تخفيض رسوم خدمات الهاتف المحمول في الاتحاد الأوروبي... و«التجوال» مجانًا

بداية العمل بالقرار منتصف العام المُقبل

البرلمان والمجلس الأوروبي وافقا على مقترح إنهاء رسوم الجوال للمسافرين داخل الاتحاد الأوروبي
البرلمان والمجلس الأوروبي وافقا على مقترح إنهاء رسوم الجوال للمسافرين داخل الاتحاد الأوروبي
TT

تخفيض رسوم خدمات الهاتف المحمول في الاتحاد الأوروبي... و«التجوال» مجانًا

البرلمان والمجلس الأوروبي وافقا على مقترح إنهاء رسوم الجوال للمسافرين داخل الاتحاد الأوروبي
البرلمان والمجلس الأوروبي وافقا على مقترح إنهاء رسوم الجوال للمسافرين داخل الاتحاد الأوروبي

قالت المفوضية الأوروبية في بروكسل إن أعضاء الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي ناقشوا خلال اجتماعهم الأسبوعي أمس الأربعاء، مشروعًا جديدًا للقواعد اللازمة لتجنب إساءة استخدام الرسوم على الهواتف النقالة، مع توقعات ببدء العمل به في يونيو (حزيران) 2017، وجرى مناقشة نهج جديد لمبدأ الاستخدام العادل والمتفق عليه، وتم الاتفاق على أنه لا حدود لاستخدام المستهلكين للهواتف النقالة، سواء للتوقيت أو المدة في دول الاتحاد، وأيضًا مناقشة نهج جديد يضمن آلية قوية ضد الانتهاكات المحتملة.
وقال أندروس أنسيب، نائب رئيس المفوضية للسوق الرقمية الموحدة، إن البرلمان والمجلس الأوروبي وافقا على مقترح المفوضية لإنهاء رسوم الجوال للمسافرين للاتحاد الأوروبي، وأن هناك حاجة لضمان خفض الأسعار بالنسبة للمستخدمين في كل أنحاء الاتحاد، والاستفادة الكاملة من خدمات النقال؛ لأن المستهلكين لن يقبلوا أقل من ذلك.
وقال غونتر أوتينغر، مفوض الاقتصاد الرقمي، إن المفوضية أعدت أسعارًا للمستهلكين تستخدم حتى نهاية الرسوم في منتصف يونيو المقبل، لجميع الناس الذين يسافرون بشكل دوري إلى الاتحاد الأوروبي، مع التأكيد على وجود أدوات لتجنب إساءة للقواعد المحددة لهذا الأمر، وحسب المفوضية، سوف يتم اعتماد الاقتراح النهائي قبل منتصف ديسمبر (كانون الأول) المقبل من قبل جميع الأطراف المعنية.
وبدأت في كل دول الاتحاد الأوروبي مع مطلع مايو (أيار) الماضي، عملية تخفيض رسوم المكالمات للهاتف المحمول والرسائل النصية، وأيضًا رسوم الإنترنت، وهي الخطوة الأخيرة قبل إلغاء هذه الرسوم اعتبارًا من منتصف يونيو من العام المقبل، وتعتبر كمرحلة انتقالية ستشهد تخفيض الرسوم على المكالمات لتهبط تكلفة الدقيقة الواحدة إلى خمس سنتات وسعر الرسالة النصية سنتان.
وقال وقتها عضو البرلمان الأوروبي بيلا كاستيلو إن بدء المرحلة الانتقالية هي لحظة تاريخية للمستهلكين الذين سيستمتعون بانخفاض كبير في سعر المكالمات عبر الجوال أو الرسائل النصية، وهي الخطوة الأخيرة من أجل الإلغاء التام لرسوم الجوال في يونيو من العام المقبل، حسب ما جاء في بيان صدر عن مقر المؤسسة التشريعية الأعلى في الاتحاد الأوروبي ببروكسل.
ويعتبر الإلغاء التدريجي لرسوم الهاتف الجوال، جزءًا من حزمة الإجراءات في عالم الاتصالات على مستوى الاتحاد الأوروبي، والتي تضمن حرية الوصول إلى الإنترنت دون تمييز، ولن تكون لدى مزودي خدمات الإنترنت أي قدرة على خفض سرعة الإنترنت لأغراض تجارية، وكان الاتحاد الأوروبي قد بدأ عمليات تخفيض تدريجية لرسوم المكالمات الهاتفية اعتبارًا من عام 2007، ودعا بعدها البرلمان الأوروبي إلى الإلغاء الكامل لهذه الرسوم، حتى انتهت المفاوضات في يونيو 2015 إلى اتفاق بين البرلمان والمجلس الأوروبي على إلغاء رسوم الجوال، وصوت الأعضاء على الاتفاق في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على أن يدخل حيز التنفيذ في منتصف العام المقبل.
وقال عضو البرلمان الأوروبي بيلا كاستيلو، إن الناس العاديين وأصحاب الشركات الصغرى والمتوسطة طال انتظارهم لهذا القانون الذي بفضله سوف يصبح الاتحاد الأوروبي المنطقة الوحيدة في العالم التي تضمن قانونًا للإنترنت المفتوح، وسيتم تطبيق مبدأ حيادية الشبكة مباشرة في جميع دول الاتحاد الأوروبي، بمعنى أن لا يكون الإنترنت بسرعتين.
وقال البرلمان الأوروبي، إنه بفضل دعم المحافظين والإصلاحيين، أقر أعضاء البرلمان الأوروبي إلغاء رسوم التجوال ابتداء من مطلع يوليو (تموز) 2017، وقالت البرلمانية فيكي فورد، إن الحكومات الوطنية سيكون لديها فرصة حتى نهاية عام 2016 لتمرير التشريعات اللازمة لإنفاذ التعديلات الجديدة، والتي ستكون محل ترحيب ملايين الناس.
وفي نهاية يونيو من العام الماضي، توصلت المؤسسات التابعة للاتحاد الأوروبي في بروكسل إلى اتفاق حول إلغاء رسوم التجوال للمكالمات الهاتفية والإنترنت بحلول منتصف 2017، ورحب الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي «المفوضية» بهذا الاتفاق، مؤكدًا على أن فواتير مرتفعة تخرب ميزانية العطلات بسبب الاتصال أو تصفح الإنترنت ستكون قريبًا من الذكريات القديمة، وقال أنسيب أندراوس، نائب رئيس المفوضية الأوروبية لشؤون السوق الرقمية الموحدة، إن الأوروبيين انتظروا كثيرًا بعد أن طالبوا بوضع حد لرسوم الجوال للمكالمات الهاتفية وتصفح الإنترنت، والآن تحقق هذا الأمر ولكن لا يزال هناك الكثير من العمل لإنشاء سوق رقمية موحدة، مشيرا إلى أن خطط المفوضية الأوروبية حول هذا الصدد لاقت تأييدًا كاملاً من جانب قادة دول الاتحاد الأوروبي خلال قمتهم يونيو الماضي في بروكسل، «وبعد ذلك يجب التحرك بشكل أسرع من أي وقت مضى».
من جانبه قال غونتر أوتينغر المفوض المكلف بشؤون الاقتصاد الرقمي: «نرحب بهذا الاتفاق الحاسم بين المؤسسات الاتحادية لإنهاء رسوم التجوال ووضع قواعد واضحة لاستخدام الإنترنت، وكلاهما ضروري للمستهلكين والشركات في المجتمع وفي الاقتصاد الرقمي الأوروبي اليوم».
وحسب المفوضية ببروكسل سيتم الانتهاء من التدابير التي تتعلق بعملية مراجعة شاملة لقواعد الاتصالات في الاتحاد الأوروبي في 2016، وهذا الإصلاح سوف يشمل تنسيقًا أكثر وفعالية أكبر على مستوى الاتحاد الأوروبي، وخلق الظروف المناسبة لازدهار الشبكات والخدمات الرقمية، وهو الهدف الأساسي لخطة السوق الرقمية الموحدة، ووقتها أعلنت لاتفيا التي كانت تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، أن هذا القرار لا يعني في الوقت الحالي إلغاء كامل للرسوم الإضافية للتجوال بالنسبة للمستهلكين، حيث سيسمح لمقدمي خدمات التجوال وضع بعض القيود، إذا كان المستخدم يجري مكالمات هاتفية أو يرسل رسائل نصية أو يتصفح الإنترنت بصورة متكررة عبر التجوال خلال سفره إلى دول في الاتحاد، وليس فقط خلال السفريات العرضية.
وفي الوقت نفسه سيتم إلزام مقدمي خدمات التجوال بإبقاء الرسوم في أقل مستوى، وقال البرلمان الأوروبي إن الأعضاء توصلوا إلى اتفاق غير رسمي مع حكومات الدول الأعضاء على حظر الرسوم الإضافية «رسوم التجوال» لإجراء المكالمات للهاتف المحمول وإرسال رسائل نصية، أو استخدام الإنترنت أثناء وجودهم في بلد آخر داخل دول الاتحاد الأوروبي.
وقالت مصادر من داخل البرلمان الأوروبي للشرق الأوسط، إن أعضاء البرلمان خلال مفاوضات يونيو من العام الماضي، أدرجوا ضمانات على أن يتم التعامل مع هذا الأمر دون تمييز، وأضافت المصادر أن هذا الاتفاق كان يحتاج موافقة البرلمان الأوروبي في تصويت عام وهو ما حدث بالفعل، وبعدها يتم إقراره من المجلس الوزاري الأوروبي الذي يمثل الدول الأعضاء.



صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.