لم تتأثر بـ«البريكست».. استقرار معدل البطالة في بريطانيا

توقعات بخفض أجور العاملين مع ضعف الاسترليني

معدل التضخم  استقر في بريطانيا على غير المتوقع في أغسطس الماضي
معدل التضخم استقر في بريطانيا على غير المتوقع في أغسطس الماضي
TT

لم تتأثر بـ«البريكست».. استقرار معدل البطالة في بريطانيا

معدل التضخم  استقر في بريطانيا على غير المتوقع في أغسطس الماضي
معدل التضخم استقر في بريطانيا على غير المتوقع في أغسطس الماضي

أظهرت بيانات رسمية، أمس الأربعاء، أن معدل البطالة في بريطانيا بقي مستقرا عند 4.9 في المائة في الأشهر الثلاثة، حتى نهاية يوليو (تموز)، ما يشير إلى أن الاقتصاد لم يتأثر بعد التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكست»، إلا أن محللين أشاروا إلى أن الزيادة التي شهدها أغسطس (آب) في عدد الأشخاص الذين يطالبون بإعانات بطالة قد تشير إلى ازدياد الضغوط على سوق الوظائف، فيما تضع الشركات خططا خاصة بالتعيين بعد التصويت على «البريكست».
وقال مكتب الإحصاءات الوطني إن معدل البطالة في الفترة من مايو (أيار) إلى يوليو، جاءت مماثلة لنفس النسبة للثلاثة أشهر التي انتهت في يونيو (حزيران)، وبلغت نسبة العاطلين عن العمل رسميا 1.63 مليون شخص في الفترة المذكورة، بانخفاض بنحو 190 ألفًا عن عددهم قبل عام، إلا أن المكتب أضاف أن عدد المطالبين بإعانات البطالة ارتفع بمقدار 2400 شخص في أغسطس مقارنة مع يوليو.
وصرح هاورد أرتشر، كبير خبراء الاقتصاد البريطانيين في شركة «إي إتش إس ماركت» بأن «سوق العمل لا تزال صامدة حاليا؛ لأن أصحاب العمل يتبنون على ما يبدو أسلوب (ننتظر لنرى) بعد استفتاء البريكست في يونيو الماضي»، وأضاف: «إلا أنه يبدو من المرجح أن تشهد هذه السوق ضغوطا مع ازدياد حالة عدم اليقين خلال الأشهر المقبلة».
وقالت روث غريغوري خبيرة الاقتصاد في «كابيتال إيكونوميكس»، إن ارتفاع عدد طالبي الإعانات إضافة إلى استطلاعات أخرى خاصة بالبطالة «تشير إلى أن سوق العمل سيضعف في الأشهر المُقبلة»، إلا أن أرتشر قال إن الشركات يمكن أن «تخفض أجور العاملين»، لخفض النفقات مع ارتفاع أسعار السلع المستوردة بسبب ضعف الجنيه.
وكان بنك إنجلترا المركزي قد قال الشهر الماضي، إن هبوط الإسترليني 10 في المائة أمام الدولار واليورو بعد الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، سيفرض على الأرجح ضغوطا صعودية على الأسعار على مدى عدة سنوات، وسيدفع التضخم إلى تجاوز المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة، وهبط الإسترليني 1 في المائة لأدنى مستوى في أسبوعين، في جلسة تداول أول من أمس الثلاثاء، بعد بيانات التضخم، ثم ارتفع فوق 1.32 دولار بزيادة بلغت 0.25 في المائة، ليسجل أعلى مستوى في 7 أسابيع عند 1.3445 دولار، قبل أسبوع بزيادة بلغت 5 في المائة فوق أدنى مستوى في 30 عاما، سجله في يوليو بعد الاستفتاء.
وكان معدل التضخم قد استقر في بريطانيا على غير المتوقع في أغسطس، بما يبقي على احتمال إقدام بنك إنجلترا المركزي على خفض أسعار الفائدة مجددا، على الرغم من الزيادة الكبيرة في تكاليف المواد الخام عقب التصويت لصالح الخروج.
وقال مكتب الإحصاءات الوطنية، أول من أمس الثلاثاء، إن المعدل السنوي لتضخم أسعار المستهلكين استقر دون تغيير عند 0.6 في المائة في أغسطس، مقارنة مع توقعات خبراء اقتصاديين بارتفاعه إلى 0.7 في المائة.
من ناحية أخرى اعتبر رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، في خطابه السنوي حول حالة الاتحاد، أمس الأربعاء، أن وجود الاتحاد الأوروبي «ليس مهددا» بقرار بريطانيا الخروج من صفوفه.
وقال يونكر أمام البرلمان الأوروبي الملتئم في جلسة عامة في ستراسبورغ: «نحترم قرار بريطانيا مع إبداء الأسف على ذلك في الوقت نفسه، لكن الاتحاد الأوروبي ليس مهددا في وجوده من جراء هذا القرار». وأضاف: «سنكون مسرورين بأن يصلنا طلب خروج بريطانيا من الاتحاد سريعا، لوقف الشائعات والشكوك» داعيا إلى «علاقة ودية» في المستقبل مع لندن «لا يمكن أن تكون فيها السوق الداخلية وحرية التنقل خاضعة للانتقائية».
وتابع: «هناك انقسامات وخلافات تظهر في بعض الأحيان، ما يعطي مجالا لصعود الشعبوية، لكن الشعبوية لا تحل المشكلات، بل على العكس إنها تأتي بمشكلات»، ودعا رئيس المفوضية الأوروبية إلى أن تعطي أوروبا أهمية أكبر للشق الاجتماعي، ووعد بمواصلة مكافحة البطالة.
وفي الشق الاقتصادي اقترح يونكر مضاعفة مدة وقدرة خطة الاستثمار الأوروبية، وقال: «نقترح أن نضاعف مدة وقدرة صندوق الاستثمار لدينا»، لتصل إلى 630 مليار يورو «اعتبارا من عام 2022»، وكانت خطة يونكر حددت هدف 315 مليار يورو على 3 سنوات عند إطلاقها في عام 2015. وكشف يونكر عن سلسلة إجراءات اقتصادية وأخرى مرتبطة بأمن أوروبا، يريدها أن تكون «ملموسة» وتهدف إلى توحيد أوروبا المنقسمة، وذلك قبل يومين من قمة لرؤساء دول وحكومات أعضاء الاتحاد الأوروبي الـ27، من دون بريطانيا الجمعة في براتيسلافا.
وكان رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، قد نبه أول من أمس الثلاثاء، من أن تجاهل العبرة من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيكون «خطأ قاتلاً» بالنسبة إلى الاتحاد.
ودعا يونكر إلى أن تعطي أوروبا أهمية أكبر للشق الاجتماعي، ووعد بمواصلة مكافحة البطالة وخصوصا بين الشباب، واقترح لذلك تسريع وحدة أسواق رؤوس الأموال، كما أعلن إطلاق مشروعين إصلاحيين جديدين يشملان الاتصالات وحقوق المؤلفين، مع إيجاد أكثر من 3 ملايين وظيفة جديدة.
ودعا يونكر «غير المحبذ للتبادل الحر» إلى مواصلة الاتفاقات التجارية مع دول خارج الاتحاد «تؤمن وظائف جديدة»، مع أن المفاوضات الحالية مع الولايات المتحدة والتي تتعرض لانتقاد شديد باتت في طريق مسدود.
وتطرق إلى مشروع جديد موجه نحو الدول النامية، وخصوصا الأفريقية، للعمل على استئصال أسباب الهجرة من جذورها، وأعلن إطلاق خطة استثمار لأفريقيا تتيح آفاقًا اقتصادية لطالبي الهجرة إلى أوروبا، وسيكون الهدف من الخطة جمع 44 مليار يورو، وهو مبلغ يمكن أن يصل إلى 88 مليار يورو، إذا شاركت فيها الدول الأعضاء من أجل التصدي «لأحد الأسباب الكبيرة وراء الهجرة».
وكان النواب ينتظرون ما سيعلنه في قضية تثير اهتماما كبيرا، وهي التهرب الضريبي، إثر قرار المفوضية المدوي الذي يرغم العملاق الأميركي «أبل» على تسديد 13 مليار يورو لأيرلندا، كانت تعتبر ضمن «امتيازات ضريبية» مُنحت للشركة.
وقال يونكر إن «أي مؤسسة أيا كان حجمها عليها دفع الضرائب في المكان الذي تحقق فيه أرباحا»، مضيفا: «في أوروبا لا نقبل أن تحصل شركات تتمتع بنفوذ على اتفاقات غير قانونية حول الضرائب المتوجبة عليها».
لكن تصريحات يونكر حول وحدة الاتحاد الأوروبي أثارت سخرية النواب المعارضين لأوروبا، وعلق النائب البريطاني نايجل فاراج، أحد الناشطين من أجل خروج بلاده من الاتحاد: «بعد سماعكم أنا مسرور لأننا صوتنا من أجل الرحيل»، بينما ردت عليه زعيمة اليمين المتطرف الفرنسية مارين لوبن قائلة إنه «لم ير ولم يسمع شيئا عن التطلعات الهائلة للشعوب لاستعادة استقلالها».



الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الجمعة، عن بدء تحقيقين مضادين في الممارسات الأميركية التي تعرقل تدفق المنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة، متجنبةً بذلك الرد الفوري على الإجراءات الأميركية التي أُعلن عنها في وقت سابق من هذا الشهر.

وقد سادت هدنة تجارية بين الصين والولايات المتحدة منذ لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئيس الصيني شي جينبينغ في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي. وكان ترمب قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأنه سيزور بكين في منتصف مايو (أيار)، في إطار جهود واشنطن الأوسع لإعادة ضبط العلاقات في منطقة آسيا والمحيط الهادي.

وأعلنت وزارة التجارة الصينية، في بيان لها، أن التحقيقين الصينيين - المقرر انتهاؤهما خلال ستة أشهر مع إمكانية تمديدها - يأتيان رداً على تحقيقين أميركيين بموجب المادة 301 ضد الصين، ووصفتهما بأنهما إجراءان متبادلان. وأضافت الوزارة أن الصين ستتخذ، بناءً على نتائج التحقيقين، التدابير اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها.

وكانت الولايات المتحدة قد بدأت في وقت سابق من هذا الشهر تحقيقين تجاريين بشأن فائض الطاقة الإنتاجية في 16 دولة شريكة تجارية، من بينها الصين، وبشأن العمل القسري.

وقال متحدث باسم وزارة التجارة الصينية، في بيان، إن التحقيقات في مزاعم تعطيل سلسلة التوريد العالمية وتجارة «المنتجات الصديقة للبيئة» جاءت «رداً على تحقيقي الولايات المتحدة بموجب المادة 301 ضد الصين».

وكانت الصين قد وصفت تحقيقات «المادة 301» تلك - التي تستهدف التجارة الخارجية - بأنها «تلاعب سياسي».

وخلال محادثات تجارية ثنائية في باريس، أعربت الصين عن قلقها إزاء هذه التحقيقات. وفي محادثات مع الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، على هامش اجتماع منظمة التجارة العالمية في الكاميرون يوم الخميس، أعرب وزير التجارة الصيني، وانغ وينتاو، مجدداً عن قلقه، لكنه أكد أيضاً استعداد الصين لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري.

وجاءت هذه الجهود بعد أسابيع من إلغاء المحكمة العليا الأميركية للتعريفات الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، قائلةً إنه تجاوز صلاحياته في استخدام صلاحياته الاقتصادية الطارئة لفرضها على جميع الدول تقريباً.

احتجاز سفن

على الجانب الآخر، اتهمت الولايات المتحدة، الصين، يوم الخميس، باحتجاز سفن ترفع علم بنما في مواني الدولة الآسيوية، وذلك عقب سيطرة السلطات البنمية على ميناءين كانا خاضعين سابقاً لشركة صينية.

وقالت اللجنة البحرية الفيدرالية الأميركية في بيان لها: «فرضت الصين الآن تصعيداً كبيراً في احتجاز السفن التي ترفع علم بنما في المواني الصينية تحت ستار رقابة الدولة على المواني، متجاوزةً بذلك المعايير التاريخية بكثير». وأضاف البيان: «نُفذت عمليات التفتيش المكثفة هذه بموجب توجيهات غير رسمية، ويبدو أنها تهدف إلى معاقبة بنما بعد نقل أصول مواني شركة (هاتشيسون)».

كانت محكمة بنمية قد أعلنت في يناير (كانون الثاني) أن العقد الذي سمح لشركة مواني بنما، وهي شركة تابعة لمجموعة «سي كي هاتشيسون» العملاقة في هونغ كونغ، بإدارة ميناءي بالبوا وكريستوبال على قناة بنما منذ عام 1997، «غير دستوري».

ويُعدّ حكم المحكمة أحدث خطوة قانونية تُلقي بظلالها على الممر المائي، الذي يُسيّر نحو 40 في المائة من حركة الحاويات الأميركية و5 في المائة من التجارة العالمية.

وقد انخرطت دولة بنما، الواقعة في أميركا الوسطى، في توترات أوسع نطاقاً بين واشنطن وبكين، حيث ادّعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أي دليل، العام الماضي، أن الصين تُدير القناة فعلياً.

وقالت الهيئة الأميركية: «بالنظر إلى أن السفن التي ترفع علم بنما تُنقل حصة كبيرة من تجارة الحاويات الأميركية، فإن هذه الإجراءات قد تُؤدي إلى عواقب تجارية واستراتيجية وخيمة على الشحن الأميركي».

ووفقاً للبيان، فإن للمفوضية صلاحية التحقيق «فيما إذا كانت لوائح أو ممارسات الحكومات الأجنبية تُؤدي إلى ظروف غير مواتية للشحن في التجارة الخارجية للولايات المتحدة».

رغبة في التقارب

في مقابل الاحتكاكات الصينية الأميركية، أعرب وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنظيره الأوروبي عن استعداد الصين لتوسيع وارداتها من الاتحاد الأوروبي «بنشاط»، وأمل أن يخفف التكتل المكون من 27 دولة القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين، وأن يمتنع عن تسييس القضايا التجارية.

كما أعرب وانغ عن أمله في أن ينظر الاتحاد الأوروبي إلى تنمية العلاقات «بعقلانية وموضوعية»، وأن يعالج الخلافات والتباينات بشكل مناسب، وأن يعمل معاً على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية.

وأدلى وانغ بهذه التصريحات للمفوض التجاري الأوروبي ماروش سيفكوفيتش يوم الخميس على هامش اجتماع لمنظمة التجارة العالمية في الكاميرون، وفقاً لبيان صادر عن وزارة التجارة الصينية يوم الجمعة.


في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
TT

في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)

تلقت الحكومة الفرنسية مفاجأة إيجابية يوم الجمعة مع تسجيل عجز الموازنة العامة انخفاضاً أكبر من المتوقع في 2025، إذ بلغ 5.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي النسبة التي تسعى السلطة التنفيذية لمواصلة خفضها في 2026 «مهما حصل».

وأوضح المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية أن الرقم المنشور يقل بمقدار 0.3 نقطة عن توقع وزارة الاقتصاد البالغ 5.4 في المائة. وبحسب هذا التقدير الأولي، انخفض العجز بمقدار 0.7 نقطة مقارنة بعام 2024، مدفوعاً بزيادة الإيرادات نتيجة رفع الضرائب، وفقاً لبيان المعهد.

وقال رئيس الوزراء، سيباستيان ليكورنو، خلال اجتماع مع الوزراء المكلفين بالشؤون الاقتصادية والمالية: «لقد عشنا فترة (مهما كلف الأمر). أعتقد أنه يمكن القول إن ضبط المالية العامة بشفافية يجب أن يستمر مهما حصل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأتاح هذا التحسن خفض نسبة الدين العام خلال الربع الرابع إلى 115.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي نهاية 2025، أي تحسن بمقدار 1.6 نقطة مقارنة بنهاية سبتمبر (أيلول)، لكنها تمثل زيادة مقدارها 3 نقاط خلال عام كامل.

وقال وزير العمل والحسابات العامة، دافيد أمييل، في مقابلة مع قناة «تي إف 1»: «يجب الاستمرار في تقليص العجز، وأرقام عام 2025 تدعونا لأن نكون طموحين في تحقيق انخفاض جديد للعجز في 2026».

ووضعت الحكومة هدفاً لعجز بنسبة تقارب 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026، وكان يبدو تحقيق هذا الهدف أسهل قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط)، التي يُتوقع أن تؤثر على النمو الاقتصادي وبالتالي على الإيرادات الضريبية.

وفيما يتعلق بالآثار الاقتصادية المبكرة في فرنسا نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، أوضح أمييل أنه «من المبكر جداً الحصول على بيانات دقيقة».

«لا أموال فائضة»

وأضاف الوزير أنه لا يمكن اعتبار تحسن الأرقام أفضل من المتوقع سبباً لمنح مساعدات سريعة للشركات أو المستهلكين، مؤكداً: «لا توجد أموال فائضة. الفائض يكون فقط عندما لا يكون هناك عجز».

وتابع: «أي إنفاق إضافي سيتم تعويضه بدقة حتى آخر يورو من إنفاق آخر كان مقرراً».

وتمثل زيادة الإيرادات الجزء الأكبر من الجهد المبذول لتقليص العجز، بينما يرى العديد من الاقتصاديين أن الجزء الأصعب سياسياً - خفض الإنفاق - لم يبدأ بعد.

وأشار المعهد الوطني للإحصاء إلى أن الإيرادات تسارعت في 2025 بنسبة 3.9 في المائة، بعد أن كانت 3.2 في المائة في 2024، مع زيادة كبيرة في الضرائب على الدخل والثروة التي ارتفعت بنسبة 6.6 في المائة في 2025.

أما النفقات فقد تباطأت، إذ زادت باليورو الجاري بنسبة 2.5 في المائة بعد أن كانت 4 في المائة في 2024، لكنها لا تزال أعلى قليلاً من نمو الناتج المحلي الإجمالي بالقيمة (+2 في المائة)، أي أنها زادت فعلياً بنسبة 0.9 في المائة بالحجم الحقيقي.

ويرى رئيس الوزراء أن هذه النفقات تمثل «إنفاقاً عاماً مضبوطاً»، مشيداً بـ«خط واضح - جدية، استقرار، ضبط»، لكنه أشار إلى «ارتفاع مقلق جداً» في عدد حالات الإجازات المرضية في فرنسا.

ويُعتبر خفض العجز ضرورياً لاحتواء زيادة الدين العام، الذي بلغ 3.460.5 مليار يورو نهاية 2025، مقارنةً بـ 3.484.1 مليار يورو نهاية سبتمبر (أيلول).

وفي ظل الاضطرابات في الأسواق المالية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، شهدت فرنسا ارتفاعاً في أسعار الفائدة على سنداتها الحكومية خلال الأسابيع الأخيرة.


تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
TT

تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

أعلنت وزارة الاقتصاد التايوانية، يوم الجمعة، أنها لن ترفع أسعار الكهرباء في الوقت الحالي، رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم القدرة التنافسية للقطاع الصناعي.

وتسعى الحكومة للحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة العالمية على المستهلكين، بما في ذلك تقديم دعم مالي كبير للطاقة. وقالت الوزارة في بيان: «نظراً للمخاطر الناجمة عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط والتغيرات في التعريفات الدولية، وحرصاً على استقرار أسعار المستهلكين والحفاظ على القدرة التنافسية للصناعة، قررت اللجنة عدم تعديل أسعار الكهرباء هذه المرة»، وفق «رويترز».

وتجتمع لجنة مراجعة أسعار الكهرباء التابعة للوزارة في نهاية شهري مارس (آذار) وسبتمبر (أيلول) من كل عام لمناقشة أسعار شركة الكهرباء الحكومية «تاي باور».

وتحافظ تايوان على معدل تضخم دون مستوى التحذير البالغ 2 في المائة الذي حدده البنك المركزي على مدار الأشهر العشرة الماضية، وتعد منتجاً رئيسياً لأشباه الموصلات المتقدمة التي تدعم التوجه العالمي نحو الذكاء الاصطناعي.

وأشار البنك المركزي التايواني في تقرير قُدّم إلى المشرعين يوم الجمعة إلى أن تأثير الحرب على الاقتصاد يعتمد على مدتها وشدتها ونطاقها الجغرافي، لكنه توقع نمواً مستقراً للعام الحالي.

مصادر بديلة

اضطرت تايوان منذ بدء الحرب للبحث عن مصادر بديلة للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال، بما في ذلك الولايات المتحدة، نظراً لاعتمادها الكبير سابقاً على الشرق الأوسط كمورد.

وتعيد تايوان النظر في استخدام الطاقة النووية بعد إغلاق آخر محطة عاملة في أقصى جنوب الجزيرة العام الماضي. وأعلنت شركة «تاي باور» في بيان منفصل يوم الجمعة أنها أرسلت مقترحاً لإعادة تشغيل المحطة إلى لجنة السلامة النووية، لكنها أشارت إلى أن التشغيل الفعلي لن يتم فوراً، إذ قد تستغرق عمليات التدقيق في السلامة نحو عامين.