واشنطن تقترح تهدئة لـ 72 ساعة.. والانقلابيون يضعون شروطاً

الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»: الهدنة قابلة للتجديد بهدف السماح بنفاذ المساعدات وتشكيل حكومة وحدة يمنية

جانب من لقاء سابق جمع الرئيس اليمني هادي مع المبعوث الأممي ولد الشيخ في الرياض (سبأ)
جانب من لقاء سابق جمع الرئيس اليمني هادي مع المبعوث الأممي ولد الشيخ في الرياض (سبأ)
TT

واشنطن تقترح تهدئة لـ 72 ساعة.. والانقلابيون يضعون شروطاً

جانب من لقاء سابق جمع الرئيس اليمني هادي مع المبعوث الأممي ولد الشيخ في الرياض (سبأ)
جانب من لقاء سابق جمع الرئيس اليمني هادي مع المبعوث الأممي ولد الشيخ في الرياض (سبأ)

تقدمت الولايات المتحدة بمقترح لوقف إطلاق النار في اليمن لمدة 72 ساعة، على أن يتم تجديده، وذلك عقب زيارة مسؤول أميركي بارز إلى سلطنة عمان خلال الأيام الماضية، في وقت وضع الانقلابيون الحوثيون، أمس، شروطا لاستئناف مشاورات السلام التي تقودها الأمم المتحدة والتي يسعى مبعوثها إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد إلى عقد جولة جديدة، بعد فشل مشاورات السلام في دولة الكويت مطلع أغسطس (آب) الماضي.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مشاركة توماس شانون في محادثات في سلطنة عمان في يومي 8 و 9 سبتمبر (أيلول) للتوصل إلى حل للأزمة اليمنية. وقال المتحدث باسم الخارجية، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن وكيل وزير الخارجية للشؤون السياسية قدم اقتراحا لجميع الأطراف يقضي بتنفيذ وقف لإطلاق النار لمدة 72 ساعة مع إمكانية التجديد والسماح خلال هدنة وقف إطلاق النار بوصول المساعدات الإنسانية وتعزيز جهود التوصل إلى اتفاق سلام تحت رعاية مبعوث الأمم المتحدة لليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد.
وقال المتحدث باسم الخارجية: «قام وكيل وزير الخارجية توماس شانون بمحادثات في العاصمة العمانية مسقط في يومي 8 و 9 سبتمبر بين الأطراف اليمنية وهو عمل يعد امتدادا لجهود وزير الخارجية الأميركي جون كيري ولقاءاته في المملكة العربية السعودية ومباحثاته مع القادة الخليجيين بهدف إحراز تقدم ونجاح في إبرام اتفاق سلام».
وأضاف المتحدث باسم الخارجية أن «الولايات المتحدة تحث جميع الأطراف على تنفيذ وقف لإطلاق النار لمدة 72 ساعة مع خيار التجديد، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى الحد من معاناة الشعب اليمني من خلال السماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين، الذين في أشد الحاجة إليها، بالإضافة إلى توفير مساحة للمبعوث الأممي الخاص لليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد لمواصلة عمله المهم لبناء توافق في الآراء بين جميع الأطراف».
وشدد المتحدث باسم الخارجية على أن المقترح الأميركي بهدنة لوقف إطلاق النار ليس غاية في حد ذاته، وقال: «هدفنا ليس فقط التوصل إلى هدنة لوقف إطلاق النار فهذا الاقتراح ليس غاية في حد ذاته وإنما وسيلة لتهيئة الظروف اللازمة لجميع الأطراف لتصل إلى اتفاق سلاح شامل ودائم.
ودون إشارة إلى الرد الذي تلقاه وكيل وزير الخارجية شانون من الأطراف اليمنية، أكد المتحدث باسم الخارجية دعم الولايات المتحدة القوي للجهود التي يبذلها المبعوث الخاص للأمم المتحدة بهدف تحقيق تسوية سياسية للصراع اليمني وتشكيل حكومة وحدة يمنية.
من جانب آخر، قال عضو في فريق التفاوض التابع للحوثيين: «تسلمنا المقترح الأميركي وخطة وقف إطلاق النار التي قدمها توماس شانون مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية أثناء المحادثات». وأضاف أن المفاوضين سيعودون إلى صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين حاملين الخطة.
وقد التقى شانون فريق الحوثيين ومسؤولين من حزب المؤتمر الشعبي العام المتحالف معهم ووسيطا عمانيا في مسقط، لبحث كيفية إنهاء الحرب التي أودت بحياة عشرة آلاف شخص وشردت أكثر من ثلاثة ملايين.
وقال جون كيري في السعودية، يوم 25 أغسطس (آب)، إنه كان قد اتفق في محادثات مع دول الخليج العربية والأمم المتحدة على خطة لاستئناف محادثات السلام بشأن اليمن بهدف تشكيل حكومة وحدة.
وأضاف المصدر الحوثي أن فريق التفاوض التابع للحوثيين موجود في عمان منذ انهيار محادثات سلام قادتها الأمم المتحدة الشهر الماضي بعدما رفضت السلطات السعودية المسيطرة على المجال الجوي اليمني السماح لفريق الحوثيين بالوصول إلى صنعاء.
وقال إن السلطات السعودية وافقت الآن على السماح لفريق التفاوض بالعودة إلى اليمن في طائرة تابعة للأمم المتحدة.
وشرعت السعودية وحلفاؤها العرب الخليجيون في حملة عسكرية في اليمن في مارس (آذار) من العام الماضي، دعما لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي الموجودة في المنفى، وأعلنت أن المجال الجوي للبلاد منطقة محظورة.
وانهارت محادثات السلام بعدما أعلن الحوثيون وحزب المؤتمر الشعبي العام تشكيل مجلس حاكم من عشرة أعضاء في السادس من أغسطس، متجاهلين تحذيرا للأمم المتحدة من أن تحركا من هذا القبيل سينتهك قرارات لمجلس الأمن بشأن كيفية حل الصراع.
وفي بيان بشأن مقترح كيري اليوم، أعاد المجلس الحاكم التأكيد على أن استعداده لاستئناف محادثات السلام متوقف على تنفيذ وقف كامل لإطلاق النار، بما في ذلك إنهاء حالة حظر الطيران والحصار الذي يفرضه التحالف الذي تقوده السعودية.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه ملف المحادثات السياسية اليمنية - اليمنية ركودا تحرك يوم أمس، إثر أنباء عن لقاء جرى في مسقط بين مسؤول أميركي والانقلابيين.
وقالت مصادر يمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن مقترحا أميركيا قدم، يتضمن هدنة ووقفا لإطلاق النار ثم استئناف للمفاوضات، وأشارت هذه المصادر إلى أن وفد الانقلابيين المتواجد حاليا في سلطنة عمان وافق على المقترح الأميركي، لكن المصادر قالت: إن الوفد الحوثي يصر على أن تتزامن أي إجراءات تتعلق بالانسحابات من المدن وتسليم الأسلحة، مع إجراءات أخرى كمناقشة مستقبل مؤسسة الرئاسة وموضوع تشكيل حكومة وحدة وطنية، ونفت المصادر لـ«الشرق الأوسط» ما تردد عن تهديد صدر بقصف الطائرة التي ستقل وفدهم من مسقط بسلطة عمان إلى صنعاء، وأكدت أن الوفد سوف يعود اليوم (السبت)، أو غدا الأحد على أبعد تقدير، بحسب قول المصادر التي رفضت الإشارة إلى هويتها.
وزار وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، توماس شانون، سلطنة عمان اليومين الماضيين وأجرى مباحثات مع وفد الانقلابيين، تركزت على النقاط التي طرحها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وناقشت جهود المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، طبقا لما نشرته «رويترز» أمس.
وقال مصدر في السفارة الأميركية لدى اليمن، لـ«الشرق الأوسط» إن موقف الولايات المتحدة مع وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات، مؤكدا حرص بلاده على عودة الأمن والسلام إلى اليمن. وقال المصدر الدبلوماسي: «الجديد في الموقف الأميركي هو الدعوة لوقف إطلاق النار لـ72. والولايات المتحدة تحرص على السلام في اليمن وعلى أن تتوصل الأطراف اليمنية لاتفاق سلام ينهي الصراع الدائر».
وتدخل المشاورات اليمنية المعلقة منذ 7 أغسطس الماضي، يومها التاسع بعد انقضاء مهلة الشهر الواحد الذي أشار فيه ولد الشيخ خلال إعلانه نهاية مشاورات الكويت، إذ جاء في البيان أن على الأطراف مشاورة قياداتها على أن تعود المفاوضات بعد شهر من الآن.
وخلال الفترة الماضية، أجرى المبعوث الأممي سلسلة زيارات من ضمنها حضور اجتماع «المجموعة الرباعية» من أجل اليمن، والتي قدم فيها كيري مبادرته، كما التقى ولد الشيخ القيادات اليمنية في الرياض، وأعضاء الوفد الانقلابي في مسقط، لكنه لم يعلن حتى اللحظة أي تقدم يتعلق بموعد جديد لجولة أخرى من المفاوضات.
ورغم أن مبادرة كيري لم تقدم مكتوبة للأطراف اليمنية، بحسب تأكيدات سابقة لمسؤولين يمنيين بارزين قالوا: إنها تناولت بشكل عابر الأزمة اليمنية ولم تتحدث بشكل مفصل، فإن الانقلابيين فسروها على أنها تدفع باتجاه تشكيل حكومة للوحدة الوطنية في اليمن، قبل تسليم السلاح والانسحاب من المدن، في ضوء قرار مجلس الأمن الدولي 2216. الذي ينص على الانسحاب والتسليم، وهو الأمر الذي أوضحه بشكل جلي المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، في إحاطته نهاية الشهر الماضي إلى مجلس الأمن الدولي، حيث أكد على أهمية تسليم السلاح والانسحاب من المدن والقيام بكافة الإجراءات الأمنية، قبل القيام بأي خطوة سياسية، وهو ذات الأمر الذي تؤكد عليه الحكومة اليمنية الشرعية ممثلة بوفدها للتشاور.
وأضاف مصدر في وفد الانقلاب لـ«الشرق الأوسط» أن ما تقدم به كيري هو «مجرد مقترحات ولم تقدم لنا أي مبادرة رسمية».
وقال الكاتب والباحث السياسي اليمني عبد الله إسماعيل إن التحرك الأميركي يأتي كنتيجة لاجتماع جدة والمقاربة الأميركية التي اتضح أنها لا تبتعد كثيرا عن الرؤية الأممية والتي رفضها الانقلابيون في نهاية مشاورات الكويت، كما أن التحرك الأميركي في جزء منه على الأقل هو استجابة لواقع التغيرات العسكرية على الأرض.
وفي صنعاء، لمح ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى» للانقلابيين إلى رفض قاطع لأي عملية سياسية، وقال في بيان أصدره إنه «وبعد وقف إطلاق النار الشامل والدائم والكامل بما في ذلك وقف الطلعات الجوية ورفع الحصار المفروض على بلادنا، فإنه على استعداد لمناقشة تفاصيل مبادرة كيري في الوقت والمكان الذي يتم الاتفاق عليهما»، وشدد مجلس الانقلابيين على «ضرورة قيام الأمم المتحدة بتأمين عودة الوفد الوطني من مسقط إلى صنعاء للتشاور حول التعامل مع بيان مجلس الأمن وتفاصيل مبادرة كيري».
ويأتي تعزيز الجهود الدبلوماسية بخصوص اليمن، في وقت اشتدت المعارك في كافة جبهات القتال، وباتت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية صاحبة زمام المبادرة في معظم تلك الجبهات وتحقق تقدما مدروسا، برعاية مباشرة من دول التحالف التي تقودها المملكة العربية السعودية.
و«بات واضحا أن الانقلابيين وخاصة الحوثيين يرفضون أي مفاوضات مع مكتسبات أو تسويات سياسية، وبالتالي رفضوا وسيرفضون أي مبادرة أو رؤية للحل تشترط تسليم السلاح للدولة، فالجماعة وليدة القوة ومشروعها قائم على استنساخ (حزب الله) في اليمن، وستظل تراوغ على أمل تحقيق انتصار يبقي مكاسبها العسكرية أو بعضها في يدها وهو أمر يرفضه اليمنيون جملة وتفصيلا، وتتفق على رفضه الدول الراعية للمسار السياسي والمجتمع الدولي» وفقا للباحث والكاتب السياسي عبد الله إسماعيل، الذي أضاف بالقول إن الانقلابيين سيظلون يراوغون ويماطلون في انتظار تغير ما في المواقف الدولية، وما دامت قيادات الانقلاب بعيدة عن تأثيرات المعركة فلا يهمها استمرارها حتى في ظل الهزائم والمعاناة والقتل، ولولا الضغط العسكري الأخير لما أعلن الانقلابيون موافقتهم المبدئية على مناقشة أفكار كيري، ولكنها تظل موافقة ضبابية وعائمة ومشروطة بما لن يتحقق.
وكان مجلس الأمن أصدر بيانا يوم التاسع من سبتمبر (أيلول) الحالي، أكد فيه أعضاء المجلس على ضرورة أن تكون أي ترتیبات سیاسیة جدیدة في الیمن، ناتجة عن اتفاق مبني على المفاوضات الحالیة برعایة الأمم المتحدة، ولیس كنتیجة لإجراءات أحادیة الجانب من قبل أي طرف، ودعا المجلس أطراف النزاع في الیمن إلى استئناف المشاورات فورا ودون شروط مسبقة، وبحسن نیة مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة على أساس اقتراحه للتوصل إلى اتفاق شامل یغطي كلا من القضایا الأمنیة والسیاسیة. كما حث الجمیع بالالتزام والاحترام الكامل لأحكام وشروط وقف الأعمال العدائیة، التي دخلت حیز التنفیذ في 10 أبریل الماضي، والتي سوف تشمل وقفا كاملا للأنشطة العسكریة البریة والجویة.. داعیا إلى استئناف العمل من خلال لجنة التنسیق والتهدئة من أجل تسهیل تعزیز وقف الأعمال العدائیة.
كما شدد المجلس على أن الحل السیاسي للأزمة أمر ضروري لمواجهة خطر الإرهاب في الیمن بصورة دائمة وشاملة، وأشار البیان إلى أن أعضاء مجلس الأمن لاحظوا الأثر الإنساني المدمر للصراع على الشعب الیمني الذي نتج عنه عدد كبیر من القتلى والجرحى.



تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

الاجتماعات التي سوف تتجدد الأيام المقبلة في القاهرة، تهدف، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لكسر جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحقيق تقدم في القضايا العالقة مثل عمل «لجنة التكنوقراط»، فضلاً عن إحراج إسرائيل وعدم السماح لها بتكريس الأمر الواقع.

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، السبت، عن مصادر لم تسمها، إلى أن «القاهرة استضافت خلال اليومين الماضيين، مباحثات بمشاركة الوسطاء والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لاستكمال جهود وقف إطلاق النار في غزة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «أجواء إيجابية سادت المفاوضات مع إبداء جميع الأطراف الالتزام بالعمل على تنفيذ كل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة»، لكنها أوضحت أن «حماس» تتمسك بتنفيذ كل مخرجات قمة شرم الشيخ وخطة الرئيس ترمب بشأن غزة.

وأضافت المصادر أن «حركة (حماس) والفصائل الفلسطينية أكدت جديتها لاستكمال خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بكل مراحله، وهناك توافق بين جميع الأطراف على استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأسبوع المقبل».

جاءت تلك التأكيدات غداة حديث «حماس»، في بيان، الجمعة، أن وفدها التقى مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كما عقد لقاء مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، مؤكدة ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بجميع بنودها.

وأعرب وفد «حماس»، عن التزام الحركة والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، مشيراً إلى أنه تلقَّى دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن القاهرة حريصة على أن يبقى ملف اتفاق غزة قائماً بما لا يسمح لإسرائيل بتكريس الأمر الواقع واستمرار سيطرتها على القطاع في ظل استمرار حرب إيران، وبالتالي يحاول الوسطاء كسر جمود الاتفاق، واستمرار المحادثات حول القضايا العالقة ومنها بدء لجنة التكنوقراط عملها.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن «حماس» تدرك أن إسرائيل لن تنفذ المرحلة الثانية لأسباب عديدة، بينها التملص من الالتزامات والاستحقاقات عليها، وتريد أن تلقي بالكرة في الملعب الإسرائيلي من أجل إحراجه أمام العالم، وتقول إنها جاهزة لتنفيذ كل الاتفاق، بما يسمح بتفكيك الجمود الحالي.

فلسطينيون نازحون يتجمعون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كان مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية أكد لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ويرى نزال أن ملادينوف لا يتفاوض وإنما ينقل رسائل، لافتاً إلى أن الجميع على باب المرحلة الثانية، لكنه لن يُفتح إلا بعد إنهاء حرب إيران، وحالياً ما يتم هو تجهيز لكل الملفات لبَدْئها على الفور بعد انتهاء الأزمة الدولية.

ويعتقد فهمي أن الاجتماعات المقبلة سوف تشهد ترتيبات لتحقيق إنجاز على الأرض، لا سيما في ملف عمل «لجنة التكنوقراط».


تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)

تزايدت التحذيرات الدولية من تأثر اليمن بتداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، في وقت يعاني فيه بالفعل من واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، وتراجع العمل الإنساني في أجزاء واسعة من البلاد، ما قد يدفع إلى مرحلة جديدة من التدهور الاقتصادي والإنساني.

وتعكس التطورات الاقتصادية الناجمة عن العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة ومصادر الطاقة، المخاوف المتزايدة من تأثير التوترات الإقليمية على الوضع الداخلي في اليمن، وتزيد من الضغوط على ملايين السكان الذين يعيشون أصلاً في ظروف معيشية شديدة الهشاشة.

وتشهد مدينة عدن حالة قلق بين الأهالي تظهر في تزايد الطوابير أمام محطات الوقود والغاز المنزلي، بعد سريان مخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، ما دفع شركة النفط اليمنية إلى التأكيد على انتظام تموين كل المحطات الحكومية والخاصة بالوقود، والتحذير من الشائعات التي اتهمت جهات، لم تسمّها، بالوقوف خلفها لإثارة الفوضى.

وعلى الرغم من ثبات أسعار الوقود وتوفره، فإن مصادر محلية نقلت لـ«الشرق الأوسط»، وجود ملامح أزمة بالغاز المنزلي بدأت في الظهور من خلال تراجع المعروض منه بسبب الإقبال والزحام المتزايدين على شرائه وتخزينه، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعاره في منافذ بيع جديدة غير خاضعة للرقابة، يخشى السكان من أن تكون مقدمة لسوق سوداء.

طوابير السيارات أمام محطات الوقود في عدن قبل 5 أعوام (أ.ف.ب)

ويرى عبد الواحد العوبلي، الباحث الاقتصادي اليمني، أن تكلفة أسعار الوقود هي أكثر ما يلحق الضرر بالاقتصاد اليمني ومستوى المعيشة، وفي حال استمرار المواجهات العسكرية الحالية وتداعياتها، فإن هذه التكلفة ستزيد من الأعباء على السكان والمغتربين.

وقال العوبلي لـ«الشرق الأوسط»، إن تكلفة استيراد الوقود قبل 3 أعوام كانت تصل إلى 3 مليارات ونصف مليار دولار، وإذا استمرت الأزمة الحالية، فستكون هناك زيادة تقدر بمليار دولار، سواء في مناطق سيطرة الحكومة أو مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما سيدفع إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ويجبر المغتربين على مضاعفة تحويلاتهم إلى أقاربهم.

وحذر تقرير حديث صادر عن منظمة «ACAPS» المعنية بتنسيق وتحليل بيانات الطوارئ الإنسانية، من احتمال حدوث تصعيد خطر في اليمن على خلفية تطورات الصراع الإقليمي.

احتياجات متزايدة

بيّن التقرير الصادر في أول أيام الشهر الحالي، أن اليمن يعدّ من أكثر الدول عرضة للتأثر بالتوترات الإقليمية، خصوصاً مع احتمالية انخراط الجماعة الحوثية في النزاع بشكل يؤدي إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية داخل البلاد، وزيادة الضغوط على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتدهورة، وانعدام الأمن الغذائي، وتعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الطاقة.

سكان عدن أظهروا قلقاً من عودة أزمات الوقود برغم التطمينات الحكومية (شركة النفط اليمنية)

ونبه إلى أن ذلك سينعكس مباشرة على حياة السكان، في ظل اعتماد البلاد بدرجة كبيرة على الواردات، والهشاشة الاقتصادية المزمنة.

ولمّح إلى أن التصعيد العسكري قد يعطل طرق التجارة ويزيد من تكاليف النقل والإمدادات، ويدفع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات أعلى، ويعمّق مستويات الفقر والجوع.

وحدّد 3 سيناريوهات محتملة للتطورات، تبدأ بانتهاء سريع للصراع الإقليمي مع بقاء تداعياته الاقتصادية، إلى جانب استمرار تعقيد المشهد العسكري الداخلي، وصولاً إلى سيناريو تصعيد واسع النطاق، وهو السيناريو الذي وصفه التقرير بأنه الأخطر على اليمن، حيث قد يؤدي إلى انهيار إضافي في الخدمات الأساسية واتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية بشكل كبير.

ولا تقتصر التحديات على الغذاء فقط؛ إذ حذرت منظمة «الصحة العالمية»، بدورها، من أزمة متفاقمة في القطاع الصحي، حيث يواجه عدد من المستشفيات نقصاً في الأكسجين الطبي، مع استمرار أنشطتها لتقييم احتياجات المرافق الصحية، والسعي لإنشاء محطات أكسجين وتطوير شبكات داخلية لنقله مباشرة إلى غرف المرضى، ومحاولة تفادي انهيار بعض الخدمات الطبية الحيوية.

سلاسل الإمداد إلى اليمن معرضة للخطر جراء تداعيات التصعيد العسكري الإقليمي (أرشيفية - رويترز)

كما حذّر مجلس الأمن الدولي من تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية في اليمن، مع استمرار الجمود السياسي وتراجع التمويل الدولي، في وقت يواجه فيه ملايين السكان ظروفاً معيشية قاسية. وزادت السيول الأخيرة من تعقيد المشهد بعد تضرر آلاف الأسر، ما دفع وكالات أممية لتقديم مساعدات طارئة لنحو 12 ألف متضرر.

انتظار التدخل الدولي

في ضوء هذه التحذيرات، جدّد برنامج الغذاء العالمي التذكير بأن اختطاف الجماعة الحوثية موظفيه، واستيلاءها على مكاتبه وأصوله، أدى إلى تراجع كبير في نطاق العمليات الإنسانية بالمناطق الخاضعة لسيطرتها خلال العام الماضي.

وأورد البرنامج في تقرير سنوي، أن بيئة العمل الإنساني أصبحت مليئة بالعقبات السياسية والأمنية، وأن احتجاز موظفي الوكالات الأممية، تسبب في تعليق كامل للأنشطة الإنسانية في تلك المناطق.

قوة أمنية حوثية أمام بوابة مقر الأمم المتحدة في صنعاء (رويترز)

واختطفت الجماعة الحوثية عشرات الموظفين المحليين العاملين في المنظمات الدولية، متسببة في عرقلة وصول المساعدات الغذائية إلى الأسر الأكثر ضعفاً، وإضعاف قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في بلد يعتمد ملايين سكانه على المساعدات للبقاء.

وينبه إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشأن الإنساني، إلى أن برنامج الغذاء العالمي سبق وأعلن، قبل عامين، توقف أنشطته الخاصة بتوزيع الأغذية في مناطق سيطرة الحوثيين، متوقعاً استمرار بعض الأنشطة في مناطق سيطرة الحكومة، بالحدود الدنيا بسبب نقص التمويل.

ويذهب القرشي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تراجع العمليات الإنسانية وتقلص التمويل الدولي قد يدفع الأزمة إلى مستويات أكثر خطورة، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين التي تضم الحجم الأكبر من المحتاجين، متوقعاً أن يكون أكثر من 23 مليون يمني لا يعرفون ما سيأكلونه في اليوم التالي.

انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي تهدد بزيادة تدهور معيشة اليمنيين (رويترز)

ووصف القرشي تخلي المجتمع الدولي عن اليمنيين، بأنه «وضع غير مقبول إنسانياً»، داعياً الحكومة والداعمين إلى إنجاز خطوات اقتصادية بالاعتماد على الموارد ومواجهة الفساد.

ومن كل ذلك، تبدو الأزمة الإنسانية في اليمن مرشحة لمزيد من التدهور، ما لم تتخذ خطوات دولية عاجلة لتخفيف الضغوط الاقتصادية وتعزيز العمل الإنساني، لإنهاء واحدة من أطول الأزمات الإنسانية في العالم.


صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
TT

صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)

في خطوة تعكس تحسن الأداء المؤسسي في اليمن وعودة الانخراط الدولي، أقرّ مجلس إدارة صندوق النقد الدولي نتائج مشاورات المادة الرابعة مع الحكومة الشرعية بعد توقف استمر أكثر من 11 عاماً، في تطور يعدّ مؤشراً مهماً على استعادة قنوات التعاون مع المؤسسات المالية الدولية وتعزيز الثقة بالمسار الإصلاحي الذي تتبناه الحكومة.

وأكد الصندوق في بيانه أن استئناف هذه المشاورات يعكس تحسن القدرات المؤسسية وإنتاج البيانات الاقتصادية، مشيداً بالجهود التي بذلتها السلطات اليمنية لتحقيق حد أدنى من الاستقرار الاقتصادي، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وأشار الصندوق إلى أن الاقتصاد بدأ يُظهر بوادر تعافٍ تدريجي بعد الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر الصندوق من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤثر سلباً على الاقتصاد اليمني خلال العام الحالي، في ظل هشاشة الأوضاع الاقتصادية واعتماد البلاد على الواردات، ما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وفد من البنك الدولي يشهد تدشين مشروع للمياه في عدن (إعلام حكومي)

وشدد بيان صندوق النقد على أهمية التزام الحكومة اليمنية بتعبئة الإيرادات وتعزيز الحوكمة المالية، باعتبارهما عنصرين أساسيين لضمان استمرارية تقديم الخدمات العامة الأساسية.

كما أشار إلى أن اعتماد سعر صرف قائم على السوق، إلى جانب إصلاحات قطاع الطاقة وتحسين بيئة الأعمال، تمثل ركائز رئيسية لدعم التعافي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

وأكد البيان أن استمرار الحوار مع الدائنين وتأمين التمويل الخارجي سيسهمان في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية، خصوصاً في ظل التحديات الإنسانية الحادة التي يواجهها اليمن. كما توقع أن يؤدي إعطاء الأولوية للإنفاق الأساسي إلى ضغوط مؤقتة على الميزان المالي، إلا أنه سيساعد في حماية الفئات الأكثر هشاشة.

من جانبها، رحّبت الحكومة اليمنية بإقرار نتائج المشاورات، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل تقديراً دولياً للإجراءات التي اتخذتها لتعزيز الانضباط المالي والشفافية ومكافحة الفساد، رغم تداعيات الحرب وتوقف صادرات النفط نتيجة الهجمات التي تنفذها الجماعة الحوثية.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة في مختلف القطاعات، والعمل بالتنسيق مع الشركاء الدوليين لتخفيف المعاناة الإنسانية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مشيرةً إلى إقرار الموازنة العامة لعام 2026 ضمن جهود إعادة تفعيل مؤسسات الدولة.

تحديات مستمرة

على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات التي تواجه الاقتصاد اليمني كبيرة ومعقدة، في ظل استمرار الحرب والانقسام المؤسسي وضعف الموارد المالية. وأكد صندوق النقد أن المخاطر المحيطة بالآفاق المستقبلية تظل مرتفعة، خصوصاً في ظل التطورات الإقليمية وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن التضخم، وتذبذب أسعار الصرف، وارتفاع تكاليف الواردات، تمثل عوامل ضغط رئيسية على الاقتصاد اليمني، ما يتطلب تبني سياسات احترازية متوازنة للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي. كما شدد على أهمية تعزيز الإيرادات غير النفطية، وتوسيع قاعدة الصادرات، خصوصاً في القطاع الزراعي.

وفي هذا السياق، توقع الصندوق أن يبدأ الاقتصاد اليمني في استعادة زخمه تدريجياً اعتباراً من عام 2027، مدفوعاً بتراجع معدلات التضخم وتحسن الدخول الحقيقية وتخفيف السياسات المالية التقشفية، إضافة إلى نمو التحويلات المالية والصادرات غير النفطية.

سياسات مرنة

أكد محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، أن استئناف مشاورات المادة الرابعة يمثل عودة مهمة للتفاعل المؤسسي مع المجتمع الدولي، ويفتح آفاقاً جديدة للحصول على الدعم الفني والمالي.

وأوضح أن السياسات المالية والنقدية التي تم تبنيها خلال الفترة الماضية أسهمت في الحد من تدهور الأوضاع الاقتصادية وتهيئة أرضية أولية للتعافي، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار تبني سياسات واقعية ومتدرجة تأخذ في الاعتبار التحديات القائمة.

جانب من اجتماع وفد دولي في عدن مع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن البنك المركزي يواصل تنفيذ سياسات نقدية منضبطة ومرنة في آنٍ واحد، تهدف إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف والحد من التضخم، وضمان توفر السلع الأساسية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين.

كما لفت إلى أن التطورات الإقليمية، خصوصاً تلك المتعلقة بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، تمثل تحدياً إضافياً يتطلب استجابة سريعة وسياسات متوازنة لتقليل آثارها على الاقتصاد الوطني.

وشدد محافظ البنك المركزي اليمني على أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام يظل مرهوناً بتضافر الجهود الوطنية والدعم الدولي، إضافة إلى إنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة، بما يمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من التعافي والتنمية.