عمر حميدان لـ «الشرق الأوسط»: ليبيا ستدخل مرحلة جديدة من الفوضى إذا جرى إسقاط البرلمان

عمر حميدان الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني العام في ليبيا
عمر حميدان الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني العام في ليبيا
TT

عمر حميدان لـ «الشرق الأوسط»: ليبيا ستدخل مرحلة جديدة من الفوضى إذا جرى إسقاط البرلمان

عمر حميدان الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني العام في ليبيا
عمر حميدان الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني العام في ليبيا

قال عمر حميدان الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني العام (البرلمان) في ليبيا إن المؤتمر سيستأنف عقد جلساته مجددا يوم (الأحد) المقبل بمقره الرئيسي في العاصمة طرابلس، رغم عدم وجود ضمانات أمنية لتفادي اجتياحه مجددا.
وشهد مقر المؤتمر للمرة الخامسة على التوالي الأسبوع الماضي، اقتحام عشرات الجرحى الجلسة الأخيرة للمؤتمر، للمطالبة بتحسين علاجهم، ما أدى إلى تعطيل الجلسة ورفعها إلى وقت لاحق. وكشف حميدان النقاب في حوار مطول لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من طرابلس، عن أن أعضاء المؤتمر المتورطين في محاولات الاقتحام السابقة لم يتم التحقيق معهم أو اتخاذ أي إجراءات رادعة بحقهم، لافتا إلى أن جماعة الإخوان المسلمين فقدت الكثير من قوتها داخل المؤتمر، المكون أساسا من 200 عضو تم طرد نحو عشرين منهم بسبب اكتشاف علاقاتهم بنظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي بموجب قانون العزل السياسي. واعتبر أن هذا القانون قد تم تفصيله لإبعاد الدكتور محمود جبريل رئيس المكتب التنفيذي للثوار خلال الانتفاضة الشعبية ضد القذافي عام 2011. لما يمثله من ثقل سياسي وشعبية وسط المواطنين قد تؤهله لتولي السلطة والمنافسة على منصب الرئيس المقبل للبلاد.
وقال حميدان إن مصير الحكومة الانتقالية التي يترأسها علي زيدان منذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل غير معروف بالنظر إلى الانقسام بين أعضاء المؤتمر حولها، لكنه وصف ما يجري بأنه ممارسة ديمقراطية.
وكشف النقاب عن أن تجاهل إقامة أي احتفالات رسمية بمناسبة الذكرى الثانية لإسقاط نظام القذافي وإعلان تحرير ليبيا تقف وراءه اعتبارات أمنية، لكنه لفت إلى وجود احتفالات شعبية في المقابل. وقلل من أهمية إعلان ما يسمى بإقليم برقة حكومته التنفيذية الخاصة أول من أمس، وقال: إن دعاة الفيدرالية يستغلون سخط الناس على تردي الوضع الأمني والظروف الحالية لتمرير مواقفهم غير الشرعية. وفيما يلي أهم ما جاء الحوار:
* بعد تعليق الجلسة الأخيرة للمؤتمر، أين ومتى سيعقد جلسته المقبلة؟
- المؤتمر سيعقد الأحد المقبل وسيكون في نفس القاعة الأولى التي تم اقتحامها.
* وهل هناك ضمانة بعدم اجتياحه مرة أخرى؟
- لا توجد ضمانات.. ولكن نعتقد أن المشكلة شبه محلولة.
* وماذا كانت تلك المشكلة بالتحديد؟
- المشكلة بسيطة، فهم مجموعة من الجرحى عندهم طلبات كانت من الممكن أن تحل بطرق أخرى لكن طريقة تعبيرهم عن الأمر كانت طريقة خاطئة، فحضروا مسلحين وأطلقوا أعيرة نارية في الهواء وعطلوا مؤسسات الدولة واعتدوا على الموظفين، وهي طريقة غوغائية لا تليق بأخلاق الثوار، وهذا هو ما حدث، وفي الأصل الجلسة الماضية كانت جلسة تشاورية، ولم تكن رسمية، وكان هناك فريق يتكون من عدة كتل بينوا أن عندهم مطالب وسيقاطعون المؤتمر إلا أن ينظر في مطالبهم، وكتبوا بيانا ضمنوه مطالبهم وذيلوه بالتوقيعات، وكانت تلك المطالب عبارة عن تسعة طلبات، بعضها طلبات إجرائية تتعلق بآلية العمل ووضع جدول الأعمال وتعديل في بعض الاختصاصات بالمؤتمر، وبعضها التحقيق في بعض الأمور، والجلسة التشاورية كانت بين فريقين أحدهما أعلن أنه سوف يقطع الجلسات وهو تعطيل لعمل المؤتمر، لأنه لن يكتمل نصاب الانعقاد الذي يتطلبه المؤتمر وهو وجوب حضور 97 عضوا، ولم يتواصل النصاب في الجلسة الماضية وكانت جلسة تشاورية لنظر الطلبات.
* من هو الطرف الذي يهدد بالانسحاب.. هل هو حزب الإخوان أم تحالف جبريل؟
- إن صح التعبير، تيار وسطي وتيار إسلامي، وهم مجموعة من التيار الإسلامي يتكون من الكتل السياسية وأيضا مجموعة من التيار الوسطي، وهي كتل معترف بها داخل المؤتمر وأصبحت كتلا رسمية، وهناك بعض الكتل والمستقلين الذين قد يكونون محسوبين على التيار الليبرالي هم من أعلنوا أنهم سوف يقاطعون المؤتمر لأن لديهم اعتراضات ويعتقدون أن مكتب التيار الإسلامي مع مكتب الرئاسة يسيرون بالمؤتمر وصدرت منهم بعض التجاوزات، هم أعلنوا أنهم لن يحضروا الجلسات وسيعطلون المؤتمر إلا بعد النظر في طلباتهم، ومن ضمنها التحقيق في هذه التجاوزات، ومن بينها تشكيل لجنة تحقيق في اختطاف رئيس مجلس الوزراء، لأن رئيس الوزراء اتهم بعض أعضاء المؤتمر المحسوبين على التيار الآخر، وبالتالي هذا التيار المناصر للحكومة أعلن أنه لن يدخل المؤتمر إلا بعد التحقيق في الأمر، والتحقيق في تشكيل شرطة ثوار ليبيا، والتحقيق أيضا في صرف 900 مليون لغرفة ثوار ليبيا وهذا التصرف يشوبه نوع من البطلان، ورئيس المؤتمر يُعتقد أنه تجاوز صلاحياته في اعتماد هذا المبلغ وبالتالي صُرف من سلطة غير مختصة، لأن صرف المبالغ تحتاج إلى اختصاصات أخرى ولا يستطيع رئيس المؤتمر أن يضطلع بها لنفسه، وما حدث أن رئيس المؤتمر طلب صرف المبلغ منذ شهرين للدروع وللكتائب المسلحة دون الرجوع للمؤتمر وقدم مجموعة من أعضاء المؤتمر طلب التحقيق في هذا الأمر ولم يوضع هذا الأمر في جدول الأعمال، فهذه الكتلة تعتقد أن رئيس المؤتمر ومكتب الرئاسة يتعمد عدم وضعها في جدول الأعمال وبالتالي من ضمن هذه الطلبات إلغاء التفويض لرئيس المؤتمر ببعض اختصاصات القائد الأعلى القوات المسلحة وإلغاء تشكيل شرطة ثوار ليبيا، وجميع تلك الطلبات طالب الأعضاء بالتحقيق فيها لكنها لم توضع في جدول الأعمال، وكذلك طالبوا بأن يكون جدول أعمال المؤتمر لا ينفرد به مكتب الرئاسة، وإنما يوضع بالاتفاق بين الرئاسة والكتل السياسية، وهذا هو الخلاف السياسي الذي حدث في الآونة الأخيرة.
* نحن أمام تيارين غالبين في المؤتمر.. إذن تيار الإخوان وتيار تحالف جبريل؟
- جبريل الآن ابتعد عن الأمر.. وبابتعاده أُعيد تشكيل الخارطة السياسية، لأن بوجوده لم يكن واضحا أن هناك تيارين، لأن هناك الكثير من الليبراليين ابتعدوا وخاصموا التيار الليبرالي لأسباب جهوية وشخصية، لأنهم يعتقدون أن جبريل سينفرد بالسلطة وأنه شخص لديه قدرات كبيرة وحضور شعبي وكاريزما قد تصنع منه قائدا فانضموا إلى فريق آخر ليحاربوه لهذا السبب، وهناك عدة عناصر منها العنصر القبلي فيتهمونه بأن تحالفه يقوم على عدة أركان ضمنها هو التحالف بين الزنتان وبينه، وبالتالي كانوا ضد التحالف لأسباب جهوية وقبلية مع أنهم ليبراليون، وجبريل ابتعد حقيقة لأسباب كثيرة من ضمنها أنه صدر قرار من المؤتمر يقر بحصانة أعضائه وعدم قدرة أحزابهم على فصلهم من المؤتمر، وبالتالي أصبحوا مستقلين غير منصاعين لأحزابهم.
* الكثيرون يرون أن قانون العزل السياسي فُصل خصيصا لإبعاد جبريل باعتبار كونه ربما يصبح الرئيس المقبل للبلاد؟
- نعم.. جبريل أبعد بنقطتين، الأولى هي العزل السياسي، والتي تسبقها هي صدور القرار من المؤتمر، عندما أراد التحالف أن يسحب عضوية اثنين من كتلته من المؤتمر الوطني، وبالتالي أصدرت اللجنة التشريعية فتوى وصوت عليها المؤتمر وصدر القرار، ولو أقرينا بذلك لأصبح المؤتمر جهات خارجة عنه، والقرار أعطى استقلالية تامة لأعضاء الأحزاب عن أحزابهم، وهما السببان اللذان أبعدا جبريل عن المؤتمر ليبقى هناك تياران فيه، هما الإسلامي والليبرالي، ولم يعد هناك وجود كبير للفئوية والقبلية التي كانت تشوش الأمور.
* لكن مع وجود هذين التيارين الخلافات بينهما تسيء لصورة المؤتمر أمام الرأي العام؟
- الآن نحن لدينا التياران، الليبرالي مناصر ومؤيد للحكومة، والإسلامي معارض لها، وأصبحت الخريطة واضحة، ولدينا ما يقرب من 20 عضوا أصبحوا مناصرين ومن ضمن الكتلة الليبرالية ومع التيار الإسلامي، مع أنهم ليسوا إسلاميين وكانوا يعارضون التيار الليبرالي لأن جبريل يقوده، والآن عندما ابتعد جبريل أصبحت الصورة آيديولوجية، وأصبح هناك تكتلات كل منها مبني على فكر آيديولوجي وأصبحت الكتلة الليبرالية هذه تتكون من التحالف وعدة كتل أخرى، منها كتلة يا بلادي وكتلة الرأي المستقل وهناك كتلة أخرى تتبلور، وأصبح هناك الكثير من الكتل ككتلة الوفاء للشهداء وكانت كتلة محسوبة على التيار الإسلامي، والآن أصبحت كتلتان والليبراليون فيها كونوا كتلة لوحدهم.
* هل يعني هذا أن الإسلاميين لم تعد لهم السيطرة الكاملة على المؤتمر الوطني؟
- نعم.. الآن أصبحت الكتلة الليبرالية أكبر بكثير.
* وهل هم في معارضتهم لزيدان واستمراره في الحكومة هو انتقام من خسارتهم في المؤتمر الوطني؟
- قد يكون.. لا أستطيع أن أجزم بذلك، لكن ما أقوله: إن ما يحدث في ليبيا هو ديمقراطية بكل ما تعنيه الكلمة، فكل تيار يحافظ على مبادئه لكن هذا الشعب حديث العهد لا يستوعب ذلك.
* بعيدا عن تلك التعبيرات.. هناك أعضاء بالمؤتمر متهمون بالتواطؤ لإدخال المقتحمين لقاعته الرئيسية؟
- صحيح هناك الكثير من التجاوزات تحدث من الأعضاء، وعملية الاقتحام لم يكن بها أي تواطؤ من أي من أعضاء المؤتمر إطلاقا، لكنها كانت عملية غير سياسية لكنها كانت لاحتياجات لشريحة معينة من الجرحى والطبقات المهمشة.
* ماذا تم في حق الأعضاء الذين اتهموا في السابق باقتحام المؤتمر أكثر من مرة؟
- لم يتم التحقيق في هذه الوقائع، هناك اتهامات نسمعها لكننا لم نستطع أن نؤكدها لأنه لم تتم تحقيقات تثبت ذلك، حتى أعضاء المؤتمر يتداولون بينهم أنه في السابق كان هناك من أراد أن يدفع المؤتمر نحو توجه معين فيضطر إلى تحريك الشارع والثوار أو مجموعة معينة ليدفع المؤتمر لذلك.
* التواتي العيضة عضو المؤتمر عن الكفرة خرج على التلفزيون وتحدث عن تجسس وانتهاكات لحقوق الإنسان على غرار سجن أبو غريب في العراق، لم يتم التحقيق فيها ولكن تم طرده؟
- ما يقوله العيضة هو كلام يصلح للتداول الإعلامي فقط، وهو في الحقيقة بعيد عن الصحة، وكل وسائل الإعلام تحب هذه الشعارات، وهناك تجاوزات لا تصل إلى ما يذكره إطلاقا.
* في ضوء تهديد الليبراليين بعدم حضور الجلسة المقبلة، هل سيحضرون؟
- نعم تم التوافق معهم على أن هناك 9 مطالب عرضت على السيد نوري أبو سهمين وعلى الأعضاء وقبلت، ومن ضمنها التحقيق مع رئيس المؤتمر، وهناك مطلبان لنزع اختصاصات منه، ووافق هو على أن تعرض هذه المواضيع في المؤتمر ويتم التصويت عليها بجلسة الأحد، وحدد السبت لوضع جدول الأعمال بمعرفة الكتل السياسية مع مكتب الرئاسة.
* في تقديرك هل تستمر حكومة زيدان في ظل عدم وجود وزير داخلية لأكثر من شهرين واغتيالات كل يوم هنا وهناك؟
- الأمر متروك ولا نستطيع أن نتنبأ به، فهو صراع سياسي، وكل يوم يطرح هذا الموضوع، فهناك فريق يقف مع الحكومة وآخر يحاربها، وهناك فريق يقول لا نستطيع أن نسقط زيدان إلا بعد أن نتفق على من يحل محله، فهم يرون أنه مشروع غير متكامل ليس إسقاط الحكومة فقط، ولكن تكوين الحكومة القادمة ويقولون: إن هذا المشروع سوف يستنفد كثيرا من وقت المؤتمر، بالإضافة إلى أنه لا فائدة من إسقاط الحكومة الآن لأن الحكومة التي ستأتي لن تكون لها ميزانية، فهم يقولون بإرجاء الأمر شهرين أو ثلاثة أشهر، حتى نأتي بحكومة تستطيع أن تضع برامجها، ولندع هذه الحكومة تكمل مدتها وبرامجها بناء على الميزانية المخصصة لها.
* هل مصير الحكومة الحالية غير معروف؟
- تقريبا.
* هل هناك ثمة مشكلة حقيقية بين أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني وزيدان رئيس الحكومة؟
- على المستوى الشخصي لا أرى مشكلات بينهما، لكن سياسيا أرى كل طرف في تيار، رغم أن كليهما يقول: إنه محايد.
* الذكرى الثانية من الاحتفالات بتحرير ليبيا وإسقاط نظام القذافي مرت من دون أي احتفالات رسمية؟
- لكن كانت هناك احتفالات شعبية كبيرة، وتم إعلان عطلة رسمية ويوم وطني.
* هل كان هناك قرار رسمي من أبو سهمين بتجاهل الأمر لأن الوضع حساس ولا يحتمل؟
- طبعا.. الوضع الأمني فعلا لا يحتمل.. وكان له تأثير في كيفية الاحتفال.
* ما هي المعلومات التي وصلتكم حول الوضع الأمني؟
- الوضع الأمني مترد في ليبيا، وهذه حقيقة، الوضع في ليبيا الاجتماعي متماسك وهناك تنمية وأخطاء نعالجها منذ سنتين، لكن الوضع السياسي مترد، واجتماعيا فالناس بينهم ترابط، وهناك استثمار والمقاهي تعمل والناس سعداء لأن الأمور الاجتماعية مستقرة، ولا توجد اعتداءات من أشخاص على آخرين، أما الوضع الأمني هو نتيجة لصراعات سياسية، وهناك دائرة سياسية من يدخلها يعرض نفسه للمعركة السياسية والتي قد تتطور للتصفية الجسدية والاغتيالات، وحتى البسطاء من يدخل منهم في السياسة يتعرض للخطف أو التصفية.
* ماذا عن العسكريين الذين يقتلون في بنغازي.. فهم خارج اللعبة السياسية؟
- هناك عدة أمور.. هناك من يحاول تعطيل الجيش وقمع أي محاولة لتكوينه، ومحاولة وأد أي فكرة بالجيش حتى لدى العمداء والشخصيات الكبيرة، ليخافوا من محاولة أو تدعيم، وهناك من يرى أن هؤلاء كانت لديهم بعض المشاكل مع بعض الجماعات وقد يكونون عذبوا أو قتلوا أو ارتكبوا جرائم ضد بعض الأشخاص ويتم الانتقام منهم، لكن الوضع السياسي ما زال مترديا، وهناك فرق وجماعات لا ترضى بالمحاصصة الشرعية التي وافق عليها الشعب الليبي، فالمؤتمر الوطني مكون من 200 عضو مقسمين على المناطق والقبائل.
* هل صحيح أن ليبيا تعيش هاجس ثورة جديدة على المؤتمر والحكومة؟
- هناك استياء وعدم رضا بسبب تردي الوضع الأمني والمواطنون يحتاجون للأمن والاطمئنان، والليبيون يصعب تأسيس مؤسسة كالمؤتمر الوطني يتوافقون عليها.
* هل لو تم إسقاط المؤتمر أو الخروج عليه ستدخل ليبيا مرحلة جديدة من الفوضى؟
- أكيد.. هناك احتمال كبير، وكل المؤشرات والبوادر تشير إلى ذلك، فالسبب الأمني مرده أن هناك جهات لا ترضى بصندوق الاقتراع وبنصيبها الشرعي فهي الآن إما أن تخرج على تلك الشرعية وتطالب بالأكثر.
* هل نتحدث هنا عن الإخوان بشكل خاص؟
- حقيقة الكل يريد أن يحدث هذا لعدم رضاهم ومطالبتهم بالأكثر.
* كيف ترى إعلان ما يسمى بإقليم برقة تشكيل حكومته الخاصة؟
- هذه مجموعة تحاول تقول: إن لها سيطرة ووصاية على الإقليم.. وهو كلام غير منطقي ولا شرعي، هم ليست لديهم شرعية على أهالي الإقليم، وهذه المنطقة بها أعضاء منتخبون في المؤتمر الوطني، وهم فقط من يعتد بهم شرعا في التعبير عن الإقليم، وكذلك أعضاء المجالس المحلية، أؤكد أن إدارة الأزمة التقت أعضاء 17 مجلسا محليا بالمنطقة الشرقية وكلهم منتخبون، وأؤكد أن لا شرعية لهم ولا مشروعا حسب المواثيق والإعلانات وما اتفق عليهم الليبيون ولا شرعية بالنسبة لما اتفق عليه المواطنون، وهم فقط يستفيدون ويستغلون ويتغنون بمعارضتهم والثغرات الأمنية، وبدل أن يكونوا مع الوطن ويحاولون إيجاد الأعذار ويقولون إنها ظروف استثنائية يقوون باستخدام ذلك لمكاسب سياسية، وعندما يحدث أي خطأ أو تهميش في منطقة يقومون باستغلال ذلك، وسياسيا لا أحد في تلك المنطقة يقتنع بأفكارهم ولا يريدها، ولكنهم يستغلون المطالب الحياتية وضيق الناس بهذا الوضع وبالحكومة وأنها لم تؤد لهم مطالبهم وفقط.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.