أوروبا تبحث عن «رؤية جديدة»

أوروبا تبحث عن «رؤية جديدة»

في قمة تناقش النمو والهجرة.. وألمانيا تبدي شكوكًا
الأحد - 9 ذو الحجة 1437 هـ - 11 سبتمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13802]
قمة مصغرة لدول الجنوب الأوروبي (رويترز)

تضررت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الواقعة حول البحر الأبيض المتوسط بشكل «مفرط» بسبب الأزمة المالية العالمية، التي اندلعت عام 2008، وأزمة اللاجئين التي تضخمت مع اندلاع الحرب الأهلية السورية منذ 2011. ومن هنا جاءت دعوة رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس، إلى «رؤية جديدة لأوروبا».
في قمة الدول الجنوبية للاتحاد الأوروبي في أثينا أمس الجمعة، والتي تجمع رؤساء الحكومات وممثلين عن دول فرنسا، وإيطاليا، وقبرص، ومالطا، وإسبانيا، والبرتغال، قال تسيبراس: «لدينا هدف مشترك، هو تماسك الاتحاد الأوروبي». وأشار إلى أنه يتعين على أوروبا العمل بجد أكبر للتغلب على المشكلات الحالية. وقال تسيبراس: «نحن بحاجة إلى رؤية جديدة لأوروبا».
يحاول قادة دول جنوب أوروبا، بمن فيهم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي، التوصل إلى برنامج مشترك للتخفيف من أزمة الميزانية الأوروبية والحد من ضغوط الهجرة، ما أدى إلى استياء دعاة التشدد في الميزانية.
ويعقد اللقاء قبل أسبوع من قمة براتيسلافا التي ستشكل «مساهمة إيجابية في تماسك الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو، والتغلب على المأزق الحالي ورؤية جديدة لأوروبا»، حسبما قال تسيبراس خلال افتتاح الاجتماع. وتهدف ما تسمى بقمة «إي يو ميد» أثينا 2016، إلى مناقشة المشكلات المشتركة ومستقبل أوروبا، ولكنها لا تهدف «بأي حال من الأحوال» إلى خلق جبهة ضد الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في الشمال، وفق ما كررت أثينا قبل الاجتماع.
وإضافة إلى تسيبراس المضيف، حضر القمة رئيسا فرنسا فرنسوا هولاند، وقبرص نيكوس أناستاسيادس، ورؤساء وزراء إيطاليا ماتيو رينزي، والبرتغال أنطونيو كوستا، ومالطا جوزيف موسكات. ومثّل إسبانيا وزير الدولة لشؤون الاتحاد الأوروبي فرناندو إجويدازو، بعد اعتذار رئيس الوزراء المؤقت ماريانو راخوي عن عدم الحضور.
وأشار رئيس الوزراء اليوناني إلى أن الدول الحاضرة لديها أمر مشترك، وهو أنها «ضربت على نحو غير متناسب جراء الأزمة الاقتصادية وأزمة الهجرة، وتتعرض لضغوط تدفق المهاجرين وأنها مجاورة لمناطق غير مستقرة في المغرب العربي والشرق الأوسط».
هولاند اعتبر أن المراد من هذا الاجتماع هو «حماية الحدود، وتعزيز النمو ومكافحة الهجرة، لكن في الوقت ذاته تطوير سياسات تنموية والعمل معا ضد الإرهاب». وأضاف أن «دول جنوب أوروبا تعاني من أوضاع اقتصادية تستحق أن نضع النمو في صميم الأولويات»، بما في ذلك فرنسا «حيث نشدد دائما على أولوية النمو، على الرغم من أننا نحترم عددا من الضوابط» لا سيما في مجال خفض العجز.
وبعد «إحباط» اعتداء باريس، بعد اكتشاف سيارة محملة بقوارير غاز واعتقال 3 نساء مساء الخميس، شدد هولاند على وجود «بالقرب من هنا» مجموعات «تتطلب منا محاربتها». ودعا هولاند إلى «التنسيق ضد الشبكات التي قد تضرب أحد البلدان في أي وقت».
وقلل وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله، الذي كان يحضر اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي في براتيسلافا، من أهمية اجتماع أثينا. وقال: «أعتقد أنه اجتماع لقادة حزب، وأنا لن أعلق على ذلك. عندما يجتمع قادة الحزب الاشتراكي، ففي الغالب لا يسفر الاجتماع عن كثير». وتابع: «إضافة إلى ذلك، عندما يكون الاجتماع لقادة الأحزاب الاشتراكية، فلن ينجم عنهم أمر ذكي في معظم الأوقات».
وفي حين تصر اليونان وإيطاليا على تقاسم أفضل لعبء الهجرة في أوروبا، وخصوصا بعد مطالبة دول أوروبا الشرقية بوقفها، شدد الرئيس الفرنسي على ضرورة «مراقبة فعالة للهجرة». ورأى أن هذا الأمر يكون من خلال «مساعدة كبيرة للبلدان الأفريقية». ودعا هولاند اليونان إلى عدم التخلف عن تنفيذ الإصلاحات التي يطالب بها الدائنون في مقابل خطة المساعدات المالية الثالثة.
وقال رئيس مجموعة اليورو يوروين ديسلبلوم، إن «الضغوط على اليونان تعود مجددا» داعيا إلى «تخزين معدات التخييم» لأن «فصل الصيف انتهى».
من جهته، قال زعيم مجموعة حزب الشعب الأوروبي في البرلمان الأوروبي، مانفريد فيبر، إن «تسيبراس بدأ مرة أخرى الألعاب الصغيرة التي يحتفظ بأسرارها»، واتهم هولاند ورينزي بأنهما يسمحان لرئيس الوزراء اليوناني بـ«التلاعب بهما». لكن هولاند رد بشكل غير مباشر قائلا: «نجتمع في أثينا ليس من أجل التفرقة، بل بالعكس من أجل الدعوة إلى وحدة أوروبا».
وتندرج القمة الأوروبية المتوسطية في إطار تحرك دبلوماسي يوناني أوسع. فقد دعا وزير الشؤون الأوروبية نيكوس خيداكيس نظراءه في الأحزاب الاشتراكية الأوروبية اليوم السبت إلى أثينا، بينما يختتم لقاء بدعوة من وزير الخارجية اليوناني نيكوس كوتسياس بين سبع دول في جنوب شرقي أوروبا وسبع دول عربية في رودس.


اختيارات المحرر

فيديو