تونس: رفض إقحام المؤسسة العسكرية في الانتخابات

تونس: رفض إقحام المؤسسة العسكرية في الانتخابات

إثر اتفاق أولي على تمكين حاملي السلاح من حق الاقتراع
الثلاثاء - 24 ذو الحجة 1437 هـ - 27 سبتمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13818]
تونس: المنجي السعيداني

وجهت مجموعة من القادة السابقين في المؤسسة العسكرية رسالة إلى البرلمان التونسي، دعته من خلالها إلى الامتناع عن إقحام المؤسسة العسكرية في الصراعات الانتخابية، وذلك بعد الجدل المتواصل داخل البرلمان خلال الآونة الأخيرة بشأن مدى أحقية مشاركة رجال الأمن والجيش وكل القوات الحاملة للسلاح في الانتخابات البلدية المقبلة، وحذروا من مخاطر تقسيم قوات الأمن وتحويل ولائها للوطن إلى ولاءات سياسية، مما قد يمهد الطريق - على حد قولهم - إلى ظهور ميليشيات مسلحة تدين كل واحدة منها لفريق سياسي بعينه.
وتأتي هذه الدعوة إثر إعلان ريم محجوب، رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب آفاق تونس (من الائتلاف الحكومي الحالي) خلال الأسبوع الماضي، أن رؤساء الكتل النيابية في البرلمان اتفقوا بصفة أولية على تمكين الأمنيين والعسكريين من حق الانتخاب في الانتخابات البلدية المقبلة.
ويلتقي رفض العسكريين السابقين مشاركة المؤسسة العسكرية في الانتخابات مع موقف كتلة حركة النهضة، التي طالبت بتأجيل منحهم حق الانتخاب إلى خمس سنوات أخرى، وانتظار تحقيق مزيد من الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.
وأصدرت جمعية قدماء المعهد الوطني وجمعية قدماء ضباط الجيش التونسي بيانا، أوضحتا فيه أن السماح لقوات الجيش بممارسة حق الانتخاب يعد «دعوة صريحة لهم إلى الاهتمام بالشأن السياسي»، مضيفة أن الاطلاع على البرامج الانتخابية والانخراط في السياسة قد يدفع إلى تطور الميولات السياسية لدى أفراد القوات الأمنية، وتوظيفها عند إشرافهم على العملية الانتخابية ودعم طرف سياسي على حساب بقية الأحزاب السياسية.
وضمت قائمة العسكريين السابقين ضابطا برتبة فريق أول، وسبعة آمري لواء سابقين، وعميدين، وعقيدا سابقا في الجيش، وساندتهم في هذه الدعوة عدة وجوه سياسية سابقة، من بينها رشيد صفر الوزير الأول السابق، ووزير الدفاع في نظام بن علي، علاوة على مجموعة من الولاة السابقين (مسؤولون حكوميون على المستوى الجهوي).
وتعد مشاركة الأمنيين والعسكريين في الانتخابات البلدية إحدى أهم النقاط الخلافية، التي عطلت عملية التصديق على القانون الانتخابي المتعلق بتلك الانتخابات.
وكان مختار بن نصر، المتحدث السابق باسم وزارة الدفاع، قد حذر من مغبة مشاركة الأمنيين والعسكريين في الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات، وجرهم إلى التجاذبات السياسية، معتبرا ذلك «أمرا خطيرا سيورط البلاد في حرب أهلية»، على حد تعبيره.
وفي السياق ذاته، أكد نور الدين البحيري، رئيس كتلة حركة النهضة في البرلمان، ضرورة الإسراع في استكمال التصويت على بقية فصول قانون الانتخابات البلدية والمحلية، وقال في اجتماع شعبي في مدينة نابل (شمال شرقي) إن مزيدا من التأخير في إجراء الانتخابات لا يخدم المسار السياسي الذي اعتمدته تونس منذ 2011، ونجحت في تنفيذه، على حد قوله. ودعا البحيري مختلف الأطراف السياسية إلى الإسراع في تجاوز الخلافات السياسية وتقديم المصلحة العليا للوطن.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة