شاشة الناقد: بطل أم خائن؟ أوليڤر ستون لا يجيب

شاشة الناقد: بطل أم خائن؟ أوليڤر ستون لا يجيب

الجمعة - 14 ذو الحجة 1437 هـ - 16 سبتمبر 2016 مـ
من «سنودن»

* Snowden
* إخراج: أوليفر ستون
* دراما- سيرة | الولايات المتحدة - 2016
* تقييم الناقد: ** (من خمسة)
بحثت أفلام أوليفر ستون في السنوات القريبة، مثل W (عن جورج دبليو بوش) و«وول ستريت: المال لا ينام» و«كاسترو في الشتاء» و«متوحشون»، عن هوية فعلية مفقودة. ما ساد هذه الأفلام كان نصيبًا كبيرًا من فقدان البوصلة الصحيحة: W جاء باهتًا للغاية: «المال لا ينام» خسر جادة النقد وتحوّل إلى ثرثرة عاطفية: «كاسترو في الشتاء» تحية لا تمضي بعيدًا في رسالتها. أما «متوحشون» فطرح وضعًا طلب فيه المخرج من مشاهديه تأييد أميركيين يريدان زرع المخدرات في كاليفورنيا عوض تهريبها من المكسيك!
حتى «وورلد ترايد سنتر» الذي أنجزه سنة 2006، لم يبحث عميقًا تحت ركام تلك الكارثة كما فعل عندما بحث في هوية القتلة المحتملين للرئيس الأميركي جون ف. كندي في JFK سنة 1991.
تلك الأفلام الحديثة تبدو مثل أفواه بلا أسنان. بعضها يعمل على تلبية أكثر من وجهة نظر يطلب المخرج موافقتها، وتضيع بالتالي فرصة تحقيق عمل سياسي ملهم. وهذا هو الوضع نفسه بالنسبة لفيلم «سنودن» حول الموظف الذي كشف، سنة 2013، اللثام عن دور الحكومة الأميركية في التنصّـت على الأميركيين، واستخدام التكنولوجيا للرصد محوّلة، في تعبير إدوارد سنودن، الولايات المتحدة إلى معقل استخباراتي كبير.
كان ستون يستطيع أن يقدم عملاً يعتبر فيه سنودن (كما قام بتمثيله جوزف غوردون ليفيت) بطلاً قوميًا؛ كونه يكشف عملاً في أساسه غير قانوني، أو كان يستطيع اعتباره خائنًا لوطنه كما يراه الكثير من الأميركيين المحافظين. في الحالتين كان سيسجل موقفًا، لكنه أمسك العصا من الوسط، وفي 133 دقيقة قال الكثير، لكنه لم يتبن، في النهاية، الموقف الذي يعزز الفيلم في أي اتجاه فاعل.
«سنودن» (ينطلق إلى الشاشات الأميركية وبعض الأوروبية اليوم) يستعير مشهدًا مألوفًا. في عام 2014 أقدمت المخرجة لورا بويتراس على تحقيق فيلم «المواطن 4» (عنوانه الإنجليزي بكلمة واحدة: Citizenfour) الذي نال في العام التالي أوسكار أفضل فيلم. معظم ما صوّرته بويتراس وقع في غرفة صغيرة في فندق اختبأ فيها سنودن ليفشي بالأسرار التي بحوزته كونه، حتى ذلك الحين، موظفًا في قسم تحليل المعلومات لدى «وكالة الأمن القومي». معه في الغرفة المخرجة وفريقها المكوّن من المصوّر ومهندس الصوت، والصحافيين غلن غرينوولف وإيوَن ماكسيل. بعد ذلك تتابعه الكاميرا وهو يتسلل هربًا من البلاد؛ خوفًا على حياته وحريته.
ستون يبدأ الفيلم من تلك الغرفة مسندا دور المخرجة بويتراس إلى (الكوميدية عادة والجادة هنا) مليسا ليو، ودور الصحافيين إلى زاكاري جوينتو وتوم ولكنسون. لكنه يغادر المكان في مشاهد فلاشباك لسرد حياة سنودن قبل ذلك اللقاء. يستثمر علاقة سنودن بصديقته لندساي (شايلين وودلي) على نحو يقترح فيه أن مشكلاته العاطفية لها دور في اتخاذ قراره. في النهاية يمرر المخرج مضامين تتحدث عن فقدان الحرية وتجاوز القوانين والتجسس على الشعب، لكنها جميعًا تأتي ضمن استعراض بلا حدّة، وفي نطاق حكاية فاترة لا تثير ما كان متوقعًا له أن تثيره من طروحات وأبعاد.


لا يستحق:(*)
وسط: (**)
جيد: (***)
ممتاز: (****)
تحفة: (*****)


اختيارات المحرر

فيديو