«صواريخ غراد»: سلاح «تقليدي» قد يبدّل واقع معركة حلب ولا يقلب موازينها

المعارضة تحصل على دفعة جديدة.. وتؤكد أن الأهم إسقاط الفيتو الأميركي على «النوعي»

سكان حي الميسر في القسم الشرقي من مدينة حلب أمس يتطلعون بتخوف إلى مسار طيران الأسد الذي استهدف حيهم أكثر من مرة في الأيام الأخيرة (رويترز)
سكان حي الميسر في القسم الشرقي من مدينة حلب أمس يتطلعون بتخوف إلى مسار طيران الأسد الذي استهدف حيهم أكثر من مرة في الأيام الأخيرة (رويترز)
TT

«صواريخ غراد»: سلاح «تقليدي» قد يبدّل واقع معركة حلب ولا يقلب موازينها

سكان حي الميسر في القسم الشرقي من مدينة حلب أمس يتطلعون بتخوف إلى مسار طيران الأسد الذي استهدف حيهم أكثر من مرة في الأيام الأخيرة (رويترز)
سكان حي الميسر في القسم الشرقي من مدينة حلب أمس يتطلعون بتخوف إلى مسار طيران الأسد الذي استهدف حيهم أكثر من مرة في الأيام الأخيرة (رويترز)

لا تنفي المعارضة السورية حصولها على أسلحة جديدة من نوع «صواريخ غراد» لكنها في الوقت عينه تصفها بـ«التقليدية» التي لا تغيّر في موازين القوى في معركة شرسة كمعركة حلب، مؤكدة أن المطلوب اليوم هو الأسلحة النوعية المضادة للدروع والطائرات، التي لا تزال تحظى بـ«فيتو أميركي» لمنع أي دولة من دعم الفصائل بها. وعدم تعويل المعارضة على هذا النوع من الأسلحة، لا يعني عدم جدواها عسكريا، حسب ما يؤكد خبراء؛ إذ يرى بعضهم أنّه في ظل شحّ الدعم العسكري النوعي الذي يصل للفصائل، قد تلعب صواريخ غراد دور «الأسلحة النوعية» على أرض المعركة. وهو ما يشير إليه مدير «مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية»، العميد المتقاعد هشام جابر، موضحا، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «صواريخ غراد من الممكن أن يكون لها دور كبير في المعركة إنما لا يعني أنها تستطيع توقيف الغارات أو تساعد في تغيير عسكري دراماتيكي في ظل كثافة الطيران الذي يدمّر حلب»، مضيفا: «لا شيء يمكن أن يعيد عقارب معركة حلب إلى الوراء، لكن يمكن استخدام هذه الأسلحة لاستهداف مراكز تابعة للنظام في حلب الغربية أو في المعارك على طريق الكاستيلو نظرا إلى إمكانية وصوله إلى مسافات بعيدة».
وقال العقيد، فارس البيوش، القيادي في جيش إدلب الحر وقائد الفرقة الشمالية في إدلب، السابق، لوكالة «رويترز» إن دولا أجنبية زودت مقاتلي المعارضة كميات ممتازة من راجمات غراد سطح سطح من طراز لم يحصلوا عليه من قبل ردا على هجوم حلب، مشيرا إلى أن مداها يصل إلى 22 و40 كيلومترا، وأنها سوف تستخدم في جبهات القتال بحلب وحماه والمنطقة الساحلية.
ولفت إلى أن كل دفعة من الراجمات تحتوي على 40 راجمة، مؤكدا أن مقاتلي المعارضة لديهم مخزونات سابقة من الراجمات استولوا عليها من مخازن قوات النظام، مشيرا إلى أنه لا يوجد أي مؤشر على أن مقاتلي المعارضة سيحصلون على أسلحة مضادة للطائرات كما طلبوا.
من جهته، شدد العميد أسعد الزعبي، رئيس الوفد المفاوض في الهيئة العليا للمفاوضات، على أن فصائل المعارضة لم تتلق أي أسلحة نوعية جديدة من دول داعمة للقضية السورية، مشيرًا إلى أن النظام السوري هو من يروج هذا الأمر في هذا التوقيت، للتغطية على الأسلحة الروسية المتطورة التي وصلت للنظام مثل المدافع ذاتية الحركة و«راجمات بي إم 27» المتطورة جدًا، وطائرات الاستطلاع الإيرانية «مهاجر».
وأضاف الزعبي، لـ«الشرق الأوسط»، أن ما روج له النظام بأن المعارضة تلقت أسلحة نوعية، غير صحيح، وتأتي ردًا على الحديث الأميركي الذي يشير إلى احتمال امتلاك المعارضة وسائل دفاع جوي.
وكانت «رويترز» نقلت عن قيادي بالمعارضة السورية، أمس (الأربعاء)، أن دولاً أجنبية زودت مقاتلي المعارضة براجمات غراد من طراز لم يحصلوا عليه من قبل، ردًا على هجوم كبير تدعمه روسيا في مدينة حلب.
وأضاف العميد أسعد الزعبي: «ما يتحدثون عنه هي صواريخ غراد قديمة وموجودة منذ خمس سنوات، والمعلومات الأكيدة أن المعارضة استحوذت عليها من مستودعات النظام السوري، وبالتالي فإن المعلومات غير صحيحة».
من جهته، يؤكد أسامة أبو زيد المستشار القانوني لـ«الجيش الحر» لم يتوقف إمدادنا بالأسلحة التقليدية من بينها غراد، التي ندرك كما يدرك الجميع أنها لن تغير في موازين القوى على الأرض، في وقت تأكّد لنا أن هناك فيتو من قبل أميركا لمنع أي دولة من أصدقائنا بدعمنا بالأسلحة النوعية، على غرار التاو المضاد للدروع والطائرات وغيرها، من دون أن ينفي أن المعارضة كانت قد حصلت على الأسلحة الثقيلة في وقت سابق إنما في الفترة الأخيرة بات نادرا.
واعتبر أبو زيد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن المعلومات التي تشير إلى أن أميركا تدعمنا بالسلاح النوعي لا تعدو كونها محاولات من الأخيرة لإبعاد الضغوط التي تتعرض لها بسبب وقوفها متفرجة على ما تقوم به روسيا ضد الشعب السوري، وهي تشبه التصريحات المؤيدة للثورة، التي تفتقد في المقابل إلى خطوات عملية، مشددا: «المطلوب اليوم إسقاط الفيتو على الأسلحة النوعية».
وأكّد أن راجمات غراد التي تمتلكها المعارضة وكانت تستخدمها في معاركها، وهو ما تثبته مقاطع الفيديو المنشورة، لا تشكّل فارقا نوعيا في الهجمة الشرسة التي تشنها روسيا على حلب، موضحا: «هذا النوع من الأسلحة في حال افتقدت له المعارضة، تستطيع التعويض عنه بأسلحة محلية الصنع متوازية من حيث الفعالية، كما أنها تحصل عليه من الغنائم التي تسيطر عليها من مراكز قوات النظام».
في المقابل، يعتبر الخبير العسكري والاستراتيجي، عبد الناصر العايد، أنّ صواريخ غراد من شأنها أن تؤثر إيجابا على معركة حلب بالنسبة إلى المعارضة، مشيرا في الوقت عينه إلى أنها كانت موجودة لدى الفصائل وكان بعضها حصل عليها باعتبارها غنائم من مراكز تابعة لقوات النظام، كتلك التي اغتنموها من كلية المدفعية في حلب حين سيطروا عليها. وأوضح، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «صواريخ غراد لها فعالية بالغة الأهمية في العمليات العسكرية على اعتبار أنها تعتبر الأبعد مدى من بين الأسلحة التي تملكها المعارضة أو المسموح أن تحصل عليها، التي لا تصل إلى أكثر من مسافة 20 كلم. ويوضح: «هي ليست فعالة ضدّ الدروع والطائرات إنما بإمكانها عرقلة عملها، واصفا إياها بأنها شكل من أشكال المدفعية الصاروخية التي تنقل متفجرات ما بين 2 إلى 5 كيلو غرامات»، ويلفت إلى أن المعارضة كانت قد استخدمتها في عمليات في مناطق عدة، منها اللاذقية والقرداحة وريف دمشق وحماه وغيرها.
كذلك، من جهته، يقول القيادي في تجمّع «فاستقم كما أمرت»، ورد الفراتي، إن «صواريخ غراد ليست جديدة على الثوار، إذ سبق لجيش الحر أن استخدمها وقصف بها قاعدة حميميم الروسية، إما من الساحل أو من سهل الغاب»، مؤكدًا: «الصواريخ التي بيد بعض الفصائل كانت تحصل عليها بوصفها غنائم من جيش النظام، لكن إذا بدأنا الآن تسلّم هذه الصواريخ بكميات كبيرة من الدول الداعمة للثورة، فهي بالتأكيد ستحدث تغييرًا لافتًا في المعركة».
ويطلق على صواريخ غراد اسم «بي إم 21»، وهي منظومة صاروخية قادرة على إطلاق مجموعة من الصواريخ في الوقت عينه على شكل وابل ناري، ولذلك فإن هذا النوع من المنظومات يعرف أيضا باسم راجمات الصواريخ، وهو ما يشير إليه الفراتي، بأن صاروخ غراد يمكن أن يطلق بشكل فردي، أو عبر قاعدة من خلال راجمات. مضيفا: «إذا أطلقت راجمة غراد، بعدد 15 صاروخا وما فوق، فإن قوتها التدميرية تصبح كبيرة، وبإمكانها أن تسكت جبهة العدو ومصادر النيران التي تطلق علينا».



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.