مقتل صحافي أردني أمام قصر العدل يثير موجه غضب وسط عمان

القاتل إمام جامع مفصول وترصد المغدور على مدى أسبوع

عناصر من الشرطة الأردنية تحيط بمبنى محكمة العدل وتظهر بقع دم على درج المحكمة حيث قتل حتر (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الأردنية تحيط بمبنى محكمة العدل وتظهر بقع دم على درج المحكمة حيث قتل حتر (أ.ف.ب)
TT

مقتل صحافي أردني أمام قصر العدل يثير موجه غضب وسط عمان

عناصر من الشرطة الأردنية تحيط بمبنى محكمة العدل وتظهر بقع دم على درج المحكمة حيث قتل حتر (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الأردنية تحيط بمبنى محكمة العدل وتظهر بقع دم على درج المحكمة حيث قتل حتر (أ.ف.ب)

قُتل الكاتب الأردني، ناهض حتر، أمام قصر العدل، في منطقة العبدلي، وسط عمان، أمس، إثر تعرضه لإطلاق نار، وإصابته بثلاث رصاصات. وكان حتر متوجهًا لحضور جلسة للمحكمة. وقد نقل إلى المستشفى على الفور، غير أنه فارق الحياة بعدها.
وأكد مصدر أمني أردني، أنه تم القبض على الجاني، ويدعى رياض إسماعيل أحمد عبد الله، من مواليد عام 1967، وهو من ذوي السوابق، ويقيم في منطقة الجويدة - خريبة السوق، في العاصمة عمان.
وأضاف المصدر، أن الجاني أطلق النار من سلاح ناري (مسدس)، ما تسبب في مقتل الصحافي والكاتب ناهض حتر، بثلاثة أعيرة نارية أصابته في الرأس، على درج مدخل قصر العدل بينما كان يهم بدخوله.
وبحسب شهود عيان، قام الجاني بتسليم نفسه وسلاحه إلى حرس المحكمة، حيث جرى اصطحابه إلى مديرية شرطة وسط عمان، وتم ضبط 6 أظرف فارغة في موقع الجريمة.
وروى العميد المتقاعد، سامي المجالي، الذي كان برفقة المغدور حتر، لحظة مقتله أمام قصر العدل في العاصمة عمّان، تفاصيل مقتله، فنفى وجود أي ضباط أو عناصر أمن في المكان لحظة مقتله. وقال المجالي، إنه كان برفقة المغدور، وكان يمسك بيده للدخول إلى قصر العدل، لكن رجلاً يرتدي دشداشًا ركض صوبهم، وأطلق الرصاص النار من مسدس عياره 7 مل باتجاه حتر مباشرة. وأضاف: «وفور إصابته بالأعيرة النارية، سقط حتر أرضًا، وكان برفقته أولاده وعدد من أشقائه. وغطت الدماء المكان. وهرع الناس بحثًا عن الأمان».
وقال المجالي: «كان ناهض يعتقد أن رحلته إلى المحكمة لن تستمر أكثر من 5 دقائق، لكن الرصاص أصابه في رأسه ورقبته». وأضاف: «أخذ مطلق الرصاص يجري هاربًا، وقد ألقى الناس القبض عليه، وجرى تسليمه إلى الأجهزة الأمنية، التي لم تكن موجودة لحظة وقوع الحادثة».
أما شاهد العيان، محمد الجغبير، أحد الذين كانوا يرافقون الكاتب حتر، لحظة مقتله، فقال إنه جرى إطلاق النار على حتر في تمام الساعة التاسعة والربع صباحًا، عند البوابة الخارجية لقصر العدل، المخصصة لدخول الرجال.
وأكد الجغبير، أن إطلاق النار جرى من مسافة متر، من مسدس لونه فضي، بينما كان الجاني يتمتم بصوت منخفض، وبكلام غير مفهوم، وكان ذا لحية طويلة وشاربين خفيفين، ويرتدي ثوبًا رماديًا «دشداشة».
ووفقًا للجغبير، تلقى حتر أول رصاصة في صدره ما أدى إلى سقوطه أرضا، قبل أن يتلقى رصاصات عدة في أنحاء مختلفة من جسمه.
وحاول الجاني الفرار عبر كراج المركبات الخاص بالمحكمة، لكن ابن الكاتب حتر ومجموعة من المواطنين، بالإضافة إلى رجال الأمن، طاردوه، وتمكنوا من إلقاء القبض عليه. وأشار الجغبير إلى عدم وجود أي نوع من الحماية للكاتب. وقد اعترف الجاني، خلال التحقيق معه، وفقًا لمصدر أمني، بأنه قتل حتر بسبب ما نشره، وهو ما جرت محاكمته عليه، بتهمة «إثارة النعرات المذهبية»، و«إهانة المعتقد الديني».
وقال القاتل خلال التحقيقات، إنه قتل حتر على خلفية كتابته لمنشور على صفحته الشخصية على «فيسبوك»، اتهم على أثره من قبل القضاء الأردني، بـ«إثارة النعرات المذهبية» و«إهانة المعتقد الديني».
وقد وجه رئيس الوزراء، هاني الملقي، وزير داخليته سلامة حمّاد، آنذاك للتحقيق بما نسب إلى الكاتب ناهض حتر، حول نشره رسمًا كاريكاتوريًا، على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، يمسّ الذات الإلهية.
وأشار المصدر إلى أن القاتل من سكان منطقة الهاشمي الشمالي، وقد غادر الأردن أخيرًا إلا أنه عاد إليه. وكان يعمل إمامًا لمسجد الأتراك، في منطقة حي الزغاتيت. وقد فصل من عمله، بسبب تطاوله على مقامات عليا، ويحمل أفكار حزب التحرير المحظور.
وقد تجمعت عشرات المركبات أمام ديوان آل حتر، في منطقة الفحيص، غربي العاصمة عمان، إثر مقتل حتر. وحمّلت عائلة حتر (المسيحية)، الحكومة مسؤولية مقتل ابنها ناهض، وعلى رأسها رئيس الوزراء هاني الملقي، وفق ما ذكر أحد أقاربه ويدعى سعد حتر، الذي أكد للصحافيين، أن الحكومة تتحمل كامل المسؤولية إثر مقتل ناهض، خصوصًا أنه تلقى الكثير من التهديدات خلال الفترة الماضية أمام أعين أجهزة الدولة.
وأضاف، أن حادثة مقتل الكاتب حتر، ما هي إلا لخلق الفتنة بين أبناء الشعب الأردني، ولإسقاط صوت من أصوات الحق.
واستنكرت دائرة الإفتاء العام مقتل حتر، مؤكدة أن الدين الإسلامي بريء من هذه الجريمة البشعة. ودعت في بيان لها، أبناء المجتمع الأردني جميعًا، باختلاف أديانهم وأطيافهم، إلى الوقوف صفًا واحدًا خلف قيادتهم الهاشمية ضد الإرهاب ومثيري الفتنة.
ويأتي اغتيال حتر بعد 17 يومًا من إطلاق سراحه، في الثامن من سبتمبر (أيلول) الحالي، بكفالة، بعد قرابة شهر على توقيف السلطات الأردنية له، في 13 أغسطس (آب) الماضي، بإيعاز من رئيس الوزراء هاني الملقي، وباشرت تحقيقا معه على خلفية شكوى ضده تتهمه «بالإساءة للذات الإلهية».
ووجه مدعي عام عمان، القاضي عبد الله أبو الغنم، في حينه، إلى حتر، تهمة «إثارة النعرات المذهبية والعنصرية». وهي تهمة كانت ستزج به في السجن لمدة تتراوح بين ستة أشهر وثلاث سنوات، في حال إدانته، طبقًا للقانون الأردني.
وكان حتر قد نشر رسمًا كاريكاتوريًا على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، بعنوان «رب الدواعش»، ما أثار غضبا واسعا، واعتبر بأنه «مس بالذات الإلهية»، وهو ما نفاه حتر. وقال حتر، بعدما حذف الرسم، إنه «يسخر من الإرهابيين، ومن تصورهم للرب والجنة، ولا يمس الذات الإلهية من قريب أو بعيد، بل هو تنزيه لمفهوم الألوهية عما يروجه الإرهابيون».
يشار إلى أن ناهض حتر كان من أبرز المدافعين عن النظام السوري ورئيسه بشار الأسد. وهذه ليست المحاولة الأولى لاغتياله، فقد تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة عام 1998.
تخرج حتر من قسم علم الاجتماع في الجامعة الأردنية، وحصل على ماجستير فلسفة في الفكر السلفي المعاصر. دفع المغدور من عمره سنوات، خلال نضاله وسجنه مرات كثيرة، كان أطولها في الأعوام 1977 و1979 و1996، علاوة على إسهاماته الفكرية في نقد الإسلام السياسي، والفكر القومي والتجربة الماركسية العربية، ومن أهم من درس التكوين الاجتماعي الأردني.
وكان حتر من كتاب صحيفة الأخبار اللبنانية، وهو موقوف عن الكتابة في الصحافة الأردنية، منذ سبتمبر 2008.
ومن مؤلفات حتر: دراسات في فلسفة حركة التحرر الوطني. والخاسرون: هل يمكن تغيير شروط اللعبة؟ وفي نقد الليبرالية الجديدة، الليبرالية ضد الديمقراطية. ووقائع الصراع الاجتماعي في الأردن في التسعينات. والملك حسين بقلم يساري أردني. والمقاومة اللبنانية تقرع أبواب التاريخ. والعراق ومأزق المشروع الإمبراطوري الأميركي.



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended