الرئيس الفلبيني دوتيرتي ولعبة التوازنات بين الصين واليابان

عينه على الاستثمارات مع طوكيو وبكين رغم التوترات في بحر الصين الجنوبي

صورة أرشيفية لقوات البحرية الأميركية والفلبينية خلال تدريبات مشتركة بين البلدين (أ.ب)
صورة أرشيفية لقوات البحرية الأميركية والفلبينية خلال تدريبات مشتركة بين البلدين (أ.ب)
TT

الرئيس الفلبيني دوتيرتي ولعبة التوازنات بين الصين واليابان

صورة أرشيفية لقوات البحرية الأميركية والفلبينية خلال تدريبات مشتركة بين البلدين (أ.ب)
صورة أرشيفية لقوات البحرية الأميركية والفلبينية خلال تدريبات مشتركة بين البلدين (أ.ب)

محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي بهولندا قضت بأن الصين لا تملك حقًا تاريخيًا في مياه بحر الصين الجنوبي، وأنها انتهكت حقوق الفلبين السيادية بأعمالها هناك، إلا أن الصين ترفض الاعتراف بهذه القضية، لكن الطرفين تعهدا بالسعي لتحسين العلاقات.
المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لو كانغ قال، يوم 20 سبتمبر (أيلول) الحالي، إن الصين تحث الفلبين على حل النزاعات الثنائية من خلال المفاوضات والمشاورات على أساس الاحترام والثقة المتبادلين. وأكد أن «باب الحوار الثنائي مفتوح دائما»، وأن العلاقات الثنائية الودية والمطردة والسليمة تتناسب مع المصالح الأساسية للبلدين وتوقعات شعبيهما.
التوترات بين الصين والفلبين تصاعدت خلال السنوات الأخيرة على خلفية قضية بحر الصين الجنوبي، خصوصًا منذ رفع الحكومة الفلبينية السابقة دعوى ضد الصين في محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي عام 2013، حيث أصدرت محكمة في شهر يوليو (تموز) الماضي قرارًا بشأن تحكيم بحر الصين الجنوبي الذي اقترحته الحكومة الفلبينية السابقة من طرف واحد. وأكدت الصين مرارًا أنها لن تقبل أي اقتراح أو فعل على أساس هذا القرار. واتفقت مع «آسيان» على حل أزمة بحر الصين الجنوبي سلميًا.
وبسبب هذه الخلافات وإمكانية وضع حد للتوترات بين البلدين في منطقة بحر الصين الجنوبي، يقوم الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي بزيارتين منفصلتين إلى الصين واليابان، خلال الشهر المقبل، حيث ستكون أولى رحلاته خارج منطقة جنوب شرقي آسيا منذ توليه السلطة في 30 يونيو (حزيران) الماضي.
ويسعى الرئيس الفلبيني دوتيرتي منذ أواخر يونيو الماضي إلى إصلاح علاقاته مع الصين، بالإضافة إلى ترحيبه بزيادة الصين لاستثماراتها في البنية التحتية في قطاع الطاقة في الفلبين. كما أرسل في الشهر الماضي الرئيس الفلبيني السابق فيدل راموس مبعوثا خاصا، إلى هونغ كونغ، بهدف تمهيد الطريق وكسر الجمود وإحياء الصداقة التي كانت في عهده مع الصين.
وقال أحد مساعدي راموس إنه تم إلغاء زيارة كان من المقرر أن يقوم بها راموس إلى بكين. وأضاف المساعد أمس الثلاثاء أن الزيارة إلى بكين ما زالت قائمة، لكن ستتم في موعد مناسب، مؤكدا صحة ما نشره موقع السفارة الفلبينية في بكين بأن اجتماعا كان مقررا لراموس مع مواطنين فلبينيين جرى إلغاؤه. ولم يعلن راموس رسميا عن هذه الزيارة، ولم يتضح على الفور مع من كان سيلتقي.
وفي هذا الصدد ذكرت وكالة الأبناء اليابانية نقلا عن مصادر دبلوماسية قولها أن دوتيرتي يعتزم زيارة الصين خلال الفترة من 19 إلى 20 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وسيزور اليابان خلال 25 - 27 من الشهر نفسه. كما كان قد أعلن لو كانغ، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية في بكين عن زيارة قريبة للرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي إلى الصين، وأن البلدين يتواصلان بشكل مكثف حول هذا الأمر. مضيفا أنه ما دام الجانبان يعتزمان حل نزاعاتهما من خلال المشاورات، فلن تكون هناك صعوبات لا يمكن التغلب عليها.
وقال: «لو أن دول المنطقة اتفقت على تبني توجه ثنائي الاتجاه بشأن قضية بحر الصين الجنوبي، يتم من خلاله حل النزاعات بشكل سلمي عبر المفاوضات المباشرة بين الأطراف المعنية، والعمل معًا للحفاظ على الاستقرار»، آملا أن تحترم الدول من خارج المنطقة التوافق الذي تم التوصل إليه بين الصين والدول المحيطة ببحر الصين الجنوبي.
ولإظهار حسن النية، أرسل الرئيس الصيني شي جين بينغ، يوم 4 سبتمبر الحالي، برقية تعازي إلى نظيره الفلبيني دوتيرتي، في ضحايا التفجير الإرهابي الذي وقع بمدينة دافاو سيتي جنوب الفلبين، وأكد على معارضة الصين لكل أشكال الإرهاب. وفي البرقية التي نشرت وكالة الأنباء الصينية فحواها، قال شي إنه مصدوم بسبب الهجوم الإرهابي الذي طال مدينة دافاو، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 14 شخصا وإصابة قرابة 70 آخرين، مضيفًا أنه بالنيابة عن الصين حكومة وشعبا، وبصفته الشخصية يقدم خالص تعازيه في ضحايا الهجوم الإرهابي، وأعرب عن تعاطفه مع عائلات الضحايا والمصابين.
وأشار شي إلى أن الصين تعارض بثبات الإرهاب بجميع صوره، وتدين بشدة الهجمات الإرهابية التي تستهدف المدنيين الأبرياء، وقال إن الصين عازمة على العمل مع المجتمع الدولي من بينه الفلبين على مكافحة الإرهاب وحماية السلام والاستقرار على المستويين الدولي والإقليمي.
وقال جانغ يو تشوان مدير مركز الدراسات الاستراتيجية لدول الجوار التابعة لجامعة جونغ شان في حوار مع صحيفة «غلوبال تايمز» الصينية، إن اختيار رئيس الفلبين الصين أول دولة يفتتح بها جولته للدول خارج «آسيان»، يعكس سعي الفلبين إلى الاستقلالية والتخلص من السيطرة الأجنبية، وهو تحول واضح في سياستها الخارجية اتجاه المصالح الوطنية الفلبينية، مضيفا أن الفلبين تعرف جيدًا أن تحريض أميركا بشأن قضية بحر الصين الجنوبي ضد المصلحة الوطنية للفلبين، ويؤثر على التعاون التجاري والاقتصادي بين الصين والفلبين.
وذكرت «الأخبار الاقتصادية اليابانية» يوم 22 سبتمبر الحالي، أن الفلبين دعت إلى أن تركز الزيارة المرتقبة على تعزيز الاستثمارات اليابانية في الفلبين، بحيث تعتبر اليابان المصدر الرئيسي للاستثمار الأجنبي في الفلبين. واستطاع دوتيرتي أن يحافظ على اتصالات وثيقة نسبيا مع الدوائر السياسية والاقتصادية في اليابان مند أن كان رئيسًا لبلدية دافاو.
ويعتقد بعض المحللين الصينيين أن هناك الكثير من المصالح المشتركة بين الفلبين واليابان، وتعاونهما أكثر استقرارًا أيضًا، وبالتالي فإن زيارة رودريغو دوتيرتي إلى الصين أولا ثم اليابان لا تهز بشكل جدي العلاقات بين الفلبين واليابان، كما أن زيارته إلى الصين واليابان في الفترة نفسها يبين توجه الفلبين نحو التوازن في علاقاتها مع البلدين. ومن ناحية أخرى، تعتبر الزيارة جسر عبور إلى المشاورات الثنائية بين الصين والفلبين.
والفلبين التي يتجاوز عدد سكانها 100 مليون نسمة، استطاعت أن تحافظ على معدل نمو اقتصادي سنوي بـ6 في المائة، وهي أحد الاقتصادات الساطعة في آسيان. وتعتزم الحكومة الفلبينية تعزيز الصناعات الإبداعية، وتوفير فرص العمل، وتسريع وتيرة التنمية من خلال جذب الاستثمار الأجنبي. وتعتبر اليابان أكبر مانح وثاني أكبر مصدر للاستثمار للفلبين.
ووفقا للإحصاءات عام 2015، فإن اليابان والصين وأميركا أكبر ثلاث دول تداولا، وبلغ حجم التجارة 18.766 مليار دولار أميركي، و17.223 مليار دولار أميركي، و16.02 مليار دولار أميركي على التوالي، وهو ما يمثل 15 في المائة، و13.7 في المائة و12.8 في المائة.



بيل غيتس ينضم إلى المطالبين بفرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس ينضم إلى المطالبين بفرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

قال بيل غيتس، ‌المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، في مقابلة بثت اليوم الأحد إن الذكاء الاصطناعي يتطلب إجراءات حماية تتجاوز نطاق التنظيم الذاتي، داعياً إلى إقرار تشريع في الكونغرس الأميركي.

وأضاف غيتس في مقابلة على قناة «إن بي سي»: «نحتاج إلى أجهزة إنفاذ القانون والسياسيين للمشاركة في نقاش حول شكل هذه الضمانات والرقابة... ويجب أن يكون ذلك أمراً إلزامياً».

واندلعت موجة مفاجئة من التأييد لتدخل الحكومة الاتحادية بعد أن أعلنت شركة «أوبن إيه آي» في يوليو (تموز) أن وكيلاً مستقلاً يعمل بالذكاء الاصطناعي خرج عن السيطرة خلال اختبار أمني واخترق شركة أخرى، ‌متجاوزاً بذلك الرقابة ‌البشرية. وانضم غيتس إلى هذا الرأي، قائلاً ‌إن ⁠الحكومة يجب أن ⁠تتدخل.

وقال: «لا أحد يعتقد أن التنظيم الذاتي كاف».

وفي بادرة نادرة على الوحدة، دعا الرؤساء التنفيذيون لشركات متنافسة، وهي «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«ديب مايند» التابعة لـ«غوغل» و«مايكروسوفت» و«إكس إيه آي»، إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تزداد قدراتها باستمرار.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومعارضين آخرين لفرض لوائح تنظيمية إضافية على الذكاء الاصطناعي ⁠يقولون إن القيود الحكومية الجديدة ستسمح للصين بأن ‌تكون لها اليد العليا في ‌ثورة الذكاء الاصطناعي. ووصف ترمب علناً الدعوات لسن قوانين جديدة بشأن ‌الذكاء الاصطناعي بأنها «خدعة».

وأكد غيتس أن الإجراءات الوقائية لن تعوق هذه ‌التكنولوجيا بشكل كبير، وأن مخاطر عدم تنفيذها حقيقية.

وقال لشبكة «إن بي سي»: «إنها ليست خدعة على الإطلاق».

والتحذيرات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي ليست جديدة. لكنها اكتسبت طابعاً أكثر إلحاحاً هذا الشهر بعد أن ربط باحثون في مختبرات رائدة في ‌مجال الذكاء الاصطناعي تلك المخاوف بجدول زمني واحتمالية حدوثها.

وحذر جاكوب كوكسون، الباحث السابق في شركة ⁠«أنثروبيك»، من ⁠أن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على البشرية بحلول نهاية هذا العقد، مما دفع المشرعين الأميركيين إلى المطالبة بوضع قواعد جديدة لتنظيم هذه التكنولوجيا.

وردد إيفان هوبينجر، رئيس قسم علوم التوافق في «أنثروبيك»، تحذير كوكسون قائلاً إن احتمال وقوع مثل هذا الحدث خلال العقد المقبل يزيد على 10 في المائة.

واقترح بعض صانعي السياسات فرض «مفتاح إيقاف» يتيح للسلطات الاتحادية إيقاف نماذج الذكاء الاصطناعي. وقال غيتس إنه لا يعارض وجود نوع من «مفتاح الإيقاف»، إلا أن ذلك لن يكون كافياً ما لم يتم تنفيذ إجراءات وقائية أخرى أيضاً.

واتفقت الولايات المتحدة والصين على بدء حوار حول الذكاء الاصطناعي عقب زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ لواشنطن مؤخراً.


الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

بعد أيام من تحركات عسكرية لجبهة تحرير تيغراي المعارضة ومعارك مع الحكومة الفيدرالية الإثيوبية، توالت دعوات إقليمية ودولية بوقف الاضطرابات والعودة لمسار الحوار.

تلك الدعوات التي صدرت من قطر والإمارات وجيبوتي والولايات المتحدة والاتحادين الأوروبي والأفريقي، يرى خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها قد تعزز الوساطة الحالية لإعادة الأطراف لاتفاق 2022 أو وساطة جديدة مع وجود تحالف أوسع من الجبهة يحتاج لاتفاق موسع جديد.

وتتواصل المعارك بين الحكومة وجبهة تيغراي لليوم الخامس بحسب وسائل إعلام إثيوبية. واستولت «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنَّت هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك، الأسبوع الماضي، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة الاتحادية.

وأدانت قطر «التصعيد العسكري ضد القوات الفيدرالية الإثيوبية»، مؤكدة «دعمها الكامل لجميع الجهود الرامية إلى خفض التوتر في إثيوبيا». كما دعت جيبوتي، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ودعت الإمارات، الجمعة الماضية، إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وخفض التصعيد، والالتزام باتفاق بريتوريا للسلام، مجددة دعمها لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في إثيوبيا.

كذلك، دعا الاتحاد الأفريقي في بيان خلال الساعات الماضية إلى التهدئة، وكذلك طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى خفض التوتر على الفور، مجدداً في بيان دعمه لجهود الاتحاد الأفريقي بما في ذلك المبذولة من رئيس نيجيريا السابق أولوسيغون أوباسانغو الهادفة إلى تخفيف التوترات، وإعادة إشراك الأطراف في المحادثات بحسن نية تحت إطار عمل اتفاق بريتوريا.

أيضاً دعا الاتحاد الأوروبي، أخيراً، إلى خفض التصعيد بشكل فوري في شمال إثيوبيا، مؤكداً مواصلة دعمه لجهود خفض التصعيد، وعملية الوساطة التي يقودها الاتحاد الأفريقي، والحوار الهادف بين الأطراف.

عناصر من «جبهة تحرير تيغراي» في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد أن تلك المواقف المكثفة ترغب في العودة إلى طاولة المفاوضات، وتفعيل اتفاق بريتوريا، مؤكداً أن العودة للتفاهمات وتطبيق الاتفاق يصب في مصلحة الحكومة الإثيوبية؛ كونها غير معنية بالانجرار نحو حرب استنزاف تسعى إليها أطراف معينة، والالتزام بمسار بريتوريا يمثل مصلحة عليا لإثيوبيا ولدول المنطقة كافة.

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس إلى أن جبهة تيغراي سبق أن رحبت بأي خطوات للسلام فضلاً على أن هذه الدعوات تدرك أهمية استقرار إثيوبيا للأمن في الإقليم. ويعتقد أبو إدريس أن هذا التحرك المتسارع دولياً يحتاج إلى معادلة جديدة أكبر من اتفاق بريتوريا 2022 بسبب دخول فاعلين جدد إلى الملعب مع تكوين التحالف المسلح الجديد.

وقبل أيام، أعلنت 7 جماعات معارضة للحكومة الفيدرالية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» وميليشيات «فانو» في أمهرة و«جيش تحرير أورومو»، عن تحالف يهدف إلى إطاحة السلطة الحاكمة في أديس أبابا.

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا 3 عقود قبل أن يهمشها آبي أحمد عندما تولّى رئاسة الوزراء عام 2018؛ ما أسهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن «اتفاق بريتوريا» للسلام في 2022 أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، فإن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنت الحكومة الاتحادية آنذاك ضربات بالطيران المُسيّر على تيغراي، وحشدت قواتها على حدود الإقليم، وسط اتهامات من الطرفين بانتهاك الاتفاق.

ويرى أبو إدريس أن أي وساطة مهما كان الطرف الذي يقوم بها إذا لم تصاحبها إرادة داخلية تريد طي صفحة النزاعات في البلد لن تحقق نجاحاً كاملاً، وقد تنجح الوساطة الجديدة في الوصول إلى هدنة مؤقتة لكنها يمكن أن تنهار في أي وقت.

وحول مدى استجابة القيادات الميدانية داخل الجبهة المعارضة، أوضح عبد الصمد أن الواقع العسكري والاقتصادي والسياسي داخل إقليم تيغراي وموازين القوى الراهنة لا تمنح هذه الأطراف خيار الرفض؛ ما سيجبرها في النهاية على القبول بالجهود الجارية للعودة للاتفاق.


ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أنه لا يريد «دمج» جهود الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم «النقاش الكبير» الذي أجراه هذا الأسبوع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، بشأن هذه التكنولوجيا.

وقال ترمب للصحافيين، لدى مغادرته واشنطن متّجهاً إلى نوكسفيل في تكساس، إن الصين «تريد وقف تقدمنا لأننا نتقدم عليها بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك»، مضيفاً: «أفضِّل ألا نندمج لأننا متقدمون بفارق كبير... عندما تكون في الصدارة، لا تفتح المجال للطرف الآخر».

جاءت تصريحات ترمب بعد يوم من اختتام زيارة شي لواشنطن، وفي وقت أعلن فيه البيت الأبيض أن البلدين اتفقا على استحداث «قناة اتصال» لمعالجة الحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تنسيقاً محدوداً بين القوتين المتنافستين من دون أن يمتد إلى تعاون أوسع في تطوير التكنولوجيا.

تنسيق محدود مع بكين

أفاد البيت الأبيض في وثيقة بأن البلدين استحدثا «حواراً بين الولايات المتحدة والصين في شأن (الذكاء الفائق) لتبادل وجهات النظر حول المخاطر والمنافع» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واتفقا كذلك على إقامة «قناة اتصال ثنائية» لمعالجة الحوادث في هذا المجال. وأكدت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، في تقرير حول نتائج القمة، السبت، الاتفاق على إنشاء خط ساخن للذكاء الاصطناعي.

وشكّل الذكاء الاصطناعي، الذي بات ترمب منذ أيام يصفه بـ«الذكاء الفائق»، أحد المحاور الرئيسية التي بحثها مع شي خلال زيارته لواشنطن التي استمرّت 3 أيام واختتمت، الجمعة. وقال ترمب، السبت، إن الجانبين أجريا «نقاشاً كبيراً» حول هذا الملف، قبل أن يقلّل في الوقت نفسه من حجم المحادثات، موضحاً أنهما «لم يمضيا وقتاً طويلاً» في بحثه.

وتتعرض الدولتان المتنافستان في مجال الذكاء الاصطناعي لانتقادات متزايدة في شأن مسألة المخاطر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، بعد تسجيل عدد من الحوادث أثارت مخاوف من تَفَلُّت هذه التكنولوجيا عن سيطرة مبتكريها. ورأى الرئيس الصيني أن على واشنطن وبكين مسؤولية «تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام، وضمان أن يظل تطويره دائماً في ظل الرقابة البشرية».

أما ترمب، فكان موقفه مختلفاً؛ إذ أعرب عن تمسكه بـ«مستوى التنظيم الحالي»، وشدّد على أن أي تنسيق مع بكين لا يعني انفتاحاً على دمج الجهود في هذا القطاع. وقال إن الصين تسعى إلى إبطاء التقدم الأميركي، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتقدم عليها «بفارق كبير».

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اقترح، الأسبوع الماضي، استحداث آلية للإخطار المتبادل بين البلدين في شأن أي حوادث في مجال الذكاء الاصطناعي «تتعلق بالأمن القومي». وأضاف: «نعتقد أنه من المهم الانتقال من وضع يكتنفه الغموض إلى مزيد من الشفافية بين القوتين الأولى والثانية في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي».

اختراق جديد

تزامن الإعلان عن قناة اتصال جديدة بين بكين وواشنطن بشأن الذكاء الاصطناعي، مع كشف شركة «أوبن إيه آي» عن اختراق جديد مثير للقلق.

وأقرت الشركة الرائدة، أمس، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما أكّدت أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هذه الصور قد أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها. ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية. وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق أشهراً عدة.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة». وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها بوصفها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك، أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.