حزب العمال البريطاني المعارض.. إلى أين؟

إعادة انتخاب كوربن زعيمًا له هل تعني إنهاء فرص وصوله للسلطة أم انشقاقه؟!

تتويج جيرمي كوربن (يمين) زعيما لحزب العمال ضد منافسه اوين سميث (ا.ف.ب)
تتويج جيرمي كوربن (يمين) زعيما لحزب العمال ضد منافسه اوين سميث (ا.ف.ب)
TT

حزب العمال البريطاني المعارض.. إلى أين؟

تتويج جيرمي كوربن (يمين) زعيما لحزب العمال ضد منافسه اوين سميث (ا.ف.ب)
تتويج جيرمي كوربن (يمين) زعيما لحزب العمال ضد منافسه اوين سميث (ا.ف.ب)

إعادة انتخاب اليساري جيرمي كوربن زعيما لحزب العمال المعارض، والجدل السياسي الذي سببه هذا، منذ انتخابه أول مرة قبل عام، كأنه فصل من رواية «انقلاب عسكري بريطاني بامتياز» لكريس مولين، والتي حولتها هيئة البث البريطاني «بي بي سي» إلى دراما تلفزيونية تحت الاسم نفسه. وفي عام 2012 قدمت القناة الرابعة الكتاب كمسلسل درامي من أربع حلقات تحت اسم «الدولة السرية».
هناك أوجه شبه كثيرة بين العمل الدرامي لمولين (1982)، الذي كان عضوا في حزب العمال وما زالت تربطه صداقة مع كوربن (هذا ما قاله مولين أول من أمس لـ«بي بي سي»)، وبين انتخاب هذا الزعيم الراديكالي، الذي تنسف مواقفه المؤسسة البريطانية من جذورها.
«لن يصل حزب العمال للسلطة تحت زعامة كوربن» أصبحت العبارة المفضلة لمنتقديه وكثير من المعلقين، وكان آخرها ما ردده زعيم الحزب الأسبق نيل كينيك، 73 عاما، بأن الحزب لن يصل إلى السلطة ما زال هو على قيد الحياة. كينيك قيل إنه «طهر» الحزب من العناصر اليسارية خلال الثمانينات من القرن الماضي، وأعاد الحزب إلى موقع الوسطي (يسار وسط) في السياسة البريطانية، وجهز المشهد السياسي لوصول توني بلير لزعامة الحزب، وفوز هذا الأخير بالسلطة ثلاث مرات متتالية (11 عاما من 1997 إلى 2007).
كانت قوة المجموعات اليسارية مركزة في الثمانينات في المجلس المحلي لمدينة ليفربول الشمالية العمالية، صاحبة الميناء الشهير. وفي الأمس أعيد انتخاب كوربن في المدينة نفسها التي استضافت المؤتمر السنوي للحزب وفيها تم تتويج كوربن زعيما مرة أخرى.
خضع كوربن لمنافسة ثانية جديدة على زعامة الحزب في وقت مبكر بعدما صوت 172 من أصل 230 نائبا في حزب العمال في يونيو (حزيران) على مذكرة تحجب الثقة عنه، منتقدين جهوده التي لم تكن كما يجب لمنع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. أوين سميث تحدى جيرمي وفرض منافسة جديدة على زعامة الحزب.
وبإعادة انتخابه بـ61.8 في المائة من الأصوات يضيف كوربن نقطتين إلى رصيده الذي سجله العام الماضي، بفارق كبير عن منافسه الوحيد النائب عن ويلز أوين سميث (46 عاما).
التحديات التي يواجهها كوربن كثيرة، وهل فعلا أصبح عالة على الحزب، وأن وجوده قد يحرم الحزب من الوصول إلى السلطة. أم أن سياساته تلاقي شعبية في صفوف الحزب وتضعه لأول مرة خارج إطار أحزاب المؤسسة.
هناك كثير من القضايا التي تعتبر من ثوابت المؤسسة البريطانية، مثل الحفاظ على بريطانيا كقوة رادعة من خلال ترسانتها من الأسلحة النووية، وأيضا سياستها الخارجية المبنية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية على علاقات خاصة مع واشنطن. أضف إلى ذلك السياسات الاقتصادية مثل تأميم الخدمات الأساسية كشبكة السكك الحديدية. سياسات زعيم حزب العمال الحالي كلها تصب في هذا الجانب، والتي تتنافى مع المقبول بالنسبة لأحزاب السلطة.
مولين كان يتمتع بفهم عال لآلية عمل المؤسسة البريطانية، ويعرف ثوابتها وما تسمح أو لا تسمح به. ويعرف تاريخ البلد الاستخباراتي وعلاقاته الدولية خلال فترة الحرب الباردة. قدم مولين شخصيته الرئيسية في الرواية في هذه الطريقة، والتي تشبه شخصية كوربن. إلا أن مولين لم يوصل بطله إلى زعامة الحزب فقط وإنما إلى السلطة ليصبح رئيسا للوزراء، الذي تقف المؤسسة البريطانية بكل أطيافها ضده، حتى حزبه يتآمر ضده.
172 من نواب حزب العمال في البرلمان يقفون ضد كوربن، كما استقال وانفض من حول كوربن أعضاء حكومة الظل، قائلين إن قيادته ستكون «مصيبة» للحزب، وستنتهي بشقه.
أطلق كوربن حملة دعاية لإعادة انتخابه، داعيا أعضاء الحزب إلى الاتحاد ضد حزب المحافظين الحاكم، ومؤكدا أن حزبه بإمكانه الفوز في الانتخابات العامة بقيادته.
وقال كوربن لأنصاره وللصحافيين في وسط لندن: «هذا الحزب ناجح، هذا الحزب قوي، هذا الحزب قادر على الفوز في الانتخابات العامة». وأضاف: «هذه هي المهمة، إنه واجب ومسؤولية أعضاء البرلمان أن يدعموا الحزب ضد حزب المحافظين».
وذكر كوربن أن «حزب العمال أصبح أقوى» منذ أن قاده العام الماضي، مشيرا إلى ارتفاع عدد الأعضاء بشدة وتحقيق نتائج جيدة في الانتخابات التكميلية. وقال كوربن: «لقد زاد عدد أعضاء حزب العمال من أقل من مائتي ألف عضو قبل عام واحد فقط إلى أكثر من نصف مليون عضو»، ليصبح أكبر حزب في أوروبا الغربية.
وأدى مشروع «الثورة الديمقراطية» والأفكار اليسارية إلى جذب كثيرين، ما غذى اتهامات بتسلل ماركسيين قدامى وعناصر من أنصار حماية البيئة إلى الحزب. لكن الهوة بين قاعدة الحزب وقيادته أصبحت كبيرة جدا. وعلى وقع التصفيق، سارع كوربن إلى دعوة حزب العمال إلى رص الصفوف، قائلا لمعارضيه أمام مؤتمر الحزب: «فلنعمل سويا من أجل تغيير حقيقي ولنفتح صفحة جديدة».
وبفوزه يضع كوربن حدا نهائيا لإرث رئيس الوزراء العمالي السابق توني بلير الذي أثارت سياسته الوسطية وقراره بالتدخل في العراق عام 2003 معارضة الآلاف من أعضاء الحزب.
وقال باتريك دونليفي الأستاذ في كلية لندن للاقتصاد، في تعليقات أوردتها الوكالة الفرنسية للأنباء: «في كل أنحاء أوروبا، شهدنا نشوء أحزاب مبنية على حركات ناشطين مثل بوديموس في إسبانيا، أو النجوم الخمس في إيطاليا، أو سيريزا في اليونان. ومع جيرمي كوربن يقترب حزب العمال من هذا الاتجاه». أما المعتدلون المدعومون بنتائج استطلاعات الرأي، فيعتقدون أن هذه الاستراتيجية ستؤدي إلى بقاء حزب العمال في صفوف المعارضة على مدى سنوات عدة أو حتى عقود.
وقال أنان مينون أستاذ العلوم السياسية في كلية كينغز بجامعة لندن إن «النتيجة الأولى لإعادة انتخاب جيرمي كوربن هي أن حزب العمال لن يعود إلى السلطة قريبا».
وبالنسبة إلى المحللين، فإن الانتخابات البرلمانية المقبلة عام 2020 ستصب في صالح المحافظين الموجودين في السلطة والذين يعتبرون في نهاية المطاف الفائز الحقيقي.
غير أن كوربن لا يوافق على ذلك إطلاقا. وقال: «سنقاتل من أجل الفوز في الانتخابات المقبلة في عام 2020». وحتى قبل إعادة انتخابه، قال كوربن إنه «يمد يد السلام» إلى جميع النواب الذين أظهروا انقساما خلال الصيف. وبحسب أوساط كوربن، فإن كثيرا من المعارضين يستعدون للانخراط في صفوف الحزب.
ولا يبدو ممكنا التوفيق بين مواقف المعسكرين داخل الحزب في هذه المرحلة، إلى حد أن البعض يخشى على مستقبل الحزب. فالنواب المعتدلون المقتنعون بأن وجود كوربن يمنع عودة الحزب إلى السلطة، قد تغريهم فكرة الانفصال لخلق تيار جديد يساري وسطي. لكن معظم المحللين لا يتوقعون سيناريو مماثلا، على الأقل في المدى المنظور. وقال توني ترافرز، من كلية لندن للاقتصاد إن «البعض سيدخلون إلى صفوف الحزب، فيما سيواصل آخرون التمرد. سيتحول حزب العمال إلى عائلة تعيسة تحاول التعايش».
وقال أنان مينون: «الفكرة تكمن في بناء حركة اجتماعية. ومؤيدو هذه الفكرة مستعدون لأن يقبلوا بأن يستغرق ذلك وقتا طويلا. الأمر يتعلق بتغيير الحزب أولا قبل التحضير للانتخابات المقبلة».
وقال ستيفن فيلدينغ من جامعة نوتنغهام «إنها فرصة ذهبية ولن يدعوها تمر». وأضاف: «حرب الاستنزاف ستستمر. ويجب أن يضرب كويكب الأرض من أجل أن يتغير ذلك».
ورجوعا إلى رواية مولين، فإن بطل «انقلاب عسكري بريطاني بامتياز» يفوز بالانتخابات العامة، ويصبح رئيسا للوزراء وتتآمر المؤسسة ضده، الأحزاب الرئيسية والقصر والجيش، لإرغامه على الاستقالة بعد أن اضطر أن يقترض الأموال من البنوك الروسية (خلال الحرب الباردة). يطلب منه أن يعلن استقالته على الهواء من استوديوهات الـ«بي بي سي». ويقبل بذلك. لكنه يعلن للناس حجم المؤامرة ضده، ويقول لهم إن الخيار خياركم، سوف ننظم انتخابات عامة. ويرشح بطل الرواية (كوربن) نفسه ويفوز بأكثرية ويصبح مرة أخرى رئيسا للوزراء. تنتهي الدراما بمشهد الطائرات تحلق فوق لندن. إنه انقلاب عسكري بريطاني بامتياز.



ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن كيم جونغ أون استجاب لمبادراته الأخيرة، وذلك غداة تقليص سيّد البيت الأبيض المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية وإشادته بعلاقته مع الزعيم الكوري الشمالي.

وقال ترمب إنه يجعل الوضع «أكثر أماناً بكثير» من خلال علاقاته مع كيم الذي التقاه ثلاث مرات خلال ولايته الرئاسية الأولى، إلا أن أي لقاء بينهما لم يُعقد في ولايته الثانية غير المتتالية.

وإذ أشاد بزعيم كوريا الشمالية التي تتمتع بقدرات عسكرية نووية، وجّه ترمب انتقادات لحليفته سيول على خلفية عدم مؤازرتها واشنطن في الحرب ضد إيران، والتي يقول الملياردير الجمهوري إنها ترمي إلى منع طهران من حيازة قنبلة ذرية.

ولدى سؤاله عن سبب عدم تجاوب كيم مع طلباته لإجراء محادثات منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، قال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي: «كيف تعرفون أنه لم يرد؟»، وعندما أُلحّ عليه بالسؤال عمّا إذا كان كيم قد ردّ بالفعل، قال ترمب: «نعم، فعل».

ولدى سؤاله عن المرحلة التي وصلت إليها المحادثات مع كيم، قال ترمب: «إنها إيجابية للغاية»، من دون الخوض في أي تفاصيل.

ثم أشاد بكيم، قائلاً إن علاقاتهما خفّضت منسوب التوتر. وقال ترمب: «أنا في الواقع أجعل الأمور أكثر أماناً بكثير. كيم جونغ أون عاملني دائماً باحترام كبير»، وأضاف: «أنا أفهمه. وهو يفهمني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

«إنه لأمر غريب»

كان ترمب وجّه انتقادات إلى سيول في منشور على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، أعلن فيه على نحو مفاجئ أنه أمر وزارة الحرب بتقليص حجم المناورات العسكرية السنوية مع كوريا الجنوبية.

ووصف ترمب المناورات المشتركة السنوية التي تحاكي التصدي لهجوم من بيونغ يانغ على كوريا الجنوبية، بأنها «غير ملائمة وعدائية».

وربط القرار برفض كوريا الجنوبية تقدم المساعدة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

وقال ترمب: «لدينا 39 ألف جندي هناك، يحمونكم من جاركم كيم جونغ أون، وأنتم لن تساعدونا في عملية عسكرية سهلة جداً في إيران. إنه لأمر غريب».

وشكّك ترمب مجدداً في جدوى دعم الولايات المتحدة لكوريا الجنوبية والشركاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذين رفضوا الانخراط في الحرب في إيران. وقال: «لا يمكننا أن نجوب العالم ونحمي كل هذه الدول، خصوصاً عندما لا تساعدنا».

وقال مسؤولون كوريون جنوبيون إن المناورات بدأت وفقاً لما كان مقرراً، وأعربوا عن أملهم بأن «تقود العلاقة الودية بين زعيمي الولايات المتحدة وكوريا الشمالية إلى حوار بنّاء».

ولم تصدر كوريا الشمالية أي تعليق علني، علماً بأنها عادة ما تعبّر عن غضبها حيال المناورات الأميركية - الكورية الجنوبية.

ووصف جاك ريد كبير الديمقراطيين في مجلس الأميركي للشؤون العسكرية أمر ترمب بأنّه «سخيف»، مؤكداً أنّ الصين وروسيا «تراقبان مدى سهولة تخلّي هذا الرئيس عن حلفاء أميركا».


ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
TT

ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، أنه أصدر تعليمات لوزير الحرب بيت هيغسيث بتقليص حجم التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية.

وأشار ترمب أيضاً في منشوره إلى رفض سيول المشاركة في إجراءات ضد إيران. وقال في منشور على موقعه «تروث سوشيال»، قبل ساعات من بدء التدريبات المقررة، إنه على الرغم من أن الوقت قد فات لإلغاء التدريبات بالكامل، فإنه «غير راض» عن موافقة الولايات المتحدة سابقاً على المشاركة فيها. كما أشار إلى «علاقته الجيدة جداً» مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب الرئيس الأميركي: «هذه التدريبات ليست مكلفة فحسب... بل إنها ترسل إشارة غير لائقة وعدائية تماماً إلى دولة ظلت، طوال فترة رئاسة دونالد جيه. ترمب، محترمة ولا تشكل تهديداً».

بدورها، أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الاثنين، أن المناورات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة بدأت و«ستُجرى وفقاً لموعدها المقرر». وقال متحدث باسم الوزارة، في بيان مقتضب رداً على سؤال بشأن منشور ترمب: «سنمضي قدماً كما هو مقرر وتم الإعلان عنه سابقاً».

ومن جانبه، قال البيت ​الأزرق، مقر الرئاسة في الكورية الجنوبية، اليوم، إنه يدرس تصريحات ‌الرئيس الأميركي، مضيفاً أنه يأمل في أن تؤدي العلاقة ⁠الإيجابية بين واشنطن ‌وبيونغ يانغ إلى إجراء ​محادثات ‌مثمرة.

وأوضحت الرئاسة ‌الكورية الجنوبية في بيان أنها ستواصل المشاورات الدبلوماسية ‌بشأن التعاون العسكري بين ⁠واشنطن وسول ⁠فيما يتعلق بمضيق هرمز، مع مناقشة تفاصيل التدريبات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن تجري التدريبات العسكرية المشتركة السنوية (درع الحرية أولتشي) في الفترة من 17 إلى 27 أغسطس (آب)، بمشاركة نحو 18 ألف فرد من القوات المسلحة الكورية الجنوبية. وقال مسؤولون قبل أيام إن من المتوقع أن تشمل التدريبات عمليات لمواجهة الطائرات المسيّرة وتعطيل إشارات نظام تحديد المواقع العالمي والهجمات السيبرانية، وذلك للتكيف مع القدرات المتطورة لكوريا الشمالية.

وأشار ترمب أيضاً إلى موقف كوريا الجنوبية من الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران.

وكتب: «على الرغم من أن الأمر غير مرتبط إلى حد ما، سألت في الآونة الأخيرة رئيس كوريا الجنوبية عما إذا كانوا يرغبون في الانضمام إلينا في نزع السلاح النووي من إيران، فردوا قائلين: (لا، شكراً)!».

ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب من «رويترز» للحصول على مزيد من المعلومات حول طلب ترمب بتقليص التدريبات العسكرية، كما لم ترد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون).

وتندد بيونغ يانغ بشكل دوري بالتدريبات الأميركية - الكورية الجنوبية باعتبارها استعدادات لغزو.

وأطلقت كوريا الشمالية، يوم الأربعاء الماضي، صاروخاً باليستياً من ساحلها الشرقي باتجاه بحر اليابان، وفقا لما أعلنه الجيشان الكوري الجنوبي والياباني، وذلك بعد ستة أيام من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً قصير المدى مماثلاً في السادس من أغسطس (آب).

وصرّح مسؤولون عسكريون أميركيون بأن القوات الكورية الشمالية، التي قاتلت إلى جانب روسيا في غزوها لأوكرانيا، اكتسبت خبرة من هذا الصراع، بما في ذلك الاستخدام المتزايد للأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية والعمليات السيبرانية.

وأعلنت أوكرانيا الأسبوع الماضي أن صواريخ من صنع كوريا الشمالية استخدمت في هجوم صاروخي باليستي روسي على مصنع للصلب في زابوريجيا، أسفر عن مقتل سبعة عمال وأجبر المصنع على وقف الإنتاج.


آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
TT

آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)

بقي آلاف الأشخاص الذين أخلوا منازلهم ينتظرون المساعدات، غداة الزلزال القوي الذي ضرب جزيرة فلوريس في شرق إندونيسيا موقعا 53 قتيلاً وعشرات الجرحى وملحقاً أضراراً بمئات المباني.

وأخلى نحو 5 آلاف شخص منازلهم جراء الزلزال بقوة 7.7 درجة الذي هز الجزيرة، صباح السبت، وأعقبته 341 هزة ارتدادية، وفق ما أعلن الناطق باسم «الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث» بيرتون سوار بيليتا بانجايتان.

وبقي سكان بعض المناطق من دون كهرباء أو وسائل للاتصال، بينما تبقى طريق واحدة على الأقل مخصصة للوصول الطارئ إلى المنطقة، غير سالكة. وقال عمري (55 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد: «نحن بحاجة إلى طعام وماء ودواء وحفاضات للأطفال».

خيمة مؤقتة بعد انهيار المنزل بالزلزال في شرق إندونيسيا (رويترز)

وأوضح الرجل المتحدر من نانغاهالي على الساحل الشمالي لفلوريس، أنه انتظر 24 ساعة على المرتفعات بعد الكارثة، على التل نفسه الذي لجأت إليه نورهدايتي.

وقالت نورهدايتي البالغة 55 سنة: «ما زلتُ مذعورة، قلبي يخفق بشدة كلما تذكرتُ الهزة... ركضنا إلى هنا...أشعر بخوف شديد الآن، ما زلتُ أعاني من صدمة زلزال 1992. لا أجرؤ على العودة إلى المنزل». وأضافت: «آمل أن توزّع الحكومة قريباً المساعدات علينا».

كانت فلوريس قد تعرضت عام 1992 لزلزال بقوة 7.7 درجة، تسبب بتسونامي، وأودى بحياة نحو 2500 شخص. وأفادت أحدث حصيلة رسمية أعلنتها «الوكالة الوطنية للبحث والإنقاذ»، الأحد، بمقتل 51 شخصاً على الأقل، وإصابة 132 بجروح.

وأشار بيرتون إلى إصابة 101 شخص من سكان فلوريس على الأقل. وقال في بيان: «بالإضافة إلى الخسائر في الأرواح، تسبب الزلزال بأضرار مادية شلّت الحياة اليومية للسكان».

مبانٍ دمرها الزلزال (أ.ب)

وحُدّد مركز الزلزال شمال جزيرة فلوريس السياحية التي تتميز بمبانٍ منخفضة. وهُرع السكان إلى المناطق المرتفعة مع انحسار مياه البحر، وهو ما قد ينذر بحدوث تسونامي. ورُفع الإنذار سريعاً، لكن السلطات حضت السكان على عدم العودة إلى المباني المتضررة خوفاً من أن تنهار جراء الهزات الارتدادية.

وبحسب أجهزة الإنقاذ، أصيب 914 منزلاً بأضرار جسيمة، بينما لحقت أضرار طفيفة بمئات المنازل الأخرى، كما تضررت عشرات المباني الرسمية من بينها 93 منشأة تعليمية، و36 منشأة صحية، و38 مبنى حكومياً. وأعلن بيرتون أن حكومة نوسا تينغارا الشرقية، حيث تقع فلوريس، تُعدّ مرسوماً يعلن حالة الطوارئ في المنطقة لـ14 يوماً.

مبانٍ حكومية تضررت بشدة (أ.ب)

وأكد «الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» أن الاستعدادات جارية لتقديم المساعدة لآلاف النازحين المقيمين في ملاجئ مؤقتة. وأرسلت الحكومة 50 ألف حزمة مساعدات، تُعادل 275 طناً من المساعدات الإنسانية. وعرض الاتحاد الأوروبي توفير أقمار «كوبرنيكوس» لمراقبة الأرض للمساعدة على عمليات الاستطلاع، وتحديد مواقع أي ضحايا.

وتشهد إندونيسيا، الواقعة على حزام النار في المحيط الهادئ، نشاطاً زلزالياً كبيراً. وشهدت عام 2004 واحداً من أعنف الزلازل في تاريخها بلغت قوته 9.1 درجة، وقع قبالة سواحل جزيرة سومطرة (غرب) وتسبب بموجة تسونامي هائلة أوقعت 170 ألف قتيل عبر الأرخبيل ونحو 50 ألف قتيل في الدول المجاورة.