محطة «هينكلي بوينت» النووية تعيد المياه إلى مجاريها بين بكين ولندن

حكومة تيريزا ماي تعطي الضوء الأخضر «عقب مراجعة أمنية شاملة»

الموقع الذي ستبنى عليه «هينكلي بوينت» قريبًا من بريدووتر على الساحل الغربي في جنوب إنجلترا (رويترز)
الموقع الذي ستبنى عليه «هينكلي بوينت» قريبًا من بريدووتر على الساحل الغربي في جنوب إنجلترا (رويترز)
TT

محطة «هينكلي بوينت» النووية تعيد المياه إلى مجاريها بين بكين ولندن

الموقع الذي ستبنى عليه «هينكلي بوينت» قريبًا من بريدووتر على الساحل الغربي في جنوب إنجلترا (رويترز)
الموقع الذي ستبنى عليه «هينكلي بوينت» قريبًا من بريدووتر على الساحل الغربي في جنوب إنجلترا (رويترز)

في أكتوبر (تشرين الأول) 2015 استقبلت لندن بحفاوة كبيرة الرئيس الصيني شي جين بينغ في محاولة لجذب استثمارات جديدة في زمن التقشف. وقال رئيس الوزراء ديفيد كاميرون حينذاك إن بريطانيا «ستكون أفضل شريك غربي للصين». وذكرت الحكومة البريطانية أن قيمة الاتفاقات التي وُقِّعت خلال زيارة الدولة هذه، بلغت 40 مليار جنيه إسترليني (47 مليار يورو).
بعد ذلك جاء استفتاء 23 يونيو (حزيران) الماضي الذي أخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وفرض وضعا جديدا على حكومة تيريزا ماي، التي نصبت رئيسة للوزراء بعد استقالة ديفيد كاميرون. ماي حاولت وضع بصماتها الخاصة في إدارة سدة الحكم وإبعاد نفسها عن إدارة كاميرون، حليفها السابق، وهذا ما عبر عنه السير نيكولاس سومز، أحد حلفاء كاميرون، الذي عمل وزيرًا للدفاع. وقال السير نيكولاي في مقابلة مع نشرة «نيوز نايت» على قناة «بي بي سي» الثانية، إنه يفهم توجهات ماي حول عدد من القضايا مثل التعليم والطاقة، بعد أن وافقت حكومتها أمس على إعطاء الضوء الأخضر لمشروع توليد الطاقة الكهربائية من محطة «هينكلي بوينت»، الذي تموله الصين جزئيًا وتنفذه مع فرنسا. المشروع المثير للجدل، على عدة أصعدة، الأمنية والبيئية والاستثمارية، أوقفت حكومة ماي القرار بخصوصه مباشرة بعد دخولها «10 داونينغ ستريت» في يوليو (تموز) الماضي، وهذا ما أغضب الصين، التي هددت بأن التخلي عن المشروع سوف ينعكس سلبيًا على العلاقات بين البلدين.
وكان رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون أعطى موافقته المبدئية على المشروع في أكتوبر 2013 واتخذت «كهرباء فرنسا قرارها النهائي بالاستثمار في 28 يوليو . لكن تيريزا ماي التي تولت رئاسة الحكومة في يوليو أعلنت أنها تحتاج إلى وقت إضافي للتفكير في المشروع، مما أثار مفاجأة للقائمين على المشروع في البلدين المعنيين».
وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية، التي تكلف غالبا نقل استياء السلطات الصينية، إن المهلة الجديدة «تزيد من الغموض»، وتضر بـ«العصر الذهبي للعلاقات بين الصين والمملكة المتحدة». وحذرت من أنه في هذه الشروط، يمكن أن تكون الاستثمارات الصينية في المستقبل مهددة بالتعليق إلى أن يتم إبرام الاتفاق النووي حسب الأصول.
ويعتقد أن قرار رئيسة الوزراء تيريزا ماي في التأني باتخاذ القرار للمضي في المشروع، الذي تقدر تكلفته بنحو 18 مليار جنيه إسترليني، له صله بالمخاوف بشأن حصة تقدر بالثلث تمتلكها شركة «تشاينا جنرال» للطاقة النووية المملوكة للصين.
الصحف البريطانية عبرت آنذاك عن ارتياحها لتأجيل المشروع. ورأت أسبوعية «ذي أوبسرفر» أن هذا النبأ يشكل «مخالفة للعلاقات الدبلوماسية»، لكنه خطوة في «الاتجاه الصحيح» بسبب المخاطر المالية والأمنية.
ويعتقد بعض المراقبين أن الحكومة الحالية التي تبحث جادة عن أسواق خارج الاتحاد الأوروبي، بعد إمكانية خروجها من السوق الموحدة الأوروبية، هي ليست في موقع يسمح لها بأن تغضب أحدًا، خصوصًا الصين التي قد تصبح قريبًا أقوى اقتصاد في العالم. زيارة ماي إلى الصين لحضور قمة العشرين هيأت ظروفًا أفضل للعلاقات بين البلدين، ولهذا وافقت الحكومة البريطانية أمس الخميس على بناء المحطة النووية، عقب التوافق على إجراءات «تعزيز الأمن» في المشروع.
وقالت الحكومة إنها وافقت على المشروع، عقب مراجعة شاملة وتعديل الاتفاق مع شركة «آي دي إف» الفرنسية للطاقة، وفرض قيود قانونية جديدة على الاستثمار الأجنبي في المستقبل في منشآت الطاقة النووية و«البنية التحتية الأخرى المهمة».
وقال وزير الأعمال غريغ كلارك في بيان: «عقب مراجعة عرض هينكلي بوينت سي، سوف نطبق سلسلة من الإجراءات لتعزيز الأمن، وسوف نضمن أن لا تتمكن هينكلي من نقل الملكية دون موافقة الحكومة». وأضاف: «قررنا بناء أول محطة نووية منذ جيل»، موضحًا أن إجراءات إضافية أدخلت على المشروع الأساسي ستسمح بـ«تحسين شروط السلامة»، في هينكلي بوينت في جنوب غربي إنجلترا.
ولهذا يعتقد تيم مونتغمري، أحد المحللين في صحيفة «التايمز»، ومن أكثر المتحمسين لإلغاء المشروع لأسباب أمنية وأخرى تقنية، أن الشروط الأمنية والتدخلات البريطانية الاستثمارية، قد لا يقبل بها الفرنسيون، ويقررون عدم المضي فيه «وبهذا فقد يصبح قرار الإلغاء فرنسيا وليس بريطانيا، وتتفادى لندن غضب الصين».
لكن جاءت ردة الفعل الفرنسية إيجابية لحد الآن، وقالت شركة «آي دي إف» إنها «سعيدة» بالتقدم الذي تم تحقيقه، في حين وصفت الحكومة الفرنسية الموافقة بـ«الخطوة الكبيرة فيما يتعلق بالتعاون الفرنسي - البريطاني في مجالي الصناعة والطاقة».
وفي باريس، قال مصدر فرنسي قريب من الملف لوكالة الصحافة الفرنسية إن الحكومة البريطانية أبلغت السلطات الفرنسية بموافقتها على مشروع «هينكلي بوينت»، إلا أنها فرضت عددًا من الشروط. وقالت الرئاسة الفرنسية إن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي اتصلت بالرئيس فرنسوا هولاند لإبلاغه بالاتفاق.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة الفرنسية جان بيرنارد ليفي إن قرار اليوم «يمثل إعادة إطلاق الطاقة النووية في أوروبا». وأضاف في بيان: «إن القرار يعكس رغبة المملكة المتحدة في قيادة المعركة ضد التغير المناخي عبر تنمية الكهرباء منخفضة الكربون». ومع ذلك، قالت منظمة «غرين بيس» إنه ما زالت هناك «عوائق مالية وقانونية وفنية لا يمكن تجاهلها».
والمشروع الذي يفترض أن يدخل حيز التنفيذ في 2025، يتضمن بناء مفاعلين يعملان بالمياه المضغوطة. وستمول «كهرباء فرنسا» ثلثي المشروع، وشركة الصين العامة للطاقة النووية الحكومية الثلث المتبقي. وستكون هذه المحطة النووية الأولى التي تبنى على الأرض البريطانية منذ عشرين عامًا وسيؤمن مفاعلاها 7 في المائة من احتياجات البريطانيين للكهرباء بسعر مضمون من السلطات العامة. وهذا السعر الذي يرى معارضو المشروع وهم كثر في المملكة المتحدة، أنه مرتفع جدًا يشكل أحد أسباب الاحتجاج. كما يثير شكوكًا كبيرة تتعلق بالتوازن بين النوعية والسعر وتأثيره على البيئة.
وأضاف المحلل مونتغمري في مقابلة مع «بي بي سي» أن المشروع سيلزم بريطانيا بهذا النوع من الطاقة لعشرات السنين، مضيفًا أن تقنية الطاقة في حالة تجدد وتطور دائم، ولا أحد يعرف أين تتجه بحوث الطاقة في مصادر الطاقة، وعن ماذا ستتمخض. واتهم مونتغمري الحكومة بقصر النظر. كما يثير المشروع قلقًا بشأن المخاطر المرتبطة بأمن الطاقة بوجود الصينيين الذين يوظفون بذلك أول استثمار في قطاع على هذه الدرجة من الأهمية الاستراتيجية والحساسية في بلد غربي كبير.
وقال نيك تيموثي مدير مكتب ماي في الماضي إنه سيكون «من غير المفهوم» إن تقبل المملكة المتحدة بالاستثمارات الصينية، نظرًا إلى المخاطر في مجال الأمن الصناعي. وأضاف أن الصين ستكون قادرة على إحداث ثغرات في الأنظمة المعلوماتية البريطانية «يمكن أن تسمح لها بوقف إنتاج الطاقة»، إذا رغبت في ذلك. وأضاف أن «أي اتفاق تجاري أو استثماري، أيا كانت درجة أهميته، يمكن أن يبرر السماح لدولة معادية بوصول سهل إلى أكثر البنى التحتية حساسية في البلاد».
وردًا على هذه التصريحات، أكدت وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية أن بكين «لا يمكنها القبول» بالاتهامات التي تفيد بأن الاستثمار الصيني في المملكة المتحدة يمكن أن يشكل تهديدًا للأمن البريطاني.
وقالت الحكومة إن «هينكلي بوينت» سوف توفر 7 في المائة من احتياجات الكهرباء في بريطانيا لمدة 60 عامًا، كما سوف توفر نحو 26000 فرصة عمل.
في 2015، أنتجت المملكة المتحدة 30 في المائة من كهربائها من محطات تعمل بالغاز، و30 في المائة من محطات تعمل بالفحم، و19 في المائة من مفاعلات نووية، و19 في المائة من طاقات متجددة (الرياح والكهرمائية والطاقة الشمسية وغيرها). لكن واحدة فقط من أصل 8 محطات نووية مشغلة حاليًا، ستستمر في العمل حتى 2030 ومحطات الفحم التي تسبب تلوثًا كبيرًا سيتم إغلاقها.
وسيتحتم على السلطات العثور على مصادر جديدة لتوليد الكهرباء مع احترام هدفها الطموح جدا بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، بحلول 2030 بنسبة 57 في المائة عما كانت عليه في 1990 بعد الاتفاق الدولي الذي أبرم في ديسمبر (كانون الأول) بمناسبة مؤتمر المناخ في باريس.



اتفاق ترمب مع إيران يواجه انتقادات واسعة في أميركا

لافتة أمام الكونغرس عن غلاء أسعار البنزين بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)
لافتة أمام الكونغرس عن غلاء أسعار البنزين بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)
TT

اتفاق ترمب مع إيران يواجه انتقادات واسعة في أميركا

لافتة أمام الكونغرس عن غلاء أسعار البنزين بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)
لافتة أمام الكونغرس عن غلاء أسعار البنزين بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)

أدى الاتفاق المؤقت الذي أبرمه الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران إلى تراجع معدلات التأييد له، كما أثار انتقادات واسعة عبر مختلف الأطياف السياسية، حتى من بعض أنصاره. وتظهر مقابلات أجريت في الآونة الأخيرة مع 18 أميركياً صوتوا لترمب في انتخابات 2024، وهي مجموعة تجري «رويترز» مقابلات شهرية معها منذ عودته إلى السلطة، أن معظمهم يساورهم الشك حيال الاتفاق.

وينص الاتفاق على إعادة فتح مضيق هرمز، مع تعليق مؤقت للعقوبات النفطية الأميركية على إيران، إضافة إلى إنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار لإعادة إعمارها. وقال تيري ألبرتا (65 عاماً)، وهو طيار في ولاية ميشيغان «نحتاج إلى إضعاف النظام الإيراني بشكل حقيقي، بدلاً من هذا الأسلوب القائم على توجيه ضربة محدودة ثم التراجع وتركهم يعيدون البناء».

وكشف استطلاع أجرته «رويترز - إبسوس» عن أنه بشكل عام، لا يرى سوى ربع الأميركيين أن الحرب مع إيران كانت تستحق تكلفتها، فيما يشعر معظمهم بالقلق من أن الهدنة مع طهران قد لا تكون مستدامة.

ويخشى كثير من ناخبي ترمب أن تؤدي التنازلات، التي لا تحظي بتأييد من الرأي العام والتي قدمها لإيران، إلى تقويض فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، رغم أن أشد المنتقدين للاتفاق كانوا قد بدأوا بالفعل يفقدون الثقة بالرئيس حتى قبل اندلاع الحرب. ويرى ستة من أفراد المجموعة التي شملها الاستطلاع أن ترمب لا تزال لديه خطط للإطاحة بالحكومة الإيرانية.

وكانت غالبية المجموعة دعمت الحرب في بداياتها، معتبرة أن الضربات الأميركية ضرورية لاستنزاف مخزون إيران من الصواريخ بعيدة المدى وتقويض برنامجها النووي.

عدم الوثوق بطهران

لكن بعد نحو أربعة أشهر، ومع ازدياد ثقة إيران السياسية وبقاء جزء كبير من قدراتها العسكرية متماسكاً، انتقد 14 من المشاركين في الاستطلاع بعض جوانب مذكرة التفاهم التي أعلن عنها في 14 يونيو (حزيران).

وأبدى معظمهم شكوكاً في إمكانية الوثوق بطهران للالتزام بأي اتفاق، وعبروا عن استيائهم من احتمال منحها مليارات الدولارات لإعادة الإعمار.

ومن المقرر أن يكون الصندوق الذي يضم 300 مليار دولار أداة استثمارية خاصة، وليس خطة ممولة حكومياً، على الرغم من عدم الإفصاح بعد عن تفاصيله الدقيقة.

وقال خوان ريفيرا (26 عاماً): «انتقد ترمب أسلافه بسبب التفاوض مع الإرهابيين، لكنه في الأساس فعل الشيء ذاته تماماً».

لا يزال ريفيرا يعتزم دعم معظم المرشحين الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، لكنه قال إنه عندما تطوع في الآونة الأخيرة لحشد الناخبين من أصول لاتينية في منطقته قرب سان دييغو، وجد أن العديد من مؤيدي ترمب يشعرون بخيبة أمل كبيرة من طريقة إدارة الرئيس للحرب، إلى جانب قضايا أخرى، إلى حد أنهم فقدوا الحافز لدعم حزبه في نوفمبر. وأضاف: «كثيرون يقولون: لماذا أصوت إذا كان الرئيس لا يفعل ما وعد به؟».

وفي رد على طلب للتعليق، قال متحدث باسم البيت الأبيض لـ«رويترز» إن إنجازات ترمب «في ساحة المعركة وعلى طاولة المفاوضات استثنائية بكل المقاييس، وستعزز أمن الولايات المتحدة لسنوات طويلة».

أما ستيف إيجان (65 عاماً)، وهو موزع منتجات ترويجية في تامبا، فقد بدأ يفقد ثقته بترمب مطلع عام 2025، بعدما أضرت زيادات الأسعار الناجمة عن الرسوم الجمركية بنشاطه التجاري.

«قبلة الموت»

ومنذ البداية، أبدى إيجان شكوكاً بشأن مبررات الرئيس للحرب، ويشعر بالغضب من أنها أسهمت في رفع أسعار الوقود وسلع أخرى. وقال: «في الوقت الحالي، لا يبدو أن الأمر كان يستحق كل ذلك»، مشيراً إلى أن الهدف المعلن المتمثل في تغيير النظام «لم يتحقق».

وأضاف أن نظرته للرئيس تراجعت إلى حد أن تأييد ترمب لمرشح ما سيعد بمثابة «قبلة الموت» بالنسبة له عند اتخاذ قراره بشأن التصويت في الانتخابات.

وقال براندون نويميستر (37 عاماً)، وهو موظف في سجون ولاية بنسلفانيا وعنصر سابق في الحرس الوطني، إن الصراع يبدو وكأنه عاد بالنفع فقط على شركات النفط. وأضاف أنه حتى قبل اندلاع الحرب لم يكن ينوي التصويت في انتخابات نوفمبر، بسبب استيائه من السياسة.

أما روبرت بيلوبس (35 عاماً)، من ولاية واشنطن، فأبدى تفاؤلاً حذراً بإمكانية صمود اتفاق السلام، لكنه اعتبر أن الحرب زادت من العداء تجاه الولايات المتحدة بدلاً من تعزيز أمنها.

وأشار إلى أن تقديره لنائب الرئيس جي دي فانس، المكلف بقيادة المفاوضات الأميركية مع إيران، تراجع، مضيفاً أنه لم يعد يميل إلى تفضيل المرشحين الجمهوريين.

وقال: «في نوفمبر، سأصوت لمن يملك الخطة الأفضل هذه المرة، بغض النظر عن انتمائه الحزبي».

خطة أكبر

على الرغم من إصرار ترمب على رغبته في إنهاء الحرب، فإن ستة من أكثر ناخبيه ولاء أعربوا عن أملهم في أن تكون لديه خطط سرية لإخضاع إيران. وقالت كيت موتل (63 عاماً)، وهي سكرتيرة في مكتب بلدية بضواحي شيكاغو، إن «تدمير» النظام في طهران يبدو السبيل الوحيد لتجنب صراع مستقبلي.

وأضافت أن إحجام ترمب عن مزيد من التدخل العسكري سيكون «مخيباً للآمال جداً»، مشيرة إلى اعتقادها بأن «هناك خطة أكبر في هذا الشأن».

واتفق ريتش سومورا (62 عاماً)، وهو مهندس في ولاية نورث كارولاينا، مع هذا الطرح، قائلاً إن ترمب على الأرجح لديه خطط أكثر تشدداً. وأضاف: «لا أستطيع أن أتخيل أنه خاض كل هذا دون أن يجد طريقة للتخلص من قادة إيران». لكن دبلوماسيين ومحللين يرون أن الحرب لم تسفر إلا عن تعزيز قبضة القيادة الدينية في إيران.

وقال سومورا إن القلق سيساوره إذا استمر هؤلاء في السلطة لشهر آخر.

وفي بريسكوت بولاية أريزونا، قالت جويس كيني (74 عاماً) إنها تؤيد رفع العقوبات، معتبرة أن استعادة قدرة إيران على التبادل التجاري مع الدول الأخرى من شأنه أن يضمن التزام قادتها بوقف إطلاق النار. لكنها رأت أن صندوق إعادة الإعمار أمر غير مقبول، قائلة: «هذه ليست مسؤوليتنا».


الكونغو الديمقراطية تصعّد ضد رواندا أمام «العدل الدولية»

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (صفحة الرئاسة على «إكس»)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (صفحة الرئاسة على «إكس»)
TT

الكونغو الديمقراطية تصعّد ضد رواندا أمام «العدل الدولية»

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (صفحة الرئاسة على «إكس»)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (صفحة الرئاسة على «إكس»)

لجأت الكونغو الديمقراطية، للمرة الثالثة، إلى تقديم دعوى ضد رواندا تتهمها فيها بدعم جماعات مسلحة لتنفيذ عمليات عسكرية على أراضيها، وسط مفاوضات جارية بين البلدين بشأن التطورات في شرق الكونغو.

تلك الخطوة، يرى خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، ستصعّد الأمور بين البلدين، وتعقّد مسار التفاهمات خلال المفاوضات الجارية، مؤكداً أهمية العمل على مقاربة شاملة لحل الأزمة بحضور كل الدول المعنية.

تحرك كونغولي جديد

وقالت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية، الجمعة، إن البلاد رفعت دعوى ضد ​رواندا أمام محكمة العدل الدولية بشأن دورها في الصراع المستمر ‌منذ فترة طويلة في شرق البلاد، وفقاً لـ«رويترز».

وهذه هي المرة الثالثة التي تحاول فيها ​الكونغو الديمقراطية ⁠رفع دعوى ضد رواندا أمام محكمة العدل الدولية، التي تُعدّ أعلى محكمة تابعة للأمم المتحدة وتختص بالفصل في الصراعات بين الدول والنظر ⁠في الانتهاكات ​المزعومة للمعاهدات الدولية، وسبق أن سحبت السلطات في كينشاسا ​الدعوى الأولى في 2001 لإعطاء مساحة للدبلوماسية، ورفضت محكمة العدل الدولية الدعوى الثانية في 2006 لعدم اختصاصها بالنظر فيها ​آنذاك.

واتهمت حكومة الكونغو رواندا، في بيان الجمعة، بانتهاك الاتفاقات الدولية، ومنها تلك المتعلقة بالإبادة الجماعية والتمييز العنصري والتعذيب، وإرسال قوات ​ودعم وتوجيه جماعات مسلحة لتنفيذ عمليات عسكرية غير ​مشروعة على أراضيها في أعقاب جرائم الإبادة الجماعية التي وقعت ⁠في رواندا عام 1994، مطالبة محكمة العدل الدولية بأن تأمر رواندا بوقف ​الانتهاكات المزعومة ومنح تعويضات للبلاد ولضحاياها.

ولم يصدر أي رد حتى الآن من حكومة رواندا، التي سبق أن نفت باستمرار المزاعم بأنها تدعم جماعات متمردة ناشطة ​في الكونغو.

ووفق «رويترز»، أكدت محكمة العدل الدولية، المعروفة أيضاً باسم «المحكمة ‌العالمية»، ⁠أنها تلقت طلباً من الكونغو برفع دعوى قضائية، وسبق أن انحاز خبراء الأمم المتحدة والحكومات الغربية إلى الكونغو الديمقراطية في إثبات مسؤولية رواندا عن تقديم الدعم إلى حركة «23 مارس» المتمردة، وهي جماعة مسلحة رئيسية في شرق ​البلاد.

وتعود جذور هذا ​الصراع المستمر منذ ⁠عقود إلى الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994 وفرار فلول القوات المرتبطة بالإبادة عبر الحدود إلى ​شرق الكونغو.

تشيسيكيدي خلال ترؤسه اجتماعاً للحكومة في منتصف يونيو الحالي (صفحة الرئاسة الكونغولية على «إكس»)

ويرى المحلل في الشؤون الأفريقية، الدكتور محمد تورشين، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لجوء جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى محكمة العدل الدولية تصعيد جديد رغم أن هذا المسار لن يكتمل مجدداً، خصوصاً أنه يقتضي موافقة الطرف الآخر، وهي رواندا، في القبول بالإجراءات والقرارات التي تُتخذ من قِبل المحكمة.

ويعتقد تورشين أن استمرارية التصعيد في الكونغو وفي المنظمات الدولية ستترتب عليها بلا شك العديد من التبعات على مسار السلام، وتصعيد كل من «الجبهة الوطنية لتحرير رواندا»، وكذلك حركة «23 مارس» العمليات في البلدين، خصوصاً أن رواندا لم توقف دعمها للحركة المتمردة في الكونغو، وفي الاتجاه الآخر لا تزال «الجبهة الوطنية لتحرير رواندا» حاضرة ومدعومة من الحكومة الكونغولية.

مستقبل المفاوضات

ويأتي الموقف الكونغولي غداة استضافة لندن، الخميس، مفاوضات العاصمتين الجارتين كيغالي وكينشاسا، برعاية أميركية-قطرية-أفريقية بعد نحو شهرين من الجمود في تطبيق مسار السلام الذي رعته واشنطن والدوحة العام الماضي، خصوصاً مع تصاعد العمليات العسكرية وتفاقم الأوضاع الإنسانية مع انتشار فيروس إيبولا في شرق الكونغو الديمقراطية.

وعقدت لجنة الإشراف على اتفاق السلام بين الكونغو الديمقراطية، وجمهورية رواندا، اجتماعها السادس في لندن، بمشاركة ممثلين عن البلدين، إلى جانب دولة قطر والولايات المتحدة، وتوغو بصفتها وسيط الاتحاد الأفريقي، ومفوضية الاتحاد الأفريقي.

وأعربت اللجنة، حسب بيان لـ«الخارجية القطرية» مساء الخميس، عن قلقها البالغ إزاء تصاعد القتال، وتأثير الهجمات بالطائرات المسيّرة على المدنيين، ومسار السلام، وتفاقم الوضع الإنساني في شرق الكونغو الديمقراطية، بما في ذلك استمرار تفشي فيروس إيبولا.

وجاء الاجتماع بعد شهرَين من الاجتماع الخامس في واشنطن، الذي تلاه تصاعد عمليات القتال، وعقد اجتماع اللجنة بعد نحو أسابيع قليلة من فرض واشنطن عقوبات أميركية جديدة على «قادة التمرد» في شرق الكونغو المدعمين من رواندا.

ولم تنجح الكونغو الديمقراطية في اقتناص سلام كامل بعد جولات تفاوض في عام 2025، وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي، قد وقّعوا في واشنطن، نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما.

وجاء التوقيع بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، بالإضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي، فيما لم تسفر محادثات في 2026، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي بسويسرا، عن تقدم بعد.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد تورشين أن الوصول إلى تفاهمات من شأنها أن تُفضي إلى تحقيق سلام حقيقي هو أمر في غاية الصعوبة في الوقت الحاضر رغم عودة مباحثات السلام مجدداً خصوصاً أنها لم تحقق الكثير من النجاحات بعد، مما سيجعل الوضع شائكاً للغاية، ومسألة التوصل إلى اتفاق سلام ستكون بعيدة المنال حالياً.

وشدد تورشين على «أن السلام في منطقة البحيرات العظمى بحاجة إلى مقاربة شاملة يتم إشراك دول المنطقة كافّة فيها، وهي المنطقة التي تشهد تداخلاً قبلياً وإثنياً، ونعني بذلك رواندا، والكونغو، وبوروندي، وأوغندا»، مؤكداً وجوب حضور كل هذه الدول في هذا الأمر لمعالجة هذه المسائل بشكل جاد، وتحقيق السلام أو الأمن الإقليمي في إطار المحافظة على مصالح تلك المجموعات الموجودة.

Your Premium trial has ended


حلول بسيطة ومنخفضة التكلفة لتبريد المدن في ظل الحرّ الشديد

مياه نافورة تروكاديرو قرب برج إيفل في باريس تحولت إلى مسبح (رويترز)
مياه نافورة تروكاديرو قرب برج إيفل في باريس تحولت إلى مسبح (رويترز)
TT

حلول بسيطة ومنخفضة التكلفة لتبريد المدن في ظل الحرّ الشديد

مياه نافورة تروكاديرو قرب برج إيفل في باريس تحولت إلى مسبح (رويترز)
مياه نافورة تروكاديرو قرب برج إيفل في باريس تحولت إلى مسبح (رويترز)

من المظلات وأجهزة رشّ المياه في الشوارع إلى النباتات المتسلقة، يؤكد خبراء أن ثمة حلولاً بسيطة وسريعة ومنخفضة التكلفة لمكافحة موجات الحر في المدن، إلى جانب زراعة الأشجار ومشاريع التجديد العمراني الكبرى.

يقول المخطط المُدني الفرنسي والمتخصص في التكيف مع التغير المناخي كليمان غايار، إن التحدي الذي تواجهه المدن يكمن في «جعل المساحات العامة أكثر راحة وسهولة للاستخدام خلال موجات الحر»، معتبراً أنّ ذلك يتطلب زيادة المساحات المظلَّلة.

ويضيف لوكالة الصحافة الفرنسية: «إما أن تسمح طبيعة التربة بذلك، وفي هذه الحالة ينبغي إعطاء الأولوية لزراعة الأشجار، وإما أن يمكن تركيب أشرعة تظليل عن طريق تثبيتها على الواجهات القائمة».

كثيرون لجأوا إلى النوم في الحدائق العامة بباريس هرباً من القيظ (رويترز)

وقد أعيد إحياء هذه الحلول التي تعود إلى القرن التاسع عشر بعد تطويرها، وانتشرت في مدينة تولوز بجنوب غربي فرنسا، حيث تفيد البلدية بأنها ساعدت على خفض الحرارة «بما يتراوح بين درجة واحدة وخمس درجات».

إلا أن هذه الأشرعة لا تخلو من السلبيات، من بينها خطر اقتلاعها خلال العواصف، وإعاقة وصول فرق الإطفاء إلى الواجهات، فضلاً عن احتمال الحد من التبريد الليلي إذا لم تكن منفذة للهواء.

يتجه بعض المدن إلى ابتكار حلول هجينة. ففي مدينة كوير (جنوب شرقي فرنسا) أطلقت البلدية مشروع «مدينة منخفضة الحرارة صيفاً»، متخذةً مجموعة من التدابير من بينها مظلات بسيطة للحد من الإشعاع الشمسي، ومظلة شمسية كهروضوئية مُصممة لتوليد الكهرباء لصالح مركز ثقافي.

ويتيح استخدام النباتات المتسلقة، مثل نبات الجنجل أو اللبلاب الخماسي الأوراق، توفير الظل على مساحات واسعة، سواء على الواجهات أو على الأسلاك ممتدة بين المباني.

وتقول لوينا تروفي، مديرة المشاريع في مركز الدراسات والخبرات بشأن المخاطر والبيئة والتنقل والتخطيط (سيريما): «إن عدداً متزايداً من المجموعات المحلية بات يختار نباتات مثل القفزات، لما توفره من ظل سريع، نظراً إلى كونها نباتاً سريع النمو».

وتُشكل إدارة الموارد المائية أيضاً أداة أساسية في هذا المجال.

امرأة تحمي رأسها من الشمس بواسطة مروحة يدوية خارج قصر باكنغهام في لندن (إ.ب.أ)

في ليون (جنوب شرقي فرنسا)، يهدف مشروع «أشجار المطر» إلى تعزيز تسرب مياه الأمطار في أماكن سقوطها، من أجل إنشاء نقاط تبريد.

مقاعد مبردة

ولبلوغ هذا الهدف، توسّع المدينة الحفر المحيطة بالأشجار الموجودة، كما أًعيد تصميم شبكة الطرق لتجميع مياه الأمطار وتوجيهها نحو الأشجار عبر خنادق امتصاص ومجارٍ نباتية، بدلاً من تصريفها في شبكة الصرف الصحي.

يقول المندوب العام لجمعية المدن والأقاليم المستدامة الفرنسية سيباستيان ماير: «إن أولى المشكلات في هذا التكيف هي المياه، فمن دونها لا توجد نباتات. ولا يزال يتعيّن إحراز تقدم في التعامل مع مياه الأمطار بوصفها مورداً مهماً وليست مخلّفات، إذ تسهم في الحفاظ على المساحات الخضراء وتبريد المدن عبر عملية النتح التبخري».

ومن بين الحلول الأخرى أنظمة الرذاذ والمقاعد المبردة، التي تحافظ على برودتها عن طريق سحب الهواء من باطن الأرض، مثل الهواء الموجود في المحاجر ثم إعادة توزيعه.

وأظهرت تجربة أُجريت في باريس أن رشّ الشوارع بالماء يمكن أن يسهم بشكل ملحوظ في خفض حرارة الأسطح، لا سيما عندما يتم ذلك في نهاية اليوم لزيادة أثر التبخر.

ويقول غايار: «سنستخدم هذه الطريقة في الشوارع الضيقة، فكلما ضاق الشارع، كان أكثر راحةً خلال النهار، ولكن يصعب تصريف الحرارة ليلاً».

ويؤكد غايار أن الباحات الداخلية تبرز ضمن الحلول «منخفضة التقنية».

ويشير إلى أن «هذه الأفنية المظللة تعمل كمصائد للهواء البارد. فكلما ضاق الفناء، زادت برودته نهاراً، إذ تنخفض الحرارة فيه بما يصل إلى 9 درجات مئوية عن الخارج»، مع العلم أن التوسع العمراني قد قلّل انتشارها.

يتبرّدون بالماء قرب الكولوسيوم في روما (رويترز)

وتواجه هذه الحلول بدورها حدوداً واضحة في ظل موجات حرّ متزايدة التكرار والطول والشدة، مما يعرّض الأشجار أيضاً لحالة من الإجهاد المائي.

يدعو بعض الخبراء إلى اتباع مقاربة تشمل المساحات العامة والخاصة على السواء.

ويقول سيباستيان ماير: «بعد اعتماد استراتيجيات للتكيّف في المساحات العام التي تمثّل نحو 20 في المائة من مساحة المدن، تشكل المرحلة التالية نهجاً تشاركياً يشمل 80 في المائة، أي الشركات المالكة للعقارات، ومؤسسات الإسكان الاجتماعي، وجمعيات مالكي الوحدات السكنية، والهيئات الدينية».

Your Premium trial has ended