برنامج «بروجيكت رانواي».. بين الترفيه والتوعية بأهمية الموضة كصناعة

إيلي صعب ومحطة «إم بي سي» في رحلة بحث ممتعة عن نجم

عفاف جنيفان - من اليمين فارس الشهري، وجيسيكا قهواتي، وإيلي صعب، وعفاف جنيفان، ومازن حايك - لوسي فاضل من الأردن - عيسى هيسو  من سوريا - إلهام من المغرب - مهند كوجاك من مصر
عفاف جنيفان - من اليمين فارس الشهري، وجيسيكا قهواتي، وإيلي صعب، وعفاف جنيفان، ومازن حايك - لوسي فاضل من الأردن - عيسى هيسو من سوريا - إلهام من المغرب - مهند كوجاك من مصر
TT

برنامج «بروجيكت رانواي».. بين الترفيه والتوعية بأهمية الموضة كصناعة

عفاف جنيفان - من اليمين فارس الشهري، وجيسيكا قهواتي، وإيلي صعب، وعفاف جنيفان، ومازن حايك - لوسي فاضل من الأردن - عيسى هيسو  من سوريا - إلهام من المغرب - مهند كوجاك من مصر
عفاف جنيفان - من اليمين فارس الشهري، وجيسيكا قهواتي، وإيلي صعب، وعفاف جنيفان، ومازن حايك - لوسي فاضل من الأردن - عيسى هيسو من سوريا - إلهام من المغرب - مهند كوجاك من مصر

هل يمكن أن يغير برنامج تلفزيوني النظرة إلى الموضة؟ وهل سيكشف كم هي صعبة؟ وكم تتطلب من المثابرة والإبداع والجهد؟ وهل سينجح إيلي صعب وفريقه المكون من فارس الشهري المسؤول عن تدريب المشاركين، والعارضة التونسية العالمية والمذيعة التلفزيونية بإيطاليا عفاف جنيفان، أن يفتحوا العيون على أن النجاح لا يأتي بين ليلة وضحاها، وأن الموضة ليست مهنة من لا مهنة له؟
أسئلة كثيرة دارت بذهني وأنا متوجهة إلى حي دبي للتصميم، لحضور المؤتمر الصحافي الخاص ببرنامج «بروجيكت رانواي» النسخة العربية، الذي ستطلقه محطة «إم بي سي» يوم 17 من هذا الشهر، أي بعد يومين فقط من اليوم. هذه الأسئلة زادت إلحاحا وأنا أتابع شروحات المصمم إيلي صعب، ومازن الحايك الناطق باسم محطة «إم بي سي»، والعارضة عفاف جنيفان، عن الأهداف والتحديات. ولا أنكر أن إحساسي بالتفاؤل زاد بعد متابعة لقطات من البرنامج. وسبب التفاؤل يعود إلى قوة «إم بي سي» وتجاربها الناجحة في مثل هذه البرامج من جهة، كما أن إيلي صعب مصمم يصعب تصوره يخوض مغامرة فاشلة لن تُخلف تأثيرا إيجابيا في ساحة الموضة العربية من جهة ثانية.
إلى الآن، لا يختلف اثنان على أن الموضة جزء من الثقافة العربية، والأغلبية يعشقونها، حسب ما تؤكده أرقام المبيعات العالمية التي يُنعشون حركتها، إلا أن برامج عربية قليلة خاضت تجربة نوعية تُدخل المشاهد إلى دهاليزها، لتكشف له بعض خباياها وأسرارها. فكل ما يعرفه عن هذه الخبايا ما يقرأه في المجلات، أو ما يتابعه في أفلام سينمائية، مثل «الشيطان يلبس برادا»، و«بري أبورتيه»، و«زولاندر»، وما شابه من أفلام تُزين الواقع بجرعات من التشويق والبهارات التي يتطلبها العمل السينمائي، وبالتالي لا تعرف مدى صحة تصويرها للواقع.
برامج الواقع في المقابل، وعلى رأسها «بروجيكت رانواي»، تفتح الأبواب على مصراعيها لكي نتعرف على الموضة كصناعة قائمة بذاتها، من خلال الدراما والإحباطات والنجاحات التي يمر بها المتسابقون. وغني عن القول أن هذه العناصر هي التي ستجعل البرنامج مثيرا ومشوقا من الناحية التلفزيونية، وهو أمر تعرفه محطة «إم بي سي» جيدا بحكم تجاربها السابقة في برامج الواقع واكتشاف المواهب، فضلا عن درايتها بالذوق العربي وما يشده. من هذا المنطلق، تغيرت صيغة البرنامج العالمي قليلا لكي تناسب هذا الجمهور، حسب ما قاله مازن الحايك الناطق باسم المحطة، وسمر عرقوق مُنتجته.
في كل حلقة، سيستضيف البرنامج نجمة عربية من الدرجة الأولى، أو شخصية عالمية، نذكر منهن يسرا، وإليسا، وسلافة ميمار، وهيفاء وهبي، ونانسي عجرم، والعارضتان توني غارن، وميلا جوفوفيتش، وأخريات.
والهدف واضح، يتمثل في تطعيم البرنامج بجانب ترفيهي يشد اهتمام جميع أفراد الأسرة، بمن فيهم من لا يعرف عن الموضة سوى ما يطرحه المصممون والمحلات من أزياء وإكسسوارات. هدف البرنامج من الجانب الترفيهي أن يجذبهم ليزيد بالتدريج وعيهم بها كصناعة قائمة بذاتها. فبعد متابعة ما يجري وراء الكواليس، لا بد أن يُقدروا الجهود التي يقوم بها صُناعها، والمعاناة التي يمرون بها لكي تصل إليهم بالشكل المطلوب. الدور الآخر الذي يمكن أن يقوم به البرنامج هو الارتقاء بها كفن وعلم في الوقت ذاته، أي أنها ليست مهنة سهلة لكل من يحلم بالشهرة من دون دراسة أو خبرة. وهذا ما حصل في الولايات المتحدة، عندما أطلقت النسخة الأميركية من البرنامج أول مرة في عام 2004، حيث تبين أن نسبة المنخرطين في معهد «بارسونز للتصميم» تضاعف بشكل ملحوظ، وهو ما قد يحصل في العالم العربي.
الجميل في البرنامج المرتقب بعد يومين أيضًا أننا سنتعرف على إيلي صعب، ليس كمصمم فحسب، بل أيضًا كإنسان له صوت ورأي. فهو بالنسبة لمحبي الموضة ومتابعيها بمثابة أسطورة، تطالعنا صوره في المجلات، ونتابعه وهو يحيي الجمهور بعد كل عرض، لكننا لا نعرف كيف يفكر ويتعامل مع الآخرين. وبمتابعة البرنامج، لا بد أن نستشف ملامح من شخصيته، ولا بد أن نقرأ من آرائه أن طريق النجاح يحتاج لكثير من العمل والمثابرة، وأن النجاح لا يأتي بين ليلة وضحاها. حتى بعد أن رسخ مكانته عالميا بين الكبار، لا يزال يعمل «ما لا يقل عن 14 ساعة في اليوم»، مضيفا: «عقلي لا يتوقف عن العمل حتى خارج هذه الساعات، فإبداع 8 تشكيلات في السنة ليس أمرا هينا، ويتطلب كثيرا من الخيال والجهد، عدا أن كل شيء في صناعة الموضة أصبح تحديا يجب التصدي إليه بقوة».
وبالإضافة للجانب العملي لإيلي صعب، أجمل ما سنكتشفه في البرنامج الجانب الإنساني من شخصيته، فهو لن يتقمص شخصية غير شخصيته فقط لأن الإخراج التلفزيوني يتطلب ديناميكية تصادمية أحيانا. ومن الواضح، من خلال كلامه، أنه متعاطف مع كل المتسابقين على لقب أفضل مصمم، وكل نصيحة قدمها كانت نابعة من القلب، ومن منطلق تقصير الطريق أمامهم، وتجنيبهم بعض المطبات التي مر بها في بداياته. المشكلة أن بعض الشباب يتسرع الوصول للنجاح، وقد لا يقبل النصيحة، ويعتبرها نقدا شخصيا. بعضهم أيضًا قد يعاني من تضخم الأنا، لهذا فإن تدخلات واحد مثل إيلي صعب مهمة لاحتواء هذه الأنا، فهو لا يخفي أنه أكبر منتقد لنفسه، ومشجع على التواضع «لأنه ضروري حتى تبقى أقدام المتسابقين راسخة في الواقع، ولا تذهب الشهرة بعقولهم».
نستشف من كلام لجنة التحكيم ومازن الحايك في المؤتمر أن نسبة من المتسابقين ليسوا خريجي معاهد موضة، وقد تعلموا المهنة بالممارسة فقط. وسواء كان هذا أو ذاك، فإن النتيجة واحدة، وهي أنهم يفتقرون إلى الخبرة، وإلى نظرة ثلاثية الأبعاد للمهنة، نظرة تراعي الجانب الفني والإبداعي والتجاري، الأمر الذي يجعل عدم إلمامهم بخبايا وأسرار المهنة يزيد من نسبة حساسيتهم للنقد، وقد يرونه انتقادا شخصيا. وهذا ما يعرفه إيلي صعب ويراعيه، شارحه: «أكن لكل واحد منهم الاحترام، إذ ليس من السهل عليهم أن يدخلوا التحدي، على الرغم أن أغلبهم لم يتلقوا أي تدريبات أو تعليم في مجال الموضة.. أتمنى أن يفهموا كم أنا حريص أن تأخذ المنطقة حقها ومكانتها كواحدة من أهم عواصم الموضة العالمية، فهذا حلم راودني، وأعمل عليه منذ 20 عاما، وربما حان الوقت لتحقيقه.. على هذا الأساس، أتمنى من كل قلبي أن يكون هناك تجاوب من قبلهم، وأراهم يحلقون للعالمية».
عودة بالذاكرة إلى الوراء، تُذكرنا بأن العالم العربي لم يتوفر على معاهد موضة أو مدارس متخصصة كثيرة في بدايات إيلي صعب، مقارنة باليوم. فهناك حاليا معاهد كثيرة لمن يريد تعلم المهنة على أصولها. وإذا نجح البرنامج في إقناع هؤلاء، وأي مشاهد يعشق الموضة، ويرغب في دخولها، بصقل الموهبة بالدراسة، فإنه يكون قد نجح في مهمته، وتحقيق أحد أهدافه. فالعلم سلاح في أيديهم، مهما كانت موهبتهم الفطرية، وشغفهم بالتصميم. وحسب رأي إيلي صعب «فإن العلم يُجنبهم الوقوع في بعض المطبات والمتاعب التي مررت بها». لكن يبقى أكبر درس يمكن أن يعلمهم إياه إيلي صعب أن نجاحه لم يولد بين ليلة وضحاها، وأنه استنفد منه سنوات من النحت على الصخر، قبل أن يفرض مكانته، ويجعل العالم يتوقف وقفة إجلال لأسلوبه. وإذا وصلت هذه الرسالة إلى الجيل المقبل من المصممين، فإنه يكون قد قام بدور كبير في تغيير النظرة إلى الموضة.
الفائز في البرنامج لن يتعلم أخلاقيات المهنة وأبجدياتها فحسب، بل سيحصل على مبلغ مالي لا بأس به يساعده كخطوة أولية. فمازن حايك لم يُبالغ حين قال إن مفاجأة كبيرة ستكون بانتظار الرابح في الموسم الأول، واصفًا إياها بـ«أنها ستغيّر مجرى حياته»، وتتمثل في الدعم المادي واللوجيستي. غني عن القول أن هذا هو بيت القصيد: اكتشاف موهبة تتوافر فيها كل مواصفات النجاح، ولا تحتاج سوى إلى دفعة خفيفة لتحقيق ذلك، إذ إن لكل متسابق مكامن قوة ومكامن ضعف، ودور اللجنة هو اكتشافها وإبرازها. في الغرب، ورغم جماهيرية البرنامج في نسخته الأميركية، وتسليطه الضوء على عدة مواهب منذ انطلاقه في عام 2004، فإنه لم يُفرخ ذلك النجم الذي رسخ مكانته في المجال بشكل عالمي، أو على الأقل كُتبت له الاستمرارية والنجاح التجاري، باستثناء المصمم كريستيان سيريانو الذي فاز في الدورة الرابعة في عام 2008. وما ميز سيريانو عن باقي المتنافسين شخصيته وسُرعة بديهته وعقلانيته، وهو ما أكسبه تعاطف المشاهدين. ولا شك أن هذا هو المطلوب في النسخة العربية، إذ قرأنا بين سطور أجوبة إيلي صعب على أسئلة مازن حايك خلال المؤتمر الصحافي، أن الاختيار لم يُركز على قدرات المتبارين في التصميم والتنفيذ فحسب، بل أيضًا على شخصياتهم ومدى تعطشهم للنجاح، وهو ما يُترجم في لغة التلفزيون كمتعة وتشويق وترفيه.
بيد أننا لا ننسى أن هناك فرقا واضحا بين النسختين العربية والأميركية بسبب الثقافة، مما يجعل الأمل كبيرا بأن تُغير النسخة العربية الموازين، وتتوصل إلى مصمم نجم، مثلما حصل في برامج أخرى تبنتها «إم بي سي»، مثل «آراب أيدول» و«ذي فويس» وغيرها.
وهذا ما يأمله أيضًا إيلي صعب وعفاف جنيفان وفارس الشهري، الذي يقضي ساعات وراء الكاميرا يساعد المتبارين، ويتعامل معهم لساعات يتم تلخيصها في بضعة ثوان أو دقائق بعد المونتاج. ورغم أن المشاهد لا يرى كل الدراما التي تجري وراء الكواليس، فإنه سيشاهد خلاصتها بسبب ضيق الحيز التلفزيوني.

هل التوقيت مناسب؟

> قد يقول البعض إن توقيت برنامج موضة حاليا تحد بحد ذاته، بالنظر إلى تضعضع الاقتصاد العالمي، وتراجع مبيعات المنتجات المترفة عموما. وهذا يعني أن التوقيت قد لا يكون مناسبا لإطلاق مصمم جديد، لكن لإيلي صعب رأيا مختلفا، فهو يؤمن أن الموهبة الحقيقية تفرض نفسها في كل الأوقات والأوضاع، وهو ما يؤكده نجاحه، فرغم الأزمة الاقتصادية يتنقل من نجاح إلى آخر، ويتوسع بشكل مدروس وواثق، بدليل أنه افتتح محلا رئيسيا ضخما في لندن في الشهر الماضي، وينوي افتتاح ما لا يقل عن 10 محلات أخرى في العام المقبل. كل هذا في وقت بدأت فيه المجموعات الكبيرة، مثل «إل في آم آش» و«كيرينغ»، تقليص عمليات توسعها بسبب تباطؤ السوق الآسيوي والروسي. وهذا يدل على أن التجربة العربية مختلفة تماما عن أي تجربة أوروبية أو أميركية، وهو ما يمكن أن نعكسه على «بروجيكت رانواي» بالقول إن تجربة إيلي صعب ستختلف عن تجربة مايكل كورس وزاك بوسن وغيرهما، وتجربة الفائز في النسخة العربية ستختلف عن نظيره الأميركي، فالمبلغ الذي يفوز به هذا الأخير يمكن أن تستنزف الضرائب نسبة عالية منه، فضلا عن غلاء اليد العاملة وغير ذلك، وهو ما قد لا يعاني منه الفائز العربي بالقدر نفسه.
تجدر الإشارة إلى أن الجائزة المالية تقدر بـ50 ألف دولار أميركي، إلى جانب تسهيلات أخرى مقدمة من حي التصميم بدبي «دي 3» ومنظمة الموضة والتصميم بدبي.
- سجل البرنامج ببيروت، باستثناء الحلقة الأخيرة التي ستكون مباشرة من قلب مدينة دبي، وتحديدًا من «حي دبي للتصميم» - d3 Dubai Design District، الداعم الرئيسي للبرنامج.
- ستقدم البرنامج جيسيكا قهواتي، لتنضم إلى لائحة طويلة من مقدّمات برنامج Project Runway بصيَغه العالمية، من مثيلات هايدي كلوم في الصيغة الأميركية من البرنامج، وعارضة الأزياء الأسترالية ميغان غايل في الصيغة الأسترالية، وعارضة الأزياء البرازيلية أدريان غاليستو في الصيغة البرازيلية، والمغنية والممثلة الأوكرانية أنا سيدوكوفا في الصيغة الروسية، وغيرهن.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.