«قبول مشروط» للهدنة بـ48 ساعة.. والهدوء يسود جبهات سوريا خلال الساعة الأولى

مدفوعة بأولوية «إيصال المساعدات».. الفصائل تمنحها «فرصة» لمراقبة التزام النظام وروسيا

المسؤول العسكري الروسي سيرغي رودسكوي تحدث أمس من مقر وزارة الدفاع في موسكو حول الوضع في سوريا معلنا أن وقف إطلاق النار سيشمل جميع الأراضي السورية (أ.ب)
المسؤول العسكري الروسي سيرغي رودسكوي تحدث أمس من مقر وزارة الدفاع في موسكو حول الوضع في سوريا معلنا أن وقف إطلاق النار سيشمل جميع الأراضي السورية (أ.ب)
TT

«قبول مشروط» للهدنة بـ48 ساعة.. والهدوء يسود جبهات سوريا خلال الساعة الأولى

المسؤول العسكري الروسي سيرغي رودسكوي تحدث أمس من مقر وزارة الدفاع في موسكو حول الوضع في سوريا معلنا أن وقف إطلاق النار سيشمل جميع الأراضي السورية (أ.ب)
المسؤول العسكري الروسي سيرغي رودسكوي تحدث أمس من مقر وزارة الدفاع في موسكو حول الوضع في سوريا معلنا أن وقف إطلاق النار سيشمل جميع الأراضي السورية (أ.ب)

استمرت المباحثات والاجتماعات المكثفة بين أطراف المعارضة السياسية والعسكرية حتى الساعات الأخيرة التي سبقت موعد سريان الهدنة في سوريا عند الساعة السابعة من مساء أمس، قبل أن يعلن مصدر في المعارضة موافقة الفصائل عليها مع بعض التحفظات على بنودها، وذلك بعد اجتماع طارئ لقادتها عقد بعد الظهر.
ووصف مصدر بارز في «الهيئة العليا التفاوضية» الوضع بـ«المعقد»، قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «نعيش حالة ترقب في ظل غياب أي مؤشرات على إمكانية التزام النظام وروسيا بها، واستمرار القصف طوال ساعات اليوم (أمس)، إضافة إلى غموض في تفاصيل الاتفاق»، مشيرا إلى أن الفصائل ستمنح الهدنة فترة يومين لمعرفة مدى تجاوب الطرف الآخر والتزامه بها، مع احتفاظها بحق الردّ، وبعد ذلك يبنى على الشيء مقتضاه.
من جهته، أكد الائتلاف الوطني تعامله معها بشكل إيجابي مطالبا بآليات لمراقبتها. وقال في بيان له: «إن الجيش الحر وفصائل الثورة ستتعامل بإيجابية مع الهدنة وهي تملك حق الدفاع عن الشعب والثورة في حال قيام النظام وحلفائه بأي عدوان، وستعتبرها أعمالا مناقضة للاتفاق تستوجب الرد».
وساد الهدوء معظم الجبهات في سوريا خلال الساعة الأولى لبدء الهدنة، بحسب ما أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، وأعلنت روسيا أن وقف إطلاق النار سيشمل جميع الأراضي السورية، إلا أنها، بحسب المسؤول العسكري الروسي سيرغي رودسكوي، ستستمر في ضرب «أهداف إرهابية»، في حين قال النظام السوري إنه سيلتزم بها 7 أيام وسيحتفظ لنفسه بحق الرد على الخروقات.
وكانت الهيئة العليا للمفاوضات قد طالبت صباح أمس، بضمانات حول تطبيقه مشككة بالتزام النظام، فيما رحّبت وحدات حماية الشعب الكردية به مؤكدة التزامها بوقف الأعمال العدائية.
ونحو الساعة السادسة من مساء أمس، أي قبل موعد بدء الهدنة بساعة واحدة، قال مصدر لوكالة «رويترز» إن الفصائل المعارضة الرئيسية اتخذت قرار الالتزام بالهدنة رغم التحفظات الشديدة والملاحظات المتعلقة بالاتفاق. وذكر المصدر أنه جرى إبلاغ الولايات المتحدة بالموافقة بالفعل.
وأشار المصدر إلى أن البيان سيحظى بدعم الجماعات الأكبر، وبينها أحرار الشام وهي الجماعة المتشددة التي انتقدت الاتفاق علانية. وأضاف أن «استهداف جبهة فتح الشام ومعاملتها بطريقة مختلفة عن الجماعات الشيعية المدعومة من إيران، والضغط علينا، وتوقع أننا سنقبل بحزمة تتضمن قصف (فتح الشام)، سيخلق مشكلات داخلية كثيرة، وهذا يحدث بالفعل على الأرض وهناك كثير من التوتر».
وشدّد: «نريد استبعاد أي احتمال لمواجهة داخلية، بالقول بوضوح، بأننا لا نوافق أو ندعم فكرة استهداف (فتح الشام)، لأن الجانب الآخر لديه جماعات ينطبق عليها التصنيف ذاته، لكنها تتحرك بحرية وبغطاء داخل سوريا».
وأكد أن الجماعات المسلحة ستواصل العمل مع (جبهة فتح الشام) لأنه من المستحيل فصل القوات التي تحارب جنبا إلى جنب. وقال: «من وجهة نظرنا هذا هو النشاط المعتاد ولم يتضح بعد كيف ستتعاون الولايات المتحدة وروسيا في استهداف الجماعات المحظورة».
وأكّد أسامة أبو زيد، المستشار القانوني للجيش الحر، أنه حتى قبل وقت قصير من بدء موعد الهدنة، كانت المعارضة مستمرة في معاركها، ولم يكن هناك أي قرار لقادة الجبهات بالاستمرار أو التوقف عن القتال. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن الجميع يعيش حالة ترقّب لا سيما لناحية مدى التزام النظام وروسيا بالهدنة، مع التأكيد أن الفصائل متفقة على أهمية إيصال المساعدات إلى المناطق المحاصرة، وبالتالي فإن أي قرار سنأخذه سيكون الأولوية فيه هو لإيصال المساعدات، وهو الموضوع الذي أخذ حيزا كبيرا من المباحثات وكان السبب الرئيسي في عدم التعامل بسلبية شاملة مع الاتفاق والتمهل قبل إصدار أي قرار حاسم». ولفت أبو زيد إلى تحفظات المعارضة التي ترتكز بشكل أساسي على صعوبة فصل مناطق «جبهة فتح الشام» عن فصائل المعارضة، إضافة إلى تجاهل الفصائل الأجنبية التي تقاتل إلى جانب النظام، ومحاولة العمل على التغيير الديموغرافي في حلب. وأضاف: «كذلك علينا معرفة الجهة التي ستملأ الفراغ مكان (فتح الشام) التي نص الاتفاق على استهدافها، وهو الأمر الذي سيستفيد منه النظام، إضافة إلى المعايير التي اتبعت لتكون موضع استهداف إلى جانب (داعش)، علما بأنه لم يتم إعادة تصنيفها بعد إعلان انفصالها عن (القاعدة)، وهذا التصنيف يجب أن يكون بناء على قرار من مجلس الأمن وهو ما لم يحدث».
وقال المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات، سالم المسلط، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «رد الهيئة العليا للمفاوضات مبني على المشاورات مع المكونات السياسية وفصائل الجيش الحر».
وأضاف: «نريد أن نعرف الضمانات، وآلية تطبيق هذه الاتفاقية، ما التصنيف الذي تم اعتماده بالنسبة للإرهاب، وما الرد على المخالفات؟». وشكك في التزام النظام السوري بالاتفاق، مشيرا إلى أن النظام وحليفته موسكو يعتبران «جميع فصائل الجيش الحر إرهابا».
وقال: «لا خلاف على (داعش)، والتشدد مرفوض أيضا في سوريا. ولكن المشكلة في أن تعتبر فصائل مقاومة إرهابية، أنا أتحدث عن فصائل معتدلة، فيما تستثنى الفصائل الإيرانية و(حزب الله) المصنف إرهابيا على قائمة الإرهاب الأميركية».
وبموجب الاتفاق، يمتنع النظام السوري، الذي أعلن التزامه في الاتفاق، عن القيام بأي أعمال قتالية في المناطق التي تتواجد فيها المعارضة المعتدلة، التي سيتم تحديدها بدقة وفصلها عن المناطق التي تتواجد فيها «جبهة فتح الشام».
كما ينص على وقف كل عمليات القصف الجوي التي يقوم بها النظام في مناطق أساسية سيتم تحديدها، ووقف، خصوصا، القصف بالبراميل المتفجرة واستهداف المدنيين. فيما تلتزم المعارضة باتفاق وقف الأعمال القتالية. ويمتنع الطرفان عن شن هجمات وعن محاولة إحراز تقدم على الأرض. ومن أبرز نقاط الاتفاق إدخال مساعدات إنسانية إلى المناطق المحاصرة التي يصعب الوصول إليها، بما فيها حلب.
وبعد مرور سبعة أيام على تطبيق وقف الأعمال القتالية وتكثيف إيصال المساعدات، تبدأ الولايات المتحدة بالتنسيق مع الروس تنفيذ ضربات جوية مشتركة ضد «جبهة فتح الشام» وتنظيم داعش.
مع العلم، أن نائب الأمين العام لـ«حركة أحرار الشام»، علي العمر، كان قد أعلن أن الاتفاق «لا يحقق أدنى أهداف شعبنا الثائر وهو ضياع لكل تضحياته ومكتسباته، وهو توافق يسهم في تثبيت النظام وتطويق الثورة أمنيا وعسكريا»، مشيرا إلى رفض الحركة للبند الذي تتعهد بموجبه واشنطن بإقناع فصائل المعارضة بفك تحالفها مع «جبهة فتح الشام». وبعد ساعات على إعلان العمر، عاد المتحدث باسم «أحرار الشام» أحمد قره علي، ليؤكد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «الحركة لم تتخذ موقفا من الاتفاق، وسيَصدر بيان يوضح الموقف بشكل كامل، والمشاورات مستمرة مع الفصائل الأخرى». وتوصلت الولايات المتحدة وروسيا إلى اتفاق لوقف النار في سوريا نهاية فبراير (شباط) الماضي سقط بعد شهرين على بدء تطبيقه. واعتبر استثناء «جبهة النصرة» من الاتفاق السابق أحد أهم أسباب عدم نجاحه نتيجة تحالفها مع فصائل أخرى.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.