الملا لـ «الشرق الأوسط»: نحن حقل تجارب لأفكار وجماعات.. ويجب تعليم أبنائنا علم المنطق

حاج مستفيد من مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة وعائد من مناطق الصراع

هاني الملا العائد من مناطق الصراع والمستفيد من مركز  الأمير محمد بن نايف للمناصحة (تصوير: عدنان مهدلي)
هاني الملا العائد من مناطق الصراع والمستفيد من مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

الملا لـ «الشرق الأوسط»: نحن حقل تجارب لأفكار وجماعات.. ويجب تعليم أبنائنا علم المنطق

هاني الملا العائد من مناطق الصراع والمستفيد من مركز  الأمير محمد بن نايف للمناصحة (تصوير: عدنان مهدلي)
هاني الملا العائد من مناطق الصراع والمستفيد من مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة (تصوير: عدنان مهدلي)

«أنا رجل أعرف أين أقف وإلى أين سأسير، وماذا أريد، والصورة لي في جوانب حياتي كلها واضحة وضوح الشمس». بهذه الكلمات وصف الشاب السعودي هاني الملا نفسه قبيل خروجه من مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة.
وبعد سنوات طويلة عاشها هاني في مناطق الصراع التي ذهب إليها وهو في الخامسة عشرة من عمره، قال: إن أحد الأسباب الرئيسية التي توقع الشباب في شراك الجماعات الإرهابية المتطرفة في الخارج هو وجود تعبئة منفلتة وغير ممنهجة للمجتمع، لافتًا إلى أن الشباب كانوا حقل تجارب لأفكار جماعات وأحزاب وأشخاص كل منهم سعى للحصول على حصته من أبناء البلد وأمواله.
وأضاف: «لا يعود المغرر به للوقوف مع ذاته ومحاسبتها إلا إذا ذاق الألم، وقتها يبدأ في إعادة ترتيب قناعاته، مع ذلك يحتاج لإرادة قوية، والبعد عن أصدقاء السوء لأن الكثيرين للأسف يراقبون أصدقاءهم أكثر من مراقبتهم لله، يجب القضاء على سلطة الأصدقاء التي قد تعيد التائب إلى وضعه السابق».
وكان هاني الملا ضمن 500 شخص قامت حملة الراحل الأمير نايف بن عبد العزيز بتحجيجهم هذا العام والمخصصة للمستفيدين من برنامج مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية وأسرهم.
وحظيت الحملة التي انطلقت من ثلاثة مواقع رئيسية في كل من (الرياض - جدة - الطائف) برعاية خاصة وتوفير كافة الإجراءات والترتيبات اللازمة لتيسير رحلة الحج للمستفيدين، مع توفير متطلبات تأمين الإعاشة والرعاية الطبية. وتعد هذه الحملة ضمن برامج الرعاية اللاحقة التي يقدمها المركز للمستفيدين وذويهم التي تنفذ للسنة السابعة على التوالي.
ورغم أن الملا غادر إلى مناطق الصراع وهو في سن مراهقته المبكرة، بعد أن غرر به، فإن الألم الذي اكتوى بناره من الجماعات المتطرفة، أدى في النهاية لأن يراجع قناعاته ليكتشف زيف ادعاء هؤلاء ومتاجرتهم بعقول وصدق نوايا الشباب السعودي.
وفي مقابل لغة القتل والتدمير والتكفير والظلام التي تنتهجها هذه الجماعات الإرهابية في الوقت الراهن، واجه هاني ذلك بالوجه الآخر للحياة، حيث الطموح والعلم والمستقبل، واستطاع خلال فترة إيقافه تعلم ثلاث لغات حية (الإنجليزية، الفرنسية، والروسية)، وألف الكثير من الكتب فيما ترجم كتبًا أخرى من لغاتها الأم إلى اللغة العربية.
يقول هاني الذي يقترب من توديع عقده الثالث «للأسف هناك جماعات وأشخاص وأحزاب استطاعوا تكوين ولاءات لهم في المملكة في السابق، وكان هناك تعبئة للمجتمع غير ممنهجة، والساحة مفتوحة لكل من يأتي، كنا حقل تجارب وأتت إلينا أفكار خارجية».
يرى هاني أن هذه التعبئة المنفلتة جعلت المجتمع في كل مرحلة عبارة عن فتيل ينتظر من يشعله، مبينًا أن «داعش» (أم المصائب) كما وصفه، هو إحدى نتائج هذه التعبئة الخاطئة، وقال: «ظلينا لفترة طويلة جدًا نتحدث عن الخلافة بشكل نظري عام، ليس هناك دراسات علمية وعملية منهجية تبين لنا ما هي الخلافة بشتى الاختلافات في مفهومها، هل هي مقصد هل هي وسيلة، ماذا يندرج تحتها، فجاءت داعش وفي يوم وليلة فعلت ما لم تتجرأ على فعله (القاعدة)، لأن كلمة (الخلافة) موجودة في اللاوعي لكل مسلم، فاستغلتها».
وتابع: «هذا العمل (تأسيس داعش للخلافة) ليس ارتجاليا هناك من درسنا بشكل جيد واستقرأ ما نحن متعطشون له وحال أمتنا بين الأمم فعلم ماذا نريد ثم استخدم هذا المفتاح».
دور مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة
يؤكد هاني الملا أن مسألة إعادة ترتيب قناعاته بدأت قبل فترة طويلة من دخوله مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة، لكنه يشير إلى أن المركز كلل هذا التصحيح ورسخ هذه القناعات وأزال كل ما تبقى من عوالق.
يتابع سرد قصته: «في يوم خروجي من المركز سألوني صف لنا نفسك، فقلت: أنا رجل أعرف أين أقف، وإلى أين سأسير، أعرف ماذا أريد، والصورة لي في جوانب حياتي كلها واضحة وضوح الشمس».
وبحسب الملا، فإن المستفيد عندما يأتي إلى المركز يكون لديه عنصران رئيسيان هما: الأفكار، ومخرجات الأزمة أو الفترة النفسية، وهما ما يجب التركيز عليهما بشكل كبير، لافتًا إلى أنه لا يكفي إصلاح الجانب الفكري مع إغفال الجانب النفسي، فمخرجات سنوات التوقيف تؤثر كثيرًا وقد تفسد حتى الإصلاح الفكري، وما رأيته من المركز التركيز على الجانبين بطريقة احترافية.
وأردف «الجانب الفكري، أوجد له دكاترة في الجانب الشرعي لأكثر المشاكل الفكرية التي توصل الشباب للمركز وهي شبهات في الجانب الشرعي، وجدنا ثراء علميا، سهولة إيصال المعلومة، وطول البال على التساؤلات، معلوم أنه عندما يأتي موظفو المركز في البداية يكون هناك تحفظ، وكسر الحاجز بين الشهر الأول والثاني يعد هذا إنجازًا».
أما في الجانب النفسي فهناك أخصائيون نفسيون واجتماعيون يزاولون مهماتهم بخطين متوازيين أكاديميًا عبر المحاضرات، وآخر عبر الجلسات الخاصة مع المستفيدين.
ويشدد هاني على أن هناك عناصر أساسية توصل الشاب للوقوف مع نفسه، أولها الإرادة ثم تغيير البيئة وأهمية أن يزول تأثير الأصدقاء، وأردف «طالما كانوا (الأصدقاء) موجودين ولم تغيرهم لن يتغير شيء، وهذا محزن لأن رقابة الناس لدى كثير من الشباب أقوى من رقابة الله، هذا رأيته بنفسه، يراقبون أصدقاءهم أكثر من مراقبة الله، لي نقاشات طويلة مع الكثير من الموقوفين وأصل معهم إلى نتائج وأسألهم لماذا لا تتغير فيكون الرد بكل بساطة: لا أحد يدري بالكلام الذي دار بيننا، هذه سلطة الأصدقاء، هناك ضغط غير طبيعي».
ويؤكد هاني الملا أن الحصانة الفكرية للشباب والنشء في الوقت الراهن الذي تنتشر فيه الجماعات والأفكار المتطرفة في كل مكان، هو تعليم أبنائنا منذ الصغر علم المنطق والسؤال: من أين هذا! يقول: «الحصانة الفكرية هي الحل الوحيد وذلك في تعليم أبنائنا من الصفر علم المنطق والتساؤل، نحن شعوب شبابنا لا يسألون، تطرح عليهم المعلومة ويأخذونها مباشرة لا يسألون من أين ولماذا، ولا يفلتر المعلومة، عليه يجب وضع آليات تجعل شبابنا يقولون لمن يطرح عليهم أي أطروحة من أين هذا ولماذا!».
ووجه الملا رسالة للشباب الذين أصبحوا ضحية لأصحاب الأطماع ممن وجهوهم لمناطق الصراع، قائلا: «لا تخجلوا من قضية معينة، عندما غرر بكم لم يغرر بكم من مروج مخدرات أو مروج فاحشة، بل باسم الله، وذلك بسبب صدق نيتكم والعاطفة الدينية ومسمى النصرة الفضفاض، لذلك لا تخجلوا من أنفسكم بل اخجلوا مما فعلتم، ويجب أن تعلموا أن كلمة مغرر به ليست عيبا هناك من غرر به وهو أكاديمي، ومثقف ومتعلم، ولا تستحي من التغيير لأنه منقبة وليس مذمة، وسنة الله التغيير».



«الوزراء السعودي»: مسارات التصدير البديلة عزّزت قدراتنا في دعم العالم بالطاقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
TT

«الوزراء السعودي»: مسارات التصدير البديلة عزّزت قدراتنا في دعم العالم بالطاقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

تابع مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، تطورات حركة الملاحة البحرية في مضيق «هرمز»، مؤكداً ضمن هذا السياق أنَّ استثمارات المملكة الممتدة لعقود في أمن الطاقة ومسارات التصدير البديلة، عزَّزت قدراتها في دعم العالم بالطاقة في أصعب الظروف التي فرضتها الأحداث والتوترات الجيوسياسية بالمنطقة وتداعياتها على سلاسل الإمداد العالمية.

ورحَّب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس في جدة، باسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بضيوف الرحمن الذين بدأوا التوافد من مختلف أنحاء العالم إلى السعودية لأداء مناسك الحج، مؤكداً اعتزاز بلاده بخدمة بيت الله العتيق ومسجد رسوله الكريم، والعناية بقاصديهما.

ووجَّه الأمير محمد بن سلمان بتسخير كل الإمكانات والقدرات لإنجاح الخطط التنظيمية والأمنية والوقائية المعتمدة في موسم حج هذا العام، ومواصلة تقديم أجود الخدمات وأفضل التسهيلات لضيوف الرحمن في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والمشاعر المقدسة، والمنافذ الجوية والبرية والبحرية.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

وأطلع ولي العهد السعودي، مجلسَ الوزراء على فحوى الاتصال الهاتفي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، وعلى مضامين لقاءاته مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا.

وتناول المجلس، إثر ذلك، نتائج مشاركات السعودية في الاجتماعات الدولية ضمن دعمها المتواصل للعمل متعدد الأطراف الذي يعزِّز التشاور والتنسيق تجاه التطورات والتحديات في المنطقة والعالم؛ بما يسهم في مساندة الجهود الرامية إلى ترسيخ الحوار والحلول الدبلوماسية وتحقيق الأمن والسلام إقليمياً ودولياً.

وبارك مجلس الوزراء إطلاق الاستراتيجية الخمسية لـ«صندوق الاستثمارات العامة» التي تواكب المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030» بالتركيز على بناء منظومات اقتصادية محلية بقدرة تنافسية عالية؛ تعزِّز الريادة الدولية وتدعم الأصول واستدامة العوائد، وترفع نسبة مساهمة القطاع الخاص في مناحي التنمية.

مجلس الوزراء السعودي وافق على الإطار الوطني للأمن المادي والسلامة وتنظيم مركز الإيرادات غير النفطية (واس)

ونوه المجلس بالأداء التاريخي الذي سجَّلته الصادرات غير النفطية في عام 2025، محققة نمواً سنوياً قدره 15 في المائة مقارنة بعام 2024؛ مما يجسِّد نجاح الجهود الوطنية الرامية إلى تنمية الصادرات، وتوسُّع القاعدة التصديرية للمملكة وتعزيز موقعها ضمن الاقتصادات الأعلى نمواً عالمياً.

وعدَّ المجلس تحقيق السعودية المرتبة الأولى عالمياً في «مؤشر الجاهزية الرقمية»، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، تأكيداً على مكانتها بوصفها مركزاً دولياً رائداً في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار مدعومة بخطوات متسارعة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسَي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وفوَّض المجلس، وزير الخارجية - أو مَن ينيبه - بالتباحث مع الجانب الإندونيسي في شأن مشروع مذكرة تفاهم للمشاورات السياسية بين وزارتَي الخارجية السعودية والإندونيسية، والتوقيع عليه، ووافق على اتفاقية بين حكومتَي السعودية والصين بشأن الإعفاء المتبادل من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة أو الخدمة.

مجلس الوزراء أقرَّ استمرار تحمُّل الدولة رسم «تأشيرة العمل المؤقت» عن العمالة الموسمية لمشروع الهدي والأضاحي لموسم الحج (واس)

كذلك فوَّض المجلس، وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد - أو مَن ينيبه - بالتباحث مع الجانب الفلبيني في شأن مشروع مذكرة تفاهم في مجال الشؤون الإسلامية، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس، على مذكرة تفاهم للتعاون في المجال القانوني والعدلي بين وزارة العدل في السعودية ووزارة العدل في قطر. وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطرق بين الهيئة العامة للطرق في السعودية والمعهد القومي للنقل بمصر، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة بين وزارة السياحة في السعودية ووزارة السياحة والشباب والرياضة وشؤون المغتربين في بيليز.

كما وافق المجلس، على مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد والتخطيط في السعودية ووزارة التخطيط والتعاون الدولي في غينيا للتعاون في المجال الاقتصادي. وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الاستثمار في السعودية ومجلس التنمية الاقتصادية بالبحرين للتعاون في مجال تشجيع الاستثمار المباشر. وعلى اتفاقية بين حكومتَي السعودية والبحرين لتجنب الازدواج الضريبي في شأن الضرائب على الدخل، ولمنع التهرب والتجنب الضريبي. كذلك وافق المجلس، على اتفاقات في مجال خدمات النقل الجوي بين حكومة السعودية وحكومات كل من أنتيغوا وباربودا وجمهوريتَي الرأس الأخضر وكوستاريكا، وعلى الإطار الوطني للأمن المادي والسلامة، وعلى تنظيم مركز الإيرادات غير النفطية.

وقرَّر المجلس، الموافقة على تعديل بداية السنة المالية للدولة؛ لتكون من اليوم الحادي عشر من برج «الجدي»، الموافق 1 من شهر يناير (كانون الثاني)، وتنتهي في اليوم العاشر من برج «الجدي»، الموافق 31 من شهر ديسمبر (كانون الأول). واستمرار تحمل الدولة رسم «تأشيرة العمل المؤقت لخدمات الحج والعمرة» عن العمالة الموسمية لمشروع الهدي والأضاحي لموسم حج هذا العام.

ووجَّه المجلس، بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقريران سنويان للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، ومكتبة الملك فهد الوطنية. ووافق على ترقيات إلى المرتبتين الـ15 والـ14، ووظيفة وزير مفوض.


تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
TT

تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، موقف المجلس الثابت من لبنان، الداعم له في كل ما من شأنه أن يعزِّز أمنه واستقراره وسيادة أراضيه، ويحقِّق تطلعات شعبه في الأمن والاستقرار والتنمية.

وشدَّد البديوي خلال حضوره ورعايته ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» تحت عنوان «التحديات والمُحفِّزات» في الرياض، على متانة العلاقات التاريخية بين الجانبين التي ترسَّخت على أسس وروابط عدة، أهمها رابط الأخوة الذي لم يتغيَّر رغم كل المتغيرات والظروف، مشيراً إلى أنَّ دول الخليج تنظر إلى لبنان بوصفه جزءاً أصيلاً من محيطه العربي، وركيزةً مهمةً في استقرار المنطقة.

وقال الأمين العام، في كلمته، إنَّ جميع بيانات المجلس الأعلى لقادة دول الخليج أكدت ضرورة التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 1701، والدعم الكامل لمؤسسات الدولة اللبنانية، والترحيب بالخطوات التي تتخذها الحكومة لبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها، بوصف ذلك أساساً لا غنى عنه، لاستعادة الاستقرار، وبناء الثقة مع المجتمعَين العربي والدولي.

وأضاف البديوي: «لقد حرصت خلال زياراتنا إلى بيروت ولقاءاتنا مع القيادات اللبنانية، على إيصال رسالة واضحة مفادها بأنَّ دول مجلس التعاون ستظلُّ شريكاً فاعلاً في دعم لبنان وتعافيه».

ولفت إلى أنَّ ما يمرُّ به لبنان اليوم من تحديات معقَّدة، يستدعي تضافر الجهود الدولية لدعمه ومساندته، فالتصعيد العسكري الأخير وما نتج عنه من نزوح واسع تجاوز المليون مواطن وأسفر عن سقوط ضحايا تجاوزوا 2000 شخص ونحو 7 آلاف شخص من المصابين، وكذلك الدمار الذي طال البنية التحتية، يضع لبنان أمام تحدٍّ إنساني وأمني كبير، مبيِّناً أنَّ الأزمة الاقتصادية الممتدة منذ سنوات، والتي أدت إلى مشكلات مالية وتراجع في مستوى المعيشة، تتطلب دعماً دولياً عاجلاً، لدفع مسار الاستقرار والتنمية في لبنان.

جانب من ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» التي عُقدت الثلاثاء (واس)

وبيَّن الأمين العام أنَّ مجلس التعاون يؤمن بأنَّ دعم لبنان لا يمكن أن يكون أحادي الجانب، بل هو مسؤولية مشتركة، مؤكداً أنَّ استقرار لبنان يرتبط بشكل مباشر بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بما يضمن سيادة الدولة ويمنع الانزلاق إلى صراعات إقليمية.

وشدَّد البديوي على أهمية تعزيز التعاون مع المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية، لدعم قدرات الجيش اللبناني، وضبط الحدود، ومكافحة التهريب والأنشطة غير المشروعة، بما يعيد للبنان مكانته شريكاً موثوقاً في محيطيه العربي والدولي.

وأكد الأمين العام أنَّ دول الخليج ستبقى إلى جانب لبنان، متطلعاً لأن تخرج هذه الندوة برؤى وتوصيات تدعم لبنان سياسياً واقتصادياً وإنسانياً، ومشيراً إلى أنَّ مستقبل لبنان يبدأ من داخله، من إرادة أبنائه، ومن قدرتهم على بناء دولة قوية، مستقرة.

وأضاف: «إننا على ثقة بأنَّ لبنان قادر على تجاوز أزماته، والعودة إلى دوره الطبيعي في محيطه العربي، بدعم أشقائه وأصدقائه، وبعزيمة شعبه، وبحكمة قيادته».

يُشار إلى أنَّ الندوة التي عُقدت بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي في الرياض، شهدت مشاركة عدد من السفراء المعتمدين في السعودية ومسؤولين وخبراء.


قطر تدعم جهود «إسلام آباد» وتحذّر من تدويل أزمة «هرمز»

الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
TT

قطر تدعم جهود «إسلام آباد» وتحذّر من تدويل أزمة «هرمز»

الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)

أكدت قطر، الثلاثاء، أهمية العمل على فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، محذرة من تحويل هذا الممر الحيوي إلى أزمة عالمية.

وقال ماجد الأنصاري، المتحدث باسم الخارجية القطرية، في إفادة صحافية، الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز من شأنه أن «يحول الأزمة من إقليمية إلى أزمة دولية».

وأكد الأنصاري أن مضيق هرمز، ممر ملاحي حيوي للمنطقة وللعالم أجمع، وقال إن المضيق «يرتبط بقطاع الطاقة وبسلاسل الإمداد والتوريد كما يرتبط بعمليات التصدير وإعادة التصدير».

وأغلقت إيران مضيق هرمز للمرة الثانية السبت رداً على الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على موانئها.

وأكد الأنصاري على أن قطر تدفع باتجاه التوصل إلى اتفاق سلمي ينهي حالة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، عبر القنوات الدبلوماسية المفتوحة، مشيراً إلى أن بلاده تجري اتصالات مستمرة مع الأطراف المعنية كافة، بما في ذلك الولايات المتحدة والجانب الباكستاني، وذلك عشية عقد جولة ثانية من المباحثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد.

وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، إن إغلاق مضيق هرمز يمسّ بمختلف نواحي الحياة في دول العالم، وأضاف: «أثر هذا الإغلاق محسوس، خاصة في قطاع الكهرباء والتدفئة التي تصل لمنازل في دول تبعد آلاف الكيلومترات عن هذه المنطقة».

وأكد أن تأمين حرية الملاحة في المضيق ليس مسؤولية دولة واحدة، «بل هو مسؤولية عامة لجميع دول العالم بأن تعمل معاً في إطار الوصول لحل نهائي لهذه الأزمة».

وأكد «التزام قطر تجاه شركائها في مختلف دول العالم، سواء الشركاء الذين يعتمدون على مصادر الطاقة أو منتجات الطاقة القطرية، وعلى رأسها الغاز المسال، أو شركائنا الاقتصاديين».

وفيما يتعلق بلبنان، أعرب المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية عن دعم بلاده «وحدة وسيادة لبنان»، وإدانة «جميع الانتهاكات الإسرائيلية لسيادته».

ورحب بوقف إطلاق النار باعتباره خطوة أولى نحو جهود خفض التصعيد، ودعم الجهود الإقليمية والدولية للوصول إلى اتفاق مستدام.

وقال الأنصاري: «نؤكد أن لا حلّ لجميع الأزمات في المنطقة إلا عبر طاولة المفاوضات، وهذا ما ينطبق على لبنان أيضاً».