البرلمان الأوروبي يدعو إلى خطة مارشال خاصة بتونس

شخصيات وطنية ودولية تحشد الدعم المالي للاقتصاد

بعض السياح في المناطق الأثرية بالعاصمة التونسية تونس (رويترز)
بعض السياح في المناطق الأثرية بالعاصمة التونسية تونس (رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يدعو إلى خطة مارشال خاصة بتونس

بعض السياح في المناطق الأثرية بالعاصمة التونسية تونس (رويترز)
بعض السياح في المناطق الأثرية بالعاصمة التونسية تونس (رويترز)

تحشد شخصيات سياسية تونسية ودولية خاصة من أوروبا الدعم المالي لإنقاذ الاقتصاد التونسي بعد أن اقترح البرلمان الأوروبي قبل يومين قرارا لخطة مارشال تدعم التنمية الاقتصادية في تونس، وتساعدها على التخلص من أعباء المديونية الخارجية.
وصوت 595 نائبا برلمانيا لصالح القرار، بينما جاء الرفض من قبل 59 نائبا، ودعا البرلمان الأوروبي إلى تحويل ديون تونس إلى استثمارات بعد أن تأكدت أطراف عدة من صعوبة الوضع الاقتصادي في تونس، وانعكاس ذلك على قدرة الاقتصاد التونسي المتعثر على الإيفاء بالتزاماته تجاه الدول الدائنة.
وقُدرت تلك الديون بنحو 40 إلى 45 مليار دينار تونسي (من 20 إلى 23 مليار دولار)، وترجع نسبة 20 في المائة منها إلى الهيئات الأوروبية.
ووفق خبراء اقتصاديين من تونس، فإن قرار البرلمان الأوروبي يمهد لتبني خطة اقتصادية توفر دعما ماليا لتونس في حدود 500 مليون يورو، على أن يكون الدعم الاقتصادي على شكل استثمارات مباشرة بعيدا عن لغة التداين الخارجي؛ فالمبادرة تهدف في غضون خمس سنوات إلى تعبئة ما لا يقل عن 20 مليار يورو لفائدة الاقتصاد التونسي.
يُذكر أن هذه المبادرة انطلقت في العاصمة الفرنسية باريس تحت إشراف الوزير الأول الفرنسي الأسبق جان بيار رافران، وبحضور شخصيات تونسية ودولية، من بينها 30 شخصية من أهم الاقتصاديين الفرنسيين والدوليين، وتتزامن هذه الدعوة مع قرار اتخذ مؤخرا من قبل لجنة بالبرلمان الأوروبي تدعو إلى تعبئة موارد كافية لتنفيذ خطة «مارشال تونس».
وتأتي هذه الخطوة مساهمةً لدفع جهود الحكومة التونسية الرامية إلى تعبئة تمويلات خارجية لتنفيذ المخطط التنموي 2016 - 2020 قبل فترة قصيرة من تنظيم الندوة الدولية حول الاستثمار المزمع عقدها يومي 29 و30 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
ويحتاج الاقتصاد التونسي إلى خطة إنقاذ عاجلة بعد تذبذب معظم المؤشرات الاقتصادية ودخول البلاد في مرحلة انكماش اقتصادي، وفي هذا الشأن، قال سليم شاكر، وزير المالية السابق، إن تونس أعدت ميزانية الدولة للسنة الحالية على أساس توقعات بنمو اقتصادي لا يقل عن 2.5 في المائة، وسعر برميل النفط في حدود 55 دولارا، ومستوى سعر صرف الدولار بـ1.970 دينار تونسي، علاوة على تخصيص 13 مليار دينار لنفقات الأجور، وتخصيص نحو 5 مليارات دينار لنفقات التنمية، و6.6 مليار دينار لموارد الاقتراض والخزينة، وأكثر من 50 مليار دينار للدين العمومي، إلا أن معظم تلك التوقعات قد سقطت بعد تراجع نسبة النمو إلى نحو 1.5 في المائة، وارتفاع سعر الدولار إلى 2.4 دينار، إضافة إلى ارتفاع النفقات العمومية المختلفة.
وتسبب تدهور سعر صرف الدينار إزاء الدولار إلى تحميل الدولة أعباء إضافية تناهز 400 مليون دينار. واعتبر الوزير أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي مرت بها تونس خلال النصف الأول من 2016 ساهمت في تغيير هذه المعايير؛ مما حال دون تحقيق نسبة النمو المتوقعة، وبالتالي التأثير سلبا في خزينة الدولة وخسارة بين 15 ألفا و20 ألف فرصة شغل جديدة. وشدد عضو الحكومة السابق، في السياق ذاته، على أن الوضع الاقتصادي الصعب للبلاد أدى إلى تراجع ملحوظ في الموارد الجبائية للمؤسسات البترولية لتبلغ 374 مليون دينار في السداسي الأول من 2016، علاوة على تقلص الموارد الجبائية للمؤسسات غير البترولية لتصل إلى 184 مليون دينار، وأفاد شاكر بأن الحكومة قد اتخذت إجراءات عدة لتجاوز هذه الصعوبات، أهمها دعم الاستهلاك الداخلي باعتباره المحرك الأساسي للاقتصاد رغم مشكل التضخم.
من ناحية أخرى، ألغت المركزية النقابية في تونس إضرابا في قطاع السياحة كان مقررا اليوم وغدا بعد استجابة نقابة أصحاب الفنادق لطلب زيادة أجور عمال القطاع بنسبة ستة في المائة. وقال رضوان بن صالح، رئيس «الجامعة التونسية للنُزل» (نقابة أصحاب الفنادق) «وقعنا مساء الخميس مع الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) اتفاقا لزيادة الأجور بـ6 في المائة لسنة 2016، وتم إلغاء الإضراب».
والأربعاء، كان بن صالح أعلن في مؤتمر صحافي، أن الوضع الحالي للسياحة في تونس «كارثي»، وأنه «غير معقول أن نتحدث عن زيادة في الأجور» في وضع كهذا، داعيا إلى إلغاء الإضراب الذي ستكون له «انعكاسات سلبية جدا» على السياحة. وكانت «المركزية النقابية» طالبت باحتساب الزيادة في الأجور اعتبارا من 2015.
وأضاف بن صالح، أن الاتفاق الذي تم توقيعه الخميس مع اتحاد الشغل ينص على زيادة في الأجر «بعنوان 2016 وليس 2015».
وطالب المتحدث السلطات «بتفعيل إجراءات أعلنتها الحكومة يوم 29 يونيو (حزيران) 2015 لصالح قطاع السياحة» إثر مقتل 38 سائحا أجنبيا في هجوم دموي يوم 26 يونيو 2015، على فندق في سوسة، وسط تونس، تبناه تنظيم داعش المتطرف. من بين هذه الإجراءات، إعادة جدولة ديون الفنادق، وتكفل الدولة بدفع رسوم الصناديق الاجتماعية المستوجبة على الفنادق.
ووقع هجوم سوسة بعد أشهر قليلة من هجوم أول استهدف، في 18 مارس (آذار) 2015، متحف باردو في العاصمة تونس، وأسفر عن مقتل شرطي و21 سائحا أجنبيا وتبناه التنظيم نفسه.
وألحق الهجومان أضرارا بالغة بالسياحة، أحد أعمدة الاقتصاد في تونس. وفي 2015، انخفضت إيرادات السياحة إلى 2.3 مليار دينار (نحو مليار يورو) مقابل 3.6 مليار دينار (1.45 مليار يورو) في 2014. وتساهم السياحة، خارج أوقات الأزمات، بنسبة 7 في المائة في الناتج المحلي لتونس، وتشغل 400 ألف شخص بشكل مباشر وغير مباشر.



«إتش إس بي سي»: اقتصادات الخليج قادرة على تجاوز التحديات وتملك أسساً قوية للنمو

مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«إتش إس بي سي»: اقتصادات الخليج قادرة على تجاوز التحديات وتملك أسساً قوية للنمو

مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكَّد جورج الحداري، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إتش إس بي سي» (HSBC)، أن منطقة دول مجلس التعاون الخليجي أثبتت عبر تاريخها قدرتها على تجاوز التحديات وفترات الاضطراب، والخروج منها أكثر قوة واستقراراً، مشيراً إلى أن البنك ما زال واثقاً بمتانة اقتصادات المنطقة وآفاقها المستقبلية الواعدة.

وقال الحداري في تعليق بشأن الأحداث الجارية في منطقة الخليج، إن المنطقة أظهرت في مراحل مختلفة من تاريخها قدرة واضحة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية، والتعامل مع التحديات بعزيمة ومرونة، مما عزَّز ثقة المؤسسات المالية العالمية بقدرتها على تحقيق الاستقرار والنمو على المدى الطويل.

وأضاف أن بنك «إتش إس بي سي» يعرب عن تضامنه وتعاطفه مع جميع المتأثرين بالأحداث الجارية، مؤكداً في الوقت ذاته ثقته الراسخة بدول مجلس التعاون الخليجي وبالقوة التي تتمتع بها اقتصاداتها، وبالأسس الاقتصادية المتينة التي تستند إليها.

جورج الحداري الرئيس التنفيذي لمجموعة «إتش إس بي سي»

وأشار إلى أن البنك لا يزال مؤمناً بأن السنوات المقبلة ستشهد استقراراً متجدداً ونمواً اقتصادياً متواصلاً في دول الخليج، مدفوعاً بالسياسات الاقتصادية المتوازنة والإصلاحات التي تشهدها اقتصادات المنطقة.

وأوضح الحداري أن التزام «إتش إس بي سي» تجاه منطقة الخليج يمتد لأكثر من 130 عاماً، مؤكداً أن البنك سيواصل دعم مستقبل المنطقة وفرص النمو التي تنتظر شعوبها وقطاع الأعمال فيها.

وشدَّد على حرص البنك على مواصلة العمل والتواصل بشكل وثيق مع موظفيه وعملائه وشركائه في مختلف أنحاء المنطقة، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويدعم استمرار النشاط المالي في المرحلة الراهنة.


بوتين يدعو الشركات الروسية للاستفادة من الوضع الحالي في الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بوتين يدعو الشركات الروسية للاستفادة من الوضع الحالي في الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الاثنين، إن الحرب مع إيران تسببت في أزمة طاقة عالمية، وحذر من أن إنتاج النفط الذي يعتمد على النقل عبر مضيق هرمز قد يتوقف تماماً قريباً.

وروسيا هي ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم، وتمتلك أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم.

صورة تعبيرية لأنابيب نفطية وخريطة لمضيق هرمز (رويترز)

وذكر بوتين أن موسكو مستعدة للعمل مرة أخرى مع المشترين الأوروبيين إذا أرادوا العودة إلى التعاون طويل الأمد وغير المسيس.

وقال بوتين أيضاً إن الشركات الروسية يجب أن تستفيد من الوضع الحالي في الشرق الأوسط، على الرغم من أنه أشار إلى أن ارتفاع الأسعار ربما يكون مؤقتاً.


ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق جراء الضربات الإيرانية

لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)
لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق جراء الضربات الإيرانية

لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)
لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)

من المتوقع أن يستعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، مجموعة من الخيارات لكبح أسعار النفط، التي ارتفعت إلى أكثر من 100 دولار للبرميل بسبب الحرب مع إيران، وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر لـ«رويترز».

يعكس هذا المسعى مخاوف البيت الأبيض من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى الإضرار بالشركات والمستهلكين الأميركيين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث يأمل الجمهوريون، حلفاء ترمب، في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس.

وقال المصدران إن مسؤولين أميركيين في واشنطن يناقشون مع نظرائهم من مجموعة السبع للاقتصادات الكبرى إمكانية الإفراج المشترك عن النفط الخام من الاحتياطيات الاستراتيجية كأحد الإجراءات العديدة قيد المناقشة حالياً.

خيارات أخرى

أفادت مصادر، طلبت عدم الكشف عن هويتها، بأن من بين الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة، من بين أمور أخرى، تقليص صادرات النفط، والتدخل في أسواق العقود الآجلة للنفط، والتنازل عن بعض الضرائب الفيدرالية، ورفع القيود المنصوص عليها في قانون جونز الأميركي الذي يشترط نقل الوقود المحلي على متن السفن التي ترفع العلم الأميركي فقط.

وقال محللون إن خيارات السياسة الأميركية لن يكون لها تأثير يُذكر على أسواق النفط العالمية ما دام القتال يعيق صادرات النفط من الشرق الأوسط، التي تمثل خُمس الإمدادات العالمية عبر مضيق هرمز.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، في بيان لها، مستخدمةً اسم إدارة ترمب للعمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف إيران: «يُجري البيت الأبيض تنسيقاً مستمراً مع الوكالات المعنية بشأن هذه القضية المهمة، لأنها على رأس أولويات الرئيس. وقد وضع الرئيس ترمب وفريقه المعني بشؤون الطاقة خطة محكمة للحفاظ على استقرار أسواق الطاقة قبل بدء عملية (إبيك فيوري) بفترة طويلة، وسيواصلون مراجعة جميع الخيارات المتاحة».

وهذا هو الاسم الذي أطلقته إدارة ترمب على العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف إيران. بلغت أسعار النفط الخام العالمية مستويات لم تشهدها منذ منتصف عام 2022، حيث لامست لفترة وجيزة 119 دولاراً للبرميل، مع ارتفاع أسعار البنزين وأنواع الوقود الأخرى بشكل حاد منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير (شباط).

أرقام سوق الأسهم تعرض في قاعة بورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية (أ.ف.ب)

وذكرت «رويترز» سابقاً أن البيت الأبيض طلب الأسبوع الماضي من الوكالات الفيدرالية إعداد مقترحات من شأنها تخفيف الضغط على أسعار النفط الخام والبنزين. وأفادت مصادر بأن المداولات تشمل كبار مسؤولي البيت الأبيض، بمن فيهم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز وكبير المستشارين ستيفن ميلر.

وقال محللون ومسؤولون في قطاع النفط إن البيت الأبيض لا يملك سوى أدوات محدودة وفعّالة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط بسرعة، ما لم تتمكن السلطات من استئناف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الممر المائي الضيق بين إيران وعُمان الذي ينقل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وقال أحد المصادر، الذي يتواصل مع البيت الأبيض بشأن هذا المسعى: «تكمن المشكلة في أن الخيارات تتراوح بين الهامشية والرمزية، وصولاً إلى غير الحكيمة على الإطلاق».

يأتي اضطراب أسواق الطاقة في وقت حرج بالنسبة للرئيس، الذي سعى جاهداً للحفاظ على انخفاض أسعار الوقود كركيزة أساسية في رسالته الاقتصادية للناخبين. وقد يؤدي الارتفاع المطول في أسعار النفط والبنزين إلى تداعيات سلبية على الاقتصاد ككل، مما سيرفع أسعار النقل والمستهلكين.

وحتى الآن، فشلت خطة البيت الأبيض لتوفير مرافقة بحرية وتأمين احتياطي لناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز في تعزيز حركة الشحن عبر هذا الممر المائي الحيوي بشكل ملحوظ.