قال الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي: «إن التطرف والإرهاب الطائفي الذي ترعاه إيران في المنطقة صنع وسيصنع تطرفا مقابلا له، فالإرهاب يتغذى على الإرهاب النقيض له، والإرهاب والتوحش الذي أبداه الانقلابيون تجاه الشعب اليمني يغذي بذور الإرهاب وينعشه». وأضاف: «إننا نعاني جميعا من الإرهاب، وأنا هنا باسم اليمنيين جميعا أعلن التزامنا الكامل في مكافحة الإرهاب دون تراخ، ولكني أؤكد لكم أن الإرهاب في اليمن لا يمكن القضاء عليه دون القضاء على أسبابه، وأهم هذه الأسباب هو التطرف والإرهاب النقيض الذي يرعاه الحوثي وصالح».
وأوضح هادي، في كلمته التي ألقاها في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أمس: «لقد دعوت الجميع لبناء دولة عزيزة ديمقراطية مدنية اتحادية، تحترم فيها حقوق الإنسان وتحترم فيها خصوصيات مناطق اليمن كافة وتصان فيها كرامة المرأة وحقوق الطفل والشرائح المهمشة كافة في المجتمع».
وجدد الرئيس اليمني كلمته التي ألقاها العام الماضي، وقال: «في العام الماضي ومن هذه المنصة نقلت لكم بشائر عودة الشرعية إلى اليمن بعد وصولي من عدن عاصمة اليمن المؤقتة إلى نيويورك، بعد أشهر من الانقلاب على مؤسسات الدولة من قبل ميليشيات الحوثي وصالح، الذين أدخلوا اليمن في حرب عبثية ودمروا نسيجها الاجتماعي ومقدراتها الاقتصادية والمالية والبنية التحتية. واليوم أخاطبكم وقيادات الدولة في الداخل، تدير البلاد من داخلها على الرغم من كل الصعوبات، فنائب الرئيس والحكومة بكامل قوامها في المحافظات المحررة، وبات هذا المشروع التدميري الذي تقوده إيران عبر مرتزقتها في اليمن في مهب الريح. وتدفع اليوم القوى الانقلابية أحقاد الانتقام من شعبنا والدفع بالأطفال والنساء إلى جبهات الموت دون وازع من ضمير أو إنسانية»، متابعا: «لم نكن نحن من أطلقنا الرصاصة الأولى فيها، فقد كنّا في صنعاء قبل الانقلاب، ولا نزال ننادي بوضع نهاية لحروب ومآس وصراعات دمرت اليمن خلال الخمسين سنة الماضية، نتيجة فساد الحكم والاستئثار بالثروة والسلطة وهيمنة المركزية الشديدة وإهمال معظم مناطق البلاد، مما أدى إلى تراكم الاحتقانات وانفجار الثورة الشعبية ضد نظام الرئيس السابق من أجل التغيير في فبراير (شباط) 2011».
وتوجه الرئيس اليمني بجانب من الكلمة لشعبه، أورد فيها: «أقول لكم بكل ثقة إنه لن تذهب تضحياتكم سدى ولن تتبخر أحلامكم، سننتصر لا محالة، وسنحقق مشروعنا العادل بإذن الله، وسننتزع اليمن من مخالب إيران، وسنرفع العلم اليمني على كل شبر من تراب وطننا الغالي وسنؤسس للدولة الاتحادية العادلة».
ولفت الرئيس اليمني إلى أن «المعارك التي تدور رحاها اليوم ليست خيارنا، فلقد فرضها التحالف الانقلابي لميليشيات الحوثي وصالح عندما انقلبوا على المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني ورفضوا الإجماع الوطني وأسقطوا العاصمة والمحافظات، وفي الوقت الذي كان الجميع يمد لهم يد السلام والشراكة الوطنية، كانوا يطلقون الرصاص على الجميع ويحاصرون المدن ويقتلون الأبرياء للإبقاء على مصالحهم في السلطة والثروة والاستحواذ على مقدرات البلد ونهب خيراته»، مضيفا: «لسنا دعاة انتقام ولا نبحث عن استئصال أحد من الساحة اليمنية، ونمد يدنا للجميع لبناء يمن جديد، وعلى الرغم مما أحدثه المشروع الانقلابي من أضرار بالغة على الصعيد السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي، فإننا لا نزال ننظر إليهم كفئة يمنية باغية لا بد من عودتها للصواب ولا نصادر حقها في المستقبل، لا نزال نبحث عن عيش كريم وحياة آمنة لكل اليمنيين».
وعلى الرغم من إعلان الأمم المتحدة في كل عام عن خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن، فإن هادي يقول: «إن ما يتم تقديمه لا يغطي إلا الجزء اليسير من الاحتياج الفعلي المتزايد بسبب الأوضاع المأساوية الصعبة التي يعيشها أبناء الشعب اليمني. وهنا أجدها فرصة سانحة لأجدد دعوتي إلى جميع الدول المانحة للوفاء بتعهداتها السابقة وبذل المزيد للتخفيف من تلك المعاناة. كما أحب التنويه هنا إلى أن حكومة الجمهورية اليمنية حريصة على أن تصل المساعدات الإنسانية العاجلة إلى مستحقيها في كل محافظات الجمهورية دون استثناء. وأتوجه بالشكر الجزيل للجهود الكبيرة التي يبذلها مركز الملك سلمان للإغاثة وبقية المؤسسات الإغاثية الخليجية».
اقتصاديا، قال الرئيس اليمني: «إن الاقتصاد اليمني أوشك على الانهيار بعد أن قامت الميليشيات الانقلابية بصرف البنك المركزي اليمني عن مهمته وتحويله إلى واحدة من وسائل الحرب على الشعب اليمني، عبر تمويل الحرب والنهب المنظم لمقدرات البنك وإنهاء استقلاليته وانهيار العملة المحلية وتصفير الاحتياطي النقدي، عبر سياسات اقتصادية غير مسؤولة، فقررنا نقل البنك المركزي إلى العاصمة المؤقتة عدن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وحتى لا يصل البنك إلى نقطة الصفر التي لن يستفيد منها في البلاد سوى الإرهاب وجماعات العنف وتجار السوق السوداء».
وأضاف: «إننا نؤكد للعالم أننا اتخذنا هذا الإجراء بعد أن صبرنا كل هذا الوقت، ووجهنا نداءاتنا لكل الأطراف وبعد أن ثبتت لدينا الأخطار التي يشكلها بقاء البنك بيد ميليشيات غير مسؤولة تعمل عبر سياسة الإثراء الشخصي لقادة الميليشيات، والإفقار العام للشعب ولكل مؤسسات الدولة، منطلقين في خطوتنا هذه من أجل إيقاف الحرب من خلال تقييد تدفق الأموال إلى تلك الميليشيات»، لافتا إلى أن بلاده تطلب دعم العالم الحر ومؤسساته النقدية «للوقوف معنا والتفاعل مع هذه الإجراءات لإنقاذ الاقتصاد اليمني وتفويت الفرصة على المتلاعبين بمصير اليمنيين».
ومضى قائلا: «كنّا ولا نزال دعاة سلم وسلام، ورواد محبة ووئام، ورعاة حوار وتشاور، ويؤلمني ويؤلم كل يمني حر كل قطرة دم تسفك هنا أو هناك، فأنا مسؤول عن كل اليمن أرضًا وشعبًا من أقصاه إلى أقصاه، ولا أحمل في قلبي إلا هموم شعبي ووطني ورغبتي في أن أرى بلدي ينعم بالرخاء والأمان، وسنواصل التعامل بإيجابية وصبر مع كل الجهود الأممية، وسنقدم الغالي والنفيس من أجل استعادة السلم الاجتماعي وتعافي النسيج الوطني، من واقع مسؤوليتنا الدستورية والأخلاقية تجاه معاناة شعبنا في كل أجزاء الوطن».
8:50 دقيقه
هادي يتعهد بانتزاع اليمن من مخالب إيران
https://aawsat.com/home/article/744801/%D9%87%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%AA%D8%B9%D9%87%D8%AF-%D8%A8%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B2%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86-%D9%85%D9%86-%D9%85%D8%AE%D8%A7%D9%84%D8%A8-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86
هادي يتعهد بانتزاع اليمن من مخالب إيران
أعلن في كلمته أمام الجمعية العامة مسؤوليته عن جميع اليمنيين
الرئيس اليمني عبد ربه هادي لدى إلقاء كلمته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أمس (رويترز)
هادي يتعهد بانتزاع اليمن من مخالب إيران
الرئيس اليمني عبد ربه هادي لدى إلقاء كلمته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








