مصر تقنن الصحافة الرقمية

شروط إدارية ورسوم مالية لإطلاقها كمؤسسات احترافية على الإنترنت

مواقع إخبارية مصرية على الإنترنت تنتظر «قانون تنظيم الصحافة والإعلام» («الشرق الأوسط»)
مواقع إخبارية مصرية على الإنترنت تنتظر «قانون تنظيم الصحافة والإعلام» («الشرق الأوسط»)
TT

مصر تقنن الصحافة الرقمية

مواقع إخبارية مصرية على الإنترنت تنتظر «قانون تنظيم الصحافة والإعلام» («الشرق الأوسط»)
مواقع إخبارية مصرية على الإنترنت تنتظر «قانون تنظيم الصحافة والإعلام» («الشرق الأوسط»)

تسعى مصر لتقنين «الصحافة الرقمية» أو المواقع الإخبارية على الإنترنت، من خلال وضع شروط ورسوم مالية قبل إطلاقها على الشبكة العنكبوتية، والتعامل معها بعد ذلك كمؤسسات احترافية يدير الأمور فيها صحافيون أعضاء في «نقابة الصحافيين»، التي ظلت لسنوات طويلة «نقابة للصحافة الورقية». وقال يحيى قلاش، نقيب الصحافيين المصريين، لـ«الشرق الأوسط»، إن النقابة لن تظل «نقابة للصحافة الورقية فقط»، وأضاف أن «الواقع أصبح يحتم علينا أن نجاري تطور الزمن وأن نتعامل مع الصحافة الإلكترونية كجزء من نسيج العمل الصحافي المؤسسي».
وبعد إجازة استمرت نحو شهرين، يستعد البرلمان لاستئناف جلساته في غضون أسبوع. وبدأ الجدل بين مشرعين وإعلاميين، حول المشروع الذي يحمل اسم «تنظيم الصحافة والإعلام». خرجت بيانات علنية وتسريبات من تحت الطاولة أيضًا. يبدو أنها طريقة لجس نبض معارضين محتملين.
وأحالت الحكومة المشروع إلى مجلس الدولة، وهو جهة تراقب سلامة صياغة القوانين ويأخذ في الاعتبار ما يحال إليه من مقترحات بهذا الشأن. ومن المقرر أن يعيده «المجلس» للسلطة التنفيذية بتعديلات جديدة، وسط لغط عن مصير بنود قدمتها نقابة الصحافيين لـ«تلطيف بعض المواد». وتخشى مواقع إخبارية من قيود على الحريات ومن إجبارها على سداد مبالغ مالية تفوق قدرتها. لكن وزير الإعلام المصري الأسبق، أسامة هيكل، قال لـ«الشرق الأوسط» إن مشروع القانون يستهدف التنظيم وليس التقييد. ويشغل هيكل حاليًا رئاسة لجنة معنية بالإعلام في البرلمان. كما كان رئيسًا لتحرير صحيفة «الوفد» الليبرالية المعارضة.
ومثلما زاد عدد الصحف الورقية الصادرة عن مؤسسات مستقلة منذ «ثورة 2011»، أصبحت توجد أيضًا عدة مئات من المواقع الإخبارية الخاصة التي تمكنت من إيجاد موضع قدم لها في الوسط الإعلامي والصحافي في دولة يبلغ عدد مستخدمي الإنترنت فيها نحو 30.8 مليون مستخدم، بنسبة نحو 33 في المائة من عدد السكان، وفقًا لموقع «internet livestats» الذي يرصد عدد مستخدمي الإنترنت في العالم.
واشترط مشروع القانون الجديد ألا يقل رأسمال الشركة المدفوع عن 500 ألف جنيه (السعر الرسمي للدولار يبلغ نحو 8.85 جنيها)، لإصدار موقع إلكتروني إخباري. وقال خالد البلشي، رئيس تحرير موقع «البداية» الإلكتروني: «تقدمنا، في نقابة الصحافيين، باقتراح لتخفيض هذا المبلغ إلى 150 ألف جنيه أو 200 ألف جنيه». ويتولى البلشي موقع رئيس لجنة الحريات في النقابة. وأوضح أنه يخشى أن تكون «روح الحريات» في مشروع القانون أقل مما كانت عليه في السابق.
كما اشترط التشريع الجديد على الصحف الخاصة التي يصدرها الأشخاص الاعتباريون أن تتخذ شكل تعاونيات أو شركات مملوكة للمصريين وحدهم، ولا يقل رأسمال الشركة المدفوع عن ثلاثة ملايين جنيه إذا كانت الصحيفة (ورقية) يومية، ونصف مليون جنيه إذا كانت صحيفة إلكترونية.
وقال رئيس تحرير «البداية» إنه لا يعرف إن كان قد تم الأخذ باقتراح تخفيض المبلغ أم لا، أثناء عرض مشروع القانون في مجلس الدولة.. لكن في كل الأحوال سيوفق أوضاع صحيفته الإلكترونية، مثل كثير من المواقع المشابهة الأخرى، لتتماشى مع القانون. وتوجد هواجس بشأن احتمال تسرب مواد في القانون المقترح في نسخته الحكومية، تعطي للسلطة التنفيذية هيمنة، من خلال طبيعة تشكيل الهيئات التي ستكون مختصة بعالم الصحافة والإعلام، وهي «المجلس الأعلى للصحافة» و«الهيئة الوطنية للصحافة» و«الهيئة الوطنية للإعلام».
البلشي يرى أنه يمكن التغاضي عن مسألة تخفيض مبلغ التأسيس، قائلا إنه في نهاية المطاف: «أنا أرى أن هذا كلام يمكن أن أتجاوزه رغم كل شيء، أضف إلى ذلك أن القانون يعطيني فرصة لتقنين الأوضاع لمدة سنة». وحركت عدة تسريبات الجدل، قبل الأوان، حول أحقية رئيس السلطة التنفيذية في تعيين أعضاء في الهيئات الثلاث التي ستتولى الإشراف على الإعلام والصحافة.
ومن بين ما خرج من تحت الطاولة القول بإمكانية إخراج المواد الخاصة بتلك الهيئات، من مشروع القانون المقترح، ووضعها في قانون منفصل، لتخفيف حدة أي معارضة متوقعة لمشروع القانون الأصلي عند عرضه على البرلمان.
ويضم البرلمان 12 نائبًا على الأقل قادمين من خلفيات لها علاقة بالعمل في الصحافة والتلفزيون، لكن معظمهم يؤيد عادة التوجهات الحكومية. ودعا عدد من كبار الصحافيين، نواب الكتل البرلمانية والحكومة إلى عقد لجان استماع ومناقشة لطرد الشائعات التي تتسرب بشأن بنود مفصلية في المشروع المقترح، إلا أن الحكومة لم تعلق «انتظارا لما ستنتهي إليه مراجعة مجلس الدولة».
وجاء التشريع الجديد تطبيقًا للدستور الذي وافق عليه المصريون بعد سنة من «ثورة 2013» ضد حكم جماعة الإخوان. ففي عام 2014 جرى إلغاء منصب «وزير الإعلام»، لأول مرة منذ عام 1952، مما ترك هذا الجسم «دون رأس مركزي» رغم تضخمه، خاصة مع تزايد المواقع الإخبارية الإنترنتية، وذلك انتظارًا لصدور القانون الذي يضع الإعلام الرقمي ضمن أولوياته، ويحاول وضع أسلوب عصري لإدارة الإعلام والصحافة بعيدًا عن التدخل المباشر من الحكومة.
ويُلزم مشروع القانون الدولة بضمان حرية الصحافة والإعلام والطباعة والنشر الورقي والمسموع والمرئي والإلكتروني. ويحظر «الحبس الاحتياطي» في الجرائم التي تقع بواسطة الصحافيين أو الإعلاميين المتعلقة بممارسة عملهم. كما يعاقب بالحبس والغرامة المالية، أو كليهما.. «كل من تعدى على صحافي أو إعلامي بسبب أو أثناء عمله».
ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، بضرورة الانتهاء من إصدار المشروع في عدة مناسبات. وكان يفترض مناقشته وإقراره في البرلمان قبل أشهر، لكن محاولات لاسترضاء أطراف متباينة التوجهات أدت، على ما يبدو، إلى تأجيل الأمر إلى الدورة البرلمانية الجديدة.
وصحب ذلك مخاوف من ملاك مواقع إلكترونية بشأن القدرة مستقبلا على العمل دون قيود. وقال أسامة هيكل، رئيس لجنة الثقافة والإعلام في البرلمان: «نأمل أن يتم الانتهاء من مشروع القانون في الدورة المقبلة»، مشيرًا إلى أن المشروع يستهدف تنظيم المواقع الإلكترونية الإخبارية وليس تقييدها، و«من الطبيعي أنه ستكون هناك فترة انتقالية لتقنين اﻷوضاع. نحن في انتظار إحالة مشروع القانون إلينا من الحكومة بعد مراجعته في مجلس الدولة».
ويشغل عضوية نقابة الصحافيين المصريين التي تتخذ لها شعار «قلعة الحريات»، نحو 8500 عضو، ممن يعملون في الصحف الورقية. بينما يعمل في مئات المواقع الإلكترونية الإخبارية الخاصة أعداد غير معروفة وغير مسجلة في نقابة الصحافيين، مما يعرض محرريها ومندوبيها ومراسليها للمؤاخذات القانونية بسبب عدم حملهم بطاقات النقابة. وحاولت تجمعات لصحافيي مواقع إخبارية إلكترونية، غالبيتهم من الأجيال الجديدة، تأسيس نقابات موازية في الأعوام الخمس الأخيرة، لكنها ظلت بلا فاعلية أمام الثقل الذي تمثله النقابة الأم التي تأسست على يد كبار الصحافيين قبل 75 عامًا.
ودخل الإنترنت إلى مصر على نطاق محدود عام 1992، وتوسعت الخدمة بعد ذلك بخمس سنوات لتدخل بيوت المواطنين لكن بقدرة تحميل متواضعة لم تزد وقتها عن 256 كيلوبايت في الثانية. وظهرت الثورة الإنترنتية الحقيقية بعد عام 2004، بوصول عدد الداخلين على الشبكة إلى نحو 8.7 مليون في مصر، وذلك حينما توسعت الحكومة في مبادرة الإنترنت المجانية وزيادة سرعته، مما دفع الكثير من الصحف الورقية القائمة بالفعل لإنشاء مواقع لها، لكن الأمور كانت تتغير في جهة أخرى.
فقد بدأت صفحات المدونين المعارضين الذين يعبرون عن أنفسهم، في مزاحمة عالم الصحافة المنضبطة، خاصة بعد أن ضاعفت الحكومة سرعة التحميل على الشبكة العنكبوتية مجددًا، حيث وصلت حينها إلى 24 ميغا في الثانية. وبحلول عام 2010 كان عدد الداخلين على الإنترنت قد ارتفع إلى نحو 17.7 مليون، إلا أنه لوحظ تراجع عالم المدونين، في مقابل امتلاء الإنترنت بمواقع إخبارية بدأت تتزايد بعد ثورة 2011 على حساب مؤسسات صحافية ورقية عريقة، حيث وصل عدد مستخدمي الإنترنت في تلك السنة إلى 21.4 مليون مستخدم. ومنذ ذلك الوقت حتى اليوم زاد عليهم أكثر من 9 ملايين مستخدم جديد، وبالتزامن مع هذا تشكل جيل من الصحافيين الإلكترونيين الشبان، ممن وجدوا أنفسهم دون حماية قانونية وخارج منظومة الصحافة التقليدية.
وقال قلاش، الذي جرى انتخابه نقيبًا للصحافيين العام الماضي ولديه خبرة طويلة في العمل النقابي، وقضايا الحريات وتطوير مهنة الصحافة: «نحاول أن نجعل الصحافة الإلكترونية ذات طابع مؤسسي، وخاضعة لعلاقات عمل منظمة». وأضاف: «نحن لن نظل نقابة الصحافة المكتوبة، ولن نكون فلكلورًا، وفي النهاية النقابة تستوعب أي تطور. المستقبل يسير في هذا الاتجاه. نحن نريد للصحافة الإلكترونية أن تكون جزءًا من نسيج العمل الصحافي الذي يراعي حدًا أدنى من علاقات العمل».
وعلى عكس من يستكثرون مبلغ تأسيس صحيفة إلكترونية في مشروع القانون الجديد، يرى قلاش أن المبلغ أقل من ثمن شقة تصلح كمقر للموقع والعاملين فيه.. «هناك بعض الناس استكثروا الـ500 ألف جنيه، ونحن من وجهة نظرنا نرى أنه حتى لو أردت أن تشتري شقة بهذا المبلغ، فلن تجد. فكرة أن يقوم شخص مع اثنين من أصدقائه بإدارة صفحة أو موقع على الإنترنت للتعبير عن أنفسهم.. فهذه ليست مؤسسة صحافية. يوجد فرق بين حرية التعبير والاحتراف. نحن نتحدث عن الاحتراف. يكون للموقع مقر وهيئة تحرير نقابية تتطلب مرتبات».
ومن بين المخاوف التي بثها معارضون للحكومة، القول بأن مشروع القانون الجديد سوف يعاقب من لا يلتزمون بنصوصه، من أصحاب المواقع الشخصية على الإنترنت، بما فيها صفحات مواقع التواصل الاجتماعي. ولا تتضمن صياغة مشروع القانون أي شيء من هذا الأمر. وقال قلاش: «من حق أي شخص أن ينشئ صفحات. لا تستطيع أن تطارد ملايين البشر على مواقع التواصل الاجتماعي. ومن حق المؤسسات أيضًا أن تفعل ذلك كنوع من الدعاية والترويج والإعلان عن نفسها.. نحن نعرف كل هذا، لكن الصحافة الإلكترونية المحترفة، لا بد أن يتوفر لها الحد الأدنى من التنظيم ومن علاقات العمل.. وهذا ما نسعى إليه».
وعن تقديره لعدد المواقع الإنترنتية الإخبارية في مصر، أوضح أن عددها «كبير جدًا»، نتيجة لأنه لا توجد شروط لها. كما أصبح هناك نقابات كل منها تقول إنها نقابة للصحافة الإلكترونية.. «بينما يتم فيها استغلال شباب صغير السن يسعى للعمل في هذا المجال، لكنه يخضع للابتزاز من مثل هذه النقابات، بزعم أنها قادرة على إصدار بطاقات صحافية لهم تعطيهم الحق في العمل الصحافي، وهذا في رأيي خطر.. وخطر على المهنة نفسها».



استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
TT

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية تتعلق بالشبكات الاجتماعية واجه فيها الملياردير الأميركي انتقادات لاذعة.

وعندما طُلب منه التعليق على شكاوى من داخل الشركة تفيد بعدم بذل ما يكفي من الجهد للتحقق من عدم استخدام الأطفال دون سن 13 عاماً للمنصة، قال زوكربيرغ البالغ 41 عاما والذي يملك أيضا فيسبوك وواتساب، إن تحسينات قد أُدخلت.

وأضاف «لكنني أتمنى دائما لو كنا وصلنا إلى هذه المرحلة في وقت أقرب».

أولياء أمور أكدوا يوم المحاكمة أنهم فقدوا أطفالهم بسبب وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وكان زوكربيرغ الشاهد الأكثر ترقبا في محاكمة كاليفورنيا، وهي الأولى ضمن سلسلة دعاوى قضائية رفعتها عائلات أميركية ضد منصات التواصل الاجتماعي.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الملياردير عن اجراءات الأمان على منصاته العالمية مباشرة وأمام هيئة محلفين وتحت القسم.

وكان زوكربيرغ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، متحفظا للغاية في البداية، لكن سرعان ما بدا عليه التوتر وأخذ يهز برأسه ويحرك يديه وهو يلتفت نحو هيئة المحلفين.

وضغط مارك لانيير، محامي المدعية، على زوكربيرغ بشأن اجراءات التحقق من العمر على التطبيقات.

لكن خلال استجوابه من قبل محاميه، بدا زوكربيرغ أكثر ارتياحا ووصف الوقت الذي يتم قضاؤه على التطبيق بأنه «عارض جانبي» لتجربة استخدام مميزة، وكثيرا ما خاطب المحلفين مباشرة لتأكيد وجهة نظره.

كما أكد على اعتقاده بأنه يجب على شركتي آبل وغوغل اللتين تقفان وراء أنظمة تشغيل الهواتف، تفعيل ميزة التحقق من العمر على مستوى الهاتف نفسه بدلا من تركه لكل تطبيق على حدة.

وأضاف «سيكون الأمر سهلا للغاية بالنسبة لهما».

أدلة تم تقديمها في دعوى مدنية ضد شركة ميتا خلال جلسة استماع في محكمة مقاطعة لوس أنجلوس العليا بوسط لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وواجه زوكربيرغ سيلا من رسائل البريد الإلكتروني الداخلية، بما في ذلك تحذيرات من موظفيه بأن التحقق من العمر غير مناسب ورسائل أخرى يستشف منها أن قضاء المزيد من الوقت على انستغرام كان هدفا رئيسيا للشركة منذ فترة طويلة.

ومن المقرر أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مارس (آذار)، حيث ستقرر هيئة المحلفين ما إذا كانت ميتا، بالإضافة إلى يوتيوب المملوكة لشركة غوغل، تتحملان مسؤولية المشاكل النفسية التي عانت منها كايلي جي. ام، وهي شابة تبلغ 20 عاما من سكان كاليفورنيا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة منذ طفولتها.

وبدأت كايلي استخدام يوتيوب في سن السادسة وانستغرام في التاسعة ثم تيك توك وسناب شات.

ولا يُسمح لمن هم دون 13 عاما باستخدام انستغرام، وقد شدد لانيير في اسئلته لزوكربيرغ على سهولة فتح كايلي لحساب على المنصة.

وتمت مواجهة زوكربيرغ بوثيقة داخلية تقول إن انستغرام كان يملك أربعة ملايين مستخدم تحت سن 13 عاما في عام 2015، وهي الفترة التي استخدمت فيها المدعية التطبيق، وأن 30 في المائة من جميع الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 10 و 12 عاما أو «المراهقين» في الولايات المتحدة، كانوا مستخدمين.

وأكد زوكربيرغ «نحن في المكان المناسب الآن» عندما يتعلق الأمر بالتحقق من العمر.

ومن المتوقع أن تضع هذه القضية معيارا لحل آلاف الدعاوى القضائية التي تلقي باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل والانتحار بين الشباب.

وتوصلت شركتا «تيك توك» و«سناب تشات» لتسوية مع المدعية قبل بدء المحاكمة.


«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
TT

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)

قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى إن 60 في المائة من خطاب الكراهية المنتشر بين السوريين في وسائل التواصل الاجتماعي يأتي من سوريين في الخارج ممن يعيشون في سياقات «ديمقراطية».

وجاء هذا النقاش في جلسة حوارية عقدتها وزارة الإعلام ضمن حفل إطلاق «مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا» يوم الأحد، بعد أشهر من العمل عليها، كانت خلالها المحاكم السورية تتلقى مزيداً من دعاوى التحريض على العنف والاعتداء الناجم عن خطاب الكراهية.

وفي حفل أقيم في فندق «داما روز» وسط العاصمة دمشق حضره عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين، وممثلين عن وسائل الإعلام المحلي، وعدد كبير من الإعلاميين، أطلقت وزارة الإعلام مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا 2026، تحت عنوان «إعلام مهني... وكلمة مسؤولة».

ووقّع مديرو المؤسسات الإعلامية الرسمية على وثيقة «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي للصحافيين وصناع المحتوى، في إعلان عن التزام الإعلام الوطني بالمدونة.

وزير الإعلام حمزة المصطفى يتحدث عن «مدونة السلوك» الأحد (وزارة الإعلام)

وقال وزير الإعلام حمزة المصطفى، في إطلاق المشروع، إن «المدونة جهد إعلامي تعتبر الأهم على مستوى المنطقة، وهي جهد جماعي شارك فيه أكثر من ألف صحافي لمدة تزيد على 5 أشهر».

واعتبر وزير الإعلام المدونة «نقطة البداية وليست وثيقة عابرة»، وسيعقد مؤتمر سنوي يجمع الصحافيين السوريين لمناقشتها وتطويرها، مؤكداً على أن العمل الإعلامي دون معايير محددة ضابطة ومسؤولة تنظمه سيتحول قطعاً باتجاه الفوضى.

وجاء إطلاق مدونة السلوك المهني في ظل حالة من الفوضى وتأخر صدور قانون ناظم للعمل الإعلامي، بالإضافة إلى عدم تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وما تلاها من انفتاح إعلامي، أفسح المجال لتصدر نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي المشهد والتأثير بالرأي العام. الأمر الذي كانت له ارتدادات سلبية في ظل الاضطرابات السياسية والاستقطاب الحاد، وما رافقتها من موجات عنف وأحداث دامية على الأرض، كما حصل في مناطق الساحل والسويداء العام الماضي.

مصادر قضائية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن أعداد الشكاوى المتعلقة بالفتنة والتحريض الطائفي والتجييش والحض على القتل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تزايدت خلال العام الماضي، في حين لا يوجد هناك تفعيل جدي في تحريك الادعاء، لغياب دور فاعل لقسم مكافحة الجرائم الإلكترونية، بالإضافة إلى تأخر تعديل القانون 20، لعام 2022، الخاص بالجرائم الإلكترونية، الذي أصدره النظام المخلوع بهدف كم الأفواه والحد من الحريات.

وأضافت المصادر أن هذه الثغرة وغياب الرادع يسهمان في زيادة الفوضى وتعزيز خطاب الكراهية الذي يهدد السلم والاستقرار المجتمعي. ورأت في صدور مدونة سلوك مهني وأخلاقي مبادرةً تسهم في زيادة الوعي للتمييز بين حرية التعبير والتحريض.

ناشطة تحتج على موجة العنف والهجمات الطائفية في الساحل السوري بمواجهة متظاهر في ساحة المرجة في دمشق 9 مارس 2025 (أ.ب)

الصحافي والناشط السياسي السوري مشعل العدوي، الذي يقدم عبر قناته على «يوتيوب» نقداً سياسياً معنياً بالشأن السوري، علّق على «مدونة السلوك» أن صدورها في هذا التوقيت مهم جداً، ويساعد في هذه المرحلة على تعزيز إحلال السلم الأهلي، ويضبط الخطاب الإعلامي سلوكياً وأخلاقياً، ليتواءم مع الوثائق الدولية ويحترم حقوق الإنسان وحقوق الضحايا، وهذا كله «جيد جداً»، مع الإشارة إلى أن خطاب الكراهية في سوريا يأتي من خارج السياق الإعلامي، وأغلبه قادم من نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي.

جلسة حوارية على هامش إطلاق «مدونة السلوك» الإعلامي في سوريا (وزارة الإعلام)

مدير الشؤون الصحافية في وزارة الإعلام، عمر الحاج أحمد، قال إن «الكلمة هي مسؤولية»، وإن إطلاق المدونة يؤسس لمرحلة جديدة في مسار إعلام وطني يستند إلى «الحرية المسؤولة، ويعلي من شأن الكلمة الدقيقة».

من جانبه، قال ممثل اللجنة الوطنية المستقلة لمدونة السلوك المهني والأخلاقي للصحافيين وصناع المحتوى، علي عيد، إن «التحديات تضاعفت مع الثورة الرقمية، وتضخم دور الذكاء الاصطناعي. وأصبح أثر الكلمة أسرع وأخطر، والمدونة ليست بديلاً عن القانون أو نصاً أخلاقياً جامداً، بل هي إطار للتنظيم الذاتي، وهو أعلى درجات حماية الحرية».

من حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)

وفي جلسة حوارية حول المدونة، اعترض وزير العدل السوري مظهر الويس، على ما طرحه ميسر الجلسة خلدون الزعبي حول استفحال خطاب الكراهية بين السوريين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقال وزير العدل ليس هناك خطاب كراهية، وإنما هناك «عشوائية»، مؤكداً على أنه خطاب دخيل على سوريا، في حين قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى، إن 60 في المائة من خطاب الكراهية المنتشر بين السوريين في وسائل التواصل الاجتماعي يأتي من سوريين في الخارج يعيشون في سياقات «ديمقراطية».

وبحسب وزير العدل مظهر الويس، فإن مدونة السلوك المهني «تمثل أداة تنظيمية مهمة ترسم الخط الفاصل بين حرية التعبير واحترام حقوق الآخرين، وتسهم في الحد من التجاوزات التي تتحول في كثير من الأحيان إلى نزاعات قضائية». مشيراً إلى أن وزارة العدل والمحاكم تواجه اليوم أعباء كبيرة، ووجود مدونة سلوك مهنية يسهم في خفض هذه النزاعات، ويخفف الضغط عن القضاء.

وتتكون مدونة السلوك المهني من 82 صفحة و10 مواد تشمل المعايير الأخلاقية والمهنية وحماية الخصوصية والبيانات والمتابعة والمساءلة، إضافة إلى ميثاق شرف وملحق صنّاع المحتوى، وقد صدرت بـ3 لغات؛ العربية والإنجليزية والكردية.


«لوفيغارو»... تحول رقمي ناجح في العيد الـ200

"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)
"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)
TT

«لوفيغارو»... تحول رقمي ناجح في العيد الـ200

"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)
"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)

وسط عالم تتساقط فيه الصحف العريقة واحدةً تلو الأخرى تحت ضغط الثورة الرقمية وتغيّر أنماط الاستهلاك الإعلامي، يبرز احتفال صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية بمرور مائتي سنة على تأسيسها بوصفه حدثاً يتجاوز البعد الرمزي، ليطرح سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن لمؤسسة صحافية وُلدت في القرن التاسع عشر أن تظل فاعلة، مؤثرة، ومربحة في القرن الحادي والعشرين؟

اسم عريق

أسّست «لو فيغارو» عام 1826 في مناخ سياسي شديد القسوة، إذ كانت حرية الصحافة مقّيدة، والرقابة أداة مركزية في حكم الملك شارل العاشر. ولقد أطلق عليها اسمها نسبة لشخصية «لوفيغارو» التي ابتكرها بيار-أوغوستان بومارشيه، الموسوعي الفرنسي الشهير، في مسرحه... والتي جسّدت الذكاء الشعبي والتمرّد الناعم على السلطة، وهذا ما سعت الصحيفة إلى ترجمته صحافياً.

وبالفعل، مرّت الصحيفة الفرنسية العريقة في عقودها الأولى بمراحل انقطاع وعودة، قبل أن تجد استقرارها الحقيقي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حين تحوّلت من نشرة أدبية ساخرة إلى صحيفة يومية مؤثرة بفضل هيبوليت دو فيلميسان، واضعةً الأساس لما سيصبح لاحقاً أحد أعمدة الصحافة الفرنسية.

قرنان تاريخيان من دريفوس إلى العولمة

لم تكن «لوفيغارو»، في الواقع، شاهداً محايداً على التاريخ الفرنسي، بل فاعلاً داخله. إذ لعبت دوراً محورياً في قضية الضابط ألفريد دريفوس، التي كشفت انقسامات المجتمع الفرنسي حول العدالة والهويّة والجمهورية.

كذلك واكبت الحربين العالميتين، وسقوط أنظمة، وقيام أخرى. وإبّان الاحتلال النازي، اتخذت الصحيفة قراراً مفصلياً بتعليق صدورها بدل الخضوع للرقابة، وهو خيار رسّخ سمعتها كصحيفة تضع الحرية فوق الاستمرارية الشكلية. ومن ثم، صار هذا الموقف جزءاً من سرديتها المؤسِّسة، ومن رأس مالها الرمزي حتى اليوم.

من الورق إلى المنصّات

مع دخول الألفية الجديدة، أدركت الصحيفة الفرنسية العريقة مبكراً أن البقاء لن يكون ممكناً من دون تحوّل جذري. ولذا أطلقت موقعها الإلكتروني في حين كانت صحف كبرى تتعامل مع «الإنترنت» كتهديد لا كفرصة. وبالتالي، نرى الآن أن «لوفيغارو» ليست مجرد صحيفة ورقية، بل مجموعة إعلامية متكاملة تضم موقعاً إلكترونياً رائداً، وقناة تلفزيونية (لو فيغارو تي في)، ومجلات متخصّصة، بالإضافة إلى حضور قويِّ على منصّات التواصل الاجتماعي بأكثر من 38 مليون متابع.

هذا التحوّل لم يكن شكلياً، بل جاء مسنوداً باستثمار تقني داخلي مكّن المجموعة من التحكم في البيانات والاشتراكات والإعلانات.

مبنى "لوفيغارو" في قلب العاصمة الفرنسية باريس (ويكيميديا)

النجاح الاقتصادي: استثناء في زمن الأزمات

اليوم، تبرز تجربة «لوفيغارو» بوصفها استثناءً لافتاً في المشهد الإعلامي العالمي. إذ بينما يعاني هذا القطاع من تراجع الإيرادات وانحسار الجمهور، واصلت الصحيفة الفرنسية العريقة تسجيل نتائج مالية قوية تؤكّد أن الأزمة ليست حتمية، بل مرتبطة بخيارات استراتيجية وإدارية محددة.

وفي صلب هذا النجاح، يبرز التحوّل الرقمي رافعةً مركزيةً. فلقد واصل الموقع الإلكتروني «لوفيغارو بوان إف إر» في 2025 تسجيل مستويات غير مسبوقة من التفاعل، بأكثر من 210 ملايين زيارة شهرية، واحتلاله مراراً صدارة مواقع الأخبار الفرنسية من حيث عدد الزوار.

ومن جهة ثانية، يصل عدد المستخدمين اليوميين، عبر الموقع والتطبيقات، إلى نحو 3.4 مليون مستخدم، ما يعكس رسوخ العلامة الرقمية للصحيفة. لكن الأهم لا ينحصر في حجم الزيارات فحسب، بل يشمل قدرة المنصة على تحويل هذا التدفّق الجماهيري إلى قيمة اقتصادية ملموسة. ذلك أن الاشتراكات الرقمية شهدت عام 2025 استمراراً للمنحى التصاعدي، بعدما تجاوز عدد المشتركين الرقميين 295 ألفاً. وهذا التطوّر النوعي جعل الإيرادات الرقمية تمثّل أكثر من نصف إجمالي عائدات الصحيفة، في سابقة تاريخية تعكس نضج نموذج الاشتراك المدفوع.

بذا، انتقلت الصحيفة العريقة، المعروفة بتوجهها اليميني، من منطق الاعتماد على الإعلان إلى اقتصاد قائم على القارئ. وبات الجمهور يساهم بنحو 60 في المائة من إجمالي الإيرادات، مقارنة بـ50 في المائة فقط قبل سنة واحدة، وهذا تحوّل استراتيجي يمنح الصحيفة هامش استقلالية أوسع في قراراتها التحريرية.

صمود غير متوقع

بالتوازي، ورغم السّردية السائدة حول «موت الورق»، واصلت النسخة المطبوعة للصحيفة أداءً يفوق التوقعات في عام 2025. إذ حافظت نسخة «لوفيغارو» الورقية على توزيع يقارب 400 ألف نسخة، وهو ما يضعها في المرتبة الثانية بعد صحيفة «لوموند» الشهيرة التي سجلت توزيع أكثر من 500 ألف نسخة، وهو رقم نادر في السياق الأوروبي الحالي. بل إن العائدات المرتبطة بالنسخة الورقية لصحيفة «لوفيغارو» سجّلت تحسناً ملحوظاً، مستفيدةً من سياسة تسعير مدروسة، ومن الطلب المرتفع خلال فترات سياسية ورياضية مكثّفة.

هذا الأداء يؤكد أن الورق لا يزال قادراً على تحقيق قيمة اقتصادية ورمزية، حين يكون جزءاً من منظومة متكاملة لا أعباء عليها.

هوية تحريرية واضحة

أخيراً، إن ما يميّز تجربة «لوفيغارو» بالفعل ليس فقط حجم الإيرادات، بل أيضاً طبيعتها. فلقد نجحت الصحيفة في بناء علاقة طويلة الأمد مع قرائها، تقوم على الثقة والهوية التحريرية الواضحة، لا على الاستهلاك السريع للمحتوى المجاني.

وهذا الولاء هو ما سمح للمجموعة بتحقيق توازن نادر بين الانتشار والربحية. وتتجلّى هذه السياسة في نموذج «الاشتراكات المدفوعة» الذي طبّقته الصحيفة ببراعة. حيث بدلاً من إغراق القارئ بمئات الأخبار المجّانية المعتمدة على العناوين الصادمة (Clickbait)، ركّزت «لوفيغارو» على تقديم تقارير استقصائية وتحليلات جيوسياسية حصرية. ثم إنه إبان الأزمات الكبرى، مثل التدخلات العسكرية الأخيرة أو الانتخابات، تبتعد الصحيفة عن «النقل الحرفي» للبيانات الرسمية، لتقدم ملفّات تحليلية يكتبها خبراء ومفكّرون، ما يجعل المشترك يشعر بأنه يدفع مقابل «قيمة مُضافة» وليس مقابل معلومات متاحة للجميع.