الملا لـ «الشرق الأوسط»: نحن حقل تجارب لأفكار وجماعات.. ويجب تعليم أبنائنا علم المنطق

حاج مستفيد من مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة وعائد من مناطق الصراع

هاني الملا العائد من مناطق الصراع والمستفيد من مركز  الأمير محمد بن نايف للمناصحة (تصوير: عدنان مهدلي)
هاني الملا العائد من مناطق الصراع والمستفيد من مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

الملا لـ «الشرق الأوسط»: نحن حقل تجارب لأفكار وجماعات.. ويجب تعليم أبنائنا علم المنطق

هاني الملا العائد من مناطق الصراع والمستفيد من مركز  الأمير محمد بن نايف للمناصحة (تصوير: عدنان مهدلي)
هاني الملا العائد من مناطق الصراع والمستفيد من مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة (تصوير: عدنان مهدلي)

«أنا رجل أعرف أين أقف وإلى أين سأسير، وماذا أريد، والصورة لي في جوانب حياتي كلها واضحة وضوح الشمس». بهذه الكلمات وصف الشاب السعودي هاني الملا نفسه قبيل خروجه من مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة.
وبعد سنوات طويلة عاشها هاني في مناطق الصراع التي ذهب إليها وهو في الخامسة عشرة من عمره، قال: إن أحد الأسباب الرئيسية التي توقع الشباب في شراك الجماعات الإرهابية المتطرفة في الخارج هو وجود تعبئة منفلتة وغير ممنهجة للمجتمع، لافتًا إلى أن الشباب كانوا حقل تجارب لأفكار جماعات وأحزاب وأشخاص كل منهم سعى للحصول على حصته من أبناء البلد وأمواله.
وأضاف: «لا يعود المغرر به للوقوف مع ذاته ومحاسبتها إلا إذا ذاق الألم، وقتها يبدأ في إعادة ترتيب قناعاته، مع ذلك يحتاج لإرادة قوية، والبعد عن أصدقاء السوء لأن الكثيرين للأسف يراقبون أصدقاءهم أكثر من مراقبتهم لله، يجب القضاء على سلطة الأصدقاء التي قد تعيد التائب إلى وضعه السابق».
وكان هاني الملا ضمن 500 شخص قامت حملة الراحل الأمير نايف بن عبد العزيز بتحجيجهم هذا العام والمخصصة للمستفيدين من برنامج مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية وأسرهم.
وحظيت الحملة التي انطلقت من ثلاثة مواقع رئيسية في كل من (الرياض - جدة - الطائف) برعاية خاصة وتوفير كافة الإجراءات والترتيبات اللازمة لتيسير رحلة الحج للمستفيدين، مع توفير متطلبات تأمين الإعاشة والرعاية الطبية. وتعد هذه الحملة ضمن برامج الرعاية اللاحقة التي يقدمها المركز للمستفيدين وذويهم التي تنفذ للسنة السابعة على التوالي.
ورغم أن الملا غادر إلى مناطق الصراع وهو في سن مراهقته المبكرة، بعد أن غرر به، فإن الألم الذي اكتوى بناره من الجماعات المتطرفة، أدى في النهاية لأن يراجع قناعاته ليكتشف زيف ادعاء هؤلاء ومتاجرتهم بعقول وصدق نوايا الشباب السعودي.
وفي مقابل لغة القتل والتدمير والتكفير والظلام التي تنتهجها هذه الجماعات الإرهابية في الوقت الراهن، واجه هاني ذلك بالوجه الآخر للحياة، حيث الطموح والعلم والمستقبل، واستطاع خلال فترة إيقافه تعلم ثلاث لغات حية (الإنجليزية، الفرنسية، والروسية)، وألف الكثير من الكتب فيما ترجم كتبًا أخرى من لغاتها الأم إلى اللغة العربية.
يقول هاني الذي يقترب من توديع عقده الثالث «للأسف هناك جماعات وأشخاص وأحزاب استطاعوا تكوين ولاءات لهم في المملكة في السابق، وكان هناك تعبئة للمجتمع غير ممنهجة، والساحة مفتوحة لكل من يأتي، كنا حقل تجارب وأتت إلينا أفكار خارجية».
يرى هاني أن هذه التعبئة المنفلتة جعلت المجتمع في كل مرحلة عبارة عن فتيل ينتظر من يشعله، مبينًا أن «داعش» (أم المصائب) كما وصفه، هو إحدى نتائج هذه التعبئة الخاطئة، وقال: «ظلينا لفترة طويلة جدًا نتحدث عن الخلافة بشكل نظري عام، ليس هناك دراسات علمية وعملية منهجية تبين لنا ما هي الخلافة بشتى الاختلافات في مفهومها، هل هي مقصد هل هي وسيلة، ماذا يندرج تحتها، فجاءت داعش وفي يوم وليلة فعلت ما لم تتجرأ على فعله (القاعدة)، لأن كلمة (الخلافة) موجودة في اللاوعي لكل مسلم، فاستغلتها».
وتابع: «هذا العمل (تأسيس داعش للخلافة) ليس ارتجاليا هناك من درسنا بشكل جيد واستقرأ ما نحن متعطشون له وحال أمتنا بين الأمم فعلم ماذا نريد ثم استخدم هذا المفتاح».
دور مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة
يؤكد هاني الملا أن مسألة إعادة ترتيب قناعاته بدأت قبل فترة طويلة من دخوله مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة، لكنه يشير إلى أن المركز كلل هذا التصحيح ورسخ هذه القناعات وأزال كل ما تبقى من عوالق.
يتابع سرد قصته: «في يوم خروجي من المركز سألوني صف لنا نفسك، فقلت: أنا رجل أعرف أين أقف، وإلى أين سأسير، أعرف ماذا أريد، والصورة لي في جوانب حياتي كلها واضحة وضوح الشمس».
وبحسب الملا، فإن المستفيد عندما يأتي إلى المركز يكون لديه عنصران رئيسيان هما: الأفكار، ومخرجات الأزمة أو الفترة النفسية، وهما ما يجب التركيز عليهما بشكل كبير، لافتًا إلى أنه لا يكفي إصلاح الجانب الفكري مع إغفال الجانب النفسي، فمخرجات سنوات التوقيف تؤثر كثيرًا وقد تفسد حتى الإصلاح الفكري، وما رأيته من المركز التركيز على الجانبين بطريقة احترافية.
وأردف «الجانب الفكري، أوجد له دكاترة في الجانب الشرعي لأكثر المشاكل الفكرية التي توصل الشباب للمركز وهي شبهات في الجانب الشرعي، وجدنا ثراء علميا، سهولة إيصال المعلومة، وطول البال على التساؤلات، معلوم أنه عندما يأتي موظفو المركز في البداية يكون هناك تحفظ، وكسر الحاجز بين الشهر الأول والثاني يعد هذا إنجازًا».
أما في الجانب النفسي فهناك أخصائيون نفسيون واجتماعيون يزاولون مهماتهم بخطين متوازيين أكاديميًا عبر المحاضرات، وآخر عبر الجلسات الخاصة مع المستفيدين.
ويشدد هاني على أن هناك عناصر أساسية توصل الشاب للوقوف مع نفسه، أولها الإرادة ثم تغيير البيئة وأهمية أن يزول تأثير الأصدقاء، وأردف «طالما كانوا (الأصدقاء) موجودين ولم تغيرهم لن يتغير شيء، وهذا محزن لأن رقابة الناس لدى كثير من الشباب أقوى من رقابة الله، هذا رأيته بنفسه، يراقبون أصدقاءهم أكثر من مراقبة الله، لي نقاشات طويلة مع الكثير من الموقوفين وأصل معهم إلى نتائج وأسألهم لماذا لا تتغير فيكون الرد بكل بساطة: لا أحد يدري بالكلام الذي دار بيننا، هذه سلطة الأصدقاء، هناك ضغط غير طبيعي».
ويؤكد هاني الملا أن الحصانة الفكرية للشباب والنشء في الوقت الراهن الذي تنتشر فيه الجماعات والأفكار المتطرفة في كل مكان، هو تعليم أبنائنا منذ الصغر علم المنطق والسؤال: من أين هذا! يقول: «الحصانة الفكرية هي الحل الوحيد وذلك في تعليم أبنائنا من الصفر علم المنطق والتساؤل، نحن شعوب شبابنا لا يسألون، تطرح عليهم المعلومة ويأخذونها مباشرة لا يسألون من أين ولماذا، ولا يفلتر المعلومة، عليه يجب وضع آليات تجعل شبابنا يقولون لمن يطرح عليهم أي أطروحة من أين هذا ولماذا!».
ووجه الملا رسالة للشباب الذين أصبحوا ضحية لأصحاب الأطماع ممن وجهوهم لمناطق الصراع، قائلا: «لا تخجلوا من قضية معينة، عندما غرر بكم لم يغرر بكم من مروج مخدرات أو مروج فاحشة، بل باسم الله، وذلك بسبب صدق نيتكم والعاطفة الدينية ومسمى النصرة الفضفاض، لذلك لا تخجلوا من أنفسكم بل اخجلوا مما فعلتم، ويجب أن تعلموا أن كلمة مغرر به ليست عيبا هناك من غرر به وهو أكاديمي، ومثقف ومتعلم، ولا تستحي من التغيير لأنه منقبة وليس مذمة، وسنة الله التغيير».



محمد بن زايد والشرع يبحثان تعزيز العلاقات والتطورات الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع الرئيس السوري أحمد الشرع خلال اللقاء في أبوظبي (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع الرئيس السوري أحمد الشرع خلال اللقاء في أبوظبي (وام)
TT

محمد بن زايد والشرع يبحثان تعزيز العلاقات والتطورات الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع الرئيس السوري أحمد الشرع خلال اللقاء في أبوظبي (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع الرئيس السوري أحمد الشرع خلال اللقاء في أبوظبي (وام)

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك، وذلك خلال استقبال الأول نظيره السوري الذي يقوم بزيارة عمل إلى الدولة.

وتناول اللقاء العلاقات بين البلدين، وسبل تطويرها في مختلف المجالات، ولا سيما الجوانب التنموية والاقتصادية، بما يخدم المصالح المتبادلة ويعود بالنفع على الشعبين.

كما تبادل الجانبان وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وتداعياتها على الأمن والسلم الإقليمي والدولي، إضافة إلى تأثيراتها على أمن الملاحة الدولية والاقتصاد العالمي.

وجدّد الرئيس السوري، في هذا السياق، إدانته الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والمنشآت والبنى التحتية في دولة الإمارات ودول المنطقة، معتبراً أنها تمثل انتهاكاً لسيادة الدول والقوانين والأعراف الدولية، وتقويضاً للأمن والاستقرار الإقليميين، مشيداً في الوقت ذاته بكفاءة الإجراءات التي اتخذتها الإمارات للحفاظ على أمنها واستقرارها وضمان سلامة مواطنيها والمقيمين فيها.

وأكد الجانبان حرصهما على مواصلة دفع مسار العلاقات الإماراتية - السورية، بما يسهم في تحقيق تطلعات البلدين نحو التنمية وبناء مستقبل أكثر تقدماً وازدهاراً لشعبيهما.


السعودية وهولندا تبحثان جهود الحفاظ على أمن الممرات المائية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيره الهولندي توم بيريندسن في الرياض الأربعاء (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيره الهولندي توم بيريندسن في الرياض الأربعاء (واس)
TT

السعودية وهولندا تبحثان جهود الحفاظ على أمن الممرات المائية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيره الهولندي توم بيريندسن في الرياض الأربعاء (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيره الهولندي توم بيريندسن في الرياض الأربعاء (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيره الهولندي توم بيريندسن، جهود البلدين ومساعيهما المتواصلة في الحفاظ على أمن وسلامة الممرات المائية الدولية.

واستعرض الجانبان خلال استقبال الأمير فيصل بن فرحان للوزير بيريندسن في الرياض، الأربعاء، مجالات التعاون الثنائي بين البلدين، كما تبادلا وجهات النظر حيال المستجدات الإقليمية.

وجدَّد الوزير بيريندسن خلال اللقاء، إدانة هولندا للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية وعددٍ من دول المنطقة.


أمير قطر والرئيس السوري يؤكدان دعمهما للاستقرار في المنطقة

الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر والرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائهما في الديوان الأميري في الدوحة الأربعاء (الديوان الأميري)
الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر والرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائهما في الديوان الأميري في الدوحة الأربعاء (الديوان الأميري)
TT

أمير قطر والرئيس السوري يؤكدان دعمهما للاستقرار في المنطقة

الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر والرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائهما في الديوان الأميري في الدوحة الأربعاء (الديوان الأميري)
الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر والرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائهما في الديوان الأميري في الدوحة الأربعاء (الديوان الأميري)

بحث الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، حيث أكد الجانبان حرصهما على دعم الأمن والاستقرار في المنطقة.

وخلال اجتماع عقده أمير قطر مع الرئيس السوري بالديوان الأميري في الدوحة، الأربعاء، تمّ استعراض علاقات التعاون الثنائي بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها في مختلف المجالات، حسبما أفاد الديوان الأميري القطري.

وأعرب أمير قطر في أن تسهم زيارة الشرع إلى الدوحة في تعزيز علاقات التعاون بين البلدين والارتقاء بها إلى مستويات أوسع في مختلف المجالات.

كما أكدّ الرئيس السوري حرص بلاده على تنمية علاقات التعاون مع دولة قطر وتعزيزها بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين.

وأعرب فخامة الرئيس السوري عن تضامن بلاده مع دولة قطر، إثر الاعتداءات الإيرانية عليها وعلى عدد من دول المنطقة، ودعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها.

وجرى الاجتماع بحضور الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وعبد الله بن محمد الخليفي رئيس الديوان الأميري، والدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي وزير الدولة بوزارة الخارجية، وعدد من أصحاب السعادة كبار المسؤولين.

وحضره من الجانب السوري، أسعد الشيباني وزير الخارجية والمغتربين، وعدد من كبار المسؤولين.

وعقد أمير قطر والرئيس السوري لقاءً ثنائياً، جرى خلاله تبادل وجهات النظر حول أبرز القضايا ذات الاهتمام المشترك.