الحكومة التونسية تعرض نسخة مبدئية للموازنة الجديدة

الحكومة التونسية تعرض نسخة مبدئية للموازنة الجديدة

الديون الخارجية التحدي الأكبر أمام الحكومة
الثلاثاء - 25 ذو الحجة 1437 هـ - 27 سبتمبر 2016 مـ
حكومة الوحدة الوطنية تعهدت بالابتعاد عن سياسة التقشف الاقتصادي والتوجه إلى تنشيط الاقتصاد وخلق الثروات

أعدت الحكومة التونسية مشروع قانون المالية «الموازنة» لسنة 2017، ومن المنتظر أن يكون موضوع تشاور ونقاشات متخصصة مع الأطراف الاجتماعية قبل تمريره إلى اللجان البرلمانية، ويفرض القانون الجديد من خلال المعطيات القابلة للتعديل، عدة إصلاحات ضريبية من بينها مراجعة القيمة على الأداء الموظفة على السلع الاستهلاكية، ومحاولة مصالحة التونسيين مع قانون الضرائب وخلق ثقافة جبائية جديدة.
وكان يوسف الشاهد رئيس حكومة الوحدة الوطنية قد وعد إبان توليه مقاليد السلطة بالابتعاد عن سياسة التقشف الاقتصادي وعدم تطبيق هذه السياسة، والتوجه بدلا من ذلك نحو تنشيط الاقتصاد واستعادة المبادرة الاقتصادية وخلق الثروات.
ووفق الوثيقة الحكومية في شكلها الأولي، يهدف مشروع القانون الجديد بالخصوص إلى التحكم في عجز ميزانية الدولة وضبط نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي، والبحث عن التوازن بين الموارد الذاتية المتوفرة ودعم موارد الميزانية عبر الضرائب، والتخفيض من نسبة المتهربين من الضرائب.
وتسعى وزارة المالية التونسية ومختلف الهياكل الاقتصادية إلى حصر نسبة العجز في الميزانية في حدود 3.8 في المائة مع نهاية السنة الحالية، وفي هذا السياق، قالت لمياء الزريبي وزيرة المالية في حكومة الشاهد إن مقدار العجز في الميزانية سيقدر بنحو 5800 مليون دينار تونسي(نحو 2800 مليون دولار) مع نهاية هذه السنة.
وتضمن القانون الجديد إجراءات مختلفة هدفها تنشيط الاستثمار وخلق مواطن الشغل لأكثر من 630 ألف عاطل عن العمل.
ومن المنتظر تخفيض الضريبة على الشركات إلى 15 في المائة لمدة خمس سنوات بعد أن كانت الضريبة في حدود 25 في المائة، واشترط القانون الجديد على تلك الشركات إدراج أسهمها العادية في البورصة للتمتع بهذا التخفيض.
وفي محاولة لدعم موارد الميزانية، أقرت الحكومة التونسية في مشروع القانون الجديد مجموعة من الضرائب من بينها ضريبة بنسبة 10 في المائة على المؤسسات البترولية مع حد أدنى مُقدر بنحو 10 ألف دينار تونسي (نحو 5 آلاف دولار)، وواحد في المائة من الدخل السنوي الصافي بالنسبة للأجراء وأصحاب الجرايات المتراوحة بين 10 و20 ألف دينار، علاوة على تطبيق الضريبة الموظفة على السيارات المعروفة في تونس بمعلوم الجولان على السيارات المستعملة للبنزين ورفعها بنسبة 25 في المائة.
وبشأن مشروع هذا القانون المالي الجديد ومدى قابليته للتطبيق على أرض الواقع، قال عز الدين سعيدان الخبير التونسي في المجالين الاقتصادي والمالي، إن التحدي الأكبر بالنسبة للحكومة التونسية يتمثل في كيفية التعامل مع ديونها الخارجية التي سيحل جزء كبير منها خلال السنة المقبلة بعد مرور خمس سنوات على معظمها وهي قروض قصيرة ومتوسطة المدى.
وأضاف أن توجيه القسط المهم من تلك الديون الخارجية لتغطية نفقات ومصاريف ميزانية الدولة عوض توجيهها نحو الاستثمار على غرار القرض الأخير من البنك الأفريقي للتنمية، سيمثل عائقا قويا أمام استرجاع العافية الاقتصادية على حد تقديره.
وأكد سعيدان وجود تداعيات سلبية متعددة جراء ارتفاع قيمة الديون الخارجية ستمس التونسيين بصفة مباشرة وتجعل مفاوضات تونس مع هياكل التمويل العالمية عسيرة.
ولم يغفل قانون المالية الجديد عن إقرار مجموعة من الإجراءات ذات طابع اجتماعي من بينها إعفاء الحافلات المُخصصة لنقل ذوي الاحتياجات الخاصة من معاليم الجولان، والعربات المستغلة في مجالات الأمن والجيش والقمارق، والدفاع المدني وتخلي الدولة عن المبالغ المستحقة لدى الفلاحين شرط ألا تتجاوز حدود خمسة آلاف دينار تونسي (نحو 2500 دولار)، وإعفاء الحرفيين والمجمعات والمؤسسات الحرفية من خطايا التأخير في دفع الضرائب بشرط الالتزام بجدولة الديون وتقديم طلب قبل نهاية شهر سبتمبر (أيلول) 2017.
وتضمن مشروع قانون المالية الجديد، تمكين المؤسسات من الطرح الكلي من قاعدة الضريبة بالنسبة للهبات والمساكن المسندة لفائدة عائلات الشهداء من الجيش وقوات الأمن الداخلي والديوانة، وكذلك الهبات والإعانات المسندة إلى الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية وذلك بهدف معاضدة المؤسسات لمجهود الدولة في تمويل المرفق العام.


اختيارات المحرر

فيديو