اللاجئون.. مشكلة إنسانية تحولت إلى أزمة اقتصادية

ارتفاع أعداد المهاجرين لمستويات غير مسبوقة منذ 2007

تسببت القوارب الصغيرة في وفاة آلاف المهاجرين غير الشرعيين خلال الشهور الماضية («الشرق الأوسط»)
تسببت القوارب الصغيرة في وفاة آلاف المهاجرين غير الشرعيين خلال الشهور الماضية («الشرق الأوسط»)
TT

اللاجئون.. مشكلة إنسانية تحولت إلى أزمة اقتصادية

تسببت القوارب الصغيرة في وفاة آلاف المهاجرين غير الشرعيين خلال الشهور الماضية («الشرق الأوسط»)
تسببت القوارب الصغيرة في وفاة آلاف المهاجرين غير الشرعيين خلال الشهور الماضية («الشرق الأوسط»)

بملامح إنسانية - يخلو منها المنطق السياسي - يرحب مؤيدون أوروبيون باستقبال لاجئين ومهاجرين في بلادهم، وأثناء سعيهم لإدماجهم في مجتمعاتهم للاستفادة منهم في سوق العمل التي ستخلو من فئة الشباب لما دون الثلاثين خلال سنوات قريبة، يعترض آخرون - أوروبيون وأميركيون - على تواجدهم أساسًا في البلاد، ويسعون لجمع توقيعات أو حتى المشاركة في مظاهرات لطردهم، لمصير طالما سعت إليه قوى غربية لتحقيق مصالح ضيقة.
ووسط زخم الحديث عن أزمة اللاجئين من رؤساء الدول حول العالم، وبعد أن وصلت أعداد طالبي اللجوء إلى المستويات القياسية التي سُجلت بعد الحرب العالمية الثانية، مع زيادة إجمالي تدفقات الهجرة في العالم، تم تخصيص اجتماعات الدورة الحادية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، للاجئين بعنوان «قمة الأمم المتحدة المعنية باللاجئين والمهاجرين»، وفقط.
وفي تقريرها السنوي عن الهجرة الدولية قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يوم الاثنين الماضي، إن الدول الأعضاء فيها وعددها 35 دولة شهدت تضاعف عدد طالبي اللجوء إلى المثلين في 2015 ليصل إلى 1.65 مليون.
وقال رئيس قسم الهجرة الدولية في المنظمة جان - كريستوف دومونت «نحن في لحظة تاريخية. عندما ننظر إلى 2016 نرى زيادة في عدد طالبي اللجوء حتى إن كان التدفق أقل».
وقالت المنظمة إن الزيادة الكبيرة في أعداد اللاجئين رفعت إجمالي تدفقات الهجرة الدولية إلى الدول الأعضاء فيها لتصل إلى 4.8 مليون مهاجر في 2015. ويمثل ذلك زيادة نسبتها أربعة في المائة مقارنة بعام 2014. كما رفع أعداد المهاجرين إلى مستويات غير مسبوقة منذ 2007 قبل اندلاع الأزمة المالية العالمية.
وانقلب مركب على متنه نحو 600 مهاجر يوم الأربعاء الماضي قبالة الشواطئ المصرية، وأعلنت السلطات مقتل 42 منهم، فيما تم إنقاذ 163 شخصًا.
ولقي أكثر من عشرة آلاف مهاجر حتفهم في البحر المتوسط عند محاولتهم الوصول إلى أوروبا منذ عام 2014، منهم 2800 منذ بداية عام 2016. بحسب تقديرات الأمم المتحدة.
ووفقًا لبيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن واحدًا تقريبا من بين كل أربعة من طالبي اللجوء كان من سوريا، خلال العام الماضي، وجاءت أفغانستان تالية لسوريا بنسبة 16 في المائة. وثلاثة أرباع إجمالي طالبي اللجوء تقدموا بطلباتهم في الاتحاد الأوروبي وحصلت ألمانيا منهم على نصيب الأسد.
وتحولت مشكلة اللاجئين إلى أزمة سياسية لرؤساء بعض الدول بعدما أثرت على الأوضاع الاقتصادية في معظم دول العالم؛ حتى مني حزب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل - حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي - بخسائر انتخابية في وقت يرفض فيه الناخبون سياسة الباب المفتوح أمام اللاجئين التي تطبقها ميركل.
وتواجه إيطاليا مشاكل اقتصادية كبيرة، ربما تأتي بأثر سلبي على اللاجئين، فيما انتقد رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي اجتماع قمة للاتحاد الأوروبي يوم الأحد، لعدم وجود التزامات بشأن الاقتصاد والهجرة في البيان الختامي، ووصف الاجتماع بأنه «رحلة بحرية لطيفة في بحر الدانوب».
وفي مقابلة مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا» اليومية يوم الأحد كثف رينتسي من انتقاداته للاتحاد الأوروبي، وقال: إن إيطاليا أوفت بالتزاماتها بشأن معالجة تدفق المهاجرين الذين يعبرون البحر المتوسط.
وفي لندن وضع آلاف الناشطين سترات النجاة في ميدان البرلمان للاحتجاج على أزمة اللاجئين في أوروبا. وأنشأوا ما وصفوه بمقبرة سترات النجاة التي تشمل 2500 سترة نجاة منظمة في صفوف أمام ساعة بيغ بن ومقر البرلمان. في إشارة إلى ارتداء مهاجرين هذه السترات أثناء الرحلة الخطيرة لعبور البحر من تركيا إلى اليونان.
وفي خطوة مبشرة من جانب رجال الأعمال، أعلن الملياردير الأميركي جورج سوروس في صحيفة «وول ستريت جورنال» يوم الثلاثاء عن توظيف استثمار بقيمة 500 مليون دولار لمصلحة المهاجرين واللاجئين على أمل أن يقوم مستثمرون آخرون بخطوة مماثلة.
وقال سوروس «قررت تخصيص 500 مليون دولار من الاستثمارات للاحتياجات المحددة للمهاجرين واللاجئين والمجموعة التي تستضيفهم»، مضيفًا: «سأستثمر في شركات ناشئة وشركات قائمة ومبادرات اجتماعية ونشاطات يؤسسها المهاجرون واللاجئون أنفسهم».
وأعلنت الأمم المتحدة الثلاثاء الماضي عن أن أكثر من 300 ألف مهاجر عبروا المتوسط إلى أوروبا في 2016. وقال ويليام سبيندلر المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين في تصريح صحافي إن «عدد اللاجئين والمهاجرين الذين وصلوا السواحل الأوروبية تجاوز عتبة الـ300 ألف شخص».
ويضع المهربون مئات المهاجرين غير الشرعيين في مراكب متهالكة ما يعرضها للغرق في منتصف الطريق بفعل الأمواج العالية.



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».