واشنطن تقترح تهدئة لـ 72 ساعة.. والانقلابيون يضعون شروطاً

الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»: الهدنة قابلة للتجديد بهدف السماح بنفاذ المساعدات وتشكيل حكومة وحدة يمنية

جانب من لقاء سابق جمع الرئيس اليمني هادي مع المبعوث الأممي ولد الشيخ في الرياض (سبأ)
جانب من لقاء سابق جمع الرئيس اليمني هادي مع المبعوث الأممي ولد الشيخ في الرياض (سبأ)
TT

واشنطن تقترح تهدئة لـ 72 ساعة.. والانقلابيون يضعون شروطاً

جانب من لقاء سابق جمع الرئيس اليمني هادي مع المبعوث الأممي ولد الشيخ في الرياض (سبأ)
جانب من لقاء سابق جمع الرئيس اليمني هادي مع المبعوث الأممي ولد الشيخ في الرياض (سبأ)

تقدمت الولايات المتحدة بمقترح لوقف إطلاق النار في اليمن لمدة 72 ساعة، على أن يتم تجديده، وذلك عقب زيارة مسؤول أميركي بارز إلى سلطنة عمان خلال الأيام الماضية، في وقت وضع الانقلابيون الحوثيون، أمس، شروطا لاستئناف مشاورات السلام التي تقودها الأمم المتحدة والتي يسعى مبعوثها إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد إلى عقد جولة جديدة، بعد فشل مشاورات السلام في دولة الكويت مطلع أغسطس (آب) الماضي.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مشاركة توماس شانون في محادثات في سلطنة عمان في يومي 8 و 9 سبتمبر (أيلول) للتوصل إلى حل للأزمة اليمنية. وقال المتحدث باسم الخارجية، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن وكيل وزير الخارجية للشؤون السياسية قدم اقتراحا لجميع الأطراف يقضي بتنفيذ وقف لإطلاق النار لمدة 72 ساعة مع إمكانية التجديد والسماح خلال هدنة وقف إطلاق النار بوصول المساعدات الإنسانية وتعزيز جهود التوصل إلى اتفاق سلام تحت رعاية مبعوث الأمم المتحدة لليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد.
وقال المتحدث باسم الخارجية: «قام وكيل وزير الخارجية توماس شانون بمحادثات في العاصمة العمانية مسقط في يومي 8 و 9 سبتمبر بين الأطراف اليمنية وهو عمل يعد امتدادا لجهود وزير الخارجية الأميركي جون كيري ولقاءاته في المملكة العربية السعودية ومباحثاته مع القادة الخليجيين بهدف إحراز تقدم ونجاح في إبرام اتفاق سلام».
وأضاف المتحدث باسم الخارجية أن «الولايات المتحدة تحث جميع الأطراف على تنفيذ وقف لإطلاق النار لمدة 72 ساعة مع خيار التجديد، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى الحد من معاناة الشعب اليمني من خلال السماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين، الذين في أشد الحاجة إليها، بالإضافة إلى توفير مساحة للمبعوث الأممي الخاص لليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد لمواصلة عمله المهم لبناء توافق في الآراء بين جميع الأطراف».
وشدد المتحدث باسم الخارجية على أن المقترح الأميركي بهدنة لوقف إطلاق النار ليس غاية في حد ذاته، وقال: «هدفنا ليس فقط التوصل إلى هدنة لوقف إطلاق النار فهذا الاقتراح ليس غاية في حد ذاته وإنما وسيلة لتهيئة الظروف اللازمة لجميع الأطراف لتصل إلى اتفاق سلاح شامل ودائم.
ودون إشارة إلى الرد الذي تلقاه وكيل وزير الخارجية شانون من الأطراف اليمنية، أكد المتحدث باسم الخارجية دعم الولايات المتحدة القوي للجهود التي يبذلها المبعوث الخاص للأمم المتحدة بهدف تحقيق تسوية سياسية للصراع اليمني وتشكيل حكومة وحدة يمنية.
من جانب آخر، قال عضو في فريق التفاوض التابع للحوثيين: «تسلمنا المقترح الأميركي وخطة وقف إطلاق النار التي قدمها توماس شانون مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية أثناء المحادثات». وأضاف أن المفاوضين سيعودون إلى صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين حاملين الخطة.
وقد التقى شانون فريق الحوثيين ومسؤولين من حزب المؤتمر الشعبي العام المتحالف معهم ووسيطا عمانيا في مسقط، لبحث كيفية إنهاء الحرب التي أودت بحياة عشرة آلاف شخص وشردت أكثر من ثلاثة ملايين.
وقال جون كيري في السعودية، يوم 25 أغسطس (آب)، إنه كان قد اتفق في محادثات مع دول الخليج العربية والأمم المتحدة على خطة لاستئناف محادثات السلام بشأن اليمن بهدف تشكيل حكومة وحدة.
وأضاف المصدر الحوثي أن فريق التفاوض التابع للحوثيين موجود في عمان منذ انهيار محادثات سلام قادتها الأمم المتحدة الشهر الماضي بعدما رفضت السلطات السعودية المسيطرة على المجال الجوي اليمني السماح لفريق الحوثيين بالوصول إلى صنعاء.
وقال إن السلطات السعودية وافقت الآن على السماح لفريق التفاوض بالعودة إلى اليمن في طائرة تابعة للأمم المتحدة.
وشرعت السعودية وحلفاؤها العرب الخليجيون في حملة عسكرية في اليمن في مارس (آذار) من العام الماضي، دعما لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي الموجودة في المنفى، وأعلنت أن المجال الجوي للبلاد منطقة محظورة.
وانهارت محادثات السلام بعدما أعلن الحوثيون وحزب المؤتمر الشعبي العام تشكيل مجلس حاكم من عشرة أعضاء في السادس من أغسطس، متجاهلين تحذيرا للأمم المتحدة من أن تحركا من هذا القبيل سينتهك قرارات لمجلس الأمن بشأن كيفية حل الصراع.
وفي بيان بشأن مقترح كيري اليوم، أعاد المجلس الحاكم التأكيد على أن استعداده لاستئناف محادثات السلام متوقف على تنفيذ وقف كامل لإطلاق النار، بما في ذلك إنهاء حالة حظر الطيران والحصار الذي يفرضه التحالف الذي تقوده السعودية.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه ملف المحادثات السياسية اليمنية - اليمنية ركودا تحرك يوم أمس، إثر أنباء عن لقاء جرى في مسقط بين مسؤول أميركي والانقلابيين.
وقالت مصادر يمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن مقترحا أميركيا قدم، يتضمن هدنة ووقفا لإطلاق النار ثم استئناف للمفاوضات، وأشارت هذه المصادر إلى أن وفد الانقلابيين المتواجد حاليا في سلطنة عمان وافق على المقترح الأميركي، لكن المصادر قالت: إن الوفد الحوثي يصر على أن تتزامن أي إجراءات تتعلق بالانسحابات من المدن وتسليم الأسلحة، مع إجراءات أخرى كمناقشة مستقبل مؤسسة الرئاسة وموضوع تشكيل حكومة وحدة وطنية، ونفت المصادر لـ«الشرق الأوسط» ما تردد عن تهديد صدر بقصف الطائرة التي ستقل وفدهم من مسقط بسلطة عمان إلى صنعاء، وأكدت أن الوفد سوف يعود اليوم (السبت)، أو غدا الأحد على أبعد تقدير، بحسب قول المصادر التي رفضت الإشارة إلى هويتها.
وزار وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، توماس شانون، سلطنة عمان اليومين الماضيين وأجرى مباحثات مع وفد الانقلابيين، تركزت على النقاط التي طرحها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وناقشت جهود المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، طبقا لما نشرته «رويترز» أمس.
وقال مصدر في السفارة الأميركية لدى اليمن، لـ«الشرق الأوسط» إن موقف الولايات المتحدة مع وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات، مؤكدا حرص بلاده على عودة الأمن والسلام إلى اليمن. وقال المصدر الدبلوماسي: «الجديد في الموقف الأميركي هو الدعوة لوقف إطلاق النار لـ72. والولايات المتحدة تحرص على السلام في اليمن وعلى أن تتوصل الأطراف اليمنية لاتفاق سلام ينهي الصراع الدائر».
وتدخل المشاورات اليمنية المعلقة منذ 7 أغسطس الماضي، يومها التاسع بعد انقضاء مهلة الشهر الواحد الذي أشار فيه ولد الشيخ خلال إعلانه نهاية مشاورات الكويت، إذ جاء في البيان أن على الأطراف مشاورة قياداتها على أن تعود المفاوضات بعد شهر من الآن.
وخلال الفترة الماضية، أجرى المبعوث الأممي سلسلة زيارات من ضمنها حضور اجتماع «المجموعة الرباعية» من أجل اليمن، والتي قدم فيها كيري مبادرته، كما التقى ولد الشيخ القيادات اليمنية في الرياض، وأعضاء الوفد الانقلابي في مسقط، لكنه لم يعلن حتى اللحظة أي تقدم يتعلق بموعد جديد لجولة أخرى من المفاوضات.
ورغم أن مبادرة كيري لم تقدم مكتوبة للأطراف اليمنية، بحسب تأكيدات سابقة لمسؤولين يمنيين بارزين قالوا: إنها تناولت بشكل عابر الأزمة اليمنية ولم تتحدث بشكل مفصل، فإن الانقلابيين فسروها على أنها تدفع باتجاه تشكيل حكومة للوحدة الوطنية في اليمن، قبل تسليم السلاح والانسحاب من المدن، في ضوء قرار مجلس الأمن الدولي 2216. الذي ينص على الانسحاب والتسليم، وهو الأمر الذي أوضحه بشكل جلي المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، في إحاطته نهاية الشهر الماضي إلى مجلس الأمن الدولي، حيث أكد على أهمية تسليم السلاح والانسحاب من المدن والقيام بكافة الإجراءات الأمنية، قبل القيام بأي خطوة سياسية، وهو ذات الأمر الذي تؤكد عليه الحكومة اليمنية الشرعية ممثلة بوفدها للتشاور.
وأضاف مصدر في وفد الانقلاب لـ«الشرق الأوسط» أن ما تقدم به كيري هو «مجرد مقترحات ولم تقدم لنا أي مبادرة رسمية».
وقال الكاتب والباحث السياسي اليمني عبد الله إسماعيل إن التحرك الأميركي يأتي كنتيجة لاجتماع جدة والمقاربة الأميركية التي اتضح أنها لا تبتعد كثيرا عن الرؤية الأممية والتي رفضها الانقلابيون في نهاية مشاورات الكويت، كما أن التحرك الأميركي في جزء منه على الأقل هو استجابة لواقع التغيرات العسكرية على الأرض.
وفي صنعاء، لمح ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى» للانقلابيين إلى رفض قاطع لأي عملية سياسية، وقال في بيان أصدره إنه «وبعد وقف إطلاق النار الشامل والدائم والكامل بما في ذلك وقف الطلعات الجوية ورفع الحصار المفروض على بلادنا، فإنه على استعداد لمناقشة تفاصيل مبادرة كيري في الوقت والمكان الذي يتم الاتفاق عليهما»، وشدد مجلس الانقلابيين على «ضرورة قيام الأمم المتحدة بتأمين عودة الوفد الوطني من مسقط إلى صنعاء للتشاور حول التعامل مع بيان مجلس الأمن وتفاصيل مبادرة كيري».
ويأتي تعزيز الجهود الدبلوماسية بخصوص اليمن، في وقت اشتدت المعارك في كافة جبهات القتال، وباتت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية صاحبة زمام المبادرة في معظم تلك الجبهات وتحقق تقدما مدروسا، برعاية مباشرة من دول التحالف التي تقودها المملكة العربية السعودية.
و«بات واضحا أن الانقلابيين وخاصة الحوثيين يرفضون أي مفاوضات مع مكتسبات أو تسويات سياسية، وبالتالي رفضوا وسيرفضون أي مبادرة أو رؤية للحل تشترط تسليم السلاح للدولة، فالجماعة وليدة القوة ومشروعها قائم على استنساخ (حزب الله) في اليمن، وستظل تراوغ على أمل تحقيق انتصار يبقي مكاسبها العسكرية أو بعضها في يدها وهو أمر يرفضه اليمنيون جملة وتفصيلا، وتتفق على رفضه الدول الراعية للمسار السياسي والمجتمع الدولي» وفقا للباحث والكاتب السياسي عبد الله إسماعيل، الذي أضاف بالقول إن الانقلابيين سيظلون يراوغون ويماطلون في انتظار تغير ما في المواقف الدولية، وما دامت قيادات الانقلاب بعيدة عن تأثيرات المعركة فلا يهمها استمرارها حتى في ظل الهزائم والمعاناة والقتل، ولولا الضغط العسكري الأخير لما أعلن الانقلابيون موافقتهم المبدئية على مناقشة أفكار كيري، ولكنها تظل موافقة ضبابية وعائمة ومشروطة بما لن يتحقق.
وكان مجلس الأمن أصدر بيانا يوم التاسع من سبتمبر (أيلول) الحالي، أكد فيه أعضاء المجلس على ضرورة أن تكون أي ترتیبات سیاسیة جدیدة في الیمن، ناتجة عن اتفاق مبني على المفاوضات الحالیة برعایة الأمم المتحدة، ولیس كنتیجة لإجراءات أحادیة الجانب من قبل أي طرف، ودعا المجلس أطراف النزاع في الیمن إلى استئناف المشاورات فورا ودون شروط مسبقة، وبحسن نیة مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة على أساس اقتراحه للتوصل إلى اتفاق شامل یغطي كلا من القضایا الأمنیة والسیاسیة. كما حث الجمیع بالالتزام والاحترام الكامل لأحكام وشروط وقف الأعمال العدائیة، التي دخلت حیز التنفیذ في 10 أبریل الماضي، والتي سوف تشمل وقفا كاملا للأنشطة العسكریة البریة والجویة.. داعیا إلى استئناف العمل من خلال لجنة التنسیق والتهدئة من أجل تسهیل تعزیز وقف الأعمال العدائیة.
كما شدد المجلس على أن الحل السیاسي للأزمة أمر ضروري لمواجهة خطر الإرهاب في الیمن بصورة دائمة وشاملة، وأشار البیان إلى أن أعضاء مجلس الأمن لاحظوا الأثر الإنساني المدمر للصراع على الشعب الیمني الذي نتج عنه عدد كبیر من القتلى والجرحى.



«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».


الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

تمكَّنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، في وقت تخوض فيه معارك عنيفة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران على سلسلة المرتفعات الممتدة جنوب غربي المحافظة، في محاولة لمنع الجماعة من التوغل أكثر نحو الجبال المطلة على باب المندب، والوصول إلى الطريق البري الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وصولاً إلى عدن.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن قوات محور تعز تمكنت مع الساعات الأولى من صباح الأحد من تأمين جبل نعمان، الواقع غرب جبل حبشي، بعد مواجهات مع الحوثيين، مشيرة إلى أن استعادة الموقع تعيد وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وتؤمِّن طريق بني بكاري- الأشروح- البيرين.

وحسب المصادر، فإن السيطرة على الجبل تجعل ما تبقى من مواقع الحوثيين في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً، وتمنح القوات الحكومية موقعاً مرتفعاً في منطقة تتصل جبهاتها بالطرق المؤدية نحو الساحل الغربي.

الجيش اليمني استعاد مواقع جبلية استراتيجية كان الحوثيون قد توغلوا فيها غرب تعز (إعلام محلي)

وتأتي استعادة جبل نعمان في وقت يحاول فيه الحوثيون تثبيت مكاسبهم التي حققوها خلال هجومهم الأخير على الساحل الغربي، بعدما سيطروا قبل نحو 10 أيام على حيس والخوخة والمخا، وتقدموا إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة.

وتتركز المعارك الحالية في غرب تعز وجنوب غربيِّها على المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل، وفي مقدمتها راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث يحاول الحوثيون دفع قواتهم إلى مواقع أكثر ارتفاعاً، بهدف حماية المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً، وتأمين خطوط إمدادها، وتحرك قواتهم جنوباً.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية إضافية بالنسبة إلى مدينة تعز؛ إذ تسعى الجماعة -وفق المصادر الميدانية- إلى الاقتراب من الطريق الذي لا يزال يوفر للمدينة اتصالها البري بمناطق التربة ولحج وعدن، بما قد يتيح لها الضغط على هذا المسار، وتهديد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد المتبقية للقوات والسكان.

الحوثيون يسعون لتأمين مكاسبهم في الساحل اليمني بالسيطرة على المرتفعات غربي تعز (إعلام محلي)

وفي جنوب غربي تعز، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية ورجال القبائل المساندين لها تصدوا لهجمات حوثية عنيفة في الدمدم وشريرة والوازعية، بينما فشلت محاولات أخرى للجماعة للتقدم باتجاه جبل راسن.

وأكدت المصادر عدم حدوث تغيير في خطوط السيطرة حول جبل جرداد في بني عمر، منذ فشل الهجوم الحوثي الأول، موضحة أن الجماعة دفعت لاحقاً بتعزيزات وشنَّت هجوماً باتجاه راسن، إلا أن القوات الحكومية وأبناء المنطقة تصدوا له بعد اشتباكات استمرت ساعات.

وفي جبهات الكدحة وراسن والعلقمة وجبل نمان وبني عمر وجرداد، عاود الحوثيون خلال ليلة السبت- الأحد محاولات لإحداث اختراقات أو تنفيذ التفافات، غير أن القوات الحكومية وقوات محور طور الباحة تمكنت من احتواء الهجمات؛ حسب المصادر.

وقالت المصادر إن خطوط السيطرة في هذه المناطق لم تشهد تغييراً جوهرياً خلال اليومين الأخيرين، رغم استمرار محاولات الحوثيين الضغط على المواقع المرتفعة واختبار دفاعاتها.

سعي حوثي لتأمين المكاسب

وتأتي هذه المعارك في سياق أوسع يحاول فيه الحوثيون تأمين سيطرتهم الجديدة على الساحل الغربي وباب المندب، عبر التقدم من المناطق الساحلية نحو المرتفعات الشرقية المطلة عليها.

وكانت الجماعة قد استولت خلال هجومها الأخير على حيس والخوخة والمخا، قبل أن تمتد سيطرتها إلى باب المندب وجزيرة ميون ومواقع وجزر أخرى في جنوب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى انتقال مركز الثقل العسكري من القتال على الساحل إلى المرتفعات المشرفة عليه؛ حيث يمكن للقوات المسيطرة على الجبال مراقبة الطرق الساحلية وتهديد خطوط الإمداد والتحرك.

دخان يتصاعد في غرب تعز خلال مواجهات سابقة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وقال المصدران إن الخبراء قدموا من الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة خلال الخميس والجمعة، في حين أفادت مصادر حكومية يمنية للوكالة بأن المعارك اشتدت حول جبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وكانت جبهات كهبوب والوازعية قد شهدت خلال الأيام الماضية قتالاً عنيفاً، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بالمضاربة، بينما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية.

وفي الوازعية، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، واستعادت مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهة الكدحة غرب تعز.

خسائر متصاعدة

وكانت مصادر عسكرية قد أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت، بمقتل 48 شخصاً على الأقل خلال 24 ساعة، في المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الحدود بين تعز ولحج، بينهم 17 من القوات الحكومية، و31 من مقاتلي الجماعة، وفق روايات الطرفين.

كما أعلنت قيادة محور طور الباحة الحكومي مقتل 13 من جنودها خلال اليومين السابقين، في جبهات التماس بين لحج وتعز، في حين شيعت الجماعة الحوثية، السبت، نحو 75 عنصراً بينهم نحو 25 ينتحلون رتباً عسكرية عليا، وينتمون لعشر محافظات يمنية.

الحوثيون يدفعون بتعزيزات كبيرة إلى جبهات غرب تعز رغم خسائرهم البشرية (أ.ف.ب)

وتزامنت معارك تعز ولحج مع عمليات عسكرية في جبهات أخرى؛ إذ استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في جبهة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وآليات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وفي مأرب، استمرت الضربات الجوية والبرية ضد تجمعات الحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، مع إعلان القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل، وصد هجوم للجماعة، بينما تحدث الإعلام العسكري عن مقتل 12 من عناصرها.