مصر تتسلم «الميسترال» الثانية «أنور السادات» من فرنسا

مصر تتسلم «الميسترال» الثانية «أنور السادات» من فرنسا
TT

مصر تتسلم «الميسترال» الثانية «أنور السادات» من فرنسا

مصر تتسلم «الميسترال» الثانية «أنور السادات» من فرنسا

تسلمت مصر، اليوم (الجمعة)، في مرفأ «سان نازير» بغرب فرنسا، حاملة المروحيات الثانية من طراز «ميسترال» (أنور السادات)، التي تعد من أكثر السفن المتطورة في العالم وتتميز بقدراتها الهجومية والبرمائية العالية.
ورفع قائد القوات البحرية الفريق أسامة ربيع، ممثلا عن جمهورية مصر العربية، العلم المصري على سفينة الإبرار والقيادة «أنور السادات» إيذانا بانضمامها للبحرية المصرية.
وبدأت مراسم التسليم بقيام قائد القوات البحرية الفريق أسامة ربيع باستعراض حرس الشرف الفرنسي، ثم عُزف السلامان الجمهوريان لمصر وفرنسا بحضور قائد القوات البحرية الفرنسي كريستوف براذوك.
وتفقد الفريق أسامة ربيع الطوابق المختلفة للسفينة للوقوف على آخر الاستعدادات قبل إبحارها في غضون أيام نحو السواحل المصرية.
وكانت حاملة المروحيات «أنور السادات» قد أبحرت في نهاية أغسطس (آب) مرتين من ميناء «سان نازير» في رحلة تجريبية بمشاركة الطاقم المصري المكون من 180 بحارًا، بحسب مصادر فرنسية.
يُذكر أن مصر وفرنسا وقعتا، في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، صفقة شراء حاملتي المروحيات العسكرية من طراز «ميسترال»، خلال استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي لرئيس الوزراء الفرنسي، مانويل فالس بالقصر الرئاسي في القاهرة.
يُشار إلى أن اقتناء «الميسترال» يعد نقطة تحول مهمة للجيش المصري ويدفع به لترتيب متقدم في قائمة أقوى جيوش العالم، وتعتبر من أهم حاملات الطائرات في العالم وتُستخدم للحروب الخارجية، حيث تقوم بنقل الجنود والطائرات الهليوكوبتر لمناطق القتال خارج حدود الدولة وتعرف باسم سفينة الإبرار والقيادة.
كما تعرف «الميسترال» باسم «السكين السويسري» في البحرية الفرنسية، نظرا لاستخداماتها المتعددة، وتحقق التفوق العسكري لمصر وتساعد الجيش في أداء مهام قتالية خارج حدود الدولة وحماية المضايق وحقول الغاز المكتشفة حديثًا في البحر المتوسط ونقل معدات القتال والمروحيات لأي منطقة يحدث فيها ما يهدد الأمن القومي المصري أو العربي.
كما تستخدم في مهام الإخلاء وتقديم أعمال الدعم اللوجيستي للمناطق المنكوبة وإدارة أعمال البحث والإنقاذ للأرواح بالبحر.
وأكد الفريق أسامة ربيع أن الأخطار المختلفة في منطقة الشرق الأوسط استوجبت امتلاك مصر القدرات اللازمة لحماية مواردها وأمنها القومي.
وأوضح الفريق أسامة ربيع أن مصر تسعى لحماية مواردها الاقتصادية وسواحلها ومياهها الاقتصادية وأمنها القومي لتنطلق نحو التقدم بخطى سريعة وثابتة ولتؤكد ريادتها في جميع المجالات.
وتابع قائد القوات البحرية: «إن ما تشهده اليوم هو امتداد للاهتمام الذي قدمه لنا الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، إيمانا منهما بدور مصر المحوري في ريادة الأمة العربية».
وأضاف: «أقف بينكم اليوم بعد شهور قليلة من رفع العلم المصري على حاملة المروحيات ميسترال (جمال عبد الناصر) لنؤكد قدراتنا وتعاوننا المثمر مع الجانب الفرنسي، وذلك خلال الاحتفال بمراسم رفع العلم المصري للمرة الثانية على حاملة المروحيات الثانية (أنور السادات)».
وأشار إلى تزامن تسلم «الميسترال» مع قرب احتفالات نصر أكتوبر المجيد وتقديرا وإعزازا لبطل الحرب والسلام الرئيس الراحل أنور السادات، ووفاء من مصر وقواتها المسلحة لبطل تحرير الأرض ووضع أسس سلام عادل في المنطقة.
وأشاد قائد القوات البحرية بالعلاقات المتميزة التي تجمع بين البحريتين المصرية والفرنسية، وتوافق الرؤى في جميع المجالات والقدرة العالية على العمل المشترك بالبحر، الذي يعد نتاج عقود طويلة من التدريبات المشتركة والزيارات المتبادلة لتوحيد المفاهيم وتبادل الخبرات.
وتنقسم السفينة إلى 12 سطحا وتبلغ حمولتها 22 ألف طن، وطولها 199 مترا وعرضها 32 مترا وارتفاعها 58 مترا، وتسير بسرعة 19 عقدة. وتقوم بنقل الجنود والطائرات الهليوكوبتر لمناطق القتال خارج حدود الدولة، وتضم منظومة صاروخية للدفاع الجوي وتستطيع نقل وحمل ما بين 12 و16 مروحية و70 عربة مدرعة، كما تمتلك 3 رادارات ومستشفى تمكنها من القيام بمهام إنسانية واسعة النطاق. والسفينة قادرة على تحميل من 450 إلى 900 فرد بمعداتهم طبقًا لمدة الإبحار.



الاقتصاد اليمني في مواجهة انهيارات كارثية وشيكة

طفل يمني يعاني من سوء التغذية وتتوقع وكالة أممية تفاقم الوضع الإنساني خلال الأشهر المقبلة (الأمم المتحدة)
طفل يمني يعاني من سوء التغذية وتتوقع وكالة أممية تفاقم الوضع الإنساني خلال الأشهر المقبلة (الأمم المتحدة)
TT

الاقتصاد اليمني في مواجهة انهيارات كارثية وشيكة

طفل يمني يعاني من سوء التغذية وتتوقع وكالة أممية تفاقم الوضع الإنساني خلال الأشهر المقبلة (الأمم المتحدة)
طفل يمني يعاني من سوء التغذية وتتوقع وكالة أممية تفاقم الوضع الإنساني خلال الأشهر المقبلة (الأمم المتحدة)

يتضاعف خطر انعدام الأمن الغذائي في اليمن بعد تفاقم الأزمة الاقتصادية، وانهيار سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، بفعل الحرب الحوثية على الموارد الرئيسية للبلاد، وتوسيع دائرة الصراع إلى خارج الحدود، في حين تتزايد الدعوات إلى اللجوء للتنمية المستدامة، والبحث عن حلول من الداخل.

وبينما تتوالي التحذيرات من تعاظم احتياجات السكان إلى المساعدات الإنسانية خلال الأشهر المقبلة، تواجه الحكومة اليمنية تحديات صعبة في إدارة الأمن الغذائي، وتوفير الخدمات للسكان في مناطق سيطرتها، خصوصاً بعد تراجع المساعدات الإغاثية الدولية والأممية خلال الأشهر الماضية، ما زاد من التعقيدات التي تعاني منها بفعل توقف عدد من الموارد التي كانت تعتمد عليها في سد الكثير من الفجوات الغذائية والخدمية.

ورجحت شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة حدوث ارتفاع في عدد المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية في اليمن في ظل استمرار التدهور الاقتصادي في البلاد، حيث لا تزال العائلات تعاني من التأثيرات طويلة الأجل للصراع المطول، بما في ذلك الظروف الاقتصادية الكلية السيئة للغاية، بينما تستمر بيئة الأعمال في التآكل بسبب نقص العملة في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وانخفاض قيمة العملة والتضخم في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.

وبحسب توقعات الأمن الغذائي خلال الستة أشهر المقبلة، فإنه وبفعل الظروف الاقتصادية السيئة، وانخفاض فرص كسب الدخل المحدودة، ستواجه ملايين العائلات، فجوات مستمرة في استهلاك الغذاء وحالة انعدام الأمن الغذائي الحاد واسعة النطاق على مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي) أو حالة الطوارئ (المرحلة الرابعة) في مناطق نفوذ الحكومة الشرعية.

انهيار العملة المحلية أسهم مع تراجع المساعدات الإغاثية في تراجع الأمن الغذائي باليمن (البنك الدولي)

يشدد الأكاديمي محمد قحطان، أستاذ الاقتصاد في جامعة تعز، على ضرورة وجود إرادة سياسية حازمة لمواجهة أسباب الانهيار الاقتصادي وتهاوي العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، منوهاً إلى أن عائدات صادرات النفط والغاز كانت تغطي 70 في المائة من الإنفاق العام في الموازنة العامة، وهو ما يؤكد أهميتها في تشغيل مؤسسات الدولة.

ويضيف قحطان في حديث خص به «الشرق الأوسط» أن وقف هذه الصادرات يضع الحكومة في حالة عجز عن الوفاء بالتزاماتها، بالتضافر مع أسباب أخرى منها الفساد والتسيب الوظيفي في أهم المؤسسات الحكومية، وعدم وصول إيرادات مؤسسات الدولة إلى البنك المركزي، والمضاربة بالعملات الأجنبية وتسريبها إلى الخارج، واستيراد مشتقات الوقود بدلاً من تكرير النفط داخلياً.

أدوات الإصلاح

طبقاً لخبراء اقتصاديين، تنذر الإخفاقات في إدارة الموارد السيادية ورفد خزينة الدولة بها، والفشل في إدارة أسعار صرف العملات الأجنبية، بآثار كارثية على سعر العملة المحلية، والتوجه إلى تمويل النفقات الحكومية من مصادر تضخمية مثل الإصدار النقدي.

توقف تصدير النفط يتسبب في عجز الحكومة اليمنية عن تلبية احتياجات السكان (البنك الدولي)

ويلفت الأكاديمي قحطان إلى أن استيراد مشتقات الوقود من الخارج لتغطية حاجة السوق اليمنية من دون مادة الأسفلت يكلف الدولة أكثر من 3.5 مليار دولار في السنة، بينما في حالة تكرير النفط المنتج محلياً سيتم توفير هذا المبلغ لدعم ميزان المدفوعات، وتوفير احتياجات البلاد من الأسفلت لتعبيد الطرقات عوض استيرادها، وأيضاً تحصيل إيرادات مقابل بيع الوقود داخلياً.

وسيتبع ذلك إمكانية إدارة البنك المركزي لتلك المبالغ لدعم العرض النقدي من العملات الأجنبية، ومواجهة الطلب بأريحية تامة دون ضغوط للطلب عليها، ولن يكون بحاجة إلى بيع دولارات لتغطية الرواتب، كما يحدث حالياً، وسيتمكن من سحب فائض السيولة النقدية، ما سيعيد للاقتصاد توازنه، وتتعافى العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية، وهو ما سيسهم في استعادة جزء من القدرة الشرائية المفقودة للسكان.

ودعا الحكومة إلى خفض نفقاتها الداخلية والخارجية ومواجهة الفساد في الأوعية الإيرادية لإحداث تحول سريع من حالة الركود التضخمي إلى حالة الانتعاش الاقتصادي، ومواجهة البيئة الطاردة للاستثمارات ورجال الأعمال اليمنيين، مع الأهمية القصوى لعودة كل منتسبي الدولة للاستقرار داخل البلاد، وأداء مهاهم من مواقعهم.

الحكومة اليمنية تطالب المجتمع الدولي بالضغط على الحوثيين لوقف حصار تصدير النفط (سبأ)

ويؤكد مصدر حكومي يمني لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة باتت تدرك الأخطاء التي تراكمت خلال السنوات الماضية، مثل تسرب الكثير من أموال المساعدات الدولية والودائع السعودية في البنك المركزي إلى قنوات لإنتاج حلول مؤقتة، بدلاً من استثمارها في مشاريع للتنمية المستدامة، إلا أن معالجة تلك الأخطاء لم تعد سهلة حالياً.

الحل بالتنمية المستدامة

وفقاً للمصدر الذي فضل التحفظ على بياناته، لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، فإن النقاشات الحكومية الحالية تبحث في كيفية الحصول على مساعدات خارجية جديدة لتحقيق تنمية مستدامة، بالشراكة وتحت إشراف الجهات الممولة، لضمان نجاح تلك المشروعات.

إلا أنه اعترف بصعوبة حدوث ذلك، وهو ما يدفع الحكومة إلى المطالبة بإلحاح للضغط من أجل تمكينها من الموارد الرئيسية، ومنها تصدير النفط.

واعترف المصدر أيضاً بصعوبة موافقة المجتمع الدولي على الضغط على الجماعة الحوثية لوقف حصارها المفروض على تصدير النفط، نظراً لتعنتها وشروطها صعبة التنفيذ من جهة، وإمكانية تصعيدها العسكري لفرض تلك الشروط في وقت يتوقع فيه حدوث تقدم في مشاورات السلام، من جهة ثانية.

تحذيرات من مآلات قاتمة لتداعيات الصراع الذي افتعلته الجماعة الحوثية في المياه المحيطة باليمن على الاقتصاد (أ.ف.ب)

وقدمت الحكومة اليمنية، أواخر الشهر الماضي، رؤية شاملة إلى البنك الدولي لإعادة هيكلة المشروعات القائمة لتتوافق مع الاحتياجات الراهنة، مطالبةً في الوقت ذاته بزيادة المخصصات المالية المخصصة للبلاد في الدورة الجديدة.

وكان البنك الدولي توقع في تقرير له هذا الشهر، انكماش إجمالي الناتج المحلي بنسبة واحد في المائة هذا العام، بعد انخفاضه بنسبة 2 في المائة العام الماضي، بما يؤدي إلى المزيد من التدهور في نصيب الفرد من إجمالي الناتج الحقيقي.

ويعاني أكثر من 60 في المائة من السكان من ضعف قدرتهم على الحصول على الغذاء الكافي، وفقاً للبنك الدولي، بسبب استمرار الحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على صادرات النفط، ما أدى إلى انخفاض الإيرادات المالية للحكومة بنسبة 42 في المائة خلال النصف الأول من العام الحالي، وترتب على ذلك عجزها عن تقديم الخدمات الأساسية للسكان.

وأبدى البنك قلقه من مآلات قاتمة لتداعيات الصراع الذي افتعلته الجماعة الحوثية في المياه المحيطة باليمن على الاقتصاد، وتفاقم الأزمات الاجتماعية والإنسانية.