لندن رفضت دخول البلجيكي فيرهوفستاد من الباب.. فعاد إليها من النافذة

لندن رفضت دخول البلجيكي فيرهوفستاد من الباب.. فعاد إليها من النافذة

تعيينه ليتفاوض معها اعتبر «تصفية حسابات وإهانة وتسريعًا لخروجها» من الاتحاد
الأحد - 9 ذو الحجة 1437 هـ - 11 سبتمبر 2016 مـ
بروكسل: عبد الله مصطفى
اختيار البلجيكي غي فيرهوفستاد ليقود مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هو بمثابة تصفية حسابات مع لندن، التي قادت عام 2004 فريقا يضم أيضا إيطاليا وبولندا ضد ترشيح فيرهوفستاد لمفوضية التكتل، الذي كان يتلقى الدعم من ألمانيا وفرنسا، وفي ذلك الوقت جرى اختيار البرتغالي مانويل باروسو كونه حلا وسطا ليخلف الإيطالي رومانو برودي.
في الأمس، اختار البرلمان الأوروبي فيرهوفستاد ليلعب دورا رئيسيا مع ميشيل بارنييه في المفاوضات المنتظرة بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا حول مستقبل العلاقات بين الجانبين، عقب الاستفتاء الذي انتهى إلى خروج بريطانيا من عضوية التكتل الأوروبي الموحد.
وقال المحلل السياسي في بروكسل علي أوحيده لـ«الشرق الأوسط» «أعتقد أن فيرهوفستاد لن ينسى موقف لندن، التي أضاعت عليه الفرصة لرئاسة المفوضية الأوروبية».
وفي رد على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول تأثيرات هذا في عضوية فيرهوفستاد في فريق التفاوض الأوروبي، رفض جاوم جويلو، المتحدث باسم البرلمان الأوروبي في بروكسل، التعليق على هذا الأمر، من منطلق أن منصبه موظفا عموميا «لا تجيز له التعليق على هذا السؤال».
ولكن البرلماني البريطاني الشهير نايجل فاراج، الزعيم السابق لحزب الاستقلال البريطاني، الذي شكل إحدى الركائز الرئيسية في حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي، اعتبر اختيار فيرهوفستاد لهذا المنصب إهانة للبريطانيين. وقالت نايجل وفيرهوفستاد «سبق لهما أن خاضا حروبا كلامية داخل البرلمان الأوروبي وخارجه». وقال فاراج، وهو عضو في البرلمان الأوروبي في سترازبورغ، عن التعيين إنه اختيار سيئ وخاطئ، وأضاف: «لم أكن أتوقع اختيار شخص سبق له أن أهان الشعب البريطاني ليشارك في مفاوضات بشأن مستقبل علاقات بريطانيا مع العالم الخارجي. أنا على قناعة الآن بأنه في ظل وجود فيرهوفستاد ستسير المفاوضات بشكل أسرع لتنتهي في وقت اقصر مما كنت أتوقع».
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال ديفيد هيلبورن، مدير مؤسسة شومان لخطط مستقبل المشروع الأوروبي ومقرها بروكسل «إنها صدمة للنظام الأوروبي الذي وقع في أخطاء كثيرة خلال السنوات الماضية، والتي شكلت أحد الأسباب لما وصلت إليه الأمور، وأعتقد أن مسار خروج بريطانيا سيستغرق وقتا، وستكون هناك ملفات معقدة سياسية وقانونية مرتبطة بالأمر»، منوها بأن الاتفاقية الأوروبية تضمنت تفاصيل التحرك في هذا الاتجاه وفقا للمادة 50 من معاهدة الاتحاد الأوروبي.
وجاء ذلك بعد أن ذكر رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك، أنه تجب السيطرة على الأمن بشكل كامل داخل التكتل وعلى طول حدوده؛ ليظل قويًا بعد خروج بريطانيا، وذلك وسط موجة من المحادثات مع قادة الاتحاد الأوروبي بشأن عواقب خروج بريطانيا. ويستعد توسك لقمة أوروبية في براتيسلافا في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي ستضم كل الدول الأعضاء باستثناء بريطانيا لمناقشة الدروس التي يجب الاستفادة منها من قرار الاستفتاء الصادم البريطاني في يونيو (حزيران) الماضي لمغادرة التكتل، مشددًا على أن التكتل لن يبدأ مفاوضات الخروج رسميًا قبل إخطار لندن رسميًا.
وفي أواخر يوليو (تموز) الماضي عيّن رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر ميشال بارنييه مسؤولا عن المفاوضات مع بريطانيا حول خروجها من الاتحاد الأوروبي. وصرح يونكر في بيان «أنا مسرور لأن صديقي ميشال بارنييه قبل تولي هذه المهمة الصعبة»، موضحا أنه كان يريد «سياسيا متمرسا لتولي هذا العمل الشاق». وتابع يونكر «أنا واثق بأنه سيكون على مستوى هذا التحدي الجديد، وسيساعدنا على تطوير شراكة جديدة مع بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي».
وبارنييه مفوض أوروبي سابق لشؤون المالية ووزير سابق للخارجية الفرنسي، كما أنه شغل منصب نائب رئيس المفوضية الأوروبية. وكتب بارنييه في تغريدة «تشرفني ثقة يونكر لقيادة المفاوضات مع بريطانيا». ويفترض أن يتولى مهامه في أكتوبر (تشرين الأول)، وسيكلف بارنييه إعداد المفاوضات وقيادتها مع لندن بموجب المادة 50 من معاهدة لشبونة (2009) التي لم تستخدم أبدا بعد وتحدد شروط خروج أي دولة من الاتحاد. بموجب هذا الإجراء المعقد، يتعين على لندن الإعلان رسميا لبروكسل عن رغبتها في الرحيل عن الاتحاد، بعدها سيكون أمام الطرفين مهلة عامين لإتمام المفاوضات (إلا إذا اتفقا على تمديدها).

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة