معضلة روني.. الصداع الأكبر في رأس مورينهو

اللاعب الذي تغنت باسمه الجماهير يدفع الآن ثمن سنوات تألقه

فترة صعبة يمر بها روني حاليا (إ.ب.أ) - روني تعلم الكثير تحت قيادة أليكس فيرغسون («الشرق الأوسط») - روني يحتفل بهدف من ثلاثيته في مرمى فناربخشه في مباراته الأولى مع يونايتد قبل 12 عاما («الشرق الأوسط»)
فترة صعبة يمر بها روني حاليا (إ.ب.أ) - روني تعلم الكثير تحت قيادة أليكس فيرغسون («الشرق الأوسط») - روني يحتفل بهدف من ثلاثيته في مرمى فناربخشه في مباراته الأولى مع يونايتد قبل 12 عاما («الشرق الأوسط»)
TT

معضلة روني.. الصداع الأكبر في رأس مورينهو

فترة صعبة يمر بها روني حاليا (إ.ب.أ) - روني تعلم الكثير تحت قيادة أليكس فيرغسون («الشرق الأوسط») - روني يحتفل بهدف من ثلاثيته في مرمى فناربخشه في مباراته الأولى مع يونايتد قبل 12 عاما («الشرق الأوسط»)
فترة صعبة يمر بها روني حاليا (إ.ب.أ) - روني تعلم الكثير تحت قيادة أليكس فيرغسون («الشرق الأوسط») - روني يحتفل بهدف من ثلاثيته في مرمى فناربخشه في مباراته الأولى مع يونايتد قبل 12 عاما («الشرق الأوسط»)

أقر مسؤولو نادي مانشستر يونايتد تغييرات كبيرة في أسلوب إعداد المؤتمرات الصحافية منذ فترة، فعلى مدار السنوات العشر الماضية تقريبًا، كان هناك ميل دائم للتحفظ أمام الكاميرات، وكان المدربون يحرصون على الحفاظ على رباطة جأشهم أمام الكاميرات، والتزام الحذر بخصوص التصريحات التي يطلقونها، مع تعمدهم إلى إخفاء أو على الأقل التقليل مما يشعرون به حقًا. بوجه عام، بدا هذا العالم أكثر ارتباطًا بالعلاقات العامة عن أي وقت مضى. ومع هذا، كان الأمر أكثر إمتاعًا بكثير فيما مضى عندما كان سير أليكس فيرغسون يعقد مؤتمرات صحافية موجزة منفصلة، ويجري إغلاق الكاميرات كي يتمكن من الانطلاق في الحديث بعفوية، وكشف جزءًا من شخصيته الحقيقية والدخول في موجات من الغضب التي يتعذر على المرء تصديقها.
وبالتأكيد لم يكن فيرغسون يتحايل في الرد على الأسئلة المطروحة عليه عندما يتعلق الأمر بواين روني ونوبات الغضب التي تجتاح إليه من حين لآخر (لم يكن أداؤه داخل الملعب آنذاك محل تساؤلات). على سبيل المثال، عندما فتح اتحاد كرة القدم تحقيقًا مع روني لدفعه يده بوجه تال بن حاييم، لاعب بولتون وأندررز في ذلك الوقت، سيطرت حالة من الغضب العارم على فيرغسون لإثارتنا هذا الموضوع أمامه ذلك اليوم لدرجة دفعته لإطلاق 22 كلمة بذيئة بوجوهنا أشبه بقذائف مدفع سريع الطلقات على مدار ما يقرب من 45 ثانية. وانتهى ذلك المؤتمر الصحافي بتلويحه غاضبًا بذراعه في الهواء باتجاه أشرطة التسجيل على طاولته على نحو دفعها لمسافة 10 أقدام لترتطم بالحائط. وكانت آخر كلماته لنا قبل أن يشير بيده باتجاه الباب ليطردنا: «لقد دفعتوني لأن أفقد أعصابي».
كان هذا المشهد ليجتذب عددًا كبيرًا من المشاهدين لو أنه جرى تسجيله تلفزيونيًا. أما الآن، فأصبح يتعين على جوزيه مورينهو ممارسة قدر أكبر من ضبط النفس، بعدما جلس على المقعد ذاته، الذي كان يجلس عليه فيرغسون من قبل، خصوصًا في وقت من حياة روني المهنية يكتشف خلاله، مثلما الحال مع أغلب الرياضيين في لحظة ما من مسيرتهم، أن السن أصبحت خصمه الأخطر الآن.
وسيذكر التاريخ روني باعتباره الرجل الذي وضع نصب عينيه الرقم القياسي لسير بوبي تشارلتون في عدد الأهداف التي أحرزها.. 249 هدفًا باعتباره الهداف الأول بتاريخ النادي. كما أنه تفوق بالفعل على تشارلتون وحل محله باعتباره الهداف رقم واحد في تاريخ المنتخب الإنجليزي، ويقف على بعد 9 مباريات دولية فقط عن الرقم القياسي لحارس المرمى بيتر شيلتون البالغ 125 مباراة، إضافة لحصده خمس بطولات للدوري الممتاز، وبطولة واحدة بدوري الأبطال، وبطولة واحدة لكأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، وبطولتي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. وأيًا ما كان رأيك في أداء روني الحالي، وبغض النظر عن طول الفترة التي اشتاقت خلالها جماهير مانشستر يونايتد لأن تلمس قدمه الكرة، تظل الحقيقة أن تماثيل ونصبًا تذكارية شيدت من أجل لاعبين حققوا إنجازات أقل، بما في ذلك داخل مانشستر يونايتد.
في الوقت ذاته، فإنه ليس هناك حكمة من وراء الادعاء بأن كل شيء على ما يرام في وقت تحول روني إلى محط جدال عام على مستوى البلاد، ولن أكون مندهشًا لو أن مورينهو يشعر حقيقة الأمر بقلق أكبر بكثير عما يبديه. يكمل روني عامه الـ31 الشهر المقبل، وهي سن ليست كبيرة بأي حال من الأحوال. في الواقع، يصغر روني كريستيانو رونالدو بثمانية شهور. تجدر الإشارة إلى أن تيدي شيرينغهام كان في الـ33 من عمره عندما سجل هدف الفوز في نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا لصالح مانشستر يونايتد عام 1999، علاوة على أن غياب روني عن مباراة فريقه أمام فريق فينورد الهولندي في الدوري الأوروبي الأسبوع الماضي التي انتهت بهزيمة يونايتد، أثر على أداء زميله زلاتان إبراهيموفيتش، الذي تفصله بضعة أسابيع عن عيد ميلاده الـ35.
ومع ذلك، فإن الوضع داخل عالم كرة القدم ليس ببساطة مقارنة عمر شخص ما بآخر. لقد كان روني في الـ16 عندما شارك للمرة الأولى بالدوري الإنجليزي الممتاز عام 2002، ومنذ ذلك الحين لم يمر موسم للدوري الممتاز دون أن يشارك في 42 مباراة على الأقل. كانت تلك مسيرة طويلة، ويعلم الله وحده حجم المصاعب التي مر بها. وسواء عاجلاً أم آجلاً، كان سيدفع روني الثمن. من جانبه، صاغ ديك ألن، لاعب البيسبول السابق، الفكرة على نحو بليغ بقوله: «جسمك أشبه بقطعة من الصابون - كلما زاد استهلاكك له يبلى».
إلا أن هذا لا يعني أن روني الآن في الوقت المناسب لإعلان اعتزاله. ومع ذلك، تبقى هناك تساؤلات مشروعة حول ما إذا كان لا يزال قادرًا على تحقيق الفوز في المباريات المهمة. وإذا لم يكن مورينهو قلقًا حقًا بخصوص مستوى أداء روني، فإنه ينبغي عليه ذلك. كان باستطاعة النسخة القديمة من روني إسقاط الأندية الكبرى من فوق عروشها، أما النسخة الحديثة منه فتبذل قصارى جهدها الآن في مواجهة أندية أقل مستوى. ومن جانبي، أعتقد أن مدرب المنتخب الإنجليزي يدرك هو الآخر هذه الحقيقة.
جدير بالذكر أنه في إطار سيرته الذاتية، كتب سام ألاردايس أن «معظم اللاعبين يقدمون أفضل أداء لهم على امتداد عقد فقط. إذا انضممت إلى الفريق الأول في عمر الـ17، عادة ما يبدأ أداؤك في التراجع في عمر الـ27. ورغم وجود استثناءات لهذا الأمر، فإنها ليست بالكثيرة. وعلى امتداد تلك السنوات الـ10، يعاني جسد اللاعب، خصوصًا إذا كنتَ لاعبًا دوليًا. وتبدو مسألة تداعي الجسد»، مؤكدة: عندما «تفكر بالأمر في صورة معادلة، 60 مباراة على مدار 10 سنوات، مع الحصول على ثلاثة أو أربعة أسابيع فقط إجازة كل صيف».
وأشار ألاردايس إلى جو كول كمثال لتوضيح وجهة نظره، وخلص إلى أنه «قد تعرض للإنهاك والاستنزاف»، واستطرد موضحًا: «كان في الـ17 فقط من عمره عندما شارك للمرة الأولى بالدوري الممتاز، وكان قد لعب 150 مباراة لحساب وستهام بحلول وقت بلوغه الـ21».
ومع ذلك، يبقى هذا المثال بعيدًا للغاية عن روني، ذلك أنه وقت إتمامه الـ21 من عمره، كان روني قد تجاوز بكثير 200 مشاركة مع ناديه والمنتخب. اليوم، يقف رصيده من المشاركات عند مشاركة 718. كما أن روني يختلف عن ريان غيغز، فهو صاحب بنية بدنية مختلفة، وعاش على نحو مختلف، وخلال سنوات تألقه كان يبدي قدرته على التفوق على خصومه عبر إظهار مستويات استثنائية من القوة والمثابرة البدنية.
وقد تجلى ذلك ليلة 20 أبريل (نيسان) 2010 عندما واجه مانشستر يونايتيد بايرن ميونيخ في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا، وأسفرت مواجهة الذهاب هذه في بافاريا عن فوز بايرن ميونيخ بهدفين مقابل هدف ليونايتد. وتعالت صيحات المناشدة لروني كي يشارك في مباراة الإياب، رغم إصابته بتمزق في أربطة الكاحل. وقد يتذكر القراء جميعًا مشاعر الصدمة والذهول التي سيطرت على الجميع لدى إعلان اسم روني بين التشكيل الأساسي في مباراة الإياب بعد أسبوع واحد من مشاركته في مباراة الذهاب (رغم أن التشخيص الطبي أكد ضرورة ابتعاده عن الملاعب لفترة تصل إلى ثلاثة أسابيع).
داخل الملعب، تقيدت حركة روني واقتصرت على الجري في خطوط مستقيمة. واضطر المدرب لإحلال آخر محله بعد 10 دقائق من بداية الشوط الثاني، وغاب عن المباراة التالية في الدوري أمام بلاكبيرن. أما الأمر الذي ربما لا يعرفه الكثيرون أن روني، الذي يبدي أحيانًا درجات مذهلة من الإيثار، وافق على المشاركة رغم أنه كان لا يزال يسير بعكازين ويرتدي حذاءً حمائيًا لقدمه في طريقه إلى ملعب أولد ترافورد. ولكم أن تقارنوا ذلك بما أشيع داخل غرفة تبديل ملابس لاعبي مانشستر يونايتد، الموسم الماضي، حول تعمد انسحاب أحد اللاعبين من مباراة ما لمجرد أنها «لا تروق له»، ليفاجئ زملاءه به يتدرب بصورة طبيعية تمامًا في اليوم التالي مباشرة.
ومنذ ذلك الحين، يرتدي روني أربطة حول ذلك الكاحل الأيمن، وهذه هي واحدة من التفاصيل التي يميل الكثيرون لإغفالها عندما تتحول الآراء ضده. ربما كان روني سيئ الحظ لتزامن الأعوام الـ14 التي شارك خلالها في الدوري الممتاز مع عصر شبكات التواصل الاجتماعي. واللافت أن شبكة الإنترنت تعج بعد كل مباراة بفيديوهات تجمع كل الأخطاء التي اقترفها خلال المباراة. وأظهر أحد هذه الفيديوهات فقدان قائد المنتخب الإنجليزي الكرة ثلاث مرات متتالية أمام هال سيتي، وبالفعل كان أداؤه في هذه المواقف سيئا للغاية، إلا أن أحدًا لم يتذكر الكرة التي مررها ببراعة لماركوس راشفورد ليسجل بها هدف الفوز في وقت متأخر من المباراة.
وبالمثل، يبدو أن إسهام روني في الفوز بنهائي بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم الموسم الماضي قد أسقطه منتقدوه عمدًا من ذاكرة التاريخ، رغم أن الكثيرين منهم من مشجعي ناديه. ومنذ فترة ليست بالبعيدة، تساءل الكاتب سام بيلغر: «لماذا يبقى روني غير محبوب من قبل الكثير للغاية من مشجعي مانشستر يونايتد؟» - سؤال تصعب الإجابة عنه.
ولا شك أنه من بين كل المآزق الفنية التي تواجه مورينهو بعد تلقيه ثلاث هزائم متتالية في كل المسابقات ستكون معضلة مستقبل وين روني قائد الفريق هي الأكثر إلحاحًا. ولم يقدم قائد إنجلترا، الذي يشغل مركزا في منتصف الملعب هذا الموسم، دورا محوريا في تشكيلة واجهت صعوبة في اللعب بروح الفريق وظهر بشكل هزيل في الخسارة 3 - 1 أمام واتفورد في الجولة الخامسة من المسابقة، لتتعالى أصوات تطالب باستبعاده.
وأطلق روني تسديدة واحدة ولم يلعب تمريرة بينية واحدة وصنع فرصتين فقط رغم تنفيذ تسع ركلات ركنية وركلات ثابتة خلال اللقاء.
ولم يكن الأداء الدفاعي لروني على المستوى المطلوب، إذ إنه أوقف فرصتين فقط للمنافس خلال 90 دقيقة، وكانت أولويته على ما يبدو الدخول أكثر من مرة في جدل مع الحكم مايكل أوليفر. وكتب جيم وايت أحد المتابعين المخضرمين ليونايتد: «أدرك أليكس فيرغسون واقع الأمر قبل أكثر من ثلاث سنوات.. لم يعد وين روني يستحق مكانا في مانشستر يونايتد»، وأضاف: «لا يتميز بسرعة البديهة فضلا عن بطء تحركاته.. يونايتد فريق يبدو وكأنه يتحرك ببطء شديد والسبب الأكبر في هذا يكمن في استمرار الاعتماد على لاعب يعتمد على سمعته في أكثر المراكز أهمية».
ولم يخش مورينهو قط تبعات اتخاذ قرارات صعبة خلال مسيرته كمدرب ويحتاج لاتخاذ قرار صعب آخر بخصوص بروني. ولعب روني دورا حيويا في خط هجوم يونايتد منذ أن سجل ثلاثية من الأهداف في مرمى فناربخشه في مباراته الأولى مع الفريق الإنجليزي قبل 12 عاما قادمًا من إيفرتون. وخلال السنوات الأخيرة وبعد انخفاض سرعته بدأ مركز روني يتراجع أكثر نحو منتصف الملعب.
ودفع لويس فان غال المدرب السابق ليونايتد بروني في منتصف الملعب في نهاية الموسم الماضي، ولم يترك بصمة تذكر في هذا المركز مع إنجلترا في بطولة أوروبا 2016. واختار مورينهو أن يتبع النهج نفسه بالاعتماد على قدرته على التمرير وخبرته في صناعة فرص للمهاجمين زلاتان إبراهيموفيتش وماركوس راشفورد.
ولكن عدم تحرك روني بالصورة المطلوبة يسهل على المنافسين توقع أسلوب لعب يونايتد وإحباط هجماته، وبالتأكيد لم يجد مورينهو مفرا من التفكير في الاعتماد على أندير هيريرا أو لاعب ارتكاز مثل مورغان شنايدرلين ليتيح حرية التقدم لبول بوغبا. وعبرت جماهير يونايتد عن قلقها بشأن روني عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتعكس المداخلات الهاتفية لبعض المشجعين بالبرامج المتخصصة استياء متزايدًا، وأمام مورينهو أيام قليلة متوترة لدراسة الموقف. ومن غير المرجح أن يكون روني ضمن تشكيلة يونايتد أمام ليستر سيتي في الجولة السادسة من الدوري الإنجليزي اليوم.



طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة
TT

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

لا ترحم ملاعب كرة القدم الكبرى عثرات البدايات، ولا تشفع السير الذاتية لأعتى المدارس التدريبية أمام هدير الغضب الجماهيري وضغوط الإدارات، إذ تظل البطولات العالمية والقارية بمثابة حقل ألغام يعجل بنهاية مغامرات فنية لم تكد تبدأ.

إن الإقالة الفورية التي تعرض لها الفرنسي التونسي صبري لموشي مع منتخب تونس في قلب المونديال الحالي، لم تكن سوى امتداد لظاهرة كروية تاريخية تُعرف بـ«الإطاحة السريعة وسط المنافسات»، حيث تصبح التضحية برأس المدير الفني الخيار الأوحد لمحاولة إنقاذ السفينة من الغرق المبكر قبل فوات الأوان.

زلزال مونديال 2026: لموشي يدفع ضريبة «خماسية السويد» ورينارد طوق النجاة

صبري لموشي (رويترز)

وقد سطر الفرنسي من أصول تونسية، صبري لموشي، اسمه باعتباره أحدث وأسرع المدربين المبعدين في تاريخ كأس العالم الحديث خلال شهر يونيو من عام 2026. وجاء هذا القرار الحاسم والدراماتيكي من قِبل الاتحاد التونسي لكرة القدم عقب انتهاء المباراة الافتتاحية لـ«نسور قرطاج» في دور المجموعات أمام منتخب السويد، حيث فجّرت الخسارة الثقيلة والمذلة بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف واحد، والأداء الدفاعي الكارثي، موجة غضب عارمة عجلت بصدور قرار الإقالة، ليسارع الاتحاد بالتعاقد مع الخبير المونديالي الفرنسي هيرفي رينارد بديلاً له، ليتولى قيادة المنتخب في المباراتين المصيريتين المتبقيتين بدور المجموعات أمام اليابان وهولندا.

هيرفي رينارد (أ.ف.ب)

فرنسا 1998: بيريرا يغادر «الأخضر» بقرار في منتصف الطريق

المدرب البرازيلي كارلوس ألبرتو بيريرا (إكس)

هذا السيناريو القاسي يعيد إلى الأذهان ما حدث في يونيو من عام 1998، عندما شهد المونديال الفرنسي إقالة المدرب البرازيلي المخضرم كارلوس ألبرتو بيريرا من تدريب المنتخب السعودي. ورغم تاريخ بيريرا العريض وتتويجه باللقب العالمي مع البرازيل، فإن الصبر الإداري لم يدم طويلاً، فبعد تجرع خسارة أولى أمام الدنمارك بهدف نظيف، جاء السقوط أمام صاحب الأرض والجمهور المنتخب الفرنسي برباعية نظيفة في الجولة الثانية، ليعلن الاتحاد السعودي إقالة بيريرا فوراً وقبل خوض المباراة الثالثة والأخيرة ضد جنوب أفريقيا، معوضاً إياه بالمدرب الوطني محمد الخراشي الذي قاد المواجهة الختامية في محاولة عاجلة لترميم المعنويات المنهارة.

محمد الخراشي مدرب المنتخب السعودي في مونديال 98

مفارقة تونسية: كاسبرتشاك يذوق مرارة المقصلة مبكراً

المدرب البولندي هنري كاسبرتشاك (ويكيبيديا)

المفارقة التاريخية تكمن في أن المنتخب التونسي نفسه ذاق مرارة هذا الإجراء الاستثنائي في التوقيت ذاته وخلال مونديال فرنسا في يونيو 1998، حين أطيح بالمدرب البولندي هنري كاسبرتشاك في منتصف دور المجموعات. وجاء قرار الاستغناء عن كاسبرتشاك بعد تلقي الفريق خسارتين متتاليتين أمام إنجلترا بهدفين نظيفين ثم كولومبيا بهدف دون رد، حيث رأت الإدارة التونسية حينها أن النهج الفني للمدرب بات عقيماً ولا يلبي تطلعات الجماهير، ليتم استبعاده على الفور وتكليف مساعده المحلي علي السلمي الذي حل بديلاً عنه لتولي المهمة في المباراة الأخيرة للمجموعات أمام رومانيا.

المدرب التونسي علي السلمي (إكس)

زلزال في سيول: الإطاحة بأسطورة كوريا الجنوبية بعد خماسية الطواحين

أسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون (ويكيبيديا)

ولم تتوقف مقصلة مونديال 1998 عند حدود المنتخبات العربية، بل امتدت لتطيح بأسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون من تدريب منتخب كوريا الجنوبية. فبعد مشوار تصفيات مثالي خاضه الأخير، انهار المنتخب الكوري في النهائيات بخسارة أولى أمام المكسيك بثلاثية، ثم هزيمة كارثية بخماسية نظيفة أمام هولندا، مما دفع الاتحاد الكوري لإصدار قرار طرده فوراً في العشرين من يونيو وسط صدمة الشارع الرياضي، وتكليف مساعده كيم بيونغ-سوك بإنهاء المشوار في المباراة الختامية أمام بلجيكا.

الولايات المتحدة 1994: الصدام يطيح بهنري ميشيل من عرين الكاميرون

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

ولم تكن القارة الأفريقية بعيدة عن هذه العواصف التدريبية في المنافسات العالمية، إذ شهدت نهائيات كأس العالم بالولايات المتحدة الأميركية في يونيو من عام 1994 نهاية مأساوية لولاية الفرنسي المخضرم هنري ميشيل مع منتخب الكاميرون. ورغم الآمال العريضة التي عُقدت على «الأسود غير المروضة»، فإن الانقسامات الداخلية الحادة بين المدرب واللاعبين حول التشكيل والمكافآت، والتي تزامنت مع تعادل مخيب أمام السويد بهدفين لمثلهما وسقوط ثقيل أمام البرازيل بثلاثية نظيفة، دفعت بمسؤولي الاتحاد الكاميروني إلى الإطاحة بميشيل من منصبه بقرار صارم في أوج معمعة البطولة، وإسناد المهمة بشكل عاجل وثنائي للمدربين المحليين جان مانغا أونغوين وجول نيونغا، اللذين قادا المواجهة الأخيرة التي انتهت بخسارة تاريخية أمام روسيا.

سويسرا 1954: أندي بيتي يستقيل في المعسكر ويترك اسكوتلندا بلا قائد

أما الجذور التاريخية لهذه الإقالات الطارئة فتعود إلى مونديال سويسرا عام 1954، عندما شهدت البطولة أقرب الحالات إلى مفهوم الانتحار التدريبي مع الاسكوتلندي أندي بيتي.

بيتي، الذي وجد نفسه مقيداً بقائمة هزيلة ومقننة من 13 لاعباً فقط أرسلها اتحاد بلاده لخوض المنافسات، لم يحتمل تبعات الخسارة الافتتاحية أمام النمسا بهدف نظيف، فتقدم باستقالته على الفور في قلب البطولة وغادر المعسكر غاضباً، تاركاً لاعبي «جيش التارتان» يواجهون مصيرهم بمفردهم ليتجرعوا بعدها هزيمة تاريخية قاسية أمام أوروغواي بسبعة أهداف دون رد.


عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير
TT

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

تحتفظ ذاكرة كأس العالم بصفحات خالدة سطّرها جيل من المهاجمين الأفذاذ، الذين لم تكن أهدافهم مجرد أرقام في لوحات الملاعب، بل تحولت إلى صكوك دخلوا بها تاريخ الساحرة المستديرة من أوسع أبوابه. وفي صراع «الأحذية الذهبية» عبر العقود، يظل السؤال الأزلي يتردد مع كل نسخة مونديالية: من يجلس على العرش العالمي؟ ومن يهدد عروش السابقين؟

ميروسلاف كلوزه (المركز الأول - 16 هدفاً)

لم يكن الألماني ميروسلاف كلوزه أكثر المهاجمين موهبة في جيله، لكنه كان الأكثر فاعلية وحسماً أمام الشباك، حيث نجح عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية (2002-2014) في اعتلاء قمة الهرم المونديالي، متوجاً مسيرته بلقب نسخة 2014 التي شهدت تحطيمه الرقم القياسي التاريخي في معقل البرازيل بالذات، مدفوعاً بذكاء تموقعه داخل منطقة الجزاء وإتقانه الأسطوري للضربات الرأسية.

مهاجم منتخب ألمانيا السابق ميروسلاف كلوزه (د.ب.أ)

ليونيل ميسي (المركز الأول مكرر - 16 هدفاً)

في مباراته الـ200 مع المنتخب الأرجنتيني، سجل ​ليونيل ميسي ثلاثية قاد بها منتخب باده للفوز (3-صفر) على الجزائر، ⁠الأربعاء، وذلك في بداية ⁠مشوار منتخب بلاده للدفاع عن لقب كأس العالم لكرة القدم، ⁠ليعادل بذلك الرقم ‌القياسي ‌لأكبر ​عدد ‌من الأهداف ‌للاعب في البطولة متساوياً مع الألماني ميروسلاف ‌كلوزه برصيد 16 هدفاً لكل ⁠منهما.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

رونالدو نازاريو (المركز الثاني - 15 هدفاً)

جسّد البرازيلي رونالدو مفهوم «المهاجم المتكامل» أو «الظاهرة» الذي يجمع بين السرعة الخارقة والمهارة الفائقة والإنهاء القاتل، وتمكّن عبر ثلاث بطولات فعلية شارك بها من كتابة التاريخ، لا سيما في مونديال 2002 عندما قاد «السامبا» لرفع الكأس الذهبية وتُوّج هدافاً للبطولة، ليبقى رقمه صامداً لسنوات بوصفه رمزاً للرعب التهديفي الذي عانت منه أعتى دفاعات العالم.

رونالدو نازاريو (أ.ف.ب)

غيرد مولر (المركز الثالث مكرر - 14 هدفاً)

عُرف الألماني غيرد مولر بلقب «المدفعجي» وكان بمثابة الثقب الأسود داخل منطقة جزاء الخصوم، إذ تميّز بقدرة خارقة على التسجيل من أشباه الفرص وبمختلف أجزاء جسده، تاركاً بصمة تاريخية لا تُمحى في نسختي 1970 و1974، حيث أحرز هدف التتويج بلقب كأس العالم الأخير في شباك هولندا، ليظل نموذجاً كلاسيكياً للمهاجم القناص الذي يطوّع المساحات الضيقة لخدمة الشباك.

غيرد مولر (1945-2021) هو أسطورة كرة قدم ألماني وأحد أعظم الهدافين في التاريخ (ويكيبيديا)

كيليان مبابي (المركز الثالث مكرر - 14 هدفاً)

مبابي يحمل كأس العالم بعد فوز منتخب فرنسا عام 2018 (أ.ف.ب)

يمثّل الفرنسي كيليان مبابي الإعصار الحديث الذي يهدد العروش المونديالية السابقة؛ إذ نجح في غضون نسختين فقط (2018) و(2022) في الوصول إلى هدفه الثاني عشر وهو لم يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره، مستنداً إلى سرعته النفاثة وثلاثيته التاريخية «الهاتريك» في نهائي ملعب «لوسيل» بقطر، مما يجعله المرشح الأول في السنوات المقبلة للانفراد بصدارة هذا السجل التاريخي.

وقد شهدت افتتاحية مباريات «الديوك» الفرنسية في مونديال (2026) حدثاً تاريخياً غير مسبوق، عندما فجّر «الفتى الذهبي» طاقته التهديفية في شباك السنغال، فبعد أن هز الشباك في الدقيقة (66) ليفك الشراكة مع «الملك» بيليه ويرتقي مؤقتاً إلى المركز الرابع مكرر برصيد (13) هدفاً واضعاً نفسه على مسافة واحدة مع مواطنه الأسطوري جاست فونتين، عاد مبابي ليرفض البقاء في تلك المرتبة طويلاً بتسجيله الهدف الثاني له في المباراة، وهدفه الـ14 تاريخياً ليتجاوز فونتين، ويقتحم منصة التتويج التاريخية بالصعود إلى المركز الثالث مكرر، ليتساوى مع «المدفعجي» مولر، ليصبح على بُعد هدفين فقط من معادلة «الظاهرة» رونالدو (15) هدفاً، و3 أهداف من الصدارة.

القفز من الثالث إلى الخامس... حجب المرتبة الرابعة

ومن عتبة المركز الثالث المشترك حالياً بين غيرد مولر وكيليان مبابي برصيد 14 هدفاً، تقفز الحسابات الرياضية التراكمية مباشرة إلى المركز الخامس لتلغي المرتبة الرابعة تماماً لعدم وجود أحد فيها، إذ إن المركز الثالث مشغول بـ«اسمين»، فقد استهلكا الخانتَين الحسابيتَين (3 و4)، ليحل من يليه في الرصيد وهو فونتين بـ13 هدفاً في المركز الخامس.

جاست فونتين نجم كرة القدم الفرنسي الراحل (ويكيبيديا)

جاست فونتين (المركز الخامس مكرر - 13 هدفاً)

حقق الفرنسي الراحل جاست فونتين إعجازاً كروياً عصياً على التكرار في تاريخ المستديرة، عندما سجل جميع أهدافه الثلاثة عشر في نسخة واحدة فقط وهي بطولة السويد 1958، ليمنح بلاده مركزاً متقدماً ويعلن عن نفسه بوصفه صاحب أعلى معدل تهديفي في بطولة منفردة، في محطة تاريخية تقف شاهدة على عبقرية هجومية سبقت عصرها بكثير.

وبالصرامة الحسابية ذاتها، يتحرك قطار التوثيق من عتبة المركز الخامس المشترك مع فونتين (13 هدفاً)، ليتجاوز الترتيب المرتبة السادسة المحجوبة تماماً ويحط الرحال عند المركز السابع، حيث يبرز اسم «الملك» البرازيلي الراحل بيليه وحيداً برصيد 12 هدفاً.

بيليه (أ.ف.ب)

بيليه (المركز السابع - 12 هدفاً)

بينما يظل بيليه «الملك» واللاعب الوحيد المُتوّج بثلاثة ألقاب لكأس العالم، فإن أهدافه الاثني عشر كانت بمثابة اللوحات الفنية التي صاغت أمجاد البرازيل الكروية، حيث بدأ مسيرته مراهقاً مذهلاً في 1958 وختمها بعبقرية مطلقة في 1970، مسجلاً في المباريات النهائية الكبرى، ومثبتاً أن النجومية ترتبط بالحضور الحاسم في المواعيد التي تصنع التاريخ.

تستمر قائمة العظماء بأسماء حفرت مكانتها بمداد من ذهب:

ساندور كوتشيس (المركز الثامن- 11 هدفاً)

يُعد المجري ساندور كوتشيس صاحب الومضة الهجومية الأكثر رعباً في خمسينات القرن الماضي، حيث سجل أهدافه الأحد عشر في نسخة واحدة فقط (سويسرا 1954) وخلال خمس مباريات، بفضل ارتقاءاته الخيالية التي منحت لقب «الرأس الذهبي»، ليدون أول ثنائية «هاتريك» في تاريخ البطولة،ت قبل أن تنهي الظروف السياسية مسيرة جيله الذهبي مبكراً.

لاعب منتخب المجر السابق ساندور كوتشيس (ويكيبيديا)

يورغن كلينسمان (المركز الثامن مكرر - 11 هدفاً)

سطر الألماني يورغن كلينسمان قصة نجاح ممتدة على مدار عقد كامل في الملاعب المونديالية، نجح خلالها في توزيع أهدافه الأحد عشر على ثلاث نسخ متتالية بدأها في إيطاليا 1990 بثلاثة أهداف أسهمت في قيادة الماكينات لرفع الكأس العالمية، ثم بلغ ذروة توهجه في أميركا 1994 محرزاً خمسة أهداف، من بينها مقصيته الشهيرة في شباك كوريا الجنوبية، قبل أن يختتم مشواره في فرنسا 1998 بثلاثة أهداف أخرى. وقد تميز كلينسمان بأدائه بوصفه مهاجماً شاملاً يجمع بين السرعة والذكاء التكتيكي العالي والقدرة على حسم الهجمات من مختلف الوضعيات، فضلاً عن احتفاليته الأيقونية بالارتماء على العشب، ليظل واحداً من الرموز الخالدة التي صاغت أمجاد الهجوم الألماني في العصر الحديث.

الألماني يورغن كلينسمان (ويكيبيديا)

لغز الترتيب المحجوب... كيف ألغت حسابات «الفيفا» المركز التاسع؟

في عالم الأرقام والإحصاءات المونديالية، كثيراً ما تفرض «لعبة الكراسي الموسيقية» أحكاماً رقمية صارمة تلغي مراكز بأكملها من لوائح الشرف، وهو تماماً ما يتجلى في هذا المنعطف من سباق الهدافين التاريخيين لكأس العالم، حيث يختفي «المركز التاسع» تماماً من المشهد. يعود السبب في هذا التواري الإحصائي إلى القواعد الدولية المعتمدة التي تقضي بأنه في حال تعادل لاعبين في مرتبة واحدة كما هو الحال مع كلينسمان وكوتشيس اللذَيْن يتقاسمان المركز الثامن برصيد 11 هدفاً فإن المرتبة الرقمية التي تليها تُحجب تلقائياً لتكافؤ الفرص الشاغرة.

ومن هذا المنطلق الحسابي، يتجاوز قطار التاريخ محطة الرقم تسعة، ليقذف بنا مباشرة إلى «المركز العاشر»، وهو المركز الأكثر ازدحاماً وصخباً في الأرشيف المونديالي، حيث يتشارك في ثناياه ستة فرسان من أساطير اللعبة الذين اصطدمت طموحاتهم بجدار الأهداف الـ10، ليرسموا معاً لوحة كروية امتدت عبر مختلف الأجيال والمدارس الكروية.

غاري لينيكر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

النجم الإنجليزي غاري لينيكر (أ.ب)

يبرز الإنجليزي غاري لينيكر بوصفه أحد أذكى قناصي منطقة الجزاء في تاريخ الكرة البريطانية، حيث نال الحذاء الذهبي في مونديال 1986 برصيد 6 أهداف وأضاف 4 أخرى في نسخة 1990، متميزاً ببرود أعصابه أمام المرمى وسجله الأخلاقي الناصع، إذ اعتزل كرة القدم دون أن يتلقى بطاقة صفراء أو حمراء واحدة طوال مسيرته الدولية والمحلية.

توماس مولر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الألماني توماس مولر (ويكيبيديا)

أعاد الألماني توماس مولر تعريف مركز المهاجم في العصر الحديث من خلال ابتكاره لدور «صائد المساحات»، حيث فجر طاقته بخمسة أهداف في مونديال 2010 نال بها الحذاء الذهبي، ثم كرر الرقم ذاته في مونديال 2014 ليقود بلاده لمنصة التتويج، معتمداً على تحركاته الذكية الخالية من الكرة وتوقعه المثالي لأخطاء المدافعين.

غابرييل باتيستوتا (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا (ويكيبيديا)

حمل الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا لقب «باتي غول» لشدة وقوة تسديداته المدمرة التي لم ترحم حراس المرمى، ودخل التاريخ كونه اللاعب الوحيد في أرشيف كأس العالم الذي نجح في تسجيل ثلاثية (هاتريك) في نسختين متتاليتين من البطولة (1994 ضد اليونان و1998 ضد جامايكا)، مجسداً بقميص «التانغو» ذروة القوة البدنية والإنهاء الشرس.

تيو فيلو كوبيلاس (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو (ويكيبيديا)

يعد تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو وأحد أعظم لاعبي خط الوسط الهجومي في تاريخ أميركا الجنوبية، حيث وزع أهدافه العشرة بالتساوي بإحرازه 5 أهداف في مونديال 1970 و5 أخرى في مونديال 1978، مبهراً العالم بمهارته الفائقة في المراوغة وتنفيذه للركلات الحرة الملتفة التي سكنت شباك كبار حراس المرمى.

غرزيغورز لاتو (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الجناح السريع لمنتخب بولندا غرزيغورز لاتو (ويكيبيديا)

قاد الجناح السريع غرزيغورز لاتو منتخب بولندا إلى عصرها الذهبي في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، وتوج هدافاً لمونديال 1974 برصيد 7 أهداف ليقود بلاده للمركز الثالث، قبل أن يعزز رصيده في نسختي 1978 و1982، مستغلاً سرعته النفاثة وانطلاقاته من الأطراف لضرب الدفاعات والتسجيل بكفاءة المهاجم الصريح.

هلموت ران (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

يحتل الألماني هلموت ران مكانة أسطورية مقدسة في الذاكرة الكروية لبلاده، فهو المدفعجي الذي سجل هدف الفوز التاريخي في نهائي مونديال 1954 ضد المجر في المباراة الشهيرة بـ«معجزة بيرن»، وتابع توهجه في مونديال 1958 برصيد 6 أهداف كاملة، ليؤكد إرثه كلاعب المواعيد الكبرى الذي يظهر عندما يحتاجه الوطن في اللحظات القاتلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
TT

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله

حين تدور عجلة منافسات كأس العالم 2026، لا تتجه الأنظار فقط نحو الخطط التكتيكية، بل يتسع التحليل ليشمل «الفيزياء الجسدية» التي تصنع فوارق حاسمة على العشب الأخضر. تشهد هذه النسخة الأكبر تاريخياً تبايناً حاداً بين جيل من العمالقة الذين يستغلون طول القامة لفرض الهيمنة الجوية، ومجموعة من قصار القامة الذين يتخذون من الرشاقة والسرعة وسيلة لخلخلة الدفاعات. هذا الصدام الأنثروبولوجي يضعنا أمام مقارنات رقمية مثيرة تعكس كيف يوظف كل مدرب المزايا الجسدية للاعبيه لصناعة التفوق.

ومن بين أكثر الظواهر إثارة للاهتمام هذا العام الفارق الهائل في القامات بين اللاعبين المشاركين، حيث تشهد البطولة وجود أطول لاعب بطول 205 سنتيمترات وأقصر لاعب بطول 160 سنتيمتراً، بفارق يصل إلى 45 سنتيمتراً بينهما.

هذا التباين لا يعكس فقط الاختلافات البدنية بين اللاعبين، بل يؤكد أيضاً أن كرة القدم الحديثة ما زالت لعبة تتسع لجميع المواهب، بغض النظر عن الطول أو البنية الجسدية.

ناطحات السحاب المونديالية... عندما تحكم القامة حراسة المرمى والدفاع

يتربع الحارس النمساوي الواعد فلوريان ويغله على قمة الهرم الفيزيائي في البطولة، حيث يمنحه طوله البالغ 205 سنتيمترات تفوقاً مطلقاً في الكرات العرضية لحماية شباك فريقه فيكتوريا بلزن في الدوري التشيكي، مسجلاً اسمه كأطول لاعب يشارك في المونديال بعمر الخامسة والعشرين.

فلوريان ويغله حارس منتخب النمسا (إنستغرام)

ولا يقف ويغله وحيداً في هذا الطابق العلوي، إذ يزاحمه المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن، لاعب نيوكاسل يونايتد البالغ من العمر 34 عاماً، والذي يصل طوله إلى 201 سنتيمتر، مشكلاً جداراً دفاعياً يصعب اختراقه في الصراعات الهوائية.

المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن لاعب نيوكاسل يونايتد (إكس)

وينضم إلى هذا النادي الضخم حارس المرمى الكولومبي ألفارو مونتيرو والمدافع البوسني ستيبان راديليتش، وكلاهما يبلغ طوله 201 سنتيمتر، مما يعكس توجهاً خططياً واضحاً لدى بعض المدارس الكروية للاعتماد على الكتل الجسدية الضخمة لتأمين الخطوط الخلفية وإحباط الكرات الثابتة.

سحر مركز الجاذبية المنخفض... قصار القامة يتحدون العمالقة بالرشاقة

مهاجم بنما سيزار يانيس (رويترز)

في المقابل تماماً، يبرز النجم البنمي سيزار يانيس كأقصر لاعب في المونديال الحالي بطول لا يتجاوز 160 سنتيمتراً، ورغم وصوله لسن الثلاثين، فإن نجم نادي كوب ريسال التشيلي يعوض فوارق الطول بمرونة حركية مذهلة وقدرة سريعة على تغيير الاتجاه تُربك المدافعين أصحاب القامات الفارهة.

ويسير على ذات النهج المهاجم الشاب لجزر كوراساو جيريمي أنتونيس البالغ طوله 164 سنتيمتراً، والذي يستغل قصر قامته للتسلل بين الخطوط الضيقة، شأنه شأن الموهبة الكندية مارسيلو فلوريس بنفس الطول، والمهاجم الأسترالي السريع نيستوري إرانكوندا بطول 165 سنتيمتراً. هؤلاء النجوم يثبتون تكتيكياً أن انخفاض مركز الجاذبية يمنح اللاعب توازناً استثنائياً وقدرة أعلى على المراوغة، مما يجعلهم السلاح المثالي لضرب التكتلات الدفاعية البطيئة.

جغرافيا المنتخبات تكتيكياً... صراع الاستراتيجيات بين الطول والقصر

هالاند لاعب منتخب النرويج (غيتي)

على صعيد الجماعة، تكشف أرقام «الفيفا» الرسمية أن منتخب النرويج، مدفوعاً ببنية نجمه الأول إيرلينغ هالاند البالغ طوله 195 سنتيمتراً، يتربع رفقة منتخب البوسنة والهرسك على صدارة المنتخبات الأطول في البطولة بمعدل جماعي يبلغ 187.2 سنتيمتر، وهو ما يفسر اعتمادهم على الكرات الطويلة والاندفاع البدني القوي لفرض أسلوبهم. وفي المقابل، تبرز منتخبات أميركا الوسطى والكاريبي مثل بنما وجزر كوراساو، بمعدلات أطوال جماعية منخفضة تقترب من حاجز 179 سنتيمتراً، حيث تراهن إداراتها الفنية على تقارب الخطوط، والاعتماد على التمريرات القصيرة السريعة والتحركات الديناميكية دون كرة، معوضين فوارق البنية التحتية الجسدية بتفوق مهاري وتكتيكي ملموس على أرضية الميدان.

من مارادونا وميسي إلى يانيس

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

يقدم تاريخ كرة القدم شواهد لا حصر لها على أن الطول لم يكن يوماً الشرط الأساسي لصناعة النجوم أو تحقيق الإنجازات الكبرى، فأسطورة كرة القدم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا قاد بلاده إلى لقب كأس العالم عام 1986 رغم أنه لم يكن من أصحاب البنية الجسدية الضخمة، وسار على النهج ذاته مواطنه ليونيل ميسي الذي توج مسيرته بقيادة الأرجنتين إلى لقب مونديال 2022.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

كما برزت أسماء أخرى مثل الإسبانيين تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا، والفرنسي نغولو كانتي، والكرواتي لوكا مودريتش، الذين صنعوا أمجاداً كروية بفضل الرؤية والذكاء والمهارة أكثر من الاعتماد على القوة البدنية.

كرة القدم لا تعترف بالمقاييس التقليدية

بين فيغله ويانيس، تختصر بطولة كأس العالم 2026 واحدة من أجمل حقائق اللعبة. فالفارق الهائل في القامة لم يمنع كليهما من الوصول إلى أكبر حدث كروي على وجه الأرض.

وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى صراع الكبار على اللقب العالمي، تبقى هذه القصص الإنسانية تذكيراً بأن كرة القدم لا تختار أبطالها وفق الطول أو الوزن، بل وفق الموهبة والقدرة على صناعة الفارق عندما تبدأ المنافسة الحقيقية فوق المستطيل الأخضر.