تركيا تُسرع خطوات الإصلاح الاقتصادي.. وتنتقد وكالات التصنيف الائتماني

«موديز» تخفض مؤشرات الرهن العقاري لستة بنوك

تركي راكباً دراجته يمر بجانب لوحة إعلانية لرئيس البلاد رجب طيب إردوغان في مدينة قونيا التي تؤيد نسبة كبيرة من سكانها حزب العدالة والتنمية (أ.ف.ب)
تركي راكباً دراجته يمر بجانب لوحة إعلانية لرئيس البلاد رجب طيب إردوغان في مدينة قونيا التي تؤيد نسبة كبيرة من سكانها حزب العدالة والتنمية (أ.ف.ب)
TT

تركيا تُسرع خطوات الإصلاح الاقتصادي.. وتنتقد وكالات التصنيف الائتماني

تركي راكباً دراجته يمر بجانب لوحة إعلانية لرئيس البلاد رجب طيب إردوغان في مدينة قونيا التي تؤيد نسبة كبيرة من سكانها حزب العدالة والتنمية (أ.ف.ب)
تركي راكباً دراجته يمر بجانب لوحة إعلانية لرئيس البلاد رجب طيب إردوغان في مدينة قونيا التي تؤيد نسبة كبيرة من سكانها حزب العدالة والتنمية (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة التركية عن تنفيذ إصلاحات اقتصادية جديدة، الهدف منها التغلب على التصنيفات السلبية الصادرة عن وكالات التصنيف الدولية للاقتصاد التركي التي خفضت من تقييمه أكثر من مرة منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو (تموز) الماضي.
واستنكر نائب رئيس الوزراء التركي للشؤون الاقتصادية، محمد شيمشك، تخفيض وكالة «موديز» تصنيفها لاقتصاد تركيا إلى درجة «عالي المخاطر»، مؤكدا أن حكومته ستتصدى لهذا القرار عبر إجراء مزيد من الإصلاحات الاقتصادية.
وقال إن الحكومة ستعمل على تحسين أداء ضريبة الدخل، وتعديل قانون براءة الاختراع، وتوقع مسؤول تركي أن تفقد بلاده ما يتراوح بين اثنين وثلاثة مليارات دولار من الأموال الأجنبية قد تنسحب بسبب خفض وكالة «موديز» تصنيفها الائتماني لتركيا.
وخفضت «موديز» تصنيفها للاقتصاد التركي، الجمعة الماضية، من «Baa3»، إلى «Ba1» وتوقع يغيت بولوت، المستشار الاقتصادي للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أن تشهد بلاده خروج استثمارات تتراوح قيمتها بين اثنين وثلاثة مليارات دولار عقب تخفيض وكالة «موديز» تصنيفها الائتماني لاقتصاد تركيا، مما سيرفع من تكلفة الاقتراض الخارجي.
وانخفضت مؤشرات البورصة التركية أكثر من 4 في المائة في بداية أسبوع التداول، (الاثنين)، كما تراجعت الليرة التركية، بعد أن خفضت «موديز» تصنيفها للاقتصاد التركي، وفقد المؤشر الرئيسي لبورصة إسطنبول أكثر من 3200 نقطة، ليصل إلى نحو 76500 نقطة، وانخفض مؤشر أسهم القطاع المصرفي تحديدا أكثر من 5 في المائة.
وتراجعت الليرة التركية نحو 0.6 في المائة مقابل الدولار، ليصل سعر الصرف إلى نحو 2.98 ليرة للدولار الواحد.
وارتفع العائد على السندات الحكومية لأجل عشر سنوات إلى نحو 10 في المائة، وهو ما يعني ارتفاع تكلفة الاقتراض على الحكومة في أسواق المال.
وانتقدت الحكومة التركية قرار «موديز»، وقالت إن الوكالة غير محايدة، وأكد رئيس الوزراء بن علي يلدريم: «لا أعتقد أن هذه التقييمات حيادية، ونشاهد بوضوح وجود كثير من التوجيهات والمساعي لخلق تصور بحق الاقتصاد التركي».
وقال خبراء إن الإصلاحات في الاقتصاد الكلي ستفي بالغرض في إعادة رفع التصنيف الاستثماري الخاص بتركيا، موضحًا أن تركيا لن تتأثر كثيرًا بذلك القرار، كما في السابق، معللاً ذلك بوجود دعائم اقتصادية راسخة لم تكن موجودة إبان أزمات 1994 و1998 و1999، التي لعب خفض مؤسسات الاستثمار لتقييم تركيا الاستثماري دورًا كبيرًا في نشوبها.
واعتبر الخبراء أن الإصلاحات التي تحدث عنها نائب رئيس الوزراء قد تفي بالغرض في وقاية تركيا من أي أزمة اقتصادية، ولكن إلى جانب ذلك، لا بد من اتخاذ إجراءات لخفض النفقات العامة وتخصيص حصص من الميزانية للمشاريع التشغيلية مثل المطارات والسكك الحديدية والمناطق الصناعية المنتظمة وغيرها.
كما طالب الخبراء باستقبال المستثمرين والخبراء الاستثماريين الأجانب وتسهيل قدومهم إلى تركيا والإقامة فيها والحصول على الجنسية فيما بعد، وتسهيل الاقتراض من خلال تخفيف معاييره، وتخفيض معدل الفائدة، وإقرار قانون جديد خاص بالأيدي العاملة المحلية والأجنبية، وتحلي الحكومة بالشفافية.
ودعا الخبراء أيضا إلى رفع مستوى الادخار المحلي وتقليل التبعية للمؤسسات المالية الخارجية، الأمر الذي تمكنت تركيا من تحقيقه منذ فترة من الزمن، لكنها بحاجة إلى التخلص من التبعية بشكل شبه كامل.
ولفت شيمشيك إلى أن الاستقرار النفسي للمواطن التركي والمستثمر الأجنبي كفيل بأن يحافظ على عجلة الاستثمار في تركيا التي تتمتع بقواعد اقتصادية راسخة.
ورأى الخبراء أن محاولة الانقلاب الفاشلة ثم إعلان تركيا عن عمليتها العسكرية في شمال سوريا، إضافة إلى الانجراف المؤسسي الذي طرأ على السطح نتيجة عمليات تطهير الدولة مما يسمى عناصر «الكيان الموازي» وغيرها من العوامل أثرت سلبًا على تصنيف تركيا الاستثماري، مشيرين إلى أن العوامل المذكورة لا تتسم بالعمق والديمومة، بل هي مؤقتة، ويمكن تلافيها بأسرع وقت ممكن، وبالتزامن مع تلافيها ستستعيد تركيا عافيتها الاستثمارية.
وقال نائب رئيس الوزراء التركي، نور الدين جانيكلي، إن الحكومة التركية عملت على تسريع تخفيض الفائدة التي تشكل العائق الأول للاستثمار، ولكن على ما يبدو فإن «موديز» لم ترَ إجراءات الحكومة أو لم ترغب في رؤيتها.
ووسط الانتقادات الحادة من جانب الحكومة لوكالة «موديز» واتهامها بالتحيز، خفضت الوكالة من تقييمها لمؤشرات سندات الرهن العقاري لستة بنوك تركية بالتزامن مع خفضها التصنيف الائتماني لتركيا من «Baa3» إلى «Ba1»، وتخفيضها سقف السندات بالعملة المحلية من «A3» إلى «Baa1».
وتضمن قرار «موديز» مؤشرات الرهن العقاري لكل من بنك الوقف التركي وأك بنك وبنك الضمان ودينيز بنك وشيكر بنك وبنك يابي كريدي، بينما تواصل مراقبة مؤشرات الرهن العقاري لبنك الوقف التركي من أجل تخفيض محتمل.
وعلى صعيد آخر، أعلنت الوكالة في بيانها تخفيض التصنيف الائتماني لإدارة التنمية السكنية (توكي) وبلدية إسطنبول وبلدية أزمير من «Baa3» إلى «Ba1»، واصفة الوضع الاقتصادي بالمتوقف، بينما أبقت على مؤشرات القياس القومي لكل من أزمير وإدارة التنمية السكنية (توكي) عند مستوى «Aaa3».



العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.


السوق السعودية تغلق مرتفعة عند 11122 نقطة وسط تباين في الأداء

شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

السوق السعودية تغلق مرتفعة عند 11122 نقطة وسط تباين في الأداء

شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)
شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)

أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) جلسة الأحد على ارتفاع بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق عند 11122 نقطة، بسيولة بلغت نحو 3.6 مليار ريال (960 مليون دولار). وعلى صعيد الأسهم القيادية، ارتفع سهم مصرف «الراجحي» بنسبة 1 في المائة ليبلغ 69.1 ريال، في حين قفز سهم «سابك» بنسبة 2 في المائة إلى 58.4 ريال. وتصدّر سهم «بترو رابغ» قائمة أكثر الأسهم ارتفاعاً بنسبة 10 في المائة عند 12.65 ريال، في أعقاب إعلان الشركة عن نتائجها المالية للربع الأول من عام 2026. في المقابل، تراجع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر بنسبة 0.22 في المائة إلى 27.16 ريال. كما تراجعت أسهم كل من «نادك» و«البنك الأول» بنسبة 4 في المائة لكل منهما، وسهم «المملكة» بنسبة 3 في المائة. وتصدّر سهم «بان» قائمة أكثر الشركات تراجعاً بنسبة 8 في المائة.