أنقرة تتمسك بالمنطقة الآمنة.. وإردوغان يبحث مع بوتين هدنة حلب

أنقرة تتمسك بالمنطقة الآمنة.. وإردوغان يبحث مع بوتين هدنة حلب

«الناتو» يعلن تعزيز دعمه لتركيا في حربها ضد الإرهاب في سوريا والعراق
السبت - 8 ذو الحجة 1437 هـ - 10 سبتمبر 2016 مـ
أنقرة: سعيد عبد الرازق
جددت أنقرة تأكيداتها على الاستمرار في جهودها لإقامة منطقة آمنة في شمال سوريا إلى جانب مساعيها للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في مدينة حلب خلال عيد الأضحى المبارك. وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، في تصريحات للصحافيين، أمس الجمعة، إن «جهودنا لإقامة منطقة آمنة في سوريا ستستمر لحين تأمين الحدود التركية والقضاء على التهديدات التي تواجهها بلادنا». وذلك في إشارة إلى أن عملية «درع الفرات» التي تدعم فيها تركيا عناصر من «الجيش السوري الحر» التي نجحت خلالها في تأمين الربط الحدودي بين مدينتي جرابلس وأعزاز من عناصر تنظيم داعش الإرهابي، إضافة إلى استهداف ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية. وأضاف يلدريم أن هناك معلومات غير مؤكدة بأن دبابة تركية أصيبت في هجوم داخل سوريا.
في هذه الأثناء بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، آخر التطورات في سوريا، بحسب مصادر الرئاسة التركية. وأكد إردوغان، خلال الاتصال الذي جاء بعد ساعات من انتقاد مبطن من الرئيس التركي لروسيا، بسبب تصريحات حادة حول عملية «درع الفرات»، أهمية التوصل إلى وقف لإطلاق النار في مدينة حلب في أقرب وقت ممكن.
وقالت المصادر إن إردوغان وبوتين اتفقا خلال الاتصال على تكثيف الجهود من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار في حلب بمناسبة عيد الأضحى الذي يبدأ الاثنين المقبل. كذلك بحثا عملية «درع الفرات» في سوريا، مؤكدين أهمية تطهير المنطقة الحدودية لتركيا مع سوريا من المنظمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم داعش، بحسب المصادر. ولفت إردوغان إلى أن السكان الأصليين لمدينتي جرابلس والراعي السوريتين بدأوا في العودة إلى بلداتهم من تركيا.
على صعيد آخر، اجتمع إردوغان بأمين عام حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ينس شتولتنبرغ، الذي وصل إلى تركيا آتيًا من جورجيا، واستغرق الاجتماع ساعة بحضور وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو في القصر الرئاسي بالعاصمة أنقرة. وقال شتولتنبرغ، قبيل لقائه إردوغان، إن بقاء تركيا دولة قوية وديمقراطية أساسي لاستقرار المنطقة وشدد على أهمية تركيا بوصفها حليفا في الحلف: «لكونها قائدة في منطقة البحر الأسود، ومجاورة لمناطق الأزمات الراهنة كسوريا والعراق».
ورحب أمين عام «الناتو» بتصدي الشعب التركي للمحاولة الانقلابية التي شهدتها البلاد في منتصف يوليو (تموز) الماضي، قائلا إن «أي هجوم على الديمقراطية، في أي بلد كان، هو هجوم على الركيزة الأساسية لحلفنا». كذلك التقى شتولتنبرغ كلا من رئيس الوزراء بن علي يلديريم ووزيري الخارجية والدفاع مولود جاويش أوغلو وفكري إيشيك وجرى بحث ما يمكن أن يفعله «الناتو» بشكل إضافي من أجل تركيا.
وأكد شتولتنبرغ ضرورة تدريب القوات المحلية للدول التي ينشط فيها تنظيم داعش. وقال في حديث لقناة «إن تي في» التركية، إننا ندعم جهود تركيا في محاربة تنظيم داعش، مشيرا إلى «ضرورة تجهيز وتدريب القوات المحلية للعراق وأفغانستان وسوريا»، معتبرا ذلك «الحل الأهم والصواب على المدى البعيد».
وأضاف: «من المهم أن تكون القوات المحلية إلى جانب القوات التي يرسلها الناتو، قادرة على فرض النظام في بلادها ومحاربة الإرهاب، نحن نعمل على رفع درجة سلامة القوات المحلية في كل من العراق وأفغانستان وسوريا». ثم أعلن أن الحلف يعزز التعاون مع تركيا في مجال ضمان الأمن بمنطقة البحر الأسود ومحاربة الإرهاب في سوريا والعراق. وقال: «قمنا بتعزيز وجودنا العسكري في تركيا، وعلى سبيل المثال، تراقب طائرات تابعة للناتو ومزودة بنظام أواكس المجال الجوي التركي، كما أوصلنا إلى تركيا منظومات إضافية للدفاع الصاروخي».
وأردف شتولتنبرغ أنه يسعى «لتأكيد دعم الناتو الحازم لتركيا» عبر هذه الزيارة.
ومن جانبه، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في وقت سابق، إن تركيا تبحث عن خيارات جديدة للتعاون الدولي في مجال الدفاع، بسبب عجز «الناتو» عن حماية أراضيها كافة.
إلى ذلك، أعلنت رئاسة هيئة الأركان التركية، أمس الجمعة، أن سلاح الجو التركي دمر 4 أهداف لتنظيم داعش الإرهابي في قرى بشمال شرقي محافظة حلب. وأفاد بيان لرئاسة الأركان أن سلاح الجو دمر 4 أهداف لـ«داعش»، في قرى تل علي وتل الهوى والوقف شمال شرقي حلب، في إطار عملية درع الفرات بجرابلس. وأفادت مصادر عسكرية تركية أن خمسة أشخاص على الأقل قتلوا وأصيب 12 آخرون في هجوم لتنظيم داعش في جرابلس، الخميس، بعد يوم واحد من بدء عودة المدنيين إلى ديارهم في المدينة.
وذكرت مصادر طبية أن المصابين نقلوا إلى مستشفيات في إقليم غازي عنتاب في جنوب تركيا على الجانب الآخر من الحدود مع جرابلس. وكان الجيش التركي أعلن الخميس أنه سيطر على أربع مناطق سكنية في شمال سوريا مع مواصلته هجوما يرمي لطرد تنظيم داعش من قطاع حدودي ومنع المقاتلين الأكراد من توسيع سيطرتهم بعد ذلك.
وسقطت قذيفة صاروخية، صباح أمس الجمعة، مصدرها الأراضي السورية على ولاية كيليس التركية المتاخمة للحدود. وذكرت مصادر أمنية أن القذيفة سقطت في منطقة خالية بالقرب من الحدود دون أن تسبب خسائر في الأرواح أو الممتلكات. وأشارت المصادر إلى أن قوات الأمن فرضت طوقًا على مكان سقوط القذائف، واتخذت التدابير اللازمة، موضحة أن فريقًا مختصًا جمع الشظايا الناجمة عن القذيفة بهدف فحصها. وردت الوحدات التركية المنتشرة على الحدود بالمثل على مصدر إطلاق القذيفة بسلاح المدفعية وراجمات الصواريخ.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة