«عودي إلى المغرب».. تثير جدلاً داخل الأوساط السياسية في بلجيكا

النائب يعتذر لزميلته المغربية.. وتفاهم على توجيه رسالة ضد العنصرية

«عودي إلى المغرب».. تثير جدلاً  داخل الأوساط السياسية في بلجيكا
TT

«عودي إلى المغرب».. تثير جدلاً داخل الأوساط السياسية في بلجيكا

«عودي إلى المغرب».. تثير جدلاً  داخل الأوساط السياسية في بلجيكا

تواصلت حالة الجدل في الأوساط الحزبية والبرلمانية ببلجيكا لليوم الثاني على التوالي في أعقاب ما وصفته بعض وسائل الإعلام بـ«الحادث العنصري»، الذي وقع أثناء إحدى جلسات البرلمان عند مناقشة ملف إغلاق إحدى الشركات وتسريح العمال فيها.
وقدم نائب بلجيكي فلمنكي ليبرالي علنا اعتذاراته، الجمعة، لتفوهه بـ«كلمات جارحة ومهينة»، وذلك بعد أن أثار جدلا بقوله لزميلة اشتراكية: «عودي إلى المغرب» خلال جلسة لمجلس النواب. وقال لوك فان بيسن النائب عن الحزب الليبرالي الفلمنكي: «أريد أن أقول بوضوح: آسف لتفوهي بهذه الكلمات الجارحة والمهينة (عودي إلى المغرب) ولأنني جرحت السيدة كاطير والجالية المغربية». وأضاف: «لست عنصريا، لم أكن أبدا عنصريا ولن أكون عنصريا أبدا. لا مكان للعنصرية في هذا المجلس ولا في أي مكان آخر».
وردت النائبة المعنية مريم كاطير: «أنا سعيدة بالاعتراف بالمشكلة. وهذا مؤشر على أنه لا مكان للعنصرية.. أنا سعيدة بهذا الحوار بيننا وبأنه بات بإمكاننا أن نوجه رسالة مشتركة ضد العنصرية».
وعنونت صحيفة «لوسوار» الجمعة: «الجملة التي ألهبت المجلس»، مشيرة إلى نقاش حاد أثناء بحث مصير نحو ألفي موظف سُرحوا من معمل «كاتربيلر» في شارلوروا. واندلع الجدل بعد أن وجهت النائبة الاشتراكية الفلمنكية مريام كاطير (36 عاما) النقابية السابقة والعاملة في مصنع «فورد دو جنك» المغلق منذ 2014، سؤالا إلى رئيس الوزراء الليبرالي الفرنكفوني شارل ميشال، حول سياسته إزاء موظفي المصنع المسرّحين.
وقالت النائبة المولودة في بلجيكا من أبوين مغربيين، إن النائب لوك فان بيزن قال لها وهي عائدة إلى مكانها: «إذا كنت غير سعيدة، فما عليك سوى العودة إلى المغرب». وقبيل الاعتذار تواصلت حالة من الجدل في الأوساط الحزبية والبرلمانية ببلجيكا لليوم الثاني على التوالي، في أعقاب ما وصفته بعض وسائل الإعلام بـ«الحادث العنصري»، وأثار ردود فعل كثيرة وإدانة من جانب قيادات حزبية وسياسية في البلاد. وقالت مريام في تصريحات إذاعية صباح أمس، إنها سمعت العبارة بوضوح، وذلك ردا على تصريحات للعضو فان بيسن أكد فيها أنه لم يقل هذه العبارة، وأن الملف أغلق وتحقيقا جرى داخل البرلمان والحزب، ولم يتأكد أحد من وجود أي دوافع عنصرية، إلا أن رئيسة حزبه غويندولين روتن، قالت إن الملف لم يغلق بعد، بينما طالبت العضو زحال ديمير، من أصول تركية وعضو في حزب التحالف الفلاماني، بضرورة معاقبة لوك فان بيسن.
وخرج الأخير في أحد البرامج التلفزيونية مساء الخميس، ونفى أنه قال هذه العبارة، وأوضح أنه لم يكن يقصد زميلته في البرلمان، وإنما كان يقصد أن العمال الذين يتعرضون للتسريح من العمل يمكن لهم البحث عن فرصة أخرى في مكان آخر في أي دولة، حتى لو كان الأمر في المغرب أو تركيا، وأضاف أنه كان من الأفضل ألا يحدد دولا بعينها. وشدد على أنه لا يمكن أن يكون له أي مقصد عنصري، وأن عبارة عودوا إلى وطنكم غير موجودة في فلسفته أو في فلسفة الحزب الذي ينتمي إليه. وعلقت مريام بالقول: «ما ذكره فان بيسن أمر أفظع مما ذكره لي؛ لأنه من غير المعقول أن اطلب من العمال في بلجيكا الذين يفقدون وظائفهم، أن يبحثوا عن فرصة عمل خارج بلجيكا». وقال ستيفان فان هيك، من حزب الخضر، إن فإن بيسن حاول من خلال شرح مطول أن يبرر ما قاله، وكان بمثابة محاولة للاعتذار بطريقة خاطئة. النائبة ذات الأصول المغربية روت ما جرى للصحافة البلجيكية، وقالت إنها كانت عائدة إلى مقعدها بعد أن ألقت كلمتها، قبل أن يتناهى إلى سمعها قول النائب بيسن لها: «عودي إلى المغرب إذا لم تكوني فرحة»، مضيفة أن زميلها كريستوف كالفو سمع بدوره تلك العبارة التي وصفتها بـ«العنصرية».
وبالنسبة إلى مريام، فإن «النائب الذي تفوه بذلك الكلام تعرض لضغوطات جعلته يتراجع إلى الخلف، ويزعم أن خطابه لها بالرحيل إلى بلدها تم فهمه بشكل خاطئ»، مبرزة أن «هذا النوع من الخطاب، سواء كان داخل أو خارج البرلمان البلجيكي، أمر خطير وينم عن عنصرية واضحة». وقال نواب بلجيكيون إن ما يصدر عن أي برلماني من كلام أو تصريحات محسوب عليه، وأنه مهما كان هدف النائب لوك فان بيسن، فإن تدخله لم يكن في محله، وأبدوا أسفهم من الواقعة التي وصفوها بـ«غير المقبولة» كيفما كان الزمن أو المكان، داعين النائب المذكور إلى الاعتذار. رئيس الغرفة البرلمانية، سيغفريد براك، نعت ما تفوه به النائب المعني بالأمر بأنه «خارج السياق»، وبأنه «كلام لا يتعين سماعه داخل الفضاء البرلماني»، مبديا عدم إمكانية معاقبة البرلماني، بالنظر إلى «حرية التعبير التي يتمتع بها النواب في ممارسة مهامهم».
وعلى صعيد الجالية المغربية في بلجيكا، تباينت ردود الفعل على الرغم من الاتفاق على أن ما جاء على لسان العضو البرلماني غير مقبول. ويقول عبد المنعم، صاحب مشروع تجاري في إنتويرب، إن استهداف المغاربة أو الأجانب بالتصريحات الغاضبة أصبح أمرا معتادا، وإنه على الرغم من رفضه لهذه التصريحات، فإنه يفضل استخدام الحكمة في التعامل مع الأمور. ويقول عبد اللطيف صالحي، عامل في مطعم ببروكسل، إنه ليس أمرا جديدا، ولكن على الرغم من ذلك سيواصل المغاربة مسيرة النجاح بعد أن وصلوا إلى مقاعد البرلمان. ويقول حسن البوهاروتي، مسؤول جمعية مغربية: «إن البرلماني يجب أن يكون قدوة للآخرين، وإذا كان يتصرف بهذا الشكل فماذا سيفعل رجل الشارع؟ ومع ذلك من الأفضل أن تتم تسوية الأمر داخل البرلمان».
وفي أبريل (نيسان) من العام الماضي، تظاهر أبناء الجاليات العربية والإسلامية في بلجيكا، أمام مقر حزب التحالف الفلاماني، أكبر الأحزاب في البرلمان وداخل التشكيل الوزاري الائتلافي الحالي، بسبب تصريحات لزعيم الحزب بارت ديويفر استهدفت المغاربة. وتصاعد الجدل في بلجيكا بسبب تلك التصريحات التي وصفها البعض بالعنصرية، وأثارت استياء أبناء الجالية العربية واستنكرتها أحزاب بلجيكية، وأثارت نقاشا داخل المؤسسات التشريعية. فقال فيليب ديونتر زعيم الحزب اليميني المتشدد «فلامس بلانغ» إنه يفتخر بأنه عنصري، مضيفا أن كل من ينتقد الإسلام أو المهاجرين أصبح يوصف بالعنصري. بينما قال قيادي آخر في نفس الحزب إنه لا يتفق مع هذا الرأي.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended