محطة «هينكلي بوينت» النووية تعيد المياه إلى مجاريها بين بكين ولندن

حكومة تيريزا ماي تعطي الضوء الأخضر «عقب مراجعة أمنية شاملة»

الموقع الذي ستبنى عليه «هينكلي بوينت» قريبًا من بريدووتر على الساحل الغربي في جنوب إنجلترا (رويترز)
الموقع الذي ستبنى عليه «هينكلي بوينت» قريبًا من بريدووتر على الساحل الغربي في جنوب إنجلترا (رويترز)
TT

محطة «هينكلي بوينت» النووية تعيد المياه إلى مجاريها بين بكين ولندن

الموقع الذي ستبنى عليه «هينكلي بوينت» قريبًا من بريدووتر على الساحل الغربي في جنوب إنجلترا (رويترز)
الموقع الذي ستبنى عليه «هينكلي بوينت» قريبًا من بريدووتر على الساحل الغربي في جنوب إنجلترا (رويترز)

في أكتوبر (تشرين الأول) 2015 استقبلت لندن بحفاوة كبيرة الرئيس الصيني شي جين بينغ في محاولة لجذب استثمارات جديدة في زمن التقشف. وقال رئيس الوزراء ديفيد كاميرون حينذاك إن بريطانيا «ستكون أفضل شريك غربي للصين». وذكرت الحكومة البريطانية أن قيمة الاتفاقات التي وُقِّعت خلال زيارة الدولة هذه، بلغت 40 مليار جنيه إسترليني (47 مليار يورو).
بعد ذلك جاء استفتاء 23 يونيو (حزيران) الماضي الذي أخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وفرض وضعا جديدا على حكومة تيريزا ماي، التي نصبت رئيسة للوزراء بعد استقالة ديفيد كاميرون. ماي حاولت وضع بصماتها الخاصة في إدارة سدة الحكم وإبعاد نفسها عن إدارة كاميرون، حليفها السابق، وهذا ما عبر عنه السير نيكولاس سومز، أحد حلفاء كاميرون، الذي عمل وزيرًا للدفاع. وقال السير نيكولاي في مقابلة مع نشرة «نيوز نايت» على قناة «بي بي سي» الثانية، إنه يفهم توجهات ماي حول عدد من القضايا مثل التعليم والطاقة، بعد أن وافقت حكومتها أمس على إعطاء الضوء الأخضر لمشروع توليد الطاقة الكهربائية من محطة «هينكلي بوينت»، الذي تموله الصين جزئيًا وتنفذه مع فرنسا. المشروع المثير للجدل، على عدة أصعدة، الأمنية والبيئية والاستثمارية، أوقفت حكومة ماي القرار بخصوصه مباشرة بعد دخولها «10 داونينغ ستريت» في يوليو (تموز) الماضي، وهذا ما أغضب الصين، التي هددت بأن التخلي عن المشروع سوف ينعكس سلبيًا على العلاقات بين البلدين.
وكان رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون أعطى موافقته المبدئية على المشروع في أكتوبر 2013 واتخذت «كهرباء فرنسا قرارها النهائي بالاستثمار في 28 يوليو . لكن تيريزا ماي التي تولت رئاسة الحكومة في يوليو أعلنت أنها تحتاج إلى وقت إضافي للتفكير في المشروع، مما أثار مفاجأة للقائمين على المشروع في البلدين المعنيين».
وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية، التي تكلف غالبا نقل استياء السلطات الصينية، إن المهلة الجديدة «تزيد من الغموض»، وتضر بـ«العصر الذهبي للعلاقات بين الصين والمملكة المتحدة». وحذرت من أنه في هذه الشروط، يمكن أن تكون الاستثمارات الصينية في المستقبل مهددة بالتعليق إلى أن يتم إبرام الاتفاق النووي حسب الأصول.
ويعتقد أن قرار رئيسة الوزراء تيريزا ماي في التأني باتخاذ القرار للمضي في المشروع، الذي تقدر تكلفته بنحو 18 مليار جنيه إسترليني، له صله بالمخاوف بشأن حصة تقدر بالثلث تمتلكها شركة «تشاينا جنرال» للطاقة النووية المملوكة للصين.
الصحف البريطانية عبرت آنذاك عن ارتياحها لتأجيل المشروع. ورأت أسبوعية «ذي أوبسرفر» أن هذا النبأ يشكل «مخالفة للعلاقات الدبلوماسية»، لكنه خطوة في «الاتجاه الصحيح» بسبب المخاطر المالية والأمنية.
ويعتقد بعض المراقبين أن الحكومة الحالية التي تبحث جادة عن أسواق خارج الاتحاد الأوروبي، بعد إمكانية خروجها من السوق الموحدة الأوروبية، هي ليست في موقع يسمح لها بأن تغضب أحدًا، خصوصًا الصين التي قد تصبح قريبًا أقوى اقتصاد في العالم. زيارة ماي إلى الصين لحضور قمة العشرين هيأت ظروفًا أفضل للعلاقات بين البلدين، ولهذا وافقت الحكومة البريطانية أمس الخميس على بناء المحطة النووية، عقب التوافق على إجراءات «تعزيز الأمن» في المشروع.
وقالت الحكومة إنها وافقت على المشروع، عقب مراجعة شاملة وتعديل الاتفاق مع شركة «آي دي إف» الفرنسية للطاقة، وفرض قيود قانونية جديدة على الاستثمار الأجنبي في المستقبل في منشآت الطاقة النووية و«البنية التحتية الأخرى المهمة».
وقال وزير الأعمال غريغ كلارك في بيان: «عقب مراجعة عرض هينكلي بوينت سي، سوف نطبق سلسلة من الإجراءات لتعزيز الأمن، وسوف نضمن أن لا تتمكن هينكلي من نقل الملكية دون موافقة الحكومة». وأضاف: «قررنا بناء أول محطة نووية منذ جيل»، موضحًا أن إجراءات إضافية أدخلت على المشروع الأساسي ستسمح بـ«تحسين شروط السلامة»، في هينكلي بوينت في جنوب غربي إنجلترا.
ولهذا يعتقد تيم مونتغمري، أحد المحللين في صحيفة «التايمز»، ومن أكثر المتحمسين لإلغاء المشروع لأسباب أمنية وأخرى تقنية، أن الشروط الأمنية والتدخلات البريطانية الاستثمارية، قد لا يقبل بها الفرنسيون، ويقررون عدم المضي فيه «وبهذا فقد يصبح قرار الإلغاء فرنسيا وليس بريطانيا، وتتفادى لندن غضب الصين».
لكن جاءت ردة الفعل الفرنسية إيجابية لحد الآن، وقالت شركة «آي دي إف» إنها «سعيدة» بالتقدم الذي تم تحقيقه، في حين وصفت الحكومة الفرنسية الموافقة بـ«الخطوة الكبيرة فيما يتعلق بالتعاون الفرنسي - البريطاني في مجالي الصناعة والطاقة».
وفي باريس، قال مصدر فرنسي قريب من الملف لوكالة الصحافة الفرنسية إن الحكومة البريطانية أبلغت السلطات الفرنسية بموافقتها على مشروع «هينكلي بوينت»، إلا أنها فرضت عددًا من الشروط. وقالت الرئاسة الفرنسية إن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي اتصلت بالرئيس فرنسوا هولاند لإبلاغه بالاتفاق.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة الفرنسية جان بيرنارد ليفي إن قرار اليوم «يمثل إعادة إطلاق الطاقة النووية في أوروبا». وأضاف في بيان: «إن القرار يعكس رغبة المملكة المتحدة في قيادة المعركة ضد التغير المناخي عبر تنمية الكهرباء منخفضة الكربون». ومع ذلك، قالت منظمة «غرين بيس» إنه ما زالت هناك «عوائق مالية وقانونية وفنية لا يمكن تجاهلها».
والمشروع الذي يفترض أن يدخل حيز التنفيذ في 2025، يتضمن بناء مفاعلين يعملان بالمياه المضغوطة. وستمول «كهرباء فرنسا» ثلثي المشروع، وشركة الصين العامة للطاقة النووية الحكومية الثلث المتبقي. وستكون هذه المحطة النووية الأولى التي تبنى على الأرض البريطانية منذ عشرين عامًا وسيؤمن مفاعلاها 7 في المائة من احتياجات البريطانيين للكهرباء بسعر مضمون من السلطات العامة. وهذا السعر الذي يرى معارضو المشروع وهم كثر في المملكة المتحدة، أنه مرتفع جدًا يشكل أحد أسباب الاحتجاج. كما يثير شكوكًا كبيرة تتعلق بالتوازن بين النوعية والسعر وتأثيره على البيئة.
وأضاف المحلل مونتغمري في مقابلة مع «بي بي سي» أن المشروع سيلزم بريطانيا بهذا النوع من الطاقة لعشرات السنين، مضيفًا أن تقنية الطاقة في حالة تجدد وتطور دائم، ولا أحد يعرف أين تتجه بحوث الطاقة في مصادر الطاقة، وعن ماذا ستتمخض. واتهم مونتغمري الحكومة بقصر النظر. كما يثير المشروع قلقًا بشأن المخاطر المرتبطة بأمن الطاقة بوجود الصينيين الذين يوظفون بذلك أول استثمار في قطاع على هذه الدرجة من الأهمية الاستراتيجية والحساسية في بلد غربي كبير.
وقال نيك تيموثي مدير مكتب ماي في الماضي إنه سيكون «من غير المفهوم» إن تقبل المملكة المتحدة بالاستثمارات الصينية، نظرًا إلى المخاطر في مجال الأمن الصناعي. وأضاف أن الصين ستكون قادرة على إحداث ثغرات في الأنظمة المعلوماتية البريطانية «يمكن أن تسمح لها بوقف إنتاج الطاقة»، إذا رغبت في ذلك. وأضاف أن «أي اتفاق تجاري أو استثماري، أيا كانت درجة أهميته، يمكن أن يبرر السماح لدولة معادية بوصول سهل إلى أكثر البنى التحتية حساسية في البلاد».
وردًا على هذه التصريحات، أكدت وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية أن بكين «لا يمكنها القبول» بالاتهامات التي تفيد بأن الاستثمار الصيني في المملكة المتحدة يمكن أن يشكل تهديدًا للأمن البريطاني.
وقالت الحكومة إن «هينكلي بوينت» سوف توفر 7 في المائة من احتياجات الكهرباء في بريطانيا لمدة 60 عامًا، كما سوف توفر نحو 26000 فرصة عمل.
في 2015، أنتجت المملكة المتحدة 30 في المائة من كهربائها من محطات تعمل بالغاز، و30 في المائة من محطات تعمل بالفحم، و19 في المائة من مفاعلات نووية، و19 في المائة من طاقات متجددة (الرياح والكهرمائية والطاقة الشمسية وغيرها). لكن واحدة فقط من أصل 8 محطات نووية مشغلة حاليًا، ستستمر في العمل حتى 2030 ومحطات الفحم التي تسبب تلوثًا كبيرًا سيتم إغلاقها.
وسيتحتم على السلطات العثور على مصادر جديدة لتوليد الكهرباء مع احترام هدفها الطموح جدا بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، بحلول 2030 بنسبة 57 في المائة عما كانت عليه في 1990 بعد الاتفاق الدولي الذي أبرم في ديسمبر (كانون الأول) بمناسبة مؤتمر المناخ في باريس.



الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».