«النقد السعودي»: الفوائض المالية مكنتنا من تجاوز التحديات الجيوسياسية

الاقتصاد العالمي سينمو بمعدل 3.1 % عام 2016 وفقًا لتقديرات صندوق النقد الدولي

جانب من الاجتماع الـ66 لمحافظي البنوك المركزية الخليجية أمس بالرياض (تصوير: سعد الدوسري)
جانب من الاجتماع الـ66 لمحافظي البنوك المركزية الخليجية أمس بالرياض (تصوير: سعد الدوسري)
TT

«النقد السعودي»: الفوائض المالية مكنتنا من تجاوز التحديات الجيوسياسية

جانب من الاجتماع الـ66 لمحافظي البنوك المركزية الخليجية أمس بالرياض (تصوير: سعد الدوسري)
جانب من الاجتماع الـ66 لمحافظي البنوك المركزية الخليجية أمس بالرياض (تصوير: سعد الدوسري)

أكد الدكتور، أحمد الخليفي، محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، أن التحديات الناشئة من التطورات الجيوسياسية، وارتفاع تدفقات اللاجئين، والإرهاب، والصراعات، زادت من تعقيد الآفاق الاقتصادية العالمية، مقرًا بتأثر الدول الخليجية بذلك، بوصفها جزءا من المنظومة العالمية، غير أنها تجاوزت تلك التحديات بما حققته من مكتسبات وفوائض مالية سابقًا.
وشدد الخليفي على ضرورة تنويع القاعدة الاقتصادية، وبذل مزيد من الجهد واستمرار العمل على الإصلاحات الهيكلية، منوها بأن مؤشرات السلامة المالية أكدت متانة الوضع المالي على المستوى السعودي، مشيرًا إلى أن نسبة القروض المتعثرة إلى الإجمالي الكلي للقروض، بلغت 1.2 في المائة في الربع الثاني من عام 2016، في حين بلغت نسبة كفاية رأس المال 18.3 في المائة للفترة ذاتها.
وقال محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي في كلمة أمام اجتماع محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية الخليجية بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون في الرياض أمس: «الاقتصاد العالمي لا يزال يشهد نموًا متواضعًا بسبب أوضاع السوق المالية، والتذبذب في أسعار السلع الأساسية، إضافة إلى التباطؤ التجاري والاستثماري وبطء النمو في الإنتاجية والتوظيف في الدول، إذ تشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصاد العالمي، سينمو بمعدل 3.1 في المائة عام 2016».
وأشار إلى أن المرحلة الحالية في ظل التطورات في أسواق النفط العالمية أوجدت تحديات سواء في مجال المالية العامة أو غيرها.
إلى ذلك، أوضح عبد الله الشبلي، الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية والتنمية بمجلس التعاون الخليجي، أن الاجتماع الـ66 لمحافظي البنوك المركزية الخليجية، ناقش سبعة بنود، أبرزها البدء في تنفيذ ربط نظم المدفوعات في دول المجلس خلال الفترة المقبلة، منوها بتكليف فريق عمل لمتابعة تنفيذ هذا المشروع.
ولفت الشبلي، في تصريحات صحافية، على هامش الاجتماع، إلى أن الاجتماع بحث قضية معايير الرقابة المصرفية عبر البنوك المركزية، وكان هناك توافق في هذا الجانب. وأكد استمرار الفرق العاملة في مكافحة غسل الأموال مع متابعة كل ما يطرح من لجنتي «فاتف» و«مينا فاتف» المعنيتين بغسل الأموال، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تأهيل عدد من أبناء مجلس التعاون ليكونوا مقيمين للدول الأعضاء في «الفاتيف».
وتطرق إلى وجود نوعين من الأنظمة، الأول نظام لجنة «بازل»، وجميع دول مجلس التعاون ملتزمة بمعاييره، بل إن كل البنوك العاملة في مجلس التعاون تعمل على بت هذه المطالب قبل فترة زمنية، منوها بأن الجهاز المصرفي في دول التعاون الخليجي جهاز قوي وعليه إشراف ورقابة فعالة من قبل محافظي البنوك المركزية.
وأوضح أن النظام الثاني هو «فاتكا»، لافتًا إلى أنه نظام أميركي وليس دوليا، وسيناقش في الاجتماع القادم لوزراء المالية الخليجيين. وتابع: «هذا النظام إذا لم تتعامل معه الدول أو لم تستجب له، سيتم فرض عقوبات من الجانب الأميركي، لذلك فإن وزراء المالية بدول المجلس سيتخذون عددًا من الآليات للتعامل معه، كما أن الآلية طبقت ولكن نتحدث حاليًا عن تطوير هذه الآلية والتشاور بين وزراء المالية لدول المجلس وليس عن وجود نظام يعارض النظام القائم».
وجاء في كلمة الدكتور عبد اللطيف الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون، التي ألقاها نيابة عنه الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية والتنموية، أكد خطوات التكامل والترابط الاقتصادي بين دول المجلس في المجالين النقدي والمصرفي من خلال تبنيها المعايير المشتركة في مجالات الرقابة المصرفية، وفق المتطلبات والمعايير الدولية لتعزيز الاستقرار المالي وتعزيز سلامة وفاعلية القطاع في دعم الشمول المالي وتسهيل وتشجيع تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وزاد: «نتطلع للبدء في أحد أهم مشاريع التكامل بين دول المجلس المتمثل في ربط أنظمة المدفوعات بدول المجلس، الذي سيسهم في تعزيز مكانة دول المجلس ماليًا من خلال تسهيل مقاصة وتسوية المعاملات المالية العابرة للحدود بشكل آمن وفعال وإنشاء البنية التحتية التي تضمن تحويلاً سريعا وموحدًا للمدفوعات في أرجاء مجلس التعاون، ما يحسن التجارة الثنائية والمتعددة الأطراف بين الدول الخليجية».



السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».