باحثون: مآزق الانقلاب الداخلية فاقمها تقدم الجيش اليمني ونقل «المركزي»

تقرير يرصد الحالة العسكرية للمعركة المتاخمة لصنعاء

عنصران أمنيان من الأجهزة التابعة للانقلاب تفتش المارة في صنعاء (أ.ف.ب)
عنصران أمنيان من الأجهزة التابعة للانقلاب تفتش المارة في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

باحثون: مآزق الانقلاب الداخلية فاقمها تقدم الجيش اليمني ونقل «المركزي»

عنصران أمنيان من الأجهزة التابعة للانقلاب تفتش المارة في صنعاء (أ.ف.ب)
عنصران أمنيان من الأجهزة التابعة للانقلاب تفتش المارة في صنعاء (أ.ف.ب)

يعيش انقلابيو اليمن هذه الأيام حالة عصيبة جدا، ألجأتهم إلى الاستجداء للمواطنين للتبرع، بعد تكبيلهم اقتصاديا ونقل البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن. بيد أن هذه الخطوة ليست الوحيدة التي أضعفت الانقلاب، إذ اعتبر مراقبون وباحثون التقدم العسكري للجيش اليمني المسند بالتحالف العربي يمضي متقدما وبثبات في محيط العاصمة، كما أن فشل مشاورات السلام في الكويت كانت وبالا من الانقلاب الذي أضاع فرصة كان يجب عليه استثمارها للخروج من مأزقه الذي يعيشه حاليا.
وفي حين بدأت معركة تحرير صنعاء من ميليشيات الحوثي والموالين لهم من قوات المخلوع صالح، وكذلك تشكيل الميليشيات مجلسا سياسيا مناصفة بين صالح والحوثي للاستمرار في إدارة الانقلاب، وصف تقرير حقوقي معركة صنعاء بالفرصة الأخيرة، ويعلل التقرير ذلك بأنها «قد تكون آخر المعارك التي يمكن من خلالها استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب بالقوة العسكرية، وليس وفق مشاورات سياسية تفرض تنازلات على الدولة».
وقال مركز أبعاد (وهو منظمة غير ربحية) في آخر تقارير، (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، أن «استخدام مؤسسة البرلمان في شرعنة الانقلاب كونه خاضعا للتوافق حسب المبادرة الخليجية يعني سقوطا آخر لمرجعيات الحكم الانتقالي بعد إسقاط مخرجات الحوار الوطني والقرارات الدولية خصوصا القرار (2216) جراء الانقلاب وإعلان الحرب، وهو ما شجع التحالف العربي لدعم العمل العسكري».
ويقول المحلل السياسي اليمني نجيب غلاب، في اتصال هاتفي، إن الصراعات داخل بنية الانقلاب هي صراعات عميقة وتعرف أن التهديد الأقوى بالنسبة لها هو بتفكك جبهة الانقلاب، وهذا التفكك أصبح قائما بعد تشكيل المجلس السياسي، وفي آخر مقابلة لرئيس اللجنة الثورية التي تم تغييرها بالمجلس السياسي، يصرح بأنه هو المشرف والرقيب على كل سلطات الدولة بما في ذلك المجلس السياسي، وبذلك أعلن نفسه مردا أعلى للانقلاب، وهذا ما ترفضه أركان الانقلاب سواء المؤتمرية التابعة لصالح، أو الحوثية المرتبطة بصالح، وأيضا مؤسسة الأمن والعسكر المختطفة، إلى جانب مؤسسات الانقلاب المدنية، فجميعها لديها رغبة في التحرر من اللجنة الثورية التابعة لمحمد علي الحوثي، وبدأت أطراف انقلابية تطلق على محمد علي الحوثي وصف الإمام الكهنوتي وفقا لغلاب، الذي أضاف أن المأزق الآخر، يتمثل في استطاعة الشرعية إدارة الدولة من عدن، فإذا تمكنت الحكومة أن تجعل إدارتها نموذجا آمنا يتحرك بالإعمار والتكاتف والتواصي الوطني، فإن هذا كفيل بتحريك الرأي العام الشمالي لموالاة الشرعية والإيمان بعدن عاصمة لكل اليمنيين.
ويمثل نقل المركزي منعطفا جذريا في تمكين عدن من أن تكون مأوى لكل اليمنيين، وستتمكن الشرعية من إدارة كل مؤسسات الدولة، حتى تلك التي تسيطر عليها قوى الانقلاب.
السؤال الأهم في هذا المأزق، هو إمكانية تحويل عدن إلى عاصمة قادرة على احتضان القوى الوطنية كافة.
المأزق الثالث، تنامي قوة الجيش الوطني، والمقاومة الشعبية بأبعادها المختلفة، فبينما تنمو قوة الجيش والمقاومة نتيجة الدعم المكثف من دول التحالف، تضعف الميليشيات الحوثية وتتنامى في المناطق التي ما زالت تحت سيطرتها رغبة جامحة في الثورة عليها، وبمجرد أن تنكسر شوكة الحوثية سيجدون أنفسهم محاصرين من كل جهة، وبمتابعة الواقع، سنجد أن هناك اضطرابات كبيرة وواسعة في المناطق الواقعة تحت سيطرة الانقلاب وأصبح صوتها مرتفعا، وإذا تمكنت الشرعية من التواصل معهم، فأعتقد أنهم سيشكلون رأس الحربة في إسقاط الانقلاب، بحسب المحلل السياسي اليمني.
يعود تقرير «أبعاد» إلى القول إن «قوات الشرعية اختارت أن تكون معكرتها الفاصلة مع الميليشيات الانقلابية على مشارف صنعاء وبالتحديد في منطقة (نهم) لأسباب جيو عسكرية أهمها: نهم ذات موقع عسكري مهم للعاصمة فهي تحيط بها من الشمال والشرق وتبلغ مساحتها 1841 (كلم²) تقارب مساحة محافظتي صعدة وعدن مجتمعتين، وتعد (البوابة الشرقية للعاصمة) وهي البوابة الآمنة لها لوعورة تضاريسها الجبلية ومرتفعاتها الشاهقة والسيطرة عليها سيطرة جزئية على العاصمة».
وتعد نهم منطقة على اتصال بالحزام القبلي للعاصمة صنعاء، حيث يحدها من الشمال مديريات أرحب وبني الحارث وهمدان، بينما تحدّها من الغرب والجنوب مديريات بني حشيش وخولان وسنحان، والسيطرة على نهم هو ضغط وتأثير على هذه المديريات التي تعد الحزام القبلي الذي إذا تمت السيطرة عليه تمت السيطرة على صنعاء.
كما أن نهم تحتوي على مرتفعات جبلية مهمة من الناحية العسكرية أهمها استراتيجيا تلك المسماة (جبال الفرضة) التي يقال إن من يفرض سيطرته عليها يفرض نفوذه على هذه المنطقة الكبيرة ومحيط صنعاء.
ويأتي ذلك كون جبال الفرضة، تُعد عبارة عن سلسلة جبلية تمتد من مفرق الجوف ومأرب صعودًا إلى منطقة (مسورة)، ومن ثم جبل المنارة الذي يهيئ السيطرة عليه السيطرة على مرتفع مهم جدا على بعد 25 كيلومترا ويدعى (نقيل بن غيلان)، الذي إذا تمت السيطرة عليه تمت السيطرة على أهم معسكرات صنعاء الواقعة تحت قبضة الميليشيات الانقلابية، وهي الصمع، وفيه اللواء 83 مدفعية والفريجة وفيه اللواء 62 مشاة وبيت دهرة وفيه اللواء 63 مشاة، وهو ما يعني السيطرة عمليا على مطار صنعاء وإطباق الحصار على العاصمة، من الشرق نهم والشمال أرحب.
وأكد التقرير أن «من أسباب عودة العمليات العسكرية هو عودة عمليات الميلشيات على الحدود وإرسال صواريخها إلى السعودية، ويأتي ذلك في الوقت الذي انقسمت جبهات القتال في مديرية نهم، التابعة لمحافظة صنعاء الواقعة إلى شمال شرقي العاصمة، إلى ثلاث جبهات وهي ميمنة وقلب وميسرة، وتنقسم الميمنة إلى قسمين: ميمنة الميمنة وميسرة الميمنة، أما الجبهة الثانية فهي جبهة القلب، التي تقع في مناطق الحول ووادي بران».
وأشار التقرير إلى أنه «بعد سيطرة الجيش الوطني على جبل المنارة التحمت القوات في الميسرة والقلب، ولم يتبق سوى بعض المواقع في الميمنة التي تمتد حتى قرى أرحب، ويتجه الجيش للسيطرة على نقيل بن غيلان، وهو ما يؤدي إلى التحام الجبهات الثلاث التي ستشرع في إسقاط 3 ألوية وتحرير أرحب والسيطرة عمليا على مطار صنعاء».
وحول عوامل القوة التي مهدت لوصول قوات الشرعية (الجيش الوطني والمقاومة الشعبية) إلى مشارف صنعاء، أوضح التقرير أن من العوامل المساعدة «الجاهزية القتالية والتدريب الكافي والسلاح النوعي وبقاء محافظة مأرب محررة بصفتها مقر قيادة وسيطرة واستقرارا محفزا لترتيب الوضع العسكري واستقبال المجندين والعسكريين الفارين من مطاردة الانقلابيين، والانتصارات التي حققها الجيش والمقاومة في الجوف أمنت الخطوط الخلفية، علاوة على تعرض معسكرات الانقلابيين لخسائر كبيرة جراء ضربات جوية دقيقة لقوات التحالف أدت إلى منع تحريك آليات قتالية أيضا». كما أسهم تشكيل مجلس أعلى للمقاومة في صنعاء بقيادة شخصيات اجتماعية في التأثير على المحيط القبلي ما جعل قوات الشرعية والمقاومة تحصل على حاضن اجتماعي داعم لوجستيا وبشريا، إضافة إلى تزايد الانشقاقات في أوساط العسكريين التابعين للميلشيات الانقلابية مع كل تقدم للجيش الوطني والمقاومة كان آخرها كتيبتان، إحداهما تابعة للواء العمالقة في عمران الذي اقتحمته الميلشيات مؤخرا، وأخرى تابعة للواء حرس جمهوري موال لصالح، ما أدى إلى اهتزاز معنويات المقاتلين الحوثيين وأتباع صالح بسبب اهتزاز المحيط الاجتماعي الذي أصبح ينظر للتقدم العسكري المفاجئ إلى مشارف صنعاء على أنه انتكاسات وهزائم للميلشيات.
وفي حين يكثف طيران التحالف من شن غاراته على مواقع وتعزيزات وتجمعات ومخازن أسلحة ميليشيات الانقلابي في العاصمة صنعاء، أكد التقرير الصادر عن مركز أبعاد للدراسات أن «طيران التحالف يولي نحو 35 في المائة من مسار المعارك في حين 65 في المائة تتولاها القوات على الأرض، تتولى المناطق العسكرية الثالثة والسادسة والسابعة جل العمليات العسكرية المحيطة بالعاصمة صنعاء ومهمتها تطويق العاصمة من الشرق والشمال والجنوب، في حين تتحرك المنطقة العسكرية الخامسة لتحرير مناطق من الساحل التهامي وتقوم المنطقة الرابعة بدعم جبهة تعز ومحيط باب المندب».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».