صندوق تحوط في بيرو يبني ثروته على الحدود القديمة

حصته تبلغ قيمتها ما يقرب من 1.6 مليار دولار

الصندوق يقول إن الحكومة لا بد أن تدفع التعويضات من أجل المحافظة على مصداقيتها في الأسواق الائتمانية العالمية  (أ.ف.ب)
الصندوق يقول إن الحكومة لا بد أن تدفع التعويضات من أجل المحافظة على مصداقيتها في الأسواق الائتمانية العالمية (أ.ف.ب)
TT

صندوق تحوط في بيرو يبني ثروته على الحدود القديمة

الصندوق يقول إن الحكومة لا بد أن تدفع التعويضات من أجل المحافظة على مصداقيتها في الأسواق الائتمانية العالمية  (أ.ف.ب)
الصندوق يقول إن الحكومة لا بد أن تدفع التعويضات من أجل المحافظة على مصداقيتها في الأسواق الائتمانية العالمية (أ.ف.ب)

ابتاع صندوق التحوط، غرامرسي لإدارة الأموال، والمتخصص في الأسواق الناشئة، ما يقرب من 20 في المائة من السندات الصادرة لملاك الأراضي في بيرو على سبيل التعويض عن الاستيلاء على الأراضي ابتداء من عام 1969. ولكن على الرغم من أن صندوق غرامرسي يقول إن حصته تبلغ قيمتها ما يقرب من 1.6 مليار دولار، إلا أن رئيس بيرو الجديد يقول إن السندات قد تكون بلا قيمة بالأساس.
وفي محاولة للتلاعب بالقوانين، حاول صندوق غرامرسي أن يجعل من القصة ذات أهمية في واشنطن كما هي مهمة في بيرو، حيث رفع الستار عن الكيفية التي يعمل بها مجمع الضغط القانوني في العاصمة الأميركية. ولقد ضم صندوق غرامرسي لجانبه جماعات الضغط الكبرى مثل مجموعة بوديستا، ومجموعة داشيل، ومؤسسة ماكلارتي وشركاه.
كما رفع صندوق التحوط دعوى للتحكيم أمام إحدى المحاكم الدولية بموجب اتفاقية تعزيز التجارة بين الولايات المتحدة وبيرو. ولقد حصل الصندوق على رأي داعم من أستاذ القانون في كلية الحقوق بجامعة كولومبيا، جون سي كوفي، وعينت مقيما مخضرما للدعاوى القضائية من مؤسسة ديبفواز وبليمبتون القانونية.
ولقد تابعت الحكومة البيروفية الدعوى القضائية، حيث عينت لها مؤسسة وايت وكيس القانونية الشهيرة.
ولقد أعرب صندوق غرامرسي عن أمله في أن الرئيس البيروفي الجديد، بيدرو بابلو كوكزينسكي – وهو وزير المالية ورئيس الوزراء الأسبق، والمسؤول السابق في البنك الدولي، والمستثمر المصرفي البارز – سوف يتخذ موقفا أكثر تعاطفا من سلفه. ولكن في الشهر الماضي، قال السيد كوكزينسكي في مقابلة شخصية مع مجلة «لاتين فاينانس»: «لا أعتقد أننا مدينون لهم بأي شيء. والأمر بهذه البساطة».
ويدعي صندوق غرامرسي أن قضيته المرفوعة هي أفضل من ذلك. حيث تشير إلى أن المحاكم والكونغرس في بيرو قد اعترفا بشرعية السندات وبأهمية أن تقوم الحكومة بالسداد المنصف للتعويضات.
كما يقول الصندوق أيضا إن الحكومة البيروفية لا بد وأن تدفع التعويضات من أجل المحافظة على مصداقيتها في الأسواق الائتمانية العالمية. ولقد حاول الصندوق، مع نجاح طفيف، أن يلفت انتباه البنك الدولي وصندوق النقد الدولي للمسألة، حيث يقول صندوق غرامرسي في الدعوى المرفوعة للبدء في أعمال التحكيم «إن مكائد بيرو للتهرب من سداد ديون سندات الأراضي تتجاوز حد الإنصاف، والإجراءات القانونية، وسيادة القانون».
ولكن بيرو، والتي عملت على تأمين تصنيف ائتماني قوي من الدرجة الاستثمارية، تنأى بنفسها عن حكومات أميركا الجنوبية الأقل موثوقية، وتقول إن سنداتها مختلفة عنهم. ويلعب صندوق غرامرسي دور صندوق التحوط الذي يستثمر في الديون ويشن حملة تشويه يائسة، كما تقول بيرو، وأن صندوق التحوط ومئات من أصحاب السندات للأرض القديمة لا يستحقون الكثير، إن كانوا يستحقون شيئا بالأساس من الحكومة.
ودفع المحامون في بيرو بأن غرامرسي، والذي يدير ما يقرب من 6 مليارات دولار من الأصول ويتخصص في الديون البائسة للأسواق الناشئة، كان قادرا على شراء السندات بخصومات كبيرة بسبب وضعيتها غير اليقينية على وجه التحديد. والرد البيروفي على دعوى غرامرسي يقول إن معاهدة التجارة الأميركية البيروفية «لا تنص على مزاعم نزع الملكية التخمينية، أو المطالبة بالمعاملة التفضيلية، أو غير المنصفة». ولم يكشف صندوق غرامرسي عن تكاليف حصته من السندات.
تقول السيدة سينثيا ماكلينتوك، أستاذة الشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن، في دورية الحوار الأميركي المشترك، وهي مؤسسة غير هادفة للربح ومقرها في واشنطن: «إنه حوار ممتد إلى القول إن الحكومة الديمقراطية الحالية في بيرو يجب أن تضطلع بمسؤولياتها عن المطالبات بالسندات الصادرة قبل 40 عاما من جانب نظام الحكم العسكري. وإذا لم تكن هناك فترات للتقادم بشأن هذه المطالبات، فمن حق السكان الأصليين في بيرو أن يقولوا إنهم لم يتلقوا التعويضات الكافية عن الأراضي المنتزعة منهم على أيدي المستعمرين الإسبان».
يحمل ذلك النزاع بعض أوجه الشبه حول صراع مماثل على السندات التي أصدرتها الأرجنتين. وفي تلك الحالة، كانت صناديق التحوط الأجنبية، ومن بينها صندوق غرامرسي ذاته، قد عملت على تسوية مطالبها عبر اتفاقيتين، في عام 2010 وعام 2013 على التوالي. وفي وقت سابق من هذا العام، وافقت الأرجنتين على سداد مبلغ 4.65 مليار دولار إلى صناديق التحوط الأخرى على سندات تمتد حتى 15 عاما. وحصل صندوق إليوت للإدارة، على سبيل المثال، على نسبة 369 في المائة الهائلة من العائدات على الاستثمارات.
وعلى الرغم من ذلك فإن قضية السندات البيروفية لها جذور مختلفة، حيث بدأت القصة في بيرو عام 1969 عندما أصدر الديكتاتور اليساري السابق خوان فيلاسكو الفارادو برنامجه للإصلاح الزراعي على مدى 10 سنوات وأدى إلى الاستيلاء على 23 مليون فدان من الأراضي – أو ما يساوي مساحة ولاية إنديانا الأميركية – من 15.826 من أصحاب الأراضي الموسرين ومن الطبقة المتوسطة وأعاد توزيعها على صغار المزارعين والجمعيات التعاونية الزراعية.
وإحدى المزارع المصادرة تنتمي إلى عائلة توني لافيريا، وهو مستشار التكنولوجيا والمواطن الأميركي المجنس والذي يعيش حاليا في مدينة أتلانتا، وهو من أعضاء مجلس إدارة حملة السندات البيروفية الأميركية من أجل العدالة، وهي مجموعة مدعومة وتتضمن صندوق غرامرسي للتحوط. وكان جد لافيريا الأكبر من عمال مناجم الفضة الذي ترك أموالا استخدمها أبناؤه في شراء الأراضي بالمزاد العلني في بدايات عام 1830، بعد فترة ليست بالطويلة من استقلال بيرو عن إسبانيا.
وكان جد السيد لافيريا عضوا في مجلس الشيوخ، وجده عمدة مدينة تارما، وهي المدينة القريبة من المزرعة. وفي أحد الأيام، وصل الجنود مستقلين شاحنة واستولوا على المزرعة وسلموها إلى «أناس آخرين».
وهناك مزرعة أخرى تعود لعائلة ياب، والتي جاء مؤسسها على متن قارب وهو بعمر الـ16 عاما من الصين في منتصف القرن العشرين. وافتتح متجرا لبيع المتعلقات والخردوات من الصين، ثم استأجر ما يقرب من 260 فدانا لزراعة قصب السكر خارج مدينة تشيكلايو.
ويعمل خافيير ياب، والذي ولد في عام 1967 وكان صبيا صغيرا إبان برنامج الإصلاح الزراعي وانتزاع الأراضي من أصحابها، حاليا في تقييم الشركات للأغراض المحاسبية في ليما. وهو يحمل ذكريات باهتة عن مزرعة أبيه. ولكن عمه، وهو مهندس زراعي جعل من المزرعة مشروع حياته، انتهى به الحال ليبيع بطاريات الإضاءة وطاردات البعوض وغيرهما من المنتجات الصينية الرخيصة في متجر والده ليتكسب عيشه.
وكتعويض عن نزع الأراضي من أصحابها، أصدرت الحكومة العسكرية آنذاك سندات للأراضي بفائدة سنوية تبلغ 4 إلى 6 في المائة، مع جدولة السداد على مدى 20 إلى 30 عاما. ولكن سوء الإدارة الاقتصادية من قبل الحكومة أدى إلى التضخم الشديد الذي بلغ 7.481.7 في المائة في عام 1990. وتم تخفيض قيمة العملة المحلية مرتين ثم تم استبدالها. والعملة التي صدرت بها السندات، عملة «سول دي أورو»، تبلغ قيمتها واحدا على مليار من عملة «سول» المستخدمة حاليا.
وبحلول منتصف الثمانينات من القرن الماضي، كانت المدفوعات لا قيمة لها بالأساس. وفي بدايات التسعينات، توقفت الحكومة عن سداد مدفوعات السندات بالكلية.
وفي عام 2001، قضت المحكمة الدستورية في بيرو أنه يلزم الحكومة سداد مدفوعات السندات بالقيمة المعادلة للقيمة التي صدرت بها السندات حين إصدارها. ولكن الحكم لم يحدد كيفية حساب تلك القيمة. وخلال السنوات العشر التالية، كانت المحاكم المدنية في بيرو، والمحكمة العليا، والكونغرس البيروفي، قد أكدت جميعها وفق مختلف الأحكام الصادرة على الحاجة إلى تعويض السندات وأصحابها، ولكن تلك الأحكام لم تكن واضحة حول كيفية التعويض. وكان ذلك بمثابة الضوء الأخضر إلى صندوق غرامرسي، والذي ابتاع عبر عشر سنوات كاملة ما يقرب من 10 آلاف سند من سندات الأراضي الفردية. وحيث إن السندات كانت «لحامليها»، ولم يتم تداولها في الأسواق الإلكترونية، تعامل صندوق التحوط مع العديد من الأفراد والمجموعات لجمع الشهادات المادية. ويقول صندوق غرامرسي إن كافة تلك المعاملات تمت في بيرو وإن كافة الأموال التي استثمرها الصندوق قد سددت في بيرو – وهو جزء أساسي من حجة الصندوق بأنه مستحق كمستثمر للحماية بموجب المعاهدة التجارية المذكورة. ويقول المحامون في بيرو إن شراء قطع الأوراق «شهادات السندات» ذات القيم المشكوك فيها لا يعول عليها في البلاد.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



رغم التراجع جراء حصار «هرمز»... النفط السعودي يهيمن على 45 % من واردات اليابان

ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي لدى وصولها إلى مصفاة قبالة تشيتا بمحافظة آيتشي في اليابان (أ.ب)
ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي لدى وصولها إلى مصفاة قبالة تشيتا بمحافظة آيتشي في اليابان (أ.ب)
TT

رغم التراجع جراء حصار «هرمز»... النفط السعودي يهيمن على 45 % من واردات اليابان

ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي لدى وصولها إلى مصفاة قبالة تشيتا بمحافظة آيتشي في اليابان (أ.ب)
ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي لدى وصولها إلى مصفاة قبالة تشيتا بمحافظة آيتشي في اليابان (أ.ب)

أظهرت بيانات رسمية حديثة صادرة عن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة التابعة لوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية (METI)، تربع النفط السعودي على عرش إمدادات الخام إلى اليابان خلال شهر أبريل (نيسان) 2026، مستحوذاً على الحصة الأكبر بنسبة بلغت 44.8 في المائة من إجمالي الواردات.

وبحسب البيانات الرسمية، أظهرت بيانات رسمية حديثة صادرة عن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة التابعة لوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية (METI)، تربع النفط السعودي على عرش إمدادات الخام إلى اليابان خلال شهر أبريل (نيسان) 2026، مستحوذاً على الحصة الأكبر بنسبة بلغت 44.8 في المائة من إجمالي الواردات.

وبحسب البيانات الرسمية، بلغ إجمالي إمدادات المملكة لليابان نحو 11.47 مليون برميل (ما يعادل 1.82 مليون كيلولتر)، وذلك في وقت واجهت فيه الإمدادات الإقليمية تراجعاً ملحوظاً جراء الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز والعمليات العسكرية في المنطقة.

وعززت الدول العربية صادراتها المطلقة للهيكل الحمائي للطاقة في اليابان، حيث أمّنت كل من السعودية، والإمارات، وعمان، وقطر مجتمعة نحو 87.6 في المائة من الاحتياجات النفطية لطوكيو.

وجاءت دولة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الثانية بحصة بلغت 40.5 في المائة (نحو 10.39 مليون برميل)، تلتها سلطنة عمان بنسبة 1.8 في المائة، ثم قطر بنسبة 0.5 في المائة. وفي المقابل، سجلت البيانات غياباً استثنائياً وغير مألوف للنفط الكويتي، الذي لم تسجل الوزارة أي واردات منه خلال الشهر ذاته.

وعلى الصعيد العالمي، ورغم الهبوط الحاد في إجمالي الواردات اليابانية إلى أدنى مستوياتها شهرياً منذ عام 1962 بسبب تداعيات حرب إيران، لجأت طوكيو إلى تنويع مصادرها؛ حيث رفعت الولايات المتحدة حصتها لتغطي 7.7 في المائة من الواردات اليابانية، تلتها أسواق بديلة شملت الإكوادور بنسبة 2.3 في المائة، وبروناي بنسبة 1.2 في المائة، تزامناً مع الاعتماد المكثف على السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية الوطنية لتلبية الطلب المحلي.


هل انتهى عهد الذكاء الاصطناعي المدعوم؟

رفعت شركات الذكاء الاصطناعي مؤخراً أسعارها بما يتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة من أجل تشغيل النماذج (إكس)
رفعت شركات الذكاء الاصطناعي مؤخراً أسعارها بما يتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة من أجل تشغيل النماذج (إكس)
TT

هل انتهى عهد الذكاء الاصطناعي المدعوم؟

رفعت شركات الذكاء الاصطناعي مؤخراً أسعارها بما يتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة من أجل تشغيل النماذج (إكس)
رفعت شركات الذكاء الاصطناعي مؤخراً أسعارها بما يتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة من أجل تشغيل النماذج (إكس)

أدى ظهور «وكلاء» الذكاء الاصطناعي إلى ارتفاع حادّ في التكلفة على العديد من الشركات التي بدأت تعيد النظر في اعتمادها هذه التكنولوجيا الثوريّة، وتتّجه إلى نماذج أقل تكلفة.

ويعلن هذا نهاية عهد «الذكاء المدعوم»، بحسب عبارة أطلقها كيفن سيمباك من حاضنة الشركات الناشئة «ديلفي لابس» عند انتشار موجة الذكاء الاصطناعي التوليدي.

فبهدف التشجيع على اعتماد هذه التكنولوجيا الجديدة، قدمت الشركات الكبرى في القطاع، وعلى رأسها «أوبن إيه آي»، أسعاراً جاذبة للغاية في البداية، إلى حدّ جعلها تسجل خسائر مالية في أنشطتها. وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحذّر سيمباك بهذا الصدد من أن «اتّجاه الرياح بدأ يتغيّر».

والواقع أن شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى راجعت مؤخراً أسعارها فرفعتها بما يتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة من أجل تشغيل النماذج.

وسجلت زيادة هائلة في الاستعانة بالبنى التحتية المعلوماتية مع ظهور وكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي برامج قادرة على إنجاز مهام فعليّة، وليس مجرد الردّ على أسئلة.

فمن أجل إنجاز مهمة واحدة، يمكن للواجهة البرمجية أن تتفرع إلى عدة وكلاء، لكل منهم خطة عمله الخاصة، ليقوم وكلاء آخرون بعد ذلك بجمع النتائج كلّها، والتثبّت منها.

وفي نهاية المطاف، قد يكون عدد «الرموز»، وهي الوحدة المرجعية لقياس النتيجة النهائية التي يصدرها الذكاء الاصطناعي، أعلى بعشرات المرّات مما يتطلّبه الحصول على جواب بسيط عبر برنامج «تشات جي بي تي».

ويندرج كلّ ذلك في فترة تشهد اختلالاً في التوازن، في ظل عجز مراكز البيانات ومصنّعي الرقاقات الإلكترونية عن مواكبة تسارع الطلب على الذكاء الاصطناعي، ما يرفع بدوره تكلفة الوصول إلى هذه البنى التحتية. وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح مارك بارتون من شركة «أومنيوكس» للمرافقة الرقمية أن «المطوّرين بصورة خاصة يشهدون ارتفاعاً متسارعاً في تكلفة استخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض البرمجة».

وأضاف أنه على وقع ذلك «بدأت الأسعار في الازدياد بصورة حادة لجميع النماذج المرجعية في السوق».

وإزاء كل ذلك، بدأت بعض الشركات الكبرى مثل متاجر «تارغت» ومقاهي «ستاربكس» وشركة «أوبر»، تعيد النظر في مسألة النشر العشوائي والمفرط للذكاء الاصطناعي.

وقال جاك غولد، رئيس شركة «جي غولد أسوشيتس» للاستشارات إنه «في بعض الحالات تتجاوز التكلفة راتب الموظف بعد شهر، أو شهرين، لأنهم يستخدمونه بصورة مفرطة».

لا يوجد ذكاء اصطناعي «بلا سبب»

حتى «ميتا»، الشركة الأم لتطبيقات مثل «إنستغرام» و«فيسبوك»، والتي تُوّجت في بداية العام بطلة لظاهرة الـ«توكن ماكسينغ» Tokenmaxxing، أو الاستخدام الأقصى للرموز كمقياس لإنتاجيّة الموظّفين، قامت مؤخراً بكبح هذه النزعة.

ووجّه مسؤول التكنولوجيا في الشركة أندرو بوسوورث، في مذكرة داخلية نقلتها صحيفة «وول ستريت جورنال» بأنه «لا يجدر استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بلا سبب». وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وإن كان الاحتكام للعقل والمنطق بات السائد الآن، فإن معظم الشركات تركز مساعيها للحصول على ذكاء اصطناعيّ أقلّ تكلفة، من خلال استخدام نماذج أدنى فاعليّة من البرمجيّات الأكثر تطوراً في هذا القطاع.

وفي هذا السياق، تلقى النماذج «مفتوحة المصدر» التي يمكن تحميلها مجاناً شعبية متنامية، وهي ليست بقوة «تشات جي بي تي» أو «جيميناي» على سبيل المثال، إلّا أنها قادرة على إنجاز العديد من المهام.

كما تنتقل بعض الشركات إلى نماذج أصغر حجماً، وأكثر تخصّصاً، وتم تطويرها لتلبية حاجات قطاعات محدّدة، كالقطاع العقاري أو المالي، بدل استخدام النماذج العملاقة المعدّة لكافة الاستخدامات.

ويمكن لهذه النماذج التي تعرف بـ«نماذج اللغات الصغيرة» العمل أحياناً على الخوادم المحليّة للشركة، أو حتى مباشرة على جهاز الكمبيوتر، وهو خيار أقل تكلفة، لأنه يجنّبها دفع رسوم لمزوّدي خدمات الحوسبة السحابيّة.

وأوضح أدريان بلفور من شركة «إنفرسو» للاستشارات الرقمية أنه من الممكن أيضاً تقسيم المهام الموكلة إلى الذكاء الاصطناعي إلى عدّة خطوات صغيرة، وتفويض كل منها إلى النموذج الأقلّ تكلفة، والقادر على إتمامها، ما سيولّد فرقاً هائلاً في التكلفة. وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بلفور إن «النموذج الضخم والمتكامل يكلّف 15 دولاراً لكل مليون رمز، لكن من الممكن خفض ذلك إلى نحو خمسة سنتات عند استخدام النموذج الصغير».

ويرى كثيرون في هذه التغييرات الخطوة الأولى نحو تحول النماذج إلى سلع شائعة يمكن استبدالها مع الحفاظ على النتيجة المطلوبة.

وبناءً على ذلك، رأى جون بيلتون من شركة «غابيلي فاندز» للاستثمارات أن المنصات المتخصصة في اختيار وتنسيق النماذج والوكلاء هي التي تبرز، وتكتسب أهميّة اليوم.

وفي هذا المجال، تخوض شركات ناشئة معركة حقيقيّة لترسيخ وجودها بمواجهة عمالقة الحوسبة، مثل «أمازون» التي باتت تتيح لعملائها باقة متنوعة من أدوات الذكاء الاصطناعي عبر منصّتها «بيدروك»، فضلاً عن المنافسة الشديدة من مطوّري ومبتكري الذكاء الاصطناعي أنفسهم.

وعلى سبيل المثال، تقدم شركة «أنثروبيك» سلسلة كاملة من النماذج بما فيها نموذج «هايكو»، الخيار الأدنى تكلفة، على غرار ما تفعله شركتا «أوبن إيه آي» و«غوغل».

ورغم كلّ التطورات الجارية، لا يتوقع جون بيلتون أن تفقد هذه الشركات الكبرى حصتها السوقية لمجرد أن العملاء باتوا يبحثون عن كفاءة الإنفاق بدلاً من قوة الأداء.

وأكد أن «المستخدمين الأكثر تقدّماً سيكونون على استعداد دوماً للدفع مقابل الحصول على أفضل ما توصّلت إليه التكنولوجيا».


السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.5 %... وسهم «المملكة» يقفز 10%

رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.5 %... وسهم «المملكة» يقفز 10%

رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي) أولى جلساته بعد نهاية إجازة عيد الأضحى على ارتفاع بنسبة 0.5 في المائة، ليغلق عند 11078 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها نحو 4 مليارات ريال.

وسجل المؤشر أعلى مستوى عند 11080 نقطة، وأدنى مستوى عند 11032 نقطة.

وتصدر سهم «المملكة القابضة» قائمة الأسهم المرتفعة بارتفاعه بنسبة 10 في المائة ليصل إلى 13.58 ريال، لترتفع مكاسبه في آخر 3 جلسات إلى نحو 27 في المائة، مسجلاً أعلى إغلاق منذ عام 2016.

وكانت الشركة قد أوضحت حصتها المجمعة مع المكتب الخاص للأمير الوليد بن طلال في شركة «سبيس إكس»، والتي تبلغ 0.63 في المائة، وتُقدر قيمتها بما يتراوح بين 8.32 مليار دولار و10.55 مليار دولار، وفقاً لتقييم الشركة المتوقع عند الطرح العام.

وارتفع سهم مصرف الراجحي بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 67.25 ريال.

وأنهت أسهم «معادن» و«أكوا باور» و«بنك الرياض» و«مجموعة سليمان الحبيب» و«علم» و«مسار» و«البنك الأول» تداولاتها على ارتفاع بنسب تراوحت بين 1 في المائة و4 في المائة.

كما قفزت أسهم «المسار الشامل» و«صدق» و«الصناعات الكهربائية» و«دار الأركان» بنسب تتراوح بين 6 في المائة و10 في المائة.