صفران بولو.. جوهرة البحر الأسود الرابضة على طريق الحرير

تحفة ترعاها اليونيسكو وتحتفظ بعبق التاريخ العثماني

مدينة تشتهر ببيوتها الأثرية القديمة
مدينة تشتهر ببيوتها الأثرية القديمة
TT

صفران بولو.. جوهرة البحر الأسود الرابضة على طريق الحرير

مدينة تشتهر ببيوتها الأثرية القديمة
مدينة تشتهر ببيوتها الأثرية القديمة

تقف مدينة صفران بولو Safranbolu صامدة في وجه التغيير كأنها لم تتأثر بالزمن وتعاقب الأيام.. فظلت مدينة عثمانية تحمل عبق التاريخ بجدرانها الحجرية وطرقاتها ذات التصميم الألباني العتيق المعبدة الأحجار التي تعلو من الجانبين وتتجوف في المنتصف لتؤمن للناس طريق سيرهم إذا هطل المطر بغزارة في مدينة الزعفران.
«الشرق الأوسط» تجولت في صفران بولو أو مدينة الزعفران، وهي إحدى مدن محافظة كارابوك المطلة على البحر الأسود في شمال غربي تركيا. ويعود تاريخها إلى ما قبل 3 آلاف عام وترجع تسميتها بهذا الاسم إلى نبات الزعفران أو الصفران، باللغة التركية.
وتعد إحدى أهم المناطق في الشمال الغربي في منطقة الأناضول وكان يطلق عليها في السابق اسم «طريق الحرير» لأهمية موقعها الاستراتيجي وكان لها تاريخ حافل مع حضارات الحيثيين والفريك والرومان والسلاجقة الذين بنوا فيها أشهر قصر ضيافة في العالم.
* أسماء متعددة
تلقبت «صفران بولو» أو «الرعفران الكثير»، بالكثير من الأسماء، فقبل أن يطلق عليها اسم صفران بولو حملت أسماء كثيرة، ففي العهد الروماني سميت داديبرا وفي عهد السلاجقة «ذاليفري» وفي العهد العثماني بورلو ثم في القرن التاسع عشر سميت «ذاعفيران بولو» ثم في القرن نفسه «زعفران بولو» وأخيرا «صفران بولو» والاسم الأخير تيمنا بنبتة الزعفران التي تزرع في حقولها، ولهذه النبتة التي تزرع أهمية خاصة في صناعة مواد التجميل والمواد الغذائية والأدوية، كما تعد صفران بولو من أبرز المدن في إنتاج أجود وأفضل أنواع نبتة الزعفران في العالم.
والزعفران نبتة غالية الثمن جدا وتنتج منها المدينة كلها 10 كيلوغرامات فقط ويباع الغرام الواحد بنحو 20 دولارا، ومن أهم ما تشتهر به المدينة أيضا نوع من الكباب يسمى «كوا كباب» أو كباب البئر، وحلوى «الزردة» التي تعتمد على نبات الزعفران في صنعها ولونها أصفر بلون الزعفران إضافة إلى ملبن «صفران بولو» المتميز.
ويوجد في صفران بولو عدد من المعالم الأثرية العثمانية من بينها النزل التاريخية، والحمامات العثمانية، والجوامع، وأسبلة المياه، والجسور، والقصور الفريدة من نوعها.
* معالم تاريخية
وتشتهر صفران بولو بالبيوت التركية القديمة، وتضم نحو 1200 معلم ثقافي وأثري، أدرجت ضمن قائمة التراث والحماية باليونيسكو.
وتم تقسيم البيوت إلى مجموعتين، الأولى مجموعة البيوت الشتوية الواقعة في الجزء الذي توجد به السوق، والثانية تضم البيوت الصيفية في الجزء الذي توجد به الحدائق.
وتقع غالبية المعالم التاريخية القديمة والسياحية في جزء السوق. ويمكن مشاهدة هذا الجزء من فوق القلعة الموجودة في شمال البلدة، ومن أعلى هضبة «الخضر» الواقعة في الجهة الجنوبية لصفران بولو.
* وتقع في الجهة الشمالية القلعة التاريخية وأسوارها العتيقة وكانت هذه المنطقة أول أماكن الاستيطان في صفران بولو. ويعتبر مقر الحكومة القديم، وبرج الساعة الذي لا يزال يعمل إلى الآن بعد 200 سنة، بالإضافة إلى المبنى المهجور للسجن القديم من أبرز المعالم الأثرية التي يمكن زيارتها.
وتتميز جميع الطرق والحارات المؤدية إلى الميدان الرئيسي الواقع في قلب المدينة، برصفها باستخدام الأحجار الصغيرة بدلاً عن الأسفلت. كما تتميز ساحات المناطق الأثرية والميادين العامة الأثرية أيضًا باستخدام الأحجار الصغيرة المقطعة في عمليات الرصف.
* طريق الحرير
دخلت صفران بولو تحت الحكم العثماني عام 1423 ميلاديا وبلغت في عهدهم ذروتها الاقتصادية والحضارية وكانت تعتبر أهم نقطة تجارية بين الشرق والغرب من خلال الطريق التجاري بين إسطنبول وسينوب الذي أطلق عليه طريق الحرير فكان التجار من مختلف أنحاء العالم يقيمون فيها ويتاجرون بأسواقها.
ونجح سكان هذه المدينة في الحفاظ على طابعها القديم ومعالمها الأثرية وعلى نمط الحياة فيها فوضعتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو) تحت حمايتها حفاظا على جمال فن عمارة بيوتها.
حولت اليونيسكو إلى متحف كبير فوضعت تحت حمايتها 800 بيت من أصل ألفي بيت قديم، وساعدت بعض أصحاب الحرف القديمة مثل الحدادين والنحاسين وصانعي أحذية الجيش الجلدية المعروفة باسم «يمنى» على إعادة أحيائها لكي تضيف جوا تراثيا حيا وساعدت المنظمة على ترميم المعالم الأثرية مثل الخان العثماني، ومقر الضيافة وتحويله إلى فندق فخم يحمل اسم «جينجهان» إلى جانب بعض البيوت التي رممت وتم تحويلها إلى مطاعم واستراحات وأسواق تجذب السياح صيفا وشتاء.
* بيوت صفران بولو
تتميز بيوت صفران بولو بجمال معماري قديم حيث يزين الجبهة الخارجية للبيت نوافذ خشبية ضيقة وطويلة يحدد عددها حسب مساحة الغرفة.
وتضفي هذه النوافذ لمسة ساحرة لعمارة المنزل وكان السكان يتفاءلون بوضع قرن الغزال على زاوية السقف الخارجي للمنزل حيث كان حجم هذا القرن دلالة على الوضع المادي والاجتماعي لساكني المنزل والنظام الداخلي للمنزل الذي كان يعد في بعض الأحيان مبالغا به يهتم بتوفير الراحة لساكنيه ويتميز تصميمه بدقة متناهية فنظام التدفئة، على سبيل المثال، يعتمد على المواقد الموزعة على الغرف الرئيسية للمنزل، أما باقي الغرف فكان يستعمل لها مواقد متنقلة، والإضاءة كانت تتم بواسطة قناديل الزيت التي توزع على أركان البيت.
وابتكر البناؤون في ذلك الوقت نظاما خاصا للصرف الصحي في البيوت بوضع خزانة تحتوي على مكان للاغتسال في غرف النوم الرئيسية مع ربط تصريف المياه فيها بشبكة الصرف الصحي للحي أما المياه التي تخرج من المطبخ فقد كانت تنقل إلى حديقة المنزل لريها.
ويبدي المهندس المعماري أحمد طورون، وهو أحد سكان هذه المدينة سعادته باستمرار حماية هذا الطراز المعماري الفريد من قبل منظمة اليونيسكو، مشيرا إلى أن حرص سكان صفران بولو على الحفاظ على تقاليد عيشهم وحماية تاريخهم العريق يشكل حلقة وصل بين الماضي والمستقبل ويعكس عقلية واعية تحرص على أن تكون المدينة جسرا يربط الأجيال المتتالية بعضها ببعض.
شيدت كل البيوت الموجودة في البلدة بطريقة متناسقة مع المباني الحكومية والعامة الموجودة في مركزها، وكذلك دور العبادة والمعالم الأثرية القديمة. فقد شيدت المباني الموجودة في البلدة بطريقة معمارية خاصة تتيح الرؤية من جميع الاتجاهات.
* بيت الحاكم
يعد بيت الحاكم أو القائم بأعمال الوالي من أهم المباني الأثرية القديمة في صفران بولو، التي تعكس ماضي المجتمع التركي وثقافته، وأسلوب حياته وتطوره في الفترة ما بين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
تذكر بعض المصادر التاريخية أن هذا البيت شيد في مطلع القرن الثامن عشر وتمكن من الحفاظ على تراثه المعماري الفريد ونسيجه الحضاري.
وبيت حاكم المدينة عزت محمد باشا، الذي كان قائدا عسكريا كبيرا في الجيش العثماني وتنقل بين مصر ودول أخرى كانت خاضعة للحكم العثماني، هو علامة من العلامات المتميزة ومن يتجول فيه يعود إلى هذه الأيام حيث التقاليد العثمانية وأجواء الحرملك والسلامليك، وتقاليد البيوت العريقة، ومسجده في المدينة أيضا هو شاهد آخر من شواهد التاريخ محافظا على الكتابة العربية وتداخل أحداث التاريخ.
* مقر الحكم
يوجد مقر الحكم القديم في المنطقة المعروفة بالقلعة. شيد عام 1904، بأمر من والي مدينة كاستامونو التي كانت تتبعها صفران بولو قبل أن تصبح كارابوك محافظة ويتم نقل تبعيتها إليها، أنيس باشا.
يتكون مقر الحكم من طابقين فقط، من أحد أنواع الحجارة الرائعة. ويقع على مساحة 800 متر مربع. واستخدم هذا البناء، على مر التاريخ، كمركز إداري للجيش والقضاء والقائم بأعمال الوالي في البلدة.
* برج الساعة
يقع برج الساعة فوق القلعة الشهيرة. وشيد عام 1797، من قبل الصدر الأعظم عزت محمد باشا، بأمر من السلطان سليم الثالث. وتتميز الساعة بنظام عملها دون الاستعانة بالزنبرك التقليدي.
* سوق المدينة
كانت صفران بولو تعتمد على نظام الطوائف الحرفية عند إقامة الأسواق المختلفة، لتجارة وتوزيع منتجات الحرفيين والصناعات اليدوية. وتتميز باستمرار العمل في محلات وورش الحدادين والنحاسين، وصنّاع القصدير، والسراجين حتى الآن. كما يمكن للزوار شراء الهدايا التذكارية الخاصة بالبلدة من سوق الهدايا الذي تحول إلى مركز لبيع الصناعات اليدوية، بعد عملية الترميم التي أجرتها السلطات التركية على السوق.
* جمال طبيعي
لا تتميز صفران بولو بالأماكن التاريخية والمعالم الأثرية القديمة فحسب، وإنما تتسم بطبيعة خلابة غاية في الروعة. وتتمتع بغاباتها الكثيفة، ووديانها الضيقة وسهولها المناسبة بشكل كبير للخروج في رحلات السفاري، وغيرها من الرحلات السياحية لممارسة رياضة المشي، أو استخدام الدراجات الهوائية، أو تسلق الجبال.
وهناك قرية الرحل التي تقع على الطريق الواصل بين صفران بولو وآراتش، على بعد 13 كيلومترا من صفران بولو. وتعتبر متحفا مفتوحا. وتتميز البلدة باحتوائها على عدد من البيوت والشوارع الأثرية الموضوعة تحت حماية اليونيسكو وتجري لها أعمال صيانة دورية.
ويوجد أيضا وادي وقنطرة إنجيكايا، القنطرة طولها 116 مترا، وعرضها يتراوح بين 110 و220 سنتيمترا، وتقوم بنقل المياه إلى صفران بولو من ينابيع المياه. ويعد نهر توكاتلي الذي يمر أسفل القنطرة، من أفضل وسائل الاستمتاع بالنزهة المائية داخل الوادي الضيق.
* تضم صفران بولو أيضا عددا من الكهوف والمغارات من أبرزها كهفي بولاك وهيزار، ومقابر صخرية بالإضافة إلى وادي دوزجه، ومرتفعات أولويايلا ومتنزه جورلييك.



تحقق من تحذيرات السفر قبل الحجز لتجنب مشكلات إضافية

التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
TT

تحقق من تحذيرات السفر قبل الحجز لتجنب مشكلات إضافية

التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)

أصبح التخطيط للسفر في الوقت الحالي يتطلب حذراً أكبر من السابق، خصوصاً مع التغيرات السياسية والأمنية أو الصحية التي قد تحدث في بعض دول العالم. لذلك من الضروري التحقُّق من تحذيرات السفر قبل حجز أي رحلة لتجنب المخاطر أو المشكلات غير المتوقعة. فإليك أهم الخطوات التي تساعدك على التأكد من سلامة وجهتك قبل السفر.

أول خطوة يجب القيام بها هي زيارة المواقع الرسمية الخاصة بالسفر في بلدك. تُقدِّم هذه المواقع معلومات مُحدَّثة حول الوضعَين الأمني والصحي في الدول المختلفة، مثل التحذيرات من السفر إلى مناطق معينة أو وجود قيود خاصة بالدخول. هذه المعلومات عادة ما تكون موثوقة لأنها تصدر عن الجهات الحكومية أو الدبلوماسية. ومن المهم متابعة الأخبار الدولية لمعرفة ما يحدث في الوجهة التي تنوي السفر إليها. الأحداث السياسية أو الكوارث الطبيعية أو الأزمات الصحية يمكن أن تؤثر على سلامة المسافرين.

قراءة الأخبار من مصادر موثوق بها تساعدك على تكوين صورة واضحة عن الوضع الحالي في الدولة.

ومن الناحية الطبية، فبعض الدول قد تفرض شروطاً خاصة على المسافرين مثل التأشيرة (الفيزا)، والتطعيمات الصحية، وتأمين السفر، ومتطلبات خاصة بالدخول أو الإقامة، لذلك يجب التأكد من هذه الشروط قبل حجز تذاكر الطيران أو الفنادق.

يمكنك أيضاً قراءة تجارب المسافرين الآخرين عبر المنتديات أو مواقع السفر. غالباً ما يشارك المسافرون معلومات حديثة حول مستوى الأمان، ووسائل النقل والمناطق التي يُفضَّل تجنبها ومن الضروري التأكد من أن هذه المعلومات حديثة وليست قديمة.

توفر بعض الحكومات خدمات خاصة للمسافرين تتيح لهم تسجيل رحلاتهم قبل السفر. هذه الخدمات تساعد السفارات على التواصل مع المسافرين في حال حدوث طارئ في البلد الذي يزورونه.

التخطيط الجيد قبل السفر مهم جداً، فقد تحدث ظروف غير متوقعة؛ لذلك من الأفضل شراء تأمين سفر يغطي حالات الطوارئ الطبية، أو إلغاء الرحلات، أو فقدان الأمتعة. يجب اختيار تأمين سفر يغطي الأمور الأساسية مثل الطوارئ الطبية والعلاج في الخارج، وإلغاء أو تأخير الرحلات، وفقدان أو تأخير الأمتعة، والإخلاء الطبي في الحالات الخطيرة وأخيراً قراءة شروط التأمين بعناية أمر مهم لمعرفة ما الذي يغطيه التأمين وما لا يغطيه.

ومن المهم جداً الاحتفاظ دائماً بنسخ رقمية وورقية من جواز السفر، وتذاكر الطيران وحجوزات الفنادق، ووثيقة تأمين السفر، فوجود هذه النسخ يسهِّل حلَّ أي مشكلة في حال فقدان الوثائق الأصلية.

تذكر أنه من المفيد معرفة أرقام الطوارئ في البلد الذي تزوره، مثل الشرطة والإسعاف ورقم سفارة بلدك وعنوانها. هذه المعلومات قد تكون مهمة جداً في حال حدوث أي مشكلة في أثناء الرحلة. ينصَح دائماً بإخطار ذويك بخطة سفرك وتفاصيل رحلتك وإقامتك، خصوصاً إذا كنت تنوي السفر في أوقات غير آمنة، فقم بإعلامهم بمواعيد الرحلة ومكان إقامتك ومدة الرحلة واسم شركة الطيران، فهذا يساعدهم على التواصل معك في حالات الطوارئ.

في بعض الأحيان قد يتم إلغاء الرحلات الجوية بسبب أحداث سياسية أو توترات في مناطق معينة من العالم. في هذه الحالة يمكن الاتصال بشركة الطيران لمعرفة الخيارات المتاحة مثل إعادة الحجز على رحلة أخرى أو استرداد قيمة التذكرة أو ربما تغيير مسار الرحلة.

من المهم تفقد بريدك الإلكتروني، والرسائل النصية وتنزيل تطبيق شركة الطيران، حيث يتم إرسال تحديثات حول مواعيد الرحلات أو التغييرات الجديدة.

في بعض المناطق مثل أوروبا، قد تكون للمسافرين حقوق معينة في حالة إلغاء الرحلات، مثل التعويض أو توفير إقامة مؤقتة إذا كان التأخير طويلاً. نصيحة أخيرة ومهمة، يجب عليك دائماً حمل مبلغ من النقود (كاش)، فقد تحتاج إليه في أماكن لا يتوفر فيها الدفع بواسطة بطاقات الائتمان، وفي حالات الطوارئ التي تجبر المسافرين على ترك وجهتهم إلى وجهة أخرى تحتم عليهم السفر بالبر، ففي هذه الحالة تكون النقود مهمة للدفع لسائق الأجرة أو أي حجز طارئ آخر.


رحلات من وحي الكتب والروايات

رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)
رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)
TT

رحلات من وحي الكتب والروايات

رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)
رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)

ثمة سحر لا يمكن إنكاره في الوقوف بالبقعة ذاتها التي شهدت أحداث قصتك المفضلة. وبينما يطارد عشاق السينما مواقع تصوير أفلام «هوليوود»، هناك نوع جديد من المسافرين: محبو قراءة الكتب «عشاق الروايات» ؛ أولئك القراء الذين يتطلعون لاستبدال مقاعد القراءة المريحة بمواقع الأحداث الحقيقية.

تخيل نفسك تبحر في مياه النيل، مقتفياً أثر المحقق «هيركيول بوارو» بينما يلوح لغز غامض خلف كل منعطف للنهر، أو تتجول في شوارع «ترانسيلفانيا» بحثاً عن الكونت «دراكولا» (مع خيار حمل الثوم من عدمه)، أو ربما تعيد استكشاف رحلة «الأوديسة» في اليونان.

اليوم العالمي للكتاب صادف في الخامس من مارس (آذار)، فشرع القراء الشغوفون في إعداد قائمة بكتبهم المفضلة والوجهات المرتبطة بها ليزورها «عشاق الروايات».

جناح أغاثا كريستي على متن سفينة "سودان" (ماثيو ريتشر)

رواية «جريمة على ضفاف النيل» للكاتبة أغاثا كريستي ــ السفينة البخارية «سودان» - مصر

قليلة هي الأماكن التي تمنحك شعوراً سينمائياً أو أدبياً طاغياً كما يفعل نهر النيل في مصر. وتعدّ «أوريجينال ترافل» المشغل الحصري الوحيد في المملكة المتحدة للسفينة البخارية «سودان»؛ وهي السفينة ذاتها التي استوحت منها أغاثا كريستي روايتها الشهيرة «جريمة على ضفاف النيل».

فعلى متن هذه الباخرة الأنيقة، سافرت كريستي مع زوجها في عام 1933، حيث كانت تبحر برفق أمام المعابد المضاءة بنور الشمس الذهبي والمشاهد اليومية للنيل؛ وهي المشاهد التي تسللت لاحقاً إلى تفاصيل روايتها البوليسية الأيقونية بعد أربع سنوات. إن الإبحار هنا اليوم ليس مجرد رحلة بحرية، بل هو «سفر عبر الزمن» يجعلك تلقي نظرات خاطفة ومليئة بالشك على رفاقك المسافرين بحثاً عن أي أعذار غياب مريبة!

لا يزال الكثير من سحر الثلاثينات الراقي بادياً على متن السفينة «سودان»؛ حيث يمكن للضيوف النوم في الجناح الذي يحمل اسم «أغاثا كريستي»، واحتساء المشروبات عند الغروب على الأسطح المصنوعة من خشب «الساج» المصقول، والتحاور مع مرشدين سياحيين واسعي المعرفة يشاركونهم قصص تاريخ مصر الثري العريق. إن هذا المزيج من سرد القصص هو ما يجعل الإبحار على متن «سودان» تجربة استثنائية؛ ومع تدفق الإلهام بغزارة تضاهي تدفق النيل، قد تخرج من هناك بقصة خاصة بك، ولكن من دون تلك المنعطفات الدرامية المميتة بالطبع.

التبت في الصين (سيرغي موستوفي)

رواية «الأفق المفقود» للكاتب جيمس هيلتون – التيبت - الصين

انغمس في أجواء المغامرة التي سطرها جيمس هيلتون في روايته الكلاسيكية عام 1933، وتوجه إلى «شانغريلا» (المعروفة أصلاً باسم «تشونغديان»)، الرابضة في أعالي جبال منطقة التيبت بالصين. في الرواية، ينجو المسافرون من تحطم طائرة ليعثروا على «المدينة الفاضلة» (يوتوبيا)، ويكتشفوا حياة نائية عن فوضى العالم الخارجي (ونعدك بأن رحلتك لن تكون مضطربة بتلك الدرجة). يقدم الكتاب لمحة عن الثقافة البوذية، والتي يمكنك التعمق فيها بزيارة دير «سونغتزانلين» لمشاهدة هذه التقاليد على أرض الواقع؛ حيث يمكنك الاحتفاء بالعادات المحلية. وهناك، حيث تعانق الجبال السحب، يظل سحر القمم تجربة لا تُنسى.

ملحمة "الأوديسة" لهوميروس (بيتر فرانك إدواردز)

رواية «دراكولا» للكاتب برام ستوكر – ترانسيلفانيا - رومانيا

تتمتع «ترانسيلفانيا» برومانسية سوداوية غامضة، حيث تشكل غاباتها وحصونها خلفية مثالية لرواية «دراكولا» القوطية، التي كتبها برام ستوكر عام 1897. وبينما تستكشف الشوارع المتعرجة والقلاع الصخرية الشامخة والزوايا المظلمة، سيتراءى لخيالك مصاصو الدماء وهم يتسللون بصمت عبر الضباب. وفي كل مرة تلمح فيها أحد «سكان الليل» المجنحين، قد تبدأ في التساؤل: هل هذا حقاً مجرد خفاش؟ استرخِ بجوار المدفأة مع الكتاب بين يديك، ولا تقلق إذا أفزعك صوت صرير الباب أثناء القراءة، فهذا كله جزء من سحر التجربة. وبمجرد أن تكتفي من «ترانسيلفانيا»، ستجد أن رومانيا لديها الكثير لتقدمه؛ بدءاً من شوارع العاصمة بوخارست الغنية معمارياً، وصولاً إلى غاباتها مترامية الأطراف التي تُعدّ موطناً للذئاب والدببة والحياة البرية المتنوعة.

من كتاب كلاريس ليسبكتور (تيرينس كونورز)

ملحمة «الأوديسة» لهوميروس – اليونان

تُعد «أوديسة» هوميروس حجر الزاوية في الأدب اليوناني القديم، حيث تسرد رحلة «أوديسيوس» الملحمية في طريق عودته إلى دياره بعد حرب طروادة. وأي مكان قد يكون أروع لقراءتها من اليونان نفسها؟ تتبع خطى «أوديسيوس» وأنت تتجول بين أطلال أثينا، أو تستكشف جزر «سيكلاديز» المتلألئة، أو تنزه في بساتين الزيتون بـ«إيثاكا»، حيث تدب الحياة في الأساطير فعلياً. ومع أن هذه الملحمة تمتد لـ24 كتاباً، فإذا لم يتسع وقتك لقراءتها كاملة وسط التنقل بين الجزر والاستمتاع بالمطبخ اليوناني، فإن الفيلم المقتبس عنها سيصدر في يوليو (تموز) 2026، ليقدم اختصاراً سينمائياً لرحلة هوميروس الأسطورية. وللحصول على رؤية أكثر حداثة للأساطير اليونانية، يمكنك تجربة روايتي «سيرسي» أو «أغنية أخيل» للكاتبة مادلين ميلر، فهما الخيار الأمثل للقراءة بجانب المسبح.

"البكاء في إتش مارت" لميشيل زاونر – كوريا الجنوبية (سيلي روزينستروش)

رواية «أن تقتل طائراً مُحاكياً» لهاربر لي – ألاباما - الولايات المتحدة

تُعدّ هذه الرواية التي كتبتها هاربر لي عام 1960 تجسيداً للأدب الأميركي الكلاسيكي. تدور أحداثها في بلدة صغيرة بولاية ألاباما، حيث ترسم ملامح مجتمع تحكمه تراتبية اجتماعية صارمة وتحيزات عرقية عنصرية. واليوم، يمكنك القيام برحلة برية عبر «الجنوب العميق» وصولاً إلى «مونروفيل»، مسقط رأس الكاتبة ومصدر إلهام بلدة «مايكوم» المتخيلة. إن استكشاف متحف «مونروفيل» وإدارة الأرشيف والتاريخ في «مونتغمري» يُحيي التاريخ المضطرب للمنطقة، ويمنح عمقاً إضافياً لتجارب شخصيات مثل «توم» و«سكاوت» و«أتيكوس»، ويتركك في حالة إعجاب كبيرة أمام شجاعتهم.

رواية «البكاء في إتش مارت» لميشيل زاونر – كوريا الجنوبية

هل تفضل قراءة معاصرة؟ يعدّ كتاب «البكاء في إتش مارت» الصادر عام 2021 مذكرات صادقة تستكشف فيها الكاتبة تراثها الكوري - الأميركي ورابطتها العميقة مع والدتها، وهي الرابطة التي صيغت وتوطدت عبر الطعام. من الكيمشي الفواح و«التيوبوكي» الحار إلى المشويات المتوهجة وأطباق «البي بيم باب»، تنسج نكهات كوريا الجنوبية تفاصيل كل صفحة. والحل؟ توجه إلى سيول أو بوسان لتنغمس في أسواق طعام الشارع المحلية وتتذوق هذه الأطايب بنفسك، لتبعث الحياة في هذه المذكرات مع كل وجبة تتناولها.

أي عمل من أعمال الكاتبة كلاريس ليسبكتور – البرازيل

إذا كنت تحب القصص الغريبة بعض الشيء والمتعمقة في سبر أغوار النفس، فكلاريس ليسبكتور هي الكاتبة المنشودة. من رواية «ساعة النجمة» إلى «بالقرب من القلب المتوحش» و«العاطفة طبقاً لـ جي. إتش»، تغوص رواياتها في الهوية والأنوثة والأسئلة الوجودية، وتنساب بأسلوب «تيار الوعي» السردي الذي تدور أحداثه غالباً في شوارع ريو دي جانيرو.

إن قراءتها في البرازيل، وسط الإيقاع الثقافي الذي شكل أعمالها، يجعل التجربة أكثر حيوية.

رواية «هامس الفيلة» للورانس أنتوني – جنوب أفريقيا

لقصة سفاري تلمس الوجدان، احزم في حقيبتك كتاب «هامس الفيلة» للورانس أنتوني، الذي تقع أحداثه في محمية «ثولا ثولا» بـ«كوازولو ناتال». تتبع هذه القصة الحقيقية «أنتوني» وهو يستقبل قطيعاً من الفيلة التي تعرضت للصدمات، وينجح رغم كل الصعاب في كسب ثقتها. يقدم الكتاب رؤية ملهمة لجهود الحفاظ على البيئة وحماية هذه الحيوانات الاستثنائية. لحظات ستضحكك وأخرى ستؤثر في قلبك، تجعل من هذا الكتاب رفيقاً يستحق مكانه في حقيبة سفرك إلى جنوب أفريقيا.


مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
TT

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات، ورافقت طفولة أجيال كاملة كطقس احتفالي لا يكتمل العيد من دونه. فمن بيروت إلى كسروان، مروراً بجبيل وصيدا وصور وطرابلس، تتكرّس هذه المدن كوجهات سياحية داخلية تستعيد نبضها مع كل موسم احتفال.

ومع التطوّر التكنولوجي وتبدّل الإيقاع التربوي والترفيهي، برزت أنماط حديثة من المرافق الترفيهية تُعرف بـ«البلاي غراوند». وهي مساحات تسلية جماعية تنتشر في مناطق لبنانية عدة، تجمع بين اللعب والتفاعل والتوعية، وتخصّص أركاناً مريحة للأهل لقضاء أوقاتهم ريثما ينهمك أولادهم في النشاطات. بعض هذه المراكز يركّز على تنمية المهارات الذهنية والحركية، فيحوّل الترفيه إلى تجربة تعليمية غير مباشرة.

التزحلق من الألعاب المفضّلة عند الأولاد (إنستغرام)

تبقى بعض مدن الملاهي مطبوعة في ذاكرة اللبناني الذي اعتاد زيارتها منذ طفولته، فشكّلت له فسحة أحلام وفرح ينتظرها من موسم إلى آخر. وقد حافظ كثر على هذا التقليد لينقلوه إلى أولادهم وأحفادهم، في مشهد يختلط فيه الحنين بالمستقبل.

في المقابل، تستحدث مراكز «البلاي غراوند» ذكريات جديدة لدى الأهل أنفسهم، إذ لم تكن موجودة في أيامهم، لكنها باتت اليوم الأكثر رواجاً لدى الجيل الحديث، لا سيما أنها تجمع بين الهواء الطلق والطبيعة في الصيف، ومساحات داخلية دافئة في الشتاء.

من أبرز مدن الملاهي التقليدية في لبنان «دريم بارك» في الزوق و«فانتازي لاند» على طريق المطار. و«بيراك» في بلدة الباروك الشوفية، إضافة إلى «سباركيز» في جبيل. وفي الجنوب والشمال، تقصد العائلات «صيدا بارك» و«صور بارك» و«سيتي بارك» في طرابلس.

مدينة الملاهي العنوان المفضل لدى الصغار (إنستغرام)

«بيروت لونا بارك» محطة الذكريات

تبقى «بيروت لونا بارك» من أقدم وأشهر مدن الملاهي في العاصمة، وعلامة بارزة في منطقة المنارة على الكورنيش البحري. مجرّد ذكر اسمها يكفي للدلالة إلى الموقع، إذ تحوّلت إلى نقطة مرجعية في ذاكرة أهل المدينة وزوارها.

تتميّز بإطلالة مباشرة على البحر، وتضم ألعاباً تقليدية للكبار والصغار. وأبرزها عجلة «الفيريس» التي توفّر مشهداً بانورامياً للبحر والمدينة. ومع اقتراب عيد الفطر، تبدأ باستقطاب روّادها، خصوصاً في الأمسيات، حيث تتلألأ أضواؤها وتتعالى أصوات الضحكات بين السيارات الكهربائية والعجلة الهوائية وغيرها من الألعاب التي تمنح الزائر تجربة بيروتية بامتياز.

السيارات المطاطية تتصدر الملاهي (إنستغرام)

«دريم بارك» رحلة على أجنحة الأحلام

تُعد «دريم بارك» من أشهر مدن الملاهي في لبنان. وتضم نحو 22 لعبة تناسب مختلف الأعمار. تعتمد نظامين للدخول: الأول عبر سوار بلاستيكي يتيح لحامله استخدام الألعاب طوال اليوم مقابل بدل محدّد، والثاني عبر شراء «تذكرة» تتيح اختيار الألعاب وفق ميزانية الزائر، ما يمنح العائلات مرونة في تحديد المصاريف.

وتتوزّع الألعاب بين السيارات والبواخر الكهربائية و«الدودة» المخصّصة للصغار، وصولاً إلى الألعاب الحماسية كالعجلة المرتفعة وغرفة الرعب والقطار السريع. كما تتوافر أكشاك لبيع غزل البنات و«الفيشار» والعصائر، إضافة إلى مطاعم مجاورة، ما يجعل الزيارة يوماً ترفيهياً متكاملاً.

"بيروت لونا بارك" الأقدم في بيروت (إنستغرام)

«فانتازي لاند» للتسلية عنوان

في «فانتازي لاند» على طريق المطار، يجد الزائر فسحة بهجة مفتوحة للجميع. شعارها غير المعلن أن التسلية لا ترتبط بعمر، إذ يمكن للأهل وأولادهم مشاركة الألعاب معاً. وخلال شهر رمضان وصولاً إلى عيد الفطر، تعتمد أسعاراً خاصة تستقطب العائلات الباحثة عن وجهة احتفالية قريبة من العاصمة.

«هابي هوفز»... الطبيعة مساحة لعب

في «هابي هوفز» في الديشونية (المنصورية) يعيش الأولاد تجربة ترفيهية على تماس مباشر مع الطبيعة، من ركوب الخيل إلى زيارة مزرعة الحيوانات التي تضم الغزلان والنعام والماعز والبقر وغيرها. كما يُنظَّم في هذا المركز الذي ينتمي إلى لائحة الـ«بلاي غراوند» في لبنان احتفال أعياد الميلاد، وتبقى كلفته في متناول العائلات مقارنةً بغيره من المرافق.

«غلويت»... نشاطات تكسر الروتين

يوفّر Glowit مساحة تفاعلية تبتعد عن الألعاب التقليدية، حيث يشارك الأطفال في نشاطات فنية وحركية مثل طلاء الجدران، وتفكيك أدوات قديمة، وألعاب جماعية توعوية. هذه الأجواء تمنحهم شعوراً بالحرية والتجربة المختلفة، مما ينعكس إيجاباً على حالتهم النفسية.

«ماونتن هايب»... الطبيعة بين يديك

في أحضان المتين، يقدّم Mountain Hype تجربة رياضية وترفيهية في الهواء الطلق، من تسلّق المرتفعات المبتكرة وقيادة الدراجات الكهربائية في الغابة، إلى الزلاقات الضخمة و«البانغي ترمبولين». كما يضم مساحات مخصّصة لأنشطة تركيب «الليغو» والموسيقى، مما يجعله مقصداً للعائلات الباحثة عن مغامرة طبيعية متكاملة.

بين مدن الملاهي الكلاسيكية ومراكز «البلاي غراوند» الحديثة، تتوزّع خريطة الألعاب في لبنان. الأولى تحيي ذاكرة الأجيال وتستعيد طقوس الأعياد كما عرفها الآباء، والثانية تواكب تطلّعات الأبناء وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة من التعلّم. وفي الحالتين، يبقى الهدف واحداً: صناعة لحظات بهيجة رغم الظروف القاسية، تتجدّد مع كل عيد ومناسبة ضمن وجهة سياحية داخلية.