ألمانيا: تفجيران قرب مسجد ومركز دولي للمؤتمرات في دريسدن

أصابع الاتهام تشير إلى مسؤولية اليمين النازي

عنصران من الشرطة الألمانية يعاينان آثار تفجير أمام مسجد في دريسرن أمس بعد يوم على وقوعه (رويترز)
عنصران من الشرطة الألمانية يعاينان آثار تفجير أمام مسجد في دريسرن أمس بعد يوم على وقوعه (رويترز)
TT

ألمانيا: تفجيران قرب مسجد ومركز دولي للمؤتمرات في دريسدن

عنصران من الشرطة الألمانية يعاينان آثار تفجير أمام مسجد في دريسرن أمس بعد يوم على وقوعه (رويترز)
عنصران من الشرطة الألمانية يعاينان آثار تفجير أمام مسجد في دريسرن أمس بعد يوم على وقوعه (رويترز)

في توقيت مريب مع اجتماع القمة الإسلامية ببرلين، ومع التحضيرات لاحتفالات الوحدة الألمانية يوم الاثنين المقبل، ومع اجتماع اللجنة التحقيقية في جرائم «الخلية النازية» في دريسدن، وقع تفجيران في دريسدن (شرق)؛ الأول أمام مسجد الفاتح، والثاني أمام مركز دولي للمؤتمرات.
وتستقبل دريسدن يوم الاثنين المقبل الاحتفالات، على مستوى الاتحاد، بيوم الوحدة الألمانية 2 أكتوبر (تشرين الأول)، بحضور المستشارة أنجيلا ميركل، ورئيس الجمهورية يواخيم غاوك، إضافة إلى محتفلين يتوقع أن يزيدوا على عدة مئات من الآلاف، فضلاً عن ذلك، لبى رئيس الجمهورية غاوك دعوة استقبال خاصة بالمناسبة في مركز المؤتمرات الذي تعرض للتفجير، كما تمت دعوة عشرات الوفود التي تمثل الولايات الألمانية والضيوف لحضور الاستقبال.
وإذ لم تستبعد الشرطة في تصريحها أمس (الثلاثاء) مسؤولية اليمين المتطرف المعادي للإسلام عن التفجيرين، رجح حزب اليسار الألماني أن تقف مجموعة «فرايتال» النازية بالذات وراء الحادث. وهي مجموعة تنشط من مدينة فرايتال في محيط دريسدن، تسمى مجموعة «فرايتال»، وتحقق النيابة العامة بشأنها بتهمة تشكيل منظمة إرهابية.
وذكر هورست كريتشمر، رئيس شرطة عاصمة ولاية سكسونيا يوم أمس الثلاثاء، أنه حتى وإن لم تعلن أي جهة عن مسؤوليتها حتى الآن، «فإنه يتعين علينا افتراض وجود دافع معادي للأجانب. وفي الوقت ذاته نرى أن هناك صلة بالاحتفالات بمناسبة عيد الوحدة الألمانية مطلع الأسبوع المقبل».
وأضاف كريتشمر أن التحقيقات تجرى في جميع الاتجاهات، لكنه لا يريد الكشف عن تفاصيل حفظًا على مسار التحقيق. وشكلت الولاية لجنة تحقيقية من 50 فردًا تتولى التحقيق في ملابسات الحادث، كما اتخذت إجراءات جديدة لحماية الأهداف المدنية المماثلة في الولاية. ولم يسفر التفجيران عن أي إصابات رغم وجود إمام المسجد وزوجته وطفليه في المسجد في وقت التفجير، ولحقت أضرار مادية بالمسجد ومركز المؤتمرات.
وقع الانفجاران مساء أول من أمس الاثنين الساعة 21.53، والساعة 22.19 (بالتوقيت المحلي). وعثر أفراد الشرطة على بقايا عبوات ناسفة في مكان التفجيرين. امتد عصف الانفجار إلى داخل المسجد وتسبب في أضرار كبيرة. وذكر إمام المسجد حمزة طوران (46 سنة) لصحيفة «زيكزشة تسايتونغ» أنه رصد 6 قناني ماء قرب المسجد يعتقد أنها ملئت بكوكتيل من المواد السريعة الاشتعال، وأنها كانت سبب الانفجار. ونقلت الصحيفة عن ابن الإمام (10 سنوت): «هاجمونا لأنهم يكرهوننا، ولأننا مسلمون».
ودان وزير الداخلية الاتحادي توماس دي ميزيير بشدة التفجيرين اللذين وقعا في مدينة دريسدن الألمانية. وقال ببرلين، خلال احتفالية بمناسبة مرور عشرة أعوام على انعقاد القمة الإسلامية في ألمانيا، إن ذلك يسبب قدرًا أكبر من الإزعاج، لأن الهجوم حدث على مسجد قبل يوم من احتفالية مؤتمر الإسلام. تجدر الإشارة إلى أن مؤتمر الإسلام بألمانيا ينعقد منذ عام 2006، ويشارك فيه ممثلون من الهيئات الاتحادية والولايات والمحليات، بالإضافة إلى منظمات وشخصيات إسلامية.
وأشار دي ميزير إلى أنه يمكنه فهم أن كثيرا من المسلمين في ألمانيا ليست لديهم الرغبة في الاعتذار عن كل هجوم إرهابي يمكن ارتكابه استنادًا إلى الإسلام، لكنه أكد أنه يتوقع مزيدا من الروابط الإسلامية.
وقال الوزير الألماني: «أرى أنه أمر مستحسن أن يتم تكثيف نقاش الوضع الأمني مستقبلاً وإجراؤه أمام الرأي العام أيضا». وأضاف أن من الضروري الكشف عن شخصيات المسؤولين ومعاقبتهم.
ودان رئيس حكومة ولاية سكسونيا الألمانية، ستانيزلاف تيليش، بشدة التفجير الذي حدث أمام مسجد الفاتح، ووصفه بأنه «هجوم جبان». وقال تيليش «إنه ليس هجومًا على حرية العقيدة وقيم مجتمع مستنير فحسب، ولكن تم بذلك وعن وعي أيضًا قبول موت الأشخاص الذين يعيشون في المسجد». وأكد رئيس حكومة الولاية أن الشرطة تعمل تحت ضغط شديد منذ ليلة الاثنين على استجلاء ملابسات الحادث «من أجل مواصلة تحسين الأمن العام أيضا».
ووصف ماركوس أولبيغ، وزير داخلية ولاية سكسونيا، استهداف مسجد الفاتح بالعمل الجبان. وأشار إلى أن الإجراءات المشددة لتوفير الحماية للاحتفالات بيوم الوحدة الألمانية «ستبدأ من الآن». وهي إجراءات أمنية يشارك فيها ألفان و600 شرطي، بينهم 110 من أفراد القوات الخاصة، وكلاب مدربة. وأشار إلى علاقة محتملة جدًا بين التفجيرين اللذين فصلت دقائق بينهما، وقال إن الانفجار في المسجد يكفي لإثارة الشكوك حول وجود دوافع معادية للأجانب.
وتشهد ألمانيا منذ سنوات تصاعدا في النشاط اليميني المتطرف والنازي، وغالبًا ما تبدو بشكل عداء مستأصل للإسلام. وتشير إحصائية الحكومة الاتحادية إلى أن الهجمات على المساجد بلغت 22 اعتداء في السنة بين 2001 و2011، وقفز هذا الرقم إلى 36 سنويًا بين 2012 و2013، ومن ثم إلى 78 سنة 2014، ثم عادت الإحصائية للانخفاض في سنة 2015، حيث شهدت ألمانيا 44 اعتداء على المساجد، وإلى 29 اعتداء حتى منتصف 2016.
وفي رد لدائرة حماية الدستور (الأمن العامة) على استفسار للكتلة البرلمانية لحزب اليسار الألماني، جاء أن هذا العام شهد حتى الآن 129 مظاهرة لحركة «أوروبيون وطنيون ضد أسلمة أوروبا» المعادية للإسلام والمسلمين، إضافة إلى 665 اعتداء على اللاجئين وبيوت اللاجئين.
وأجرت جامعة «لايبزج» دراسة حول الميول المعادية للأجانب في ألمانيا، توصلت إلى أن 33 في المائة من الألمان يطالبون برفض طلبات اللاجئين المسلمين. ووصفت الجامعة هذا الميل بأنه «عنصرية مستترة».
وتحقق النيابة العامة مع مجموعة «فرايتال» الفاشية منذ أبريل (نيسان) 2016 بتهمة تشكيل منظمة إرهابية يمينية. ويسعى المحققون لإقامة الأدلة على مسؤولية المجموعة عن 3 هجمات بقنابل يدوية الصنع على بيوت اللاجئين في العام الماضي، حصلت بين سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني). والمعتقد وجود صلة للمجموعة بتنظيم سري تنتمي إليه «الخلية القومية النازية NSU» التي نفذت عمليات الاغتيال ضد الأتراك والأجانب طوال سنوات. وتجري منذ سنتين محاكمة بياته تشيبه (41 سنة)، المتبقية الوحيدة من الخلية بعد انتحار اثنين من أعضائها توليا عمليات الاغتيال العنصرية. وكانت اللجنة التحقيقية في قضية «الخلية النازية» قد اجتمعت في مكان لا يبعد كثيرًا عن الانفجار الذي وقع في شرفة مركز المؤتمرات في دريسدن مساء أول من أمس (الاثنين)، وهو ما يعزز الشكوك في مسؤولية مجموعة «فرايتال» عن التفجيرين.
إلى ذلك، وصف فولكر بيك، مفوض شؤون الأديان في حزب الخضر، الهجوم على المسجد في دريسدن بـ«الصدمة»، واعتبره هجومًا على الحرية والديمقراطية. وأضاف أن من لا يتوانى عن تفجير بيوت العبادة لن يتوانى عن قتل البشر، سواء كان الهدف مسجدًا أو كنيسة أو سيناغوغ.
كيرستن كوديتنر، من حزب اليسار، أشار بأصبع الاتهام مباشرة إلى مجموعة «فرايتال»، وقال إن على الشرطة أن تحقق في هذا الاتجاه أيضًا. وربط كوديتنر بين الاعتداء على المسجد، وعلى مركز المؤتمرات، وبين اجتماع اللجنة التحقيقية في جرائم الخلية النازية في دريسدن قبل يوم من التفجير.
ولم تبق الصحافة بمنأى من خطر الاعتداءات اليمنية المتطرفة، بحسب تقرير للحكومة الألمانية نشرته الصحافة الألمانية أمس. وجاء في رد الحكومة على استفسار حزب الخضر حول استهداف السياسة والإعلام من قبل المتطرفين، أن مختلف السياسيين والإعلاميين تعرضوا إلى 813 هجمة مختلفة، منها 384 من اليمين المتطرف، و97 هجمة من اليسار المتطرف. بينها ممارسة عنف مباشر في 18 حالة، وتراوحت الهجمات المتبقية بين التهديد والابتزاز والتحريض وإلحاق الأضرار بالممتلكات والحرق. وتعرضت وسائط الإعلام المختلفة إلى 93 اعتداء مختلف في هذه السنة، مارس اليمين المتطرف 54 منها.



إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.