أدلة تؤكد تعمُّد القوات الروسية وجيش النظام قصف قافلة الأمم المتحدة في حلب

في تقرير لـ«الشبكة السورية لحقوق الإنسان»

.. وجانب آخر لآثار الدمار في منطقة أوروم الكبرى غرب حلب بعد غارة جوية للنظام (رويترز)
.. وجانب آخر لآثار الدمار في منطقة أوروم الكبرى غرب حلب بعد غارة جوية للنظام (رويترز)
TT

أدلة تؤكد تعمُّد القوات الروسية وجيش النظام قصف قافلة الأمم المتحدة في حلب

.. وجانب آخر لآثار الدمار في منطقة أوروم الكبرى غرب حلب بعد غارة جوية للنظام (رويترز)
.. وجانب آخر لآثار الدمار في منطقة أوروم الكبرى غرب حلب بعد غارة جوية للنظام (رويترز)

أصدرت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» أمس تقريرًا ذكرت أنه يقدم أدلة على تعمد قوات النظام السوري والقوات الروسية التي تدعمه قصف قافلة الإغاثة الدولية في بلدة أورم الكبرى بمحافظة حلب بشمال سوريا. وفيما يلي نص التقرير:
«أولاً: تفاصيل الحادثة، أدلة وشهادات: الاثنين 19 سبتمبر (أيلول) 2016 شاركت طائرات مروحية (هليكوبتر) حكومية، وطائرات ثابتة الجناح نعتقد غالبًا أنها روسية في هجوم مكثف وبعدة هجمات على مركز للهلال الأحمر شرق بلدة أورم الكبرى، حيث استمر القصف قرابة 3 ساعات. وألقت المروحيات الحكومية ما لا يقل عن 4 براميل متفجرة، وشنت الطائرات ثابتة الجناح الروسية ما لا يقل عن 9 غارات استخدمت فيها الصواريخ والرشاشات الثقيلة. واستهدف القصف بشكل رئيسي مركز الهلال الأحمر السوري، ودمَّر قافلة من شاحنات مُحمَّلة بالمساعدات الإغاثية المقدمة من الأمم المتحدة كانت تنتظر تفريغها في مستودعات تابعة لمركز الهلال الأحمر، كما طال القصف فرقَ الإسعاف والدفاع المدني التي حاولت إنقاذ الجرحى والمصابين من عمال الإغاثة. ووثقت (الشبكة السورية لحقوق الإنسان) إثر تلك الهجمات مقتل 12 مدنيًا جميعهم من أفراد عمال الإغاثة وسائقي الحافلات من بينهم عمر بركات، رئيس شعبة الهلال الأحمر في البلدة، إضافة إلى دمار كبير في مبنى الهلال الأحمر، واحتراق ما يزيد عن 10 شاحنات مُحمَّلة بالمعونات الإغاثية».
وتابع التقرير أن «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» طلبت «من أحد الأشخاص المتعاونين زيارة موقع الحادثة بعد توقف القصف والتقاط عدد من الصور والفيديوهات الخاصة، وقد أظهرت الصور ومقاطع الفيديوهات الخاصة التي حصلنا عليها، إضافة إلى عدد آخر من صور وفيديوهات نُشرت على «يوتيوب» وصفحات التواصل من قبل عدد من الإعلاميين المحليين، حجم الدمار الكبير الذي ألحقه القصف بقوافل المساعدات الإنسانية وتلف المعونات وصناديق الإغاثة، وقد أظهرت إحدى الصور مخلفات صواريخ نعتقد أنها روسية، كما حصلنا على صور للضحايا، وتُظهر أن بعضهم قد تحول إلى أشلاء، لم نَقُم بنشرها لقساوة المشهد، ونحتفظ بنسخ من جميع الصور والفيديوهات جميعًا في سجلاتنا. كما قام فريق «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» بالتواصل مع عدد من شهود العيان وأعضاء في الدفاع المدني، ومع ناجين من الحوادث، ومع نشطاء إعلاميين محليين، كانت شهاداتهم وأقوالهم جميعًا متقاربة، وتطابق إلى حد كبير ما ورد في مقاطع الفيديوهات والصور، نعرض في هذا التقرير ثلاثة منها، وقد شرحنا للشهود الهدف من المقابلات، وحصلنا على موافقتهم على استخدام المعلومات التي يُقدمونها في هذا التقرير.
وأردف التقرير «أثبتت التحقيقات الواردة في هذا التقرير أن المناطق المستهدفة كانت عبارة عن مناطق مدنية ولا يوجد فيها أي مراكز عسكرية أو مخازن أسلحة تابعة لفصائل المعارضة المسلحة أو التنظيمات الإسلامية المتشددة خلال الهجوم أو حتى قبله. ما ورد في هذا التقرير يُمثل الحد الأدنى الذي تمكنا من توثيقه من حجم وخطورة الانتهاك الذي حصل، كما لا يشمل الحديثُ الأبعادَ الاجتماعية والاقتصادية والنفسية».
ومن جهة أخرى، قال فضل عبد الغني مدير «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» في التقرير «ليس مُستغربا على نظام يُحاصر مناطق بأكملها ويُعرقل المساعدات أن يقوم بتدمير المساعدات والقائمين عليها، لكن تم استهداف بعثات الأمم المتحدة سابقًا، يجب أن لا ننسى ذلك، كما ليس من المُستبعد عن النظام الروسي الذي قصف واستهدف 59 مركزًا طبيا بمن فيها من مرضى وجرحى ومعدات أن يقصف مقرَّ الهلال الأحمر وقافلة المساعدات الأُممية، مختَلفُ أنواع الجرائم والانتهاكات في سوريا تحصل لأنه لا يوجد أي رادعٍ حقيقي منذ مارس (آذار) 2011 وحتى الآن بل هو ضوء أخضر مفتوح».
وحسب التقرير رأت «الشبكة» أن هناك عدة مؤشرات إضافية تدل بقوة على أن الهجوم متعمد، أبرزها:
«أولاً: طول المدة الزمنية التي قُصفت فيها القافلة والمركز والتي امتدت على مدار ثلاث ساعات، يُشير إلى وقاحة ولا مبالاة أثناء ارتكاب الجريمة، لأن المجرم متيقنٌ تمامًا أنه حتى لو افتضح أمره فإنَّ شيئا لن يحصل.
ثانيًا: تكرار الهجمات أثناء الساعات الثلاث، بمعنى أن القصف لم يكن صاروخًا واحدًا، أو هجمة واحدة عابرة كي نقول إنه كان عشوائيًا أو غير مقصود، بل تمَّ إلقاء 4 براميل متفجرة، وقصف المكان بعدة صواريخ، كما استخدمت الرشاشات لإبعاد المسعفين وفِرَقِ الدّفاع المدني.
ثالثًا: ما ورد في بيان السيد ستيفن أوبراين وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية: (إنه قد تم إخطار كافة أطراف النزاع بقدوم القافلة وخطِّ سيرها) أي أنَّ كُلاً من النظام السوري والروسي لديه علم مسبق بمكان وزمان عبور القافلة».
وواصل التقرير «تواصلت (الشبكة السورية لحقوق الإنسان) – عبر تطبيق واتسآب - مع السيد بركات بركات أحد أقرباء رئيس شعبة الهلال الأحمر عمر بركات الذي قُتِل في الحادثة وأفادنا بروايته: (على بُعد 200 متر من مركز الهلال الأحمر توقفت بعد سماعي أصوات الطيران المروحي الذي أغار على الموقع، شاهدت طائرتين مروحيتين ألقتا 4 براميل متفجرة، كانت الساعة قرابة 7:12 بعد ذلك بدقائق بدأ هجوم آخر بطائرتين حربيتين روسيتين، استهدفتا المنطقة ذاتها بصاروخين فراغيين أحدَثا انفجارًا ضخمًا واشتعلت الحرائق ولم نَعد نرى في ظلمة الليل سوى ألسنة اللَّهب ثم عاودت المروحيات إلقاءها لأربعة براميل أخرى. وحاولنا الاقتراب وإسعاف المصابين، لكنَّ طائرات حربية روسية أخرى بدأت تقصف المنطقة وما يحيط بها بقرابة 200 متر بالرشاشات الثقيلة، واستمر ذلك قرابة ساعتين ونصف وكانت الغارات قد أغلقت جميع الطرق المؤدية إلى موقع القصف لمنع وصول فرق الإسعاف والدفاع المدني. ولم تخمد نيران القصف حتى الساعة الثالثة فجرًا، حيث استطعنا انتشال الضحايا كان من بينهم عمر بركات وهو رئيس شعبة الهلال الأحمر في البلدة وغيره من الشباب العاملين في المنظمة، كما تضرر مركز الهلال واحترقت على الأقل عشر سيارات بشكل كامل كانت محملة بالمساعدات، وتضررت المنازل المدنية القريبة، ومن بينها منزل عمر بركات. ما يزيد عن 3 ساعات من حرب الإبادة الكاملة على منطقة صغيرة لا تحوي سوى مركز للهلال الأحمر وقوافل إغاثية تابعة للأمم المتحدة، إنهم يقتلون الإنسانية)».
وتحدثت «الشبكة»، أيضًا وفق التقرير مع أحد متطوعي الدفاع المدني (رفض الكشف عن هويته) - عبر تطبيق واتسآب – الذي شارك في عملية إجلاء الجرحى وأفادنا بروايته: «لم يكن الاستهداف لمركز الهلال الأحمر وحده، فقد استهدفت الطائرات الحربية الروسية بالصواريخ والرشاشات الثقيلة فِرَقَ الدفاع المدني والإسعاف لأكثر من ساعتين ونصف، واستمرت بعدها الغارات المتقطعة حتى الفجر، سمعت نداء السيد عمر بركات قبل أن يُفارق الحياة ولم نستطع أن نصل إليه بسبب كثافة القصف الذي تركز على المنطقة، دخلنا المركز بعد قرابة ساعة ونصف، وانتشلنا 4 جرحى وكان السيد عمر قد فارق الحياة واستمرت الغارات بعد ذلك أيضًا فاضطررنا للانسحاب مرة أخرى. وتحوَّل المركز والقوافل الإغاثية إلى ركام كل شيء مدمر ومحروق ومُتَفحم، علمنا أن الطائرات التي نفذَّت الغارات الأخيرة كانت روسية من المرصد التابع للجيش الحر والذي أعلن عن إقلاع طائرات من مطار حميميم في حين أن بداية القصف كانت من طائرات مروحية حكومية ألقت براميل متفجرة».
ومضى التقرير في سرده ليقول: «أخبرنا أحمد الأحمد وهو ناشط إعلامي محلي – تواصلنا معه عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) - تواصل مع مسعفين وشهود عيان وزار المنطقة بعد القصف: (كنت قد رافقت القافلة منذ لحظة تسلمها من قبل فريق الهلال الأحمر في البلدة من حاجز عسكري يتبع للنظام، وكانت طائرات الاستطلاع ترافقنا طوال حركة القوافل حتى وصولها إلى مركز الهلال الأحمر في أورم الكبرى. وتوجهت إلى المنطقة فجرًا بعد انتهاء الغارات الجوية وتمكَّن المسعفون من الوصول إلى المركز وإخلاء الجرحى والضحايا، كل من كان حاضر القصف أخبرني عن غارات مُرعبة من طائرات مروحية وحربية، صواريخ ورشاشات ثقيلة أمطرت المكان، أغلب الحافلات والشاحنات احترقت بالكامل كما أن الدمار في مركز الهلال كان كبيرًا جدًا، وتضرر مركزا المنامة والاستراحة التابعان للمركز. مراصد الجيش الحر عممت عن إقلاع طيران مروحي حكومي من مطار النيرب شرق حلب وهي الطائرات التي أغارت بداية على الموقع كما أخبرني الأهالي، في حين أنها عممت عن خروج طائرات حربية روسية من مطار حميميم، والتي تابعت القصف بالصواريخ والرشاشات الثقيلة)».
وبالنسبة للاستنتاجات والتوصيات حول ما حصل، جاء في التقرير:
الاستنتاجات القانونية:
1. خرق النظام الروسي والسوري بشكل لا يقبل التشكيك قرار مجلس الأمن رقم 2139 وقرار مجلس الأمن 2254 القاضيين بوقف الهجمات العشوائية، وأيضًا انتهك عبر جريمة القتل العمد المادة الثامنة من قانون روما الأساسي، ما يُشكل جرائم حرب.
2. نؤكد على أن القصف الوارد في التقرير قد استهدف أفرادًا مدنيين عزلا، وبالتالي فإن القوات الروسية والسورية انتهكت أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي يحمي الحق في الحياة. إضافة إلى أنها ارتكبت في ظل نزاع مسلح غير دولي فهي ترقى إلى جريمة حرب، وقد توفرت فيها الأركان كافة.
3. إن الهجمات الواردة في التقرير، التي قام بها النظام الروسي والسوري تُعتبر بمثابة انتهاك للقانون الإنساني الدولي العرفي، ذلك أن القذائف قد أطلقت على مناطق مأهولة بالسكان ولم توجه إلى هدف عسكري محدد.
4. إن عمليات القصف، قد تسببت بصورة عرضية في حدوث خسائر طالت أرواح المدنيين أو إلحاق إصابات بهم أو في إلحاق الضرر الكبير بالأعيان المدنية. وهناك مؤشرات قوية جدًا تحمل على الاعتقاد بأن الضرر كان مفرطًا جدًا إذا ما قورن بالفائدة العسكرية المرجوة.
التوصيات:
إلى النظام الروسي:
1. فتح تحقيقات في الحوادث الواردة في التقرير، وإطلاع المجتمع السوري على نتائجها، ومحاسبة المتورطين.
2. تعويض كافة المراكز والمنشآت المتضررة وإعادة بنائها وتجهيزها من جديد، وتعويض أسر الضحايا والجرحى كافة، الذين قتلهم النظام الروسي الحالي.
3. التوقف التام عن قصف المشافي والأعيان المشمولة بالرعاية والمناطق المدنية واحترام القانون العرفي الإنساني.
إلى مجلس الأمن:
* يتوجب على مجلس الأمن اتخاذ إجراءات إضافية بعد مرور قرابة عام على القرار رقم 2254. الذي نصَّ بشكل واضح على «توقف فورًا أي هجمات موجهة ضد المدنيين والأهداف المدنية في حدِّ ذاتها، بما في ذلك الهجمات ضد المرافق الطبية والعاملين في المجال الطبي، وأي استخدام عشوائي للأسلحة، بما في ذلك القصف المدفعي والجوي».
* يجب إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين، بمن فيهم النظام الروسي بعد أن ثبت تورطه بارتكاب جرائم حرب.
* إحلال الأمن والسلام وتطبيق مبدأ مسؤولية حماية المدنيين، لحفظ أرواح السوريين وتراثهم وفنونهم من الدمار والنهب والتخريب.
* توسيع العقوبات لتشمل النظام الروسي والنظام الإيراني المتورطين بشكل مباشر في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ضد الشعب السوري.
إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان:
على المفوضة السامية أن تُقدِّم تقريرًا إلى مجلس حقوق الإنسان وغيره من هيئات الأمم المتحدة عن هذه الحادثة تحديدًا، باعتبارها نُفذّت من قبل قوات نعتقد أنها روسية بالتنسيق مع القوات الحكومية.
إلى المجتمع الدولي:
* في ظل انقسام مجلس الأمن وشلله الكامل، يتوجب التحرك على المستوى الوطني والإقليمي لإقامة تحالفات لدعم الشعب السوري، ويتجلى ذلك في حمايته من عمليات القتل اليومي ورفع الحصار، وزيادة جرعات الدعم المقدمة على الصعيد الإغاثي. والسعي إلى ممارسة الولاية القضائية العالمية بشأن هذه الجرائم أمام المحاكم الوطنية، في محاكمات عادلة لجميع الأشخاص المتورطين.
* دعت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» مرارًا وتكرارًا في عشرات الدراسات والتقارير وباعتبارها عضو في التحالف الدولي، إلى تطبيق مبدأ مسؤولية الحماية (ICRtoP)، وقد تم استنفاد الخطوات السياسية عبر اتفاقية الجامعة العربية ثم خطة كوفي أنان، وبالتالي لا بد بعد تلك الفترة من اللجوء إلى الفصل السابع وتطبيق مبدأ مسؤولية الحماية (R2P)، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة، وما زال مجلس الأمن يعرقل حماية المدنيين في سوريا.
* تجديد الضغط على مجلس الأمن بهدف إحالة الملف في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.
* السعي من أجل إحقاق العدالة والمحاسبة في سوريا عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، واستخدام مبدأ الولاية القضائية العالمية.



التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.