قائد الأركان المسلحة الإيرانية: نوظف خبراتنا العسكرية في 5 دول عربية

تصعيد عسكري إيراني في ذكرى حرب الخليج الأولى

العرض العسكري السنوي للقوات المسلحة بمناسبة الذكرى الـ36 لانطلاق الحرب الإيرانية - العراقية في طهران أمس (أ.ف.ب)
العرض العسكري السنوي للقوات المسلحة بمناسبة الذكرى الـ36 لانطلاق الحرب الإيرانية - العراقية في طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

قائد الأركان المسلحة الإيرانية: نوظف خبراتنا العسكرية في 5 دول عربية

العرض العسكري السنوي للقوات المسلحة بمناسبة الذكرى الـ36 لانطلاق الحرب الإيرانية - العراقية في طهران أمس (أ.ف.ب)
العرض العسكري السنوي للقوات المسلحة بمناسبة الذكرى الـ36 لانطلاق الحرب الإيرانية - العراقية في طهران أمس (أ.ف.ب)

عاد قادة القوات العسكرية أمس إلى تصعيد نبرة التهديد العسكري في مشهد يتكرر كل عام في الذكرى السنوية لحرب الخليج الأولى وسط استعراض عسكري في طهران وعدد من المناطق الاستراتيجية في إيران، وتفاخر قائد أركان المسلحة محمد باقري بحرب الخليج الأولى، معتبرا دور إيران في خمس دول عربية هي العراق وسوريا ولبنان واليمن وفلسطين من تجارب من تلك السنوات، بينما طالب قائد الحرس الثوري القوات الأميركية بالخروج من مياه الخليج العربي.
في هذا الصدد، استعرضت القوات العسكرية الإيرانية صواريخ وأسلحة مع تأكيد قادة الجيش والحرس الثوري على تطوير مزيد من الأسلحة في رسالة تحد موجهة إلى قرارات الأمم المتحدة التي تطالب إيران بالابتعاد عن النشاطات المثيرة للقلق والتوتر في المنطقة.
وعرضت إيران في طهران صاروخ «عماد» الباليستي لأول مرة فضلا عن عشرات الصواريخ الهجومية بما فيها الصواريخ باليستية والنظام الصاروخي إس 300، وفي ميناء «بندر عبارس» بحضور قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري شاركت في العرض العسكري مقاتلات سوخو 17 الروسية و«ناتو فيتر» البريطانية الصنع وإف 4 وإف 14 تام كت الأميركية وقطع من البحرية الإيرانية في مياه الخليج العربي، كما كشفت إنتاج صاروخ «ذو الفقار» الباليستي الذي يبلغ مدى نوعه الأول 700 كيلومتر.
كذلك شارك في العرض العسكري لأول مرة مقاتلات سوخو 22 الروسية. في السياق ذاته، شدد قائد قوات «الصاروخية» في الحرس الثوري أمير علي حاجي زاده على أن طهران ستواصل إنتاج وتطوير مدى الصواريخ الباليتسية وفقا لوكالة «مهر» الإيرانية، كما افتتح في طهران وزير الدفاع حسين دهقان خط إنتاج صواريخ «ذو الفقار» الباليستية وفق ما ذكرت وكالة «فارس».
وقال قائد الأركان المسلحة محمد باقري في خطاب الافتتاح للاستعراض العسكري في طهران إن قواته العسكرية و«إخوانهم في العقيدة» في اليمن والعراق وسوريا وفلسطين ولبنان استفادوا من خبراتها في حرب الخليج الأولى في «الجهاد الأكبر والأصغر».
وافتتح قائد الأركان المسلحة محمد باقري الاستعراض العسكري التقليدي في إيران بدلا من الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي يوجد في نيويورك لحضور الدورة الـ71 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وعلى خلاف قادة القوات العسكرية الإيرانية حاول خلال حضوره طمأنة الدول الغربية على استعداد طهران للتوافق مع المجتمع الدولي.
في غضون ذلك، جدد باقري الرواية الإيرانية عن حرب الخليج الأولى بقوله إن «التاريخ يشهد أن إيران لم تكن البادئ بالحرب والتوتر وإنها لم تعتد على أي بلد وهو ما يثبت أن الشعب الإيراني مسالم». كما اتهم أميركا وفرنسا والاتحاد السوفياتي وبريطانيا وألمانيا ودول الخليج والمغرب والأردن ومصر بتشكيل ائتلاف دولي للوقوف مع العراق ضد إيران في حرب الخليج الأولى.
وفي وقت أبدت فيه حكومة روحاني مخاوفها من تأثير مناورات صواريخ الباليستية على منافع مرحلة ما بعد الاتفاق النووي شدد باقري على مضي القوات المسلحة قدما في المناورات الصاروخية، مؤكدا التزام القوات العسكرية بالجداول الزمنية المحددة للقيام بتلك المناورات كما شدد على تطوير برنامج التسلح الإيراني في مختلف الأصعدة البحرية والجوية والبرية والصاروخية.
وبصفته قائدا لأركان القوات المسلحة أشار باقري ضمنا إلى ما يتردد عن صراع خفي بين الحرس الثوري والجيش الإيراني، معتبرا ما يتردد عن الخلافات بين القوى المتنافسة على القوة العسكرية في إيران محاولات «منابر إعلامية وسيناريوهات وحرب نفسية تابعة للدول الاستكبارية».
يعد هذا أول تعليق من باقري القائد السابق لمخابرات الحرس الثوري منذ تعيينه في منصب رئيس هيئة الأركان في يونيو (حزيران) الماضي. ولم يمض على تعيينه أكثر من شهر حتى تفجرت أزمة بين الحرس الثوري والجيش حاول النظام الإيراني التكتم عليها بعدما سربت وسائل إعلام مقطع فيديو للمحلل الاستراتيجي حسن عباسي الذي تربطه صلات وثيقة بالحرس الثوري يصف الجيش صراحة بعديم الفائدة و«وفق مشتهى الأجانب وأميركا وصامت وبلا موقف في القضايا الداخلية».
تلك التصريحات أثارت غضب قادة الجيش الإيراني وخرج قائد القوات البرية في الجيش الإيراني أحمد رضا بوردستان لوسائل الإعلام كاشفا عن رفع دعوى ضد منظر الحرس الثوري. بدوره الحرس الثوري سارع إلى إبعاد الشبهة عنه نفسه وقال المتحدث باسمه رمضان شريف أن الجهاز العسكري «يدين أي تحرك يضعف أجهزة ومؤسسات الثورة». لكن رغم ذلك فالإعلام الإيراني كان أكثر من تحدث عن هذا الموضوع خلال الفترة الماضية. في 23 من مايو (أيار) الماضي كشف قائد مخابرات الجيش الإيراني في فيلق 92 الذي يستقر في وسط الأحواز أن الخلافات بين الجيش والحرس الثوري بلغت ذروتها في حرب الخليج الأولى وفق ما نقلت عنه وكالة «إيسنا» الإيرانية. وأشار إلى أن تقسيم مناطق المهام بين الجيش والحرس الثوري يعود إلى صراعهما السابق في حرب الخليج الأولى.
في مايو الماضي، نفى مساعد قائد الأركان الجنرال عليرضا أفشار وجود أي تنافس بين الحرس الثوري والجيش، ونقل موقع «انتخاب» أن «الحرس الثوري ليس بديلا للجيش ولا يعتبر قوة موازية له».
قبل سبع سنوات في 22 سبتمبر (أيلول) 2009 أجرى قائد الحرس الثوري حوار مع صحيفة «جام جم» بمناسبة ذكرى الحرب وتهكم ضمنا على الجيش، وقال إن «قوة» الحرس الثوري تعود إلى أنه «لم يكن عديم الفائدة بعد الحرب وفي زمن السلام»، في إشارة إلى تدخل الحرس الثوري في النشاط الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية وإنتاج الأسلحة والصواريخ.
لكن كثيرون في إيران يعتقدون أن دور الجيش تراجع بعد صعود الحرس الثوري. خلال السنوات الماضية أسس الحرس الثوري مكاتب تابعة للباسيج داخل قواعد الجيش الإيراني وبذلك أصبح الانتماء للباسيج من الطرق التي يلجأ لها ضباط الجيش من أجل الحصول على ترقية في الرتب العسكرية.
أمس في الذكرى السادسة والثلاثين لحرب الخليج الأولى حاول كل من قادة الحرس الثوري والجيش الإيراني ترطيب الأجواء والتأكيد على التعاون ونفي وجود أي خلافات. من جانب الجيش برز ذلك في خطاب قائد القوات البحرية حبيب الله سياري وفي الجهة المقابلة قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري.
في هذا السياق، هاجم جعفري القوات الأميركية في مياه الخليج العربي متهما إياها بـ«السلوك غير الاحترافي» وفقا للموقع الإعلامي للحرس الثوري «سباه نيوز». وكرر عبارات خامنئي التي طالب فيها الأميركيين بمغادرة الخليج والتوجه إلى «خليج الخنازير لاستعراض قوتهم والمغامرة».
وتوجه جعفري أمس إلى شمال الخليج العربي بميناء «بندرعباس» لحضور الاستعراض العسكري. وقال إن بلاده «يقظة لتجوال الأعداء في جواره». ودافع عن تكليف القوات البحرية في الحرس الثوري الإيراني بتأمين «أمن» مضيق هرمز ومياه الخليج العربي بدلا من بحرية الجيش الإيراني وقال إنه قرار «ذكي ودقيق وصحيح». ويعد الخليج منطقة الحرس الثوري بينما الجيش الإيراني يتكفل بحراسة المياه الإيرانية في بحر العرب.
من جانبه قال أمين عام لجنة الأمن القومي علي شمخاني إن بلاده «لم تقصد الاعتداء على أي بلد لكنها ترد على أي اعتداء بقوة»، فاتحا باب الدعاية أمام الإيرانيين من مثقفين وفنانين لما اعتبره الدفاع عن صورة إيران «السلمية» بمختلف الأساليب والوسائل. ووضع رسم صورة إيران في الحرب الخليج الأولى على عاتق المجالات الثقافية والفنية. وبموازاة دعوة شمخاني دافعت وسائل إعلام ناطقة باللغة الفارسية خارج إيران عن أداء الجيش الإيراني في حرب الخليج الأولى.



عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.