برنامج «بروجيكت رانواي».. بين الترفيه والتوعية بأهمية الموضة كصناعة

إيلي صعب ومحطة «إم بي سي» في رحلة بحث ممتعة عن نجم

عفاف جنيفان - من اليمين فارس الشهري، وجيسيكا قهواتي، وإيلي صعب، وعفاف جنيفان، ومازن حايك - لوسي فاضل من الأردن - عيسى هيسو  من سوريا - إلهام من المغرب - مهند كوجاك من مصر
عفاف جنيفان - من اليمين فارس الشهري، وجيسيكا قهواتي، وإيلي صعب، وعفاف جنيفان، ومازن حايك - لوسي فاضل من الأردن - عيسى هيسو من سوريا - إلهام من المغرب - مهند كوجاك من مصر
TT

برنامج «بروجيكت رانواي».. بين الترفيه والتوعية بأهمية الموضة كصناعة

عفاف جنيفان - من اليمين فارس الشهري، وجيسيكا قهواتي، وإيلي صعب، وعفاف جنيفان، ومازن حايك - لوسي فاضل من الأردن - عيسى هيسو  من سوريا - إلهام من المغرب - مهند كوجاك من مصر
عفاف جنيفان - من اليمين فارس الشهري، وجيسيكا قهواتي، وإيلي صعب، وعفاف جنيفان، ومازن حايك - لوسي فاضل من الأردن - عيسى هيسو من سوريا - إلهام من المغرب - مهند كوجاك من مصر

هل يمكن أن يغير برنامج تلفزيوني النظرة إلى الموضة؟ وهل سيكشف كم هي صعبة؟ وكم تتطلب من المثابرة والإبداع والجهد؟ وهل سينجح إيلي صعب وفريقه المكون من فارس الشهري المسؤول عن تدريب المشاركين، والعارضة التونسية العالمية والمذيعة التلفزيونية بإيطاليا عفاف جنيفان، أن يفتحوا العيون على أن النجاح لا يأتي بين ليلة وضحاها، وأن الموضة ليست مهنة من لا مهنة له؟
أسئلة كثيرة دارت بذهني وأنا متوجهة إلى حي دبي للتصميم، لحضور المؤتمر الصحافي الخاص ببرنامج «بروجيكت رانواي» النسخة العربية، الذي ستطلقه محطة «إم بي سي» يوم 17 من هذا الشهر، أي بعد يومين فقط من اليوم. هذه الأسئلة زادت إلحاحا وأنا أتابع شروحات المصمم إيلي صعب، ومازن الحايك الناطق باسم محطة «إم بي سي»، والعارضة عفاف جنيفان، عن الأهداف والتحديات. ولا أنكر أن إحساسي بالتفاؤل زاد بعد متابعة لقطات من البرنامج. وسبب التفاؤل يعود إلى قوة «إم بي سي» وتجاربها الناجحة في مثل هذه البرامج من جهة، كما أن إيلي صعب مصمم يصعب تصوره يخوض مغامرة فاشلة لن تُخلف تأثيرا إيجابيا في ساحة الموضة العربية من جهة ثانية.
إلى الآن، لا يختلف اثنان على أن الموضة جزء من الثقافة العربية، والأغلبية يعشقونها، حسب ما تؤكده أرقام المبيعات العالمية التي يُنعشون حركتها، إلا أن برامج عربية قليلة خاضت تجربة نوعية تُدخل المشاهد إلى دهاليزها، لتكشف له بعض خباياها وأسرارها. فكل ما يعرفه عن هذه الخبايا ما يقرأه في المجلات، أو ما يتابعه في أفلام سينمائية، مثل «الشيطان يلبس برادا»، و«بري أبورتيه»، و«زولاندر»، وما شابه من أفلام تُزين الواقع بجرعات من التشويق والبهارات التي يتطلبها العمل السينمائي، وبالتالي لا تعرف مدى صحة تصويرها للواقع.
برامج الواقع في المقابل، وعلى رأسها «بروجيكت رانواي»، تفتح الأبواب على مصراعيها لكي نتعرف على الموضة كصناعة قائمة بذاتها، من خلال الدراما والإحباطات والنجاحات التي يمر بها المتسابقون. وغني عن القول أن هذه العناصر هي التي ستجعل البرنامج مثيرا ومشوقا من الناحية التلفزيونية، وهو أمر تعرفه محطة «إم بي سي» جيدا بحكم تجاربها السابقة في برامج الواقع واكتشاف المواهب، فضلا عن درايتها بالذوق العربي وما يشده. من هذا المنطلق، تغيرت صيغة البرنامج العالمي قليلا لكي تناسب هذا الجمهور، حسب ما قاله مازن الحايك الناطق باسم المحطة، وسمر عرقوق مُنتجته.
في كل حلقة، سيستضيف البرنامج نجمة عربية من الدرجة الأولى، أو شخصية عالمية، نذكر منهن يسرا، وإليسا، وسلافة ميمار، وهيفاء وهبي، ونانسي عجرم، والعارضتان توني غارن، وميلا جوفوفيتش، وأخريات.
والهدف واضح، يتمثل في تطعيم البرنامج بجانب ترفيهي يشد اهتمام جميع أفراد الأسرة، بمن فيهم من لا يعرف عن الموضة سوى ما يطرحه المصممون والمحلات من أزياء وإكسسوارات. هدف البرنامج من الجانب الترفيهي أن يجذبهم ليزيد بالتدريج وعيهم بها كصناعة قائمة بذاتها. فبعد متابعة ما يجري وراء الكواليس، لا بد أن يُقدروا الجهود التي يقوم بها صُناعها، والمعاناة التي يمرون بها لكي تصل إليهم بالشكل المطلوب. الدور الآخر الذي يمكن أن يقوم به البرنامج هو الارتقاء بها كفن وعلم في الوقت ذاته، أي أنها ليست مهنة سهلة لكل من يحلم بالشهرة من دون دراسة أو خبرة. وهذا ما حصل في الولايات المتحدة، عندما أطلقت النسخة الأميركية من البرنامج أول مرة في عام 2004، حيث تبين أن نسبة المنخرطين في معهد «بارسونز للتصميم» تضاعف بشكل ملحوظ، وهو ما قد يحصل في العالم العربي.
الجميل في البرنامج المرتقب بعد يومين أيضًا أننا سنتعرف على إيلي صعب، ليس كمصمم فحسب، بل أيضًا كإنسان له صوت ورأي. فهو بالنسبة لمحبي الموضة ومتابعيها بمثابة أسطورة، تطالعنا صوره في المجلات، ونتابعه وهو يحيي الجمهور بعد كل عرض، لكننا لا نعرف كيف يفكر ويتعامل مع الآخرين. وبمتابعة البرنامج، لا بد أن نستشف ملامح من شخصيته، ولا بد أن نقرأ من آرائه أن طريق النجاح يحتاج لكثير من العمل والمثابرة، وأن النجاح لا يأتي بين ليلة وضحاها. حتى بعد أن رسخ مكانته عالميا بين الكبار، لا يزال يعمل «ما لا يقل عن 14 ساعة في اليوم»، مضيفا: «عقلي لا يتوقف عن العمل حتى خارج هذه الساعات، فإبداع 8 تشكيلات في السنة ليس أمرا هينا، ويتطلب كثيرا من الخيال والجهد، عدا أن كل شيء في صناعة الموضة أصبح تحديا يجب التصدي إليه بقوة».
وبالإضافة للجانب العملي لإيلي صعب، أجمل ما سنكتشفه في البرنامج الجانب الإنساني من شخصيته، فهو لن يتقمص شخصية غير شخصيته فقط لأن الإخراج التلفزيوني يتطلب ديناميكية تصادمية أحيانا. ومن الواضح، من خلال كلامه، أنه متعاطف مع كل المتسابقين على لقب أفضل مصمم، وكل نصيحة قدمها كانت نابعة من القلب، ومن منطلق تقصير الطريق أمامهم، وتجنيبهم بعض المطبات التي مر بها في بداياته. المشكلة أن بعض الشباب يتسرع الوصول للنجاح، وقد لا يقبل النصيحة، ويعتبرها نقدا شخصيا. بعضهم أيضًا قد يعاني من تضخم الأنا، لهذا فإن تدخلات واحد مثل إيلي صعب مهمة لاحتواء هذه الأنا، فهو لا يخفي أنه أكبر منتقد لنفسه، ومشجع على التواضع «لأنه ضروري حتى تبقى أقدام المتسابقين راسخة في الواقع، ولا تذهب الشهرة بعقولهم».
نستشف من كلام لجنة التحكيم ومازن الحايك في المؤتمر أن نسبة من المتسابقين ليسوا خريجي معاهد موضة، وقد تعلموا المهنة بالممارسة فقط. وسواء كان هذا أو ذاك، فإن النتيجة واحدة، وهي أنهم يفتقرون إلى الخبرة، وإلى نظرة ثلاثية الأبعاد للمهنة، نظرة تراعي الجانب الفني والإبداعي والتجاري، الأمر الذي يجعل عدم إلمامهم بخبايا وأسرار المهنة يزيد من نسبة حساسيتهم للنقد، وقد يرونه انتقادا شخصيا. وهذا ما يعرفه إيلي صعب ويراعيه، شارحه: «أكن لكل واحد منهم الاحترام، إذ ليس من السهل عليهم أن يدخلوا التحدي، على الرغم أن أغلبهم لم يتلقوا أي تدريبات أو تعليم في مجال الموضة.. أتمنى أن يفهموا كم أنا حريص أن تأخذ المنطقة حقها ومكانتها كواحدة من أهم عواصم الموضة العالمية، فهذا حلم راودني، وأعمل عليه منذ 20 عاما، وربما حان الوقت لتحقيقه.. على هذا الأساس، أتمنى من كل قلبي أن يكون هناك تجاوب من قبلهم، وأراهم يحلقون للعالمية».
عودة بالذاكرة إلى الوراء، تُذكرنا بأن العالم العربي لم يتوفر على معاهد موضة أو مدارس متخصصة كثيرة في بدايات إيلي صعب، مقارنة باليوم. فهناك حاليا معاهد كثيرة لمن يريد تعلم المهنة على أصولها. وإذا نجح البرنامج في إقناع هؤلاء، وأي مشاهد يعشق الموضة، ويرغب في دخولها، بصقل الموهبة بالدراسة، فإنه يكون قد نجح في مهمته، وتحقيق أحد أهدافه. فالعلم سلاح في أيديهم، مهما كانت موهبتهم الفطرية، وشغفهم بالتصميم. وحسب رأي إيلي صعب «فإن العلم يُجنبهم الوقوع في بعض المطبات والمتاعب التي مررت بها». لكن يبقى أكبر درس يمكن أن يعلمهم إياه إيلي صعب أن نجاحه لم يولد بين ليلة وضحاها، وأنه استنفد منه سنوات من النحت على الصخر، قبل أن يفرض مكانته، ويجعل العالم يتوقف وقفة إجلال لأسلوبه. وإذا وصلت هذه الرسالة إلى الجيل المقبل من المصممين، فإنه يكون قد قام بدور كبير في تغيير النظرة إلى الموضة.
الفائز في البرنامج لن يتعلم أخلاقيات المهنة وأبجدياتها فحسب، بل سيحصل على مبلغ مالي لا بأس به يساعده كخطوة أولية. فمازن حايك لم يُبالغ حين قال إن مفاجأة كبيرة ستكون بانتظار الرابح في الموسم الأول، واصفًا إياها بـ«أنها ستغيّر مجرى حياته»، وتتمثل في الدعم المادي واللوجيستي. غني عن القول أن هذا هو بيت القصيد: اكتشاف موهبة تتوافر فيها كل مواصفات النجاح، ولا تحتاج سوى إلى دفعة خفيفة لتحقيق ذلك، إذ إن لكل متسابق مكامن قوة ومكامن ضعف، ودور اللجنة هو اكتشافها وإبرازها. في الغرب، ورغم جماهيرية البرنامج في نسخته الأميركية، وتسليطه الضوء على عدة مواهب منذ انطلاقه في عام 2004، فإنه لم يُفرخ ذلك النجم الذي رسخ مكانته في المجال بشكل عالمي، أو على الأقل كُتبت له الاستمرارية والنجاح التجاري، باستثناء المصمم كريستيان سيريانو الذي فاز في الدورة الرابعة في عام 2008. وما ميز سيريانو عن باقي المتنافسين شخصيته وسُرعة بديهته وعقلانيته، وهو ما أكسبه تعاطف المشاهدين. ولا شك أن هذا هو المطلوب في النسخة العربية، إذ قرأنا بين سطور أجوبة إيلي صعب على أسئلة مازن حايك خلال المؤتمر الصحافي، أن الاختيار لم يُركز على قدرات المتبارين في التصميم والتنفيذ فحسب، بل أيضًا على شخصياتهم ومدى تعطشهم للنجاح، وهو ما يُترجم في لغة التلفزيون كمتعة وتشويق وترفيه.
بيد أننا لا ننسى أن هناك فرقا واضحا بين النسختين العربية والأميركية بسبب الثقافة، مما يجعل الأمل كبيرا بأن تُغير النسخة العربية الموازين، وتتوصل إلى مصمم نجم، مثلما حصل في برامج أخرى تبنتها «إم بي سي»، مثل «آراب أيدول» و«ذي فويس» وغيرها.
وهذا ما يأمله أيضًا إيلي صعب وعفاف جنيفان وفارس الشهري، الذي يقضي ساعات وراء الكاميرا يساعد المتبارين، ويتعامل معهم لساعات يتم تلخيصها في بضعة ثوان أو دقائق بعد المونتاج. ورغم أن المشاهد لا يرى كل الدراما التي تجري وراء الكواليس، فإنه سيشاهد خلاصتها بسبب ضيق الحيز التلفزيوني.

هل التوقيت مناسب؟

> قد يقول البعض إن توقيت برنامج موضة حاليا تحد بحد ذاته، بالنظر إلى تضعضع الاقتصاد العالمي، وتراجع مبيعات المنتجات المترفة عموما. وهذا يعني أن التوقيت قد لا يكون مناسبا لإطلاق مصمم جديد، لكن لإيلي صعب رأيا مختلفا، فهو يؤمن أن الموهبة الحقيقية تفرض نفسها في كل الأوقات والأوضاع، وهو ما يؤكده نجاحه، فرغم الأزمة الاقتصادية يتنقل من نجاح إلى آخر، ويتوسع بشكل مدروس وواثق، بدليل أنه افتتح محلا رئيسيا ضخما في لندن في الشهر الماضي، وينوي افتتاح ما لا يقل عن 10 محلات أخرى في العام المقبل. كل هذا في وقت بدأت فيه المجموعات الكبيرة، مثل «إل في آم آش» و«كيرينغ»، تقليص عمليات توسعها بسبب تباطؤ السوق الآسيوي والروسي. وهذا يدل على أن التجربة العربية مختلفة تماما عن أي تجربة أوروبية أو أميركية، وهو ما يمكن أن نعكسه على «بروجيكت رانواي» بالقول إن تجربة إيلي صعب ستختلف عن تجربة مايكل كورس وزاك بوسن وغيرهما، وتجربة الفائز في النسخة العربية ستختلف عن نظيره الأميركي، فالمبلغ الذي يفوز به هذا الأخير يمكن أن تستنزف الضرائب نسبة عالية منه، فضلا عن غلاء اليد العاملة وغير ذلك، وهو ما قد لا يعاني منه الفائز العربي بالقدر نفسه.
تجدر الإشارة إلى أن الجائزة المالية تقدر بـ50 ألف دولار أميركي، إلى جانب تسهيلات أخرى مقدمة من حي التصميم بدبي «دي 3» ومنظمة الموضة والتصميم بدبي.
- سجل البرنامج ببيروت، باستثناء الحلقة الأخيرة التي ستكون مباشرة من قلب مدينة دبي، وتحديدًا من «حي دبي للتصميم» - d3 Dubai Design District، الداعم الرئيسي للبرنامج.
- ستقدم البرنامج جيسيكا قهواتي، لتنضم إلى لائحة طويلة من مقدّمات برنامج Project Runway بصيَغه العالمية، من مثيلات هايدي كلوم في الصيغة الأميركية من البرنامج، وعارضة الأزياء الأسترالية ميغان غايل في الصيغة الأسترالية، وعارضة الأزياء البرازيلية أدريان غاليستو في الصيغة البرازيلية، والمغنية والممثلة الأوكرانية أنا سيدوكوفا في الصيغة الروسية، وغيرهن.



من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
TT

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل إشارة واضحة إلى أن السياسة الجديدة تبدأ من حيث يلتقي الناس يومياً: المترو.

من المكان إلى الأزياء والأكسسوارات، كانت كل التفاصيل محسوبة ومدروسة بعناية فائقة تؤذن بعهد ديناميكي. وبالطبع، الحديث عن الأزياء يجرنا تلقائياً إلى حضور راما دواجي، زوجة ممداني، أو سيدة نيويورك الأولى حالياً. وكعادتها رافقته بصمت مطبق، تاركة الكلام كله لإطلالتها.

لم يكن اختيار أزياء وأكسسوارات راما وزوجها زهران ممداني عبثياً إذ تمت دراسة كل التفاصيل بعناية فائقة (أ.ف.ب)

إلى جانب ارتدائها هويتها العربية وحرصها على إلقاء الضوء على مصممين محليين، أضافت في هذه المناسبة التاريخية عنصراً آخر يُسلط الضوء على الموضة بوصفها وسيلة التمكين النسوي، فهي لم تكتفِ بتألقها الشخصي، بل رفعت معها مصممة معطفها، الفلسطينية اللبنانية سينثيا مرهج، وخبيرة الأزياء النيويوركية السمراء غابرييلا كاريفا جونسون. وبهذا أكّدت لنا أن مساحة النجاح تتسع لكل النساء، وأن المرأة الواثقة يمكن أن ترتقي بكل مَن يعملن معها، وتُعطيهن حقهن.

تقول سينثيا مرهج، وهي مصممة شابة أطلقت علامتها «رينسانس رينسانس» في عام 2016، وفازت بجائزة «فاشن ترست آرابيا» لعام 2023 عن فئة ملابس السهرة إضافة إلى جوائز أخرى، إنها تفاجأت بمعرفة راما بعلامتها. وتضيف بإعجاب: «كان بإمكانها اختيار أي اسم عالمي، لكنها اختارتنا، وهو ما يُعيد الاعتبار لبُعدنا الإنساني، ويُظهر حجم الثقافة والإبداع الموجودين في منطقتنا».

المعطف والرمزية

المعطف كما ظهر ضمن مجموعة خريف وشتاء 2023 مصنوع من صوف محلي وفرو اصطناعي (رينسانس رينسانس)

وبعد المفاجأة والغوص في عالم راما، الإنسانة والفنانة، اكتشفت المصممة مدى الانسجام الطبيعي بينها وبين علامتها التي تحتفل بالمرأة العملية والمثقفة فنياً. وكان المعطف، من مجموعة خريف وشتاء 2023، «يعكس شخصية راما بدقة»، وفق قولها، مضيفة أن تفاصيله كافة «صُنعت في لبنان من صوف محلي جرى غزله ونسجه وتنفيذه بأيدي نساء لبنانيات، بينهن والدتي وابنتا خالتي، كريستي وجيس، اللتان نقلتا القطعة إلى نيويورك». وبالنسبة إلى سينثيا، شكّل ذلك «دليلاً على القوة الاستثنائية للمرأة والمجتمع الذي تنتمي إليه».

فن رسم الصورة

في إطار رسم هذه الصورة، لا يمكن عدم الإشارة إلى المايسترو وراءها: غابرييلا كاريفا جونسون، فهي خبيرة ومحررة أزياء نيويوركية سمراء، تمتلك صوتاً مسموعاً توظّفه في تمثيل الأقليات وتسليط الضوء على المواهب الناشئة. ولم يكن اختيار «مكتب زهران ممداني» للتعاون مع راما محض صدفة، بل خطوة مدروسة تعكس توافقاً استراتيجياً بين سياسة ممداني القائمة على التعددية والشمولية، ورؤية راما المعتزة بجذورها العربية.

عبّرت غابرييلا عن سعادتها بهذا التعاون في مقال طويل نشرته مؤخراً، قائلة إنه كان تجربة ثلاثية فريدة بينها وبين راما وسينثيا، حيث «جرى تبادل الأفكار والرسومات لتعديل بعض تفاصيل المعطف بحماس سلس ليأخذ شكله النهائي».

تم تغيير الياقة بحيث جاءت عالية ومقفلة تماماً مقارنة بالتصميم الأصلي لتناسب طقس نيويورك البارد (أ.ف.ب)

شمل التعديل الياقة التي جاءت عالية ومقفلة تماماً لصدّ برودة طقس شهر يناير، مقارنة بالتصميم الأصلي، كما جرى التخفيف من التفاصيل التي كانت تظهر فيه على شكل صفوف من الفرو الاصطناعي، تمتد من منطقة الخصر إلى الأسفل. فبدلاً من 10 صفوف، تم الاكتفاء بـ3 فقط، ما أكسب التصميم بساطة وأناقة كبيرين.

نُسّق المعطف مع أقراط متدلية استعارتها من متجر نيويوركي مشهور بقطع «الفينتاج». والنتيجة كانت إطلالة تمزج بين الخصوصية والاستدامة، تعكس ميل راما إلى القطع المعاد تدويرها أو التي تحمل تاريخاً. بأسلوبها الخاص، تنجح راما في منح هذه القطع روحاً شبابية تتناسب مع سنها وطموحات جيلها من فتيات نيويورك تحديداً.

الموضة بوصفها فناً وتعبيراً شخصياً

في لحظة التنصيب التاريخية، التي كانت أعين العالم كلها مصوبة نحو نيويورك، بدت خيارات راما متسقة مع سياسات زوجها، من حيث إنسانيتها وشموليتها وابتعادها عن أي استعراض. كما ظهرت بعيدة كل البُعد عن الصورة التقليدية للسيدة الأولى، التي كانت حتى الأمس القريب تخضع لتوقعات مسبقة، سواء من خلال اختيار أزياء لمصممين نادرين جداً، أو الالتزام بلقطات تقليدية مكررة. أما راما، فاختارت أن تُعانق اختلافها بشجاعة، وكل تفاصيل حضورها كانت تصرخ بتميزها دون أن تنطق بكلمة.

قبل حفل التنصيب بأسابيع قليلة، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بصور نُشرت لها في مجلة «ذي كات» (The Cut). لم تظهر فيها مجرد امرأة تستعرض أزياء أنيقة، بل أقرب إلى عمل فني يعتمد على التكوين وتلك العلاقة الحميمة بين الجسد والأزياء. كل هذا من دون أي شعارات أو خطاب مباشر. في كل صورة نجحت في شد الأنفاس وإثارة الإعجاب، لأنها تُذكِّر بأن الموضة في الأساس كانت وسيلة تعبير فني قبل أن تتحول إلى استهلاك.

سينثيا مرهج... المصممة

تصاميم من مجموعة سينثيا مرهج لربيع وصيف 2026 (رينسانس رينسانس)

حصلت على شهادة في عالم التواصل البصري من معهد «سنترال سانت مارتنز» لتصميم الأزياء، ومن لبنان أطلقت علامة «رينسانس رينسانس» عام 2016، رافعة شعار «طرح أزياء تخاطب امرأة معاصرة بنوعية جيدة وتصاميم أنيقة بكميات أقل»، مفضلة طرح أزياء بسيطة تناسب إيقاع المرأة العصرية على تصميم أزياء فخمة غنية بالتطريزات.

لكن تبقى ميزة العلامة ارتباطها العميق بالإرث وحب العائلة، إذ إن سينثيا تُمثل الجيل الثالث من عائلة امتهنت صناعة الأزياء منذ عقود. بدأت من جدتها لوريس سروجي، التي اشتهرت منذ أكثر من نصف قرن في حيفا، بتصميمها أزياء نساء المجتمع الفلسطيني. الجدة نقلت حب هذه المهنة لابنتها لوار ثم إلى حفيدتها سينثيا.

منذ عام 2016 إلى اليوم، حصدت المصممة الكثير من الجوائز، منها جائزة «فاشن ترست أرابيا» لعام 2023، كما أدرجت مؤخراً ضمن نصف نهائي جائزة «LVMH». كما صممت أزياء النجمة كلوي سيفيني، في فيلم مقتبس من الرواية الفرنسية «صباح الخير أيها الحزن» (Bonjour Tristesse) للكاتبة الفرنسية فرانسواز ساغان.


نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
TT

نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في المدن أو الوجهات الجبلية، وبالتالي تتنوع وظائف النظارات بين حماية العين من الأشعة فوق البنفسجية واعتماد عدسات قادرة على التعامل مع التباين العالي في الإضاءة والوجهة وبين توفير الراحة وضمان ثباتها، بمعنى أصح جلوسها على الأنف بشكل مريح. الشركات المتخصصة وبيوت الأزياء باتت تهتم بكل هذه التفاصيل وتراعي توافرها في إصداراتها من دون أن تتجاهل ضرورة توفير إطلالة أنيقة من خلال ابتكار أشكال جديدة توفر على المتسوق عناء البحث الطويل.

طرحت «ماوي جيم» اقتراحات أنيقة وعملية لعشّاق الهواء الطلق والوجهات الشتوية (ماوي جيم)

من الناحية الجمالية، ما جرى طرحه من عدة بيوت وشركات عالمية مؤخراً يشير إلى توجه واضح نحو فنون العمارة والأشكال الهندسية. أي التصاميم ذات الشخصية القوية واللافتة بغض النظر عن أحجامها. وبينما يتسم بعضها بالصرامة يتسم بعضها الآخر بقوة متوازنة، إن لم نقل ناعمة.

أكثر ما يُحسب لهذه الإصدارات أنها لا تلاحق الاتجاهات العابرة بل تركز على الحرفية والتفاصيل التي تصنع الفارق على المدى البعيد، وبالتالي فإن السمة الغالبة فيها فخامة هادئة، تغيب فيها الشعارات لصالح جودة الخامات ودقة التنفيذ. ورغم أن أشكالها المعمارية وأحجامها مثيرة، فإن الدور العريقة تحرص فيها على استحضار إرثها، مما يضفي عليها كلاسيكية مستدامة تتكلم لغة الجيل الجديد. لوحات الألوان أيضاً تعكس مزاج الشتاء، حيث تبرز درجات داكنة مثل الأسود. يتم التخفيف من عمقها بإضافة لمسات معدنية دافئة.

«فينتاج آيوير»

نظارات متنوعة من مجموعة «كازومي» بحرفية وتوازن يجمع القوة بالنعومة (آيوير فينتاج)

شركة «فينتاج آيوير» مثلاً طرحت مؤخراً مجموعتين. الأولى باسم «كازومي» وهو عنوان يدل في اللغة اليابانية على الجمال والانسجام. تتميز بعدسات بيضاوية يحيط بها إطار وأذرع مزخرفة مطلية بالذهب.

أما الثانية فبعنوان «تاكومي»، وتعني في اليابانية «الحرفي» لتدل على خضوعها لتعديلات مهمة على يد حرفيين متمرسين. وتأتي هي الأخرى بعدسات بيضاوية وإطار مطلي بالذهب مزدان بنقوش مضفرة وجسر معدني.

«كيرينغ»

مجموعة «كيرينغ» المالكة لعدة بيوت أزياء أصبح لها باع في تصميم النظارات الشمسية للشتاء والصيف، مثل «سان لوران» و«ألكسندر ماكوين» و«بالنسياغا» و«بوتيغا فينيتا» وغيرها. هذا الموسم ركزت على خطوط نحتية وتشطيبات جريئة.

أشكال معمارية وأخرى تحترم التراث والنِّسَب المعاصرة في نظارات «ألكسندر ماكوين» و«سان لوران» و«غوتشي» (كيرينغ)

في تصاميم «بالنسياغا» و«ألكسندر ماكوين» مثلاً تتجلى الأشكال المعمارية، فيما تعتمد «بوتيغا فينيتا» على فخامة هادئة خالية من الشعارات. «غوتشي» في المقابل، جمعت بين التراث والنسب المعاصرة حتى تحافظ على شريحة الشباب التوَّاق إلى التميز، ودار «كارتييه» ارتقت بتصاميمها عبر إطارات معدنية تعكس تمرسها في صياغة المعادن الثمينة والمجوهرات الفاخرة من خلال الخامات والتفاصيل الدقيقة.

من جهتها، تعكس نظارات «سان لوران» للخريف والشتاء رؤية مصمم الدار أنطوني فاكاريلو، التي تمزج بين الكلاسيكية والتصميم المعاصر. أعاد فيها نماذج تصاميم أيقونية بلغة جديدة مع حضور واضح لإطارات الأسيتات والهياكل المعدنية كعنصر أساسي.

تجمع تصاميم «ماوي جيم» بين خفّة الأداء والحضور الجمالي (ماوي جيم)

«ماوي جيم»

ولعشاق النظارات الخاصة بعشاق التزلج والوجهات الشتوية عموماً، طرحت شركة «ماوي جيم» مجموعة مناسبة تركز فيها على الأداء والراحة. تتوفر على عدسات حماية كاملة من الأشعة فوق البنفسجية بتصميم انسيابي وحافة علوية مخفية مع إطار نايلون خفيف ووسادات أنفية قابلة للتعديل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
TT

كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

أعلنت علامة «تومي هيلفيغر (Tommy Hilfiger)»، التابعة لشركة «بي في إتش (PVH) المدرجة في بورصة نيويورك، عن دخولها رسمياً عالم كرة القدم، بعد إبرام شراكة جديدة مع نادي ليفربول الإنجليزي. تشمل هذه الشراكة فريقَي الرجال والسيدات، وستتجلّى في لحظات محورية تشمل الإطلالات التمهيدية لبعض المباريات المختارة، فضلاً عن حملات إعلانية عالمية.

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

ومن المقرّر أن تنطلق الشراكة من خلال سلسلة من المجموعات الكبسولية الحصرية، والمحطّات الثقافية، والحملات الإعلانية، التي تجمع بين أسلوب «البريبي» الكلاسيكي المرتبط بنيويورك، وأجواء ملعب «آنفيلد» العريق الذي يستضيف أهمّ مباريات كرة القدم. وهذا يعني مراعاة الأسلوب الإنجليزي العريق. ويُشارك في الإعلان عن هذه الشراكة نخبة من لاعبي الفريق الأساسي، من بينهم القائد فيرجيل فان دايك، ودومينيك سوبوسلاي، وفلوريان فيرتز، وكونور برادلي، وهوغو إيكيتيكي، إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان.

بهذه المناسبة، صرح تومي هيلفيغر قائلاً: «طيلة مسيرتي المهنية وأنا أستلهم من قصص نجاح أسماء شهيرة في مجال الرياضة. وكانت دائماً تلفتني الفرق التي تربطها علاقة وثيقة وطويلة بالجمهور؛ لأنها بالنسبة إليّ تملك مقوّماً سردياً يتركز على القيم، وعلى إلهام جماهيرها حول العالم للسعي وراء أحلامهم بكل إصرار ومن دون تنازلات، وهذا ما وجدته في نادي ليفربول».

بدوره، قال فيرجيل فان دايك، قائد نادي ليفربول: «من الرائع أن نرى شراكتنا مع علامة (تومي هيلفيغر) تنطلق رسمياً. نحن اللاعبين متحمّسون لرؤية هذا التعاون ينبض بالحياة، حيث يجمع بين عالم الموضة والثقافة والإرث العريق للنادي».

أُعلن عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير (تومي هيلفيغر)

وفي تجسيد بصري للإرث المشترك والطموح المتبادل بين الطرفين، أُعلنَ عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير، كُشف فيه عن الشعار المشترك بين العلامتَين. وقد جرى التبرّع بالقماش المُستخدم لصناعة العلم إلى مؤسسة «Silly Goose»، التي أسّستها «ريغان»؛ إحدى المشاركات في برامج «إل إف سي فاونديشن (LFC Foundation)» والمشجّعة الوفية للنادي منذ الصغر، على أن يُعاد تدويره إلى قطع مستوحاة من روح الشراكة، تُعرض لاحقاً في مزاد خيري يعود ريعه لدعم نشاطات المؤسسة.

عشق علامة «تومي هيلفيغر» الرياضة واستخدامها مصدر إلهام ليس جديداً، فقد سبق أن تعاملت مع أسماء لامعة مثل تييري هنري، ورافاييل نادال، ولويس هاميلتون. واليوم، يتواصل هذا الشغف برعاية فريق «كاديلاك» في «فورمولا1»، وفريق الولايات المتحدة في سباقات «SailGP»، ليُتوَج الأمر بهذه الشراكة مع نادي ليفربول لكرة القدم.