتم التفاهم فيها مع بغداد».
وحول ما إذا كان تم بحث الخريطة أو الاصطفافات الجديدة، قال الكناني: «في الواقع ما يقال عن ذلك ليس جديدًا إذ إنه منذ سنة تقريبًا يجري الحديث عن خريطة واصطفافات، لا سيما ما طرحه السيد عمار الحكيم لجهة الكتلة العابرة للطائفية، وهي مسألة ممكنة شريطة أن تتضح كثيرًا من جوانبها، التي ما زالت غامضة بالنسبة لنا».
وفيما أشار إلى أنه «لم يتم بحث هذا الأمر مع بارزاني، لأنه من الناحية العملية غير ممكن باعتبار أن جزءًا من تشكيلة الوفد المرافق له لا تنتمي إلى جو التفاهمات الجديدة، خصوصًا الاتحاد الوطني الكردستاني، فإن هناك مسألة مهمة لا بد أن نأخذها بعين الاعتبار، وهي أن المزاج الانتخابي للمواطن العراقي لا يزال مزاجا طائفيا - عرقيا لكن مع ذلك كل شيء جائز بالنسبة لنا مع اتضاح الصورة».
بدوره، بدا القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي فادي الشمري متفائلا وهو يشرح لـ«الشرق الأوسط» جو اللقاء الذي جمع بارزاني مع زعيم المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم، والذي استمر نحو أربع ساعات بحضور قيادات التحالف الوطني. وبينما كان يدعو الحكيم إلى الكتلة العابرة للطائفية قبل تزعمه التحالف الوطني، فإنه وطبقًا أشار الشمري إلى أهمية اللقاء بين بارزاني والحكيم «الذي كان هو الأطول بين كل اللقاءات في كسر الجمود في العلاقة بين بغداد وأربيل، وهي مسألة في غاية الأهمية بالإضافة إلى أن الطرفين استذكرا التحالف التاريخي الشيعي - الكردي، وأهمية إحيائه من جديد نظرًا للمظلومية المشتركة بين الطرفين على مدى عقود طويلة من الزمن».
وأضاف الشمري أن «معركة الموصل وحدود القوى المشاركة فيها مع رفض أي قوات أجنبية كانت أحد المحاور الأساسية في الحوار بالإضافة إلى أزمة النزوح المحتملة»، مبينًا أن «الذي لفت نظرنا هو أن هناك جوًا جديدًا في العلاقة بين الطرفين، إذ إن الرسائل التي تلقيناها من بارزاني في غاية الأهمية».
إلى ذلك، أكد المصدر المقرب من النجيفي أن «الجو الجديد بات واضحًا ويمثل أوراق ضغط من كل طرف على الطرف الآخر، لكن لا أحد يقول لك إننا تفاهمنا حول هذا التحالف»، مبينًا أن «مجرد حصول اللقاءات بين بارزاني والأطراف التي أشرت إليها، وعدم لقائه مع المالكي وسليم الجبوري يعني أن ملامح المحور المقبل باتت واضحة».
لكن عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون والقيادية في جبهة الإصلاح، عواطف نعمة، ترى أن «زيارة بارزاني أُعطيت أهمية أكثر مما تستحق»، مشيرة إلى أن «الحكومة الاتحادية ترحب بمسعود بارزاني بدلاً من أن تقاضيه بسبب سرقات النفط وغيرها، وهو ما يعني أن بارزاني يجب أن يكون تحت طائلة القانون بدلاً من الاعتراف به وهو منتهية ولايته».
المزاج الذي تمثله نعمة هو ما يمثل إرادة الطرف الآخر الرافض لهذه الزيارة، والذي بات يصطف خلف المالكي، وانضم إليه، مثلما يقول المصدر المقرب من النجيفي، رئيس البرلمان سليم الجبوري لكي ينقذ نفسه من الإقالة.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.