الملك محمد السادس: الاقتصاد المغربي صمد رغم الظروف الدولية الصعبة

العاهل المغربي: استضافتنا لمؤتمر المناخ نوفمبر المقبل اعتراف دولي بجهودنا في تحقيق الأهداف الإنمائية العالمية

العاهل المغربي الملك محمد السادس (أ.ب) - أحد مصانع السيارات في المغرب (أ.ف.ب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (أ.ب) - أحد مصانع السيارات في المغرب (أ.ف.ب)
TT

الملك محمد السادس: الاقتصاد المغربي صمد رغم الظروف الدولية الصعبة

العاهل المغربي الملك محمد السادس (أ.ب) - أحد مصانع السيارات في المغرب (أ.ف.ب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (أ.ب) - أحد مصانع السيارات في المغرب (أ.ف.ب)

قال العاهل المغربي الملك محمد السادس، إن الاقتصاد المغربي أظهر قدرة واضحة على الصمود رغم الظرفية الدولية الصعبة على العموم، مشيرا إلى أن ذلك تم «بفضل الأوراش الكبرى التي أطلقناها منذ بداية هذا القرن، والمجهودات التي ما فتئنا نبذلها دون كلل أو ملل؛ من أجل صيانة المكتسبات وتحقيق المزيد من المنجزات».
وأبرز العاهل المغربي في رسالة وجهها، أول من أمس (الخميس)، إلى المشاركين في أشغال الدورة الأربعين لاجتماع محافظي البنوك المركزية ومؤسسات النقد في الدول العربية، التي تلاها عبد اللطيف الجواهري، محافظ بنك المغرب (البنك المركزي)، الإصلاحات التي قام بها المغرب في السنوات الأخيرة، والتي شملت الإطار المؤسساتي، ومنظومة العدالة والجهوية المتقدمة ومناخ الأعمال، فضلا عن المبادرة إلى إصلاح نظام دعم أسعار الاستهلاك؛ وهو ما مكّن من تصحيح وضعية المالية العمومية وتوفير حيز مالي للاستثمار الاقتصادي وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية لفائدة الفئات الأكثر هشاشة.
وأضاف ملك المغرب، إنه من أجل تعزيز هذا التصحيح وتحسين الرؤية الاستشرافية للمالية العمومية وشفافيتها: «تم اعتماد قانون تنظيمي جديد للمالية دخل حيز التنفيذ ابتداء من سنة 2016، كما واصلت السلطات الوصية على الصعيدين النقدي والمالي، جهودها الرامية إلى تحديث النظام المالي الوطني وتعميقه؛ لجعل السياسة النقدية للمملكة تتماشى مع أفضل الممارسات المعمول بها دوليا مع مواصلة نهج سياسة تيسيرية لدعم تمويل النسيج الاقتصادي، خاصة المقاولات الصغيرة جدا والمتوسطة».
وأشار الملك محمد السادس إلى أن بنك المغرب، وضع بتنسيق مع باقي السلطات الرقابية، إطارا قانونيا وآلية لحل الأزمات، حيث يواصل تعديل منظومة الرقابة المصرفية لتتوافق مع المعايير الدولية ومواكبة التوسع الخارجي للبنوك المغربية الموجودة حاليا في 30 بلدا أجنبيا.
وأبرز العاهل المغربي تمكن النظام المالي الوطني من تحقيق نتائج إيجابية في التقييم المشترك، الذي أنجزه صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في أبريل (نيسان) 2015، والذي أكد بشكل خاص على تماسك النظام البنكي المغربي، كما أكد بهذا الخصوص، أن الإصلاحات التي تم القيام بها، وما ينعم به المغرب من استقرار سياسي وأمني، مكّن المملكة من تعزيز مكانتها لدى شركائها الدوليين ووكالات التصنيف والمستثمرين الأجانب، مبرزا «أن اتفاق خط الوقاية والسيولة الذي تم تجديده أخيرا للمرة الثالثة مع صندوق النقد الدولي، واستمرار التدفقات المهمة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، المتأتية في جزء كبير منها من أشقائنا في مجلس التعاون الخليجي، هي انعكاس لهذه الصورة الإيجابية التي يحظى بها المغرب».
وسجل العاهل المغربي، أن ما حققه المغرب من منجزات مهمة يبعث على الاطمئنان فيما يتعلق بالخيارات المعتمدة في سياسة المملكة الخارجية، ودعم توجه المغرب في مواصلة سياسة الانفتاح على منطقته وعلى العالم، مشيرا إلى أن عدد البلدان «التي تربطنا بها اتفاقيات للتبادل الحر بلغ 56 بلدا، وعلى رأسها الكثير من البلدان العربية الشقيقة».
وفي إطار هذا التوجه، يقول ملك المغرب إنه «تم إطلاق مشروع طموح لجعل الدار البيضاء قطبا ماليا إقليميا يربط أفريقيا بباقي بلدان العالم»، مبرزا أن آخر تصنيف عالمي للمراكز المالية يشير إلى أن القطب المالي للدار البيضاء يتبوأ المركز الثالث والثلاثين عالميا، والأول أفريقيا.
في سياق ذي صلة، توقف العاهل المغربي في رسالته عند التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية المتسارعة وغير المتوقعة التي يشهدها العالم، مؤكد أنها «تضع السلطات العمومية، بصفة عامة، والمؤسسات النقدية بصفة خاصة أمام تحديات كبيرة».
واعتبر العاهل المغربي أن توافر الموارد البشرية المؤهلة والقادرة على الاستباق والاستجابة بفاعلية للظروف والمتغيرات يعد شرطا ضروريا للتغلب على هذه التحديات: «فالرأسمال البشري يشكل عاملا حاسما في ثروات بلداننا ومكونها الأساسي»، مشيرا إلى أن هذا ما خلصت إليه بالفعل الدراسة التي عهد بإنجازها إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وإلى بنك المغرب: «والتي دعونا من خلالها إلى جعل الرأسمال غير المادي في صلب أولويات السياسات العمومية».
وشدد الملك محمد السادس على أن التحديات الاقتصادية الآنية «لا ينبغي أن تحجب عنا الرهانات المتعلقة باستدامة تنميتنا ومستقبل الأجيال القادمة، والتي تشكل المحور الرئيس لالتزامات الدول في إطار أهداف التنمية المستدامة، والتي تجدد وتوسع نطاق الأهداف الإنمائية للألفية والمجهودات الدولية لمكافحة التغيرات المناخية»، وأبرز العاهل المغربي أن هذا التوجه هو الذي ما فتئ المغرب يعمل على الانخراط في إطاره، مضيفا: «وما استضافتنا لمؤتمر المناخ (كوب 22) في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بمدينة مراكش إلا تجسيد لهذا الخيار واعتراف دولي بما نبذله من جهود في هذه الميادين».
واستحضر ملك المغرب في رسالته التحولات الكبيرة التي شهدها العالم والإقليم منذ اجتماع مجلس محافظي البنوك المركزية ومؤسسات النقد في الدول العربية بمدينة مراكش سنة 2008، مشيرا إلى أن الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية، التي كانت آنذاك في بداياتها: «استمرت لفترة أطول مما كان منتظرا، وكانت أعمق مما كان متوقعا، ولم تقتصر فقط على القطاع المالي، بل امتدت أيضا إلى الاقتصاد بمعناه الواسع».
وقال الملك محمد السادس، وبعد مرور ما يناهز عقدا من الزمن، ورغم الإصلاحات الكبيرة التي بادر المجتمع الدولي إلى إطلاقها لمواجهة هذه الأزمة، لا تزال تداعياتها ترخي بظلالها على الاقتصاد العالمي، ففي الكثير من البلدان المتقدمة، ظل النمو بطيئا والبطالة متنامية، ولا سيما في صفوف الشباب، كما أن الدين العمومي بلغ مستويات مرتفعة وباتت الأنظمة المصرفية في وضعية لا تخلو من هشاشة، بينما تعاني الاقتصادات الصاعدة عموما بعض الصعوبات، إن لم يكن بعضها يمر بمرحلة ركود.
وسجل العاهل المغربي، أنه بالإضافة إلى الآثار المترتبة على الأزمة العالمية، شهدت المنطقة العربية في السنوات الأخيرة الكثير من التحولات السياسية والاجتماعية: «ففي بعض بلداننا، ما زالت الصراعات السياسية وتدهور الأوضاع الأمنية وتصاعد الإرهاب تقـوض المؤسسات وتدمر الاقتصاد وتهدد سلامة المواطنين، كما أن انخفـاض أسعار النفط، منذ يونيو (حزيران) 2014، شكل ضغطا كبيرا على اقتصادات الكثير من البلدان المصدرة للنفط؛ مما أدى، على الخصوص، إلى تقليص الحيز المالي الموجه للاستثمار الاقتصادي والاجتماعي».
غير أنه مما يثلج الصدر في المقابل، يضيف العاهل المغربي «ما أبانت عنه بعض الاقتصادات العربية من قدرة على التكيف مع هذه التطورات، بفضل ما اتخذته من إصلاحات هيكلية جريئة، وما اعتمدته من سياسات لتنويع نسيجها الاقتصادي».
وبعد أن عبر الملك محمد السادس عن ارتياحه لما حققته السلطات والمؤسسات النقدية العربية من تقدم ملحوظ على درب تعبئة الموارد اللازمة لتمويل التنمية الاقتصادية والاجتماعية لبلداننا، دعاها إلى المزيد من اليقظة من أجل تدبير أفضل للتفاعلات القائمة بين وظيفتها التقليدية ومسؤولياتها الجديدة، ذات الصلة بالاستقرار المالي.
وخلص العاهل المغربي إلى أن هذه التطورات، بكل تداعياتها: «تؤكد أن اجتماعكم ينعقد في سياق خاص، وكما هو الشأن في الكثير من البلدان الأخرى عبر العالم، فإن الأفعال المرجوة من السلطات النقدية العربية والآمال المعلقة عليها تبقى كبيرة جدا، وإننا لعلى يقين بأن توحيد جهودكم سيساهم في توظيف تنوع اقتصاداتنا وتكاملها؛ بغية تحقيق الهدف الذي ما نزال نصبـو إليه، والمتمثل في بناء كتلة اقتصادية عربية قوية ومزدهرة».
من جهته، دعا محافظ بنك المغرب إلى تعزيز التعاون العربي وتبادل الخبرات والتجارب في المجال الاقتصادي، لمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية والسياسية.
وقال الجواهري، في تصريح صحافي على هامش الاجتماع، إن «الظرفية الصعبة التي يمر منها العالم العربي على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية، تحتم ضرورة تعزيز العمل العربي المشترك وتنسيق السياسات الاقتصادية بشكل يدعم استقرار الاقتصاد ويعطي دفعة مستدامة للنمو الاقتصادي».
وأكد أن المغرب يبذل جهودا جبارة للدفع بالتعاون العربي في المجالين الاقتصادي والمالي، مضيفا أن الظرفية الخاصة التي تجتازها كل الأقطار العربية «تضعنا أمام مرحلة انتقالية يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار».
وأكد أن المملكة المغربية تحاول في هذا الإطار، الدفع بنظام المدفوعات وخلق نظام موحد للرقابة والمقاييس وتوحيد العمل العربي فيما يخص المصارف والبنوك المركزية على الأقل، وأشار أيضا إلى أن تهاوي أسعار النفط منذ يونيو 2014، ومخلفات الأزمة المالية العالمية، كان لها تداعيات سلبية على التوازن المالي والمالية العمومية لهذه الدول، والتي اتخذت تدابير عدة لإعادة التوازنات والحفاظ عليها على المدى المتوسط، إضافة إلى إعادة النظر في نموذجها الاقتصادي والتنموي.
وستتم خلال الاجتماع الذي ينظمه بنك المغرب بتعاون مع صندوق النقد العربي، بحضور كبار المسؤولين من صندوق النقد الدولي، مناقشة التطورات الاقتصادية والمالية الإقليمية والدولية، وتقرير أمانة مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية ومسودة التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2016، وتوصيات وأعمال كل من اللجنة العربية للرقابة المصرفية واللجنة العربية لنظم الدفع والتسوية واللجنة العربية للمعلومات الائتمانية، كما يناقش الاجتماع توصيات وأعمال كل من فريق العمل الإقليمي لتعزيز الشمول المالي في الدول العربية وفريق عمل الاستقرار المالي، إلى جانب طرح عدد من أوراق العمل والتقارير التي تتناول «القواعد العامة لفتح الحساب المصرفي»، و«سلامة وأمن المعلومات المصرفية الإلكترونية»، و«المعايير الدولية للتقارير المالية وانعكاساتها على الرقابة المصرفية»، و«الإطار القانوني لحماية مستهلكي الخدمات المالية»، و«قياس مؤشرات الشمول المالي في الدول العربية»، و«توافق السياسات الاحترازية والسياسات الاقتصادية الكلية»، وكذا «آلية ومؤشرات الإنذار المبكر».
وعلى المستوى التقني، يتضمن جدول أعمال الاجتماع مجموعة من النقاط، من جملتها نظام المدفوعات بالبلدان العربية ونظام المراقبة وآليات دعم الاستقرار الاقتصادي.
بدوره، قال المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، عبد الرحمن بن عبد الله الحميدي، إن الدول العربية مدعوة إلى بذل جهد أكبر لتعزيز مساهمة القطاع الخاص في توليد الناتج وخلق فرص للعمل، في بيئة دولية وإقليمية تشهد الكثير من التحديات.
وأوضح الحميدي، في كلمة خلال افتتاح أشغال الدورة الأربعين لاجتماع محافظي البنوك المركزية ومؤسسات النقد في الدول العربي، أن جهود ومساعي استعادة مسار التنمية والارتقاء بمعدلات النمو الشامل القابل للاستمرار بالعالم العربي، لا تزال تواجه تحديات جمة في ظل التطورات والمستجدات الاقتصادية الإقليمية والدولية.
وأكد أن هذه التحديات تأتي في ظرفية لا يزال فيها الاقتصاد العالمي تحت وطأة ضعف معدلات النمو الاقتصادي، خاصة بالدول النامية وبالأسواق الناشئة، إضافة إلى تراجع أسعار السلع الأساسية وضعف الطلب الداخلي والخارجي، والتقلبات في الأسواق المالية، وكذا التحديات المرتبطة بالبيئة الداخلية المتمثلة في الحاجة إلى مزيد من الإصلاحات الهيكلية، وتنسيق أطر السياسات الاقتصادية الكلية بشكل يدعم استقرار الاقتصاد الكلي.
كما شدد على ضرورة الاهتمام بالمقاولات الصغرى والمتوسطة، وتعزيز دورها في عملية التوظيف، والدفع بالقطاع الخاص إلى أخذ زمام المبادرة في دعم الاقتصادات المحلية والرفع من وتيرة النمو. وأضاف، أن مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية عمل، في هذا السياق، على إنجاز جزء كبير من الأهداف الاستراتيجية المحددة لسنتي 2015 و2016، والمتمثلة، بالأساس، في الارتقاء بأنشطة وبرامج دعم الإصلاحات التي تعزز الاستقرار الاقتصادي الكلي بالدول العربية، وتوسيع برامج ومبادرات القطاع المالي والمصرفي، وتعزيز فرص الوصول للتمويل والخدمات المالية.
ورغم رصد توقعات تفيد بتحقيق الاقتصادات العربية لمعدل نمو يقدر بـ2.6 في المائة خلال العام الحالي، أكد أن هذه الوتيرة تبقى دون المستوى الذي يمكن الدول العربية من تحقيق تقدم على صعيد خفض نسب البطالة والفقر؛ وذلك لكون ارتفاع معدلاتها لدى الشباب والنساء، يعد أحد أهم التحديات الاقتصادية التي تواجه المنطقة العربية.
ولم يفت المتحدث التنويه بجهود وسياسات الإصلاح الاقتصادي والمالي التي باشرتها بعض الدول، مستفيدة من تنامي توقعات تحسن أسعار النفط، وتحسن الطلب العالمي سواء من الاقتصادات المتقدمة أو الناشئة.



مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.