معضلة روني.. الصداع الأكبر في رأس مورينهو

اللاعب الذي تغنت باسمه الجماهير يدفع الآن ثمن سنوات تألقه

فترة صعبة يمر بها روني حاليا (إ.ب.أ) - روني تعلم الكثير تحت قيادة أليكس فيرغسون («الشرق الأوسط») - روني يحتفل بهدف من ثلاثيته في مرمى فناربخشه في مباراته الأولى مع يونايتد قبل 12 عاما («الشرق الأوسط»)
فترة صعبة يمر بها روني حاليا (إ.ب.أ) - روني تعلم الكثير تحت قيادة أليكس فيرغسون («الشرق الأوسط») - روني يحتفل بهدف من ثلاثيته في مرمى فناربخشه في مباراته الأولى مع يونايتد قبل 12 عاما («الشرق الأوسط»)
TT

معضلة روني.. الصداع الأكبر في رأس مورينهو

فترة صعبة يمر بها روني حاليا (إ.ب.أ) - روني تعلم الكثير تحت قيادة أليكس فيرغسون («الشرق الأوسط») - روني يحتفل بهدف من ثلاثيته في مرمى فناربخشه في مباراته الأولى مع يونايتد قبل 12 عاما («الشرق الأوسط»)
فترة صعبة يمر بها روني حاليا (إ.ب.أ) - روني تعلم الكثير تحت قيادة أليكس فيرغسون («الشرق الأوسط») - روني يحتفل بهدف من ثلاثيته في مرمى فناربخشه في مباراته الأولى مع يونايتد قبل 12 عاما («الشرق الأوسط»)

أقر مسؤولو نادي مانشستر يونايتد تغييرات كبيرة في أسلوب إعداد المؤتمرات الصحافية منذ فترة، فعلى مدار السنوات العشر الماضية تقريبًا، كان هناك ميل دائم للتحفظ أمام الكاميرات، وكان المدربون يحرصون على الحفاظ على رباطة جأشهم أمام الكاميرات، والتزام الحذر بخصوص التصريحات التي يطلقونها، مع تعمدهم إلى إخفاء أو على الأقل التقليل مما يشعرون به حقًا. بوجه عام، بدا هذا العالم أكثر ارتباطًا بالعلاقات العامة عن أي وقت مضى. ومع هذا، كان الأمر أكثر إمتاعًا بكثير فيما مضى عندما كان سير أليكس فيرغسون يعقد مؤتمرات صحافية موجزة منفصلة، ويجري إغلاق الكاميرات كي يتمكن من الانطلاق في الحديث بعفوية، وكشف جزءًا من شخصيته الحقيقية والدخول في موجات من الغضب التي يتعذر على المرء تصديقها.
وبالتأكيد لم يكن فيرغسون يتحايل في الرد على الأسئلة المطروحة عليه عندما يتعلق الأمر بواين روني ونوبات الغضب التي تجتاح إليه من حين لآخر (لم يكن أداؤه داخل الملعب آنذاك محل تساؤلات). على سبيل المثال، عندما فتح اتحاد كرة القدم تحقيقًا مع روني لدفعه يده بوجه تال بن حاييم، لاعب بولتون وأندررز في ذلك الوقت، سيطرت حالة من الغضب العارم على فيرغسون لإثارتنا هذا الموضوع أمامه ذلك اليوم لدرجة دفعته لإطلاق 22 كلمة بذيئة بوجوهنا أشبه بقذائف مدفع سريع الطلقات على مدار ما يقرب من 45 ثانية. وانتهى ذلك المؤتمر الصحافي بتلويحه غاضبًا بذراعه في الهواء باتجاه أشرطة التسجيل على طاولته على نحو دفعها لمسافة 10 أقدام لترتطم بالحائط. وكانت آخر كلماته لنا قبل أن يشير بيده باتجاه الباب ليطردنا: «لقد دفعتوني لأن أفقد أعصابي».
كان هذا المشهد ليجتذب عددًا كبيرًا من المشاهدين لو أنه جرى تسجيله تلفزيونيًا. أما الآن، فأصبح يتعين على جوزيه مورينهو ممارسة قدر أكبر من ضبط النفس، بعدما جلس على المقعد ذاته، الذي كان يجلس عليه فيرغسون من قبل، خصوصًا في وقت من حياة روني المهنية يكتشف خلاله، مثلما الحال مع أغلب الرياضيين في لحظة ما من مسيرتهم، أن السن أصبحت خصمه الأخطر الآن.
وسيذكر التاريخ روني باعتباره الرجل الذي وضع نصب عينيه الرقم القياسي لسير بوبي تشارلتون في عدد الأهداف التي أحرزها.. 249 هدفًا باعتباره الهداف الأول بتاريخ النادي. كما أنه تفوق بالفعل على تشارلتون وحل محله باعتباره الهداف رقم واحد في تاريخ المنتخب الإنجليزي، ويقف على بعد 9 مباريات دولية فقط عن الرقم القياسي لحارس المرمى بيتر شيلتون البالغ 125 مباراة، إضافة لحصده خمس بطولات للدوري الممتاز، وبطولة واحدة بدوري الأبطال، وبطولة واحدة لكأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، وبطولتي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. وأيًا ما كان رأيك في أداء روني الحالي، وبغض النظر عن طول الفترة التي اشتاقت خلالها جماهير مانشستر يونايتد لأن تلمس قدمه الكرة، تظل الحقيقة أن تماثيل ونصبًا تذكارية شيدت من أجل لاعبين حققوا إنجازات أقل، بما في ذلك داخل مانشستر يونايتد.
في الوقت ذاته، فإنه ليس هناك حكمة من وراء الادعاء بأن كل شيء على ما يرام في وقت تحول روني إلى محط جدال عام على مستوى البلاد، ولن أكون مندهشًا لو أن مورينهو يشعر حقيقة الأمر بقلق أكبر بكثير عما يبديه. يكمل روني عامه الـ31 الشهر المقبل، وهي سن ليست كبيرة بأي حال من الأحوال. في الواقع، يصغر روني كريستيانو رونالدو بثمانية شهور. تجدر الإشارة إلى أن تيدي شيرينغهام كان في الـ33 من عمره عندما سجل هدف الفوز في نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا لصالح مانشستر يونايتد عام 1999، علاوة على أن غياب روني عن مباراة فريقه أمام فريق فينورد الهولندي في الدوري الأوروبي الأسبوع الماضي التي انتهت بهزيمة يونايتد، أثر على أداء زميله زلاتان إبراهيموفيتش، الذي تفصله بضعة أسابيع عن عيد ميلاده الـ35.
ومع ذلك، فإن الوضع داخل عالم كرة القدم ليس ببساطة مقارنة عمر شخص ما بآخر. لقد كان روني في الـ16 عندما شارك للمرة الأولى بالدوري الإنجليزي الممتاز عام 2002، ومنذ ذلك الحين لم يمر موسم للدوري الممتاز دون أن يشارك في 42 مباراة على الأقل. كانت تلك مسيرة طويلة، ويعلم الله وحده حجم المصاعب التي مر بها. وسواء عاجلاً أم آجلاً، كان سيدفع روني الثمن. من جانبه، صاغ ديك ألن، لاعب البيسبول السابق، الفكرة على نحو بليغ بقوله: «جسمك أشبه بقطعة من الصابون - كلما زاد استهلاكك له يبلى».
إلا أن هذا لا يعني أن روني الآن في الوقت المناسب لإعلان اعتزاله. ومع ذلك، تبقى هناك تساؤلات مشروعة حول ما إذا كان لا يزال قادرًا على تحقيق الفوز في المباريات المهمة. وإذا لم يكن مورينهو قلقًا حقًا بخصوص مستوى أداء روني، فإنه ينبغي عليه ذلك. كان باستطاعة النسخة القديمة من روني إسقاط الأندية الكبرى من فوق عروشها، أما النسخة الحديثة منه فتبذل قصارى جهدها الآن في مواجهة أندية أقل مستوى. ومن جانبي، أعتقد أن مدرب المنتخب الإنجليزي يدرك هو الآخر هذه الحقيقة.
جدير بالذكر أنه في إطار سيرته الذاتية، كتب سام ألاردايس أن «معظم اللاعبين يقدمون أفضل أداء لهم على امتداد عقد فقط. إذا انضممت إلى الفريق الأول في عمر الـ17، عادة ما يبدأ أداؤك في التراجع في عمر الـ27. ورغم وجود استثناءات لهذا الأمر، فإنها ليست بالكثيرة. وعلى امتداد تلك السنوات الـ10، يعاني جسد اللاعب، خصوصًا إذا كنتَ لاعبًا دوليًا. وتبدو مسألة تداعي الجسد»، مؤكدة: عندما «تفكر بالأمر في صورة معادلة، 60 مباراة على مدار 10 سنوات، مع الحصول على ثلاثة أو أربعة أسابيع فقط إجازة كل صيف».
وأشار ألاردايس إلى جو كول كمثال لتوضيح وجهة نظره، وخلص إلى أنه «قد تعرض للإنهاك والاستنزاف»، واستطرد موضحًا: «كان في الـ17 فقط من عمره عندما شارك للمرة الأولى بالدوري الممتاز، وكان قد لعب 150 مباراة لحساب وستهام بحلول وقت بلوغه الـ21».
ومع ذلك، يبقى هذا المثال بعيدًا للغاية عن روني، ذلك أنه وقت إتمامه الـ21 من عمره، كان روني قد تجاوز بكثير 200 مشاركة مع ناديه والمنتخب. اليوم، يقف رصيده من المشاركات عند مشاركة 718. كما أن روني يختلف عن ريان غيغز، فهو صاحب بنية بدنية مختلفة، وعاش على نحو مختلف، وخلال سنوات تألقه كان يبدي قدرته على التفوق على خصومه عبر إظهار مستويات استثنائية من القوة والمثابرة البدنية.
وقد تجلى ذلك ليلة 20 أبريل (نيسان) 2010 عندما واجه مانشستر يونايتيد بايرن ميونيخ في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا، وأسفرت مواجهة الذهاب هذه في بافاريا عن فوز بايرن ميونيخ بهدفين مقابل هدف ليونايتد. وتعالت صيحات المناشدة لروني كي يشارك في مباراة الإياب، رغم إصابته بتمزق في أربطة الكاحل. وقد يتذكر القراء جميعًا مشاعر الصدمة والذهول التي سيطرت على الجميع لدى إعلان اسم روني بين التشكيل الأساسي في مباراة الإياب بعد أسبوع واحد من مشاركته في مباراة الذهاب (رغم أن التشخيص الطبي أكد ضرورة ابتعاده عن الملاعب لفترة تصل إلى ثلاثة أسابيع).
داخل الملعب، تقيدت حركة روني واقتصرت على الجري في خطوط مستقيمة. واضطر المدرب لإحلال آخر محله بعد 10 دقائق من بداية الشوط الثاني، وغاب عن المباراة التالية في الدوري أمام بلاكبيرن. أما الأمر الذي ربما لا يعرفه الكثيرون أن روني، الذي يبدي أحيانًا درجات مذهلة من الإيثار، وافق على المشاركة رغم أنه كان لا يزال يسير بعكازين ويرتدي حذاءً حمائيًا لقدمه في طريقه إلى ملعب أولد ترافورد. ولكم أن تقارنوا ذلك بما أشيع داخل غرفة تبديل ملابس لاعبي مانشستر يونايتد، الموسم الماضي، حول تعمد انسحاب أحد اللاعبين من مباراة ما لمجرد أنها «لا تروق له»، ليفاجئ زملاءه به يتدرب بصورة طبيعية تمامًا في اليوم التالي مباشرة.
ومنذ ذلك الحين، يرتدي روني أربطة حول ذلك الكاحل الأيمن، وهذه هي واحدة من التفاصيل التي يميل الكثيرون لإغفالها عندما تتحول الآراء ضده. ربما كان روني سيئ الحظ لتزامن الأعوام الـ14 التي شارك خلالها في الدوري الممتاز مع عصر شبكات التواصل الاجتماعي. واللافت أن شبكة الإنترنت تعج بعد كل مباراة بفيديوهات تجمع كل الأخطاء التي اقترفها خلال المباراة. وأظهر أحد هذه الفيديوهات فقدان قائد المنتخب الإنجليزي الكرة ثلاث مرات متتالية أمام هال سيتي، وبالفعل كان أداؤه في هذه المواقف سيئا للغاية، إلا أن أحدًا لم يتذكر الكرة التي مررها ببراعة لماركوس راشفورد ليسجل بها هدف الفوز في وقت متأخر من المباراة.
وبالمثل، يبدو أن إسهام روني في الفوز بنهائي بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم الموسم الماضي قد أسقطه منتقدوه عمدًا من ذاكرة التاريخ، رغم أن الكثيرين منهم من مشجعي ناديه. ومنذ فترة ليست بالبعيدة، تساءل الكاتب سام بيلغر: «لماذا يبقى روني غير محبوب من قبل الكثير للغاية من مشجعي مانشستر يونايتد؟» - سؤال تصعب الإجابة عنه.
ولا شك أنه من بين كل المآزق الفنية التي تواجه مورينهو بعد تلقيه ثلاث هزائم متتالية في كل المسابقات ستكون معضلة مستقبل وين روني قائد الفريق هي الأكثر إلحاحًا. ولم يقدم قائد إنجلترا، الذي يشغل مركزا في منتصف الملعب هذا الموسم، دورا محوريا في تشكيلة واجهت صعوبة في اللعب بروح الفريق وظهر بشكل هزيل في الخسارة 3 - 1 أمام واتفورد في الجولة الخامسة من المسابقة، لتتعالى أصوات تطالب باستبعاده.
وأطلق روني تسديدة واحدة ولم يلعب تمريرة بينية واحدة وصنع فرصتين فقط رغم تنفيذ تسع ركلات ركنية وركلات ثابتة خلال اللقاء.
ولم يكن الأداء الدفاعي لروني على المستوى المطلوب، إذ إنه أوقف فرصتين فقط للمنافس خلال 90 دقيقة، وكانت أولويته على ما يبدو الدخول أكثر من مرة في جدل مع الحكم مايكل أوليفر. وكتب جيم وايت أحد المتابعين المخضرمين ليونايتد: «أدرك أليكس فيرغسون واقع الأمر قبل أكثر من ثلاث سنوات.. لم يعد وين روني يستحق مكانا في مانشستر يونايتد»، وأضاف: «لا يتميز بسرعة البديهة فضلا عن بطء تحركاته.. يونايتد فريق يبدو وكأنه يتحرك ببطء شديد والسبب الأكبر في هذا يكمن في استمرار الاعتماد على لاعب يعتمد على سمعته في أكثر المراكز أهمية».
ولم يخش مورينهو قط تبعات اتخاذ قرارات صعبة خلال مسيرته كمدرب ويحتاج لاتخاذ قرار صعب آخر بخصوص بروني. ولعب روني دورا حيويا في خط هجوم يونايتد منذ أن سجل ثلاثية من الأهداف في مرمى فناربخشه في مباراته الأولى مع الفريق الإنجليزي قبل 12 عاما قادمًا من إيفرتون. وخلال السنوات الأخيرة وبعد انخفاض سرعته بدأ مركز روني يتراجع أكثر نحو منتصف الملعب.
ودفع لويس فان غال المدرب السابق ليونايتد بروني في منتصف الملعب في نهاية الموسم الماضي، ولم يترك بصمة تذكر في هذا المركز مع إنجلترا في بطولة أوروبا 2016. واختار مورينهو أن يتبع النهج نفسه بالاعتماد على قدرته على التمرير وخبرته في صناعة فرص للمهاجمين زلاتان إبراهيموفيتش وماركوس راشفورد.
ولكن عدم تحرك روني بالصورة المطلوبة يسهل على المنافسين توقع أسلوب لعب يونايتد وإحباط هجماته، وبالتأكيد لم يجد مورينهو مفرا من التفكير في الاعتماد على أندير هيريرا أو لاعب ارتكاز مثل مورغان شنايدرلين ليتيح حرية التقدم لبول بوغبا. وعبرت جماهير يونايتد عن قلقها بشأن روني عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتعكس المداخلات الهاتفية لبعض المشجعين بالبرامج المتخصصة استياء متزايدًا، وأمام مورينهو أيام قليلة متوترة لدراسة الموقف. ومن غير المرجح أن يكون روني ضمن تشكيلة يونايتد أمام ليستر سيتي في الجولة السادسة من الدوري الإنجليزي اليوم.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.