رفض وزير الإعلام الجزائري حميد قرين، الحديث عن وجود «مشكلة داخل الفريق الحكومي»، بعد التصريحات المدوية لعضوين في الطاقم التنفيذي، اشتكيا من «طغيان أشخاص نافذين» عليها.
وقال قرين لصحافيين بالعاصمة، أمس، إن الحكومة «لا تعاني من فقدان الانسجام بين أعضائها، بل على العكس من ذلك يوجد تضامن بينهم وانضباط تام تحت قيادة رئيس الوزراء عبد المالك سلال». وأوضح أن «جميع الوزراء يعكفون على تطبيق برنامج رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، وبصرامة». وأضاف: «أحرص على تقديم هذا التوضيح حتى لا يقال إنني أتهرب من الإجابة على الأسئلة حول هذا الموضوع. فلو رفضت الحديث سيقال إن أمرًا ما غير طبيعي يحدث. فاطمئنوا، الأمور واضحة وشفافة».
وجاءت تصريحات وزير الإعلام في رده على سؤال طرحه عليه صحافي حول اتهامات خطيرة صدرت عن وزير التجارة بختي بلعايب قال فيها خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي إنه عجز عن تنفيذ قراره بغلق مطعم بالعاصمة، بعد أن تسبب في تعرض زبون لتسمم غذائي، «لأن وراء صاحب المطعم عصابة نافذة. فما بالكم لو منعت دخول سلعة بالميناء، بعد التأكد من أنها مغشوشة»؟.
وأكثر من ذلك، قال بلعايب إن «أشخاصا نافذين زوَروا إمضائي أنا الوزير لاستعماله لأغراض غير قانونية». وتحدث عن «رجل أعمال نافذ تهجم علينا بمبنى الوزارة، للاحتجاج على حجز بضاعته في الميناء». ولمَح بلعايب إلى أنه تسلَم تركة ثقيلة من ممارسات فساد، خلَفها تسيير وزراء التجارة السابقين، وكان آخرهم عمارة بن يونس المحسوب على مجموعة أشخاص مقرَبين من السعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس وكبير مستشاريه.
وقبل شهر تقريبًا، زار وزير السياحة وتهيئة المدينة عبد الوهاب نوري، منتجعًا سياحيًا بالضاحية الجنوبية للعاصمة، يسمى «دنيا بارك»، وأطلق خلال الزيارة تصريحات خطيرة، جاء فيها أن «أشخاصا نافذين قاموا بنهب أرض شاسعة من المنتجع، لبناء محلات وإقامات بداخله». وهاجم نوري، الوزير الذي كان قبله وهو عمر غول، محملاً إياه سبب «نهب العقار بدنيا بارك». وعقد غول بعدها بأيام، مؤتمرا صحافيا عبَر فيه عن استيائه من كلام نوري. ونفى بشكل قاطع أن يكون منح شبرا واحدا من المشروع السياحي الترفيهي، الذي تأخر إنجازه بعد انسحاب المجموعة الاقتصادية الأميركية، التي تكفلت به في البداية، وهذا منذ 4 سنوات.
يشار إلى أن نوري ينتمي لحزب الأغلبية البرلمانية، «جبهة التحرير الوطني»، وهو حزب الرئيس بوتفليقة. ويعد بلعايب قياديًا في «التجمع الوطني الديمقراطي»، وهو الحزب الثاني في البرلمان يترأسه وزير الدولة ومدير الديوان برئاسة الجمهورية أحمد أويحي. ونظرًا لمكانة الحزبين في منظومة الحكم، تبدو تصريحات الوزيرين غريبة. حتى إن قطاعا من الإعلام الموالي للسلطة اتهمهما بـ«المبالغة» وتوقع إزاحتهما من الحكومة في تعديل وزاري مرتقب.
وتعرض الوزيران لانتقادات حادة من طرف قياديين من «الصف الثاني» بحزبيهما. فقد أخذ عليها «زرع الشك والريبة في أوساط الحكومة»، التي تواجه أزمة ثقة حادة لدى قطاع واسع من الجزائريين»، وهو ما دفع وزير الإعلام للخروج إلى الصحافة في محاولة للتأكيد بأن «كل شيء على ما يرام».
وتبدي الحكومة حساسية كبيرة لأي تفسير في الإعلام، لمواقف وآراء وتصريحات المسؤولين في الدولة. ومردّ ذلك، لخطورة الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد بسبب شح الموارد المالية، الناجم عن تراجع مداخيل بيع النفط والغاز. فرئيس الوزراء أعلن قبل شهرين، عن «اعتماد نظام اقتصادي جديد» بديل للتبعية المفرطة للمحروقات. وتعهد بإيجاد حلول سريعة لأزمة عجز الموازنة. غير أن مخزون احتياطي العملة الصعبة يتآكل باستمرار، ولا شيء في الأفق يبين بأن الحكومة تملك أدوات لحل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تزداد تفاقمًا بسبب أزمة النفط.
12:21 دقيقه
احتجاج وزيرين على «طغيان الفساد» يثير جدلاً بالجزائر
https://aawsat.com/home/article/746081/%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%AC-%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%C2%AB%D8%B7%D8%BA%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF%C2%BB-%D9%8A%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D8%AC%D8%AF%D9%84%D8%A7%D9%8B-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1
احتجاج وزيرين على «طغيان الفساد» يثير جدلاً بالجزائر
الحكومة تتعامل بحساسية مع ما ينشره الإعلام
احتجاج وزيرين على «طغيان الفساد» يثير جدلاً بالجزائر
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
