كيف تساعد «تقنيات التجسس» الحكومات على معرفة كل شيء من هاتفك الذكي؟

مقابل 650 ألف دولار تحول «الجوال» إلى جهاز تسجيل

شخصان يمران أمام لوحة إعلانية بالولايات المتحدة الأميركية (رويترز)
شخصان يمران أمام لوحة إعلانية بالولايات المتحدة الأميركية (رويترز)
TT

كيف تساعد «تقنيات التجسس» الحكومات على معرفة كل شيء من هاتفك الذكي؟

شخصان يمران أمام لوحة إعلانية بالولايات المتحدة الأميركية (رويترز)
شخصان يمران أمام لوحة إعلانية بالولايات المتحدة الأميركية (رويترز)

هل تريد التجسس بخفاء على مستخدمي 10 هواتف «آيفون» من دون علمهم؟ وجمع كل نقرة مفتاح، وكل صوت، وكل رسالة، وكل مكان يذهبون إليه؟ سوف يكلفك ذلك 650 ألف دولار، بالإضافة إلى 500 ألف دولار أخرى من رسوم الضبط والإعداد لدى شركة إسرائيلية تسمى مجموعة «إن إس أو». ويمكنك التجسس على مزيد من الناس إذا راق لك الأمر، وكل ما عليك فعله هو مراجعة قائمة الأسعار على موقع الشركة المذكورة. ومجموعة «إن إس أو» هي واحدة من عدد من الشركات التي تبيع أدوات التتبع والمراقبة التي يمكنها التقاط جميع الأنشطة المسجلة على الهواتف الذكية، مثل موقع المستخدم والبيانات وقوائم الهواتف الشخصية. ويمكن لتلك الأدوات تحويل الهاتف إلى جهاز تسجيل سري.
ومنذ تأسيسها قبل ست سنوات، كانت مجموعة «إن إس أو» تعمل بعيدا عن الأضواء. ولكن في الشهر الماضي، التقط الباحثون في مجال الأمن السيبراني برمجيات التجسس الخاصة بالمجموعة، وهي تحاول اختراق هاتف «الآيفون» الخاص بأحد نشطاء حقوق الإنسان في الإمارات العربية المتحدة. كما اكتشفوا أيضا هدفا ثانيا، وهو صحافي مكسيكي كان قد كتب مقالا حول الفساد في الحكومة المكسيكية.
والآن، توفر رسائل البريد الإلكتروني، والعقود، والعروض التجارية الخاصة بمجموعة «إن إس أو»، التي حصلت عليها صحيفة «نيويورك تايمز»، نظرة ثاقبة حول الكيفية التي تعمل بها الشركات في صناعة المراقبة الرقمية السرية. ولقد جاءت رسائل البريد الإلكتروني والوثائق من قبل شخصين كان لهما تعاملات سابقة مع مجموعة «إن إس أو»، لكن لن يتم الكشف عن هويتيهما خوفا من الانتقام.
وتلك الشركة واحدة من عشرات الشركات العاملة في مجال التجسس الرقمي التي تتابع كل شيء يفعله الشخص المستهدف على هاتفه الذكي. وتقوم الشركات بشكل حثيث ببيع وتسويق خدماتها إلى الحكومات ووكالات إنفاذ القانون في مختلف دول العالم. وتقول الشركات العاملة في هذه الصناعة إن التجسس من الأمور الضرورية في تتبع الإرهابيين، والخاطفين، وعصابات تهريب المخدرات. ويقول بيان مجموعة «إن إس أو» على موقعها: «من أجل جعل العالم مكانا آمنا».
ويقول عشرة أشخاص من المطلعين على مبيعات الشركة، الذين رفضوا الكشف عن هوياتهم، إن مجموعة «إن إس أو» تطبق عملية تحقق داخلية شديدة الصرامة بشأن عميل البيع المستهدف لديها. وهناك لجنة أخلاقية مكونة من ثمانية موظفين، بالإضافة إلى مستشارين خارجيين، يعملون على التحقق من العملاء المحتملين بناء على تصنيفات حقوق الإنسان الموضوعة من قبل البنك الدولي وغيره من الهيئات العالمية. وحتى الآن، كما يقول الأشخاص المشار إليهم، لم تفقد مجموعة «إن إس أو» رخصة تصدير المعلومات الممنوحة إليها.
لكن النقاد يشيرون إلى أن برمجيات التجسس الخاصة بالمجموعة قد استخدمت في مراقبة وتتبع الصحافيين وأنصار قضايا حقوق الإنسان.
يقول بيل مارزاك، الزميل البارز لدى «مختبر المواطن» الملحق بكلية مونك للشؤون العامة في جامعة تورونتو الكندية: «ليست هناك رقابة على ذلك. بمجرد بيع نظم مجموعة (إن إس أو)، يمكن للحكومات استخدامها بأي طريقة تريد. ويمكن للمجموعة القول إنها تحاول أن تجعل من العالم مكانا أكثر أمانا كما تشاء، ولكنهم يعملون أيضا على جعل العالم مكانا أكثر مراقبة».
ويتزايد الطلب الآن على قدرات مجموعة «إن إس أو» في الوقت الذي تطبق فيه شركات مثل «آبل» و«فيسبوك» و«غوغل» إجراءات للتشفير أكثر قوة وصرامة من أجل حماية البيانات في أنظمتها، في عملية تجعل الأمور أكثر صعوبة على الوكالات الحكومية حين تتبع مراقبة المشتبه بهم.
تتلمس برمجيات التجسس لدى مجموعة «إن إس أو» سبيلها حول تطبيقات التشفير القوية عن طريق إغراء الأهداف بالنقر من غير قصد على النصوص التي تحتوي على الروابط الخبيثة، أو من خلال استغلال الأخطاء السابقة غير المكتشفة في البرمجيات العادية. وكانت مجموعة «إن إس أو» تستفيد من ثلاثة أخطاء سابقة في برمجيات «آبل»، وظلت تستفيد من هذه الأخطاء منذ اكتشافها خلال الشهر الماضي بواسطة الباحثين في المجالات الأمنية.
تعمل الأسلحة السيبرانية التي تمثلها مجموعة «إن إس أو» في المنطقة القانونية الرمادية من تلك الصناعة، ويترك الأمر في غالب الأحيان للشركات، لكي تقرر المدى الذي يمكنها الذهاب إليه في التجسس على الحياة الشخصية للشخص المستهدف، وأي الحكومات التي يمكنها العمل معها في هذا الخصوص. هناك ضوابط صارمة للتصدير في إسرائيل فيما يتعلق بالأسلحة الرقمية، غير أن الدولة لم تمنع حتى الآن بيع تكنولوجيا التجسس الخاصة بـمجموعة «إن إس أو».
ونظرا لأن المجموعة تتبع نظام القطاع الخاص الإسرائيلي، فلا يعرف كثيرون شيئا عن الأوضاع المالية لتلك المجموعة، ولكن من الواضح أن أعمالها في تزايد مستمر. وقبل عامين، باعت مجموعة «إن إس أو» حصة حاكمة من أعمالها إلى شركة «فرنسيسكو وشركاه»، وهي شركة خاصة للأوراق المالية والأسهم ومقرها في مدينة سان فرنسيسكو الأميركية، مقابل 120 مليون دولار. وبعد ما يقرب من عام، كانت شركة «فرنسيسكو وشركاه» تبحث عرض بيع الشركة بعشرة أضعاف الرقم المذكور، وفقا لبعض الشخصيات المطلعة على أعمال الشركة، ولكن يُحظر عليهم التحدث حول المباحثات التجارية الخاصة بها.
توفر الوثائق الداخلية للشركة مجموعات تفصيلية من البيانات إلى بلدان في جميع أنحاء أوروبا وعقود بملايين الدولارات مع المكسيك، التي دفعت إلى مجموعة «إن إس أو» أكثر من 15 مليون دولار لقاء ثلاثة مشاريع خلال ثلاث سنوات، وفقا لرسائل البريد الإلكتروني الداخلية للمجموعة والمؤرخة في عام 2013.
قال ريكاردو أولداي، الناطق الرسمي باسم السفارة المكسيكية في واشنطن، عبر بيان مرسل بالبريد الإلكتروني إن «نظمنا الاستخبارية خاضعة للتشريعات المعمول بها في دولة المكسيك وتتمتع بالتفويض القانوني اللازم. ولا يتم استخدامها ضد الصحافيين أو النشطاء، ويتم إبرام كل العقود مع الحكومة الفيدرالية المكسيكية وفقا للقانون المكسيكي».
وقال زامير داهباش، الناطق الرسمي باسم مجموعة «إن إس أو»، إن مبيعات برمجيات التجسس كانت تقتصر على الحكومات المفوض لها بالشراء، وإنها تستخدم حصريا في التحقيقات الجنائية والإرهابية. ولقد رفض التعليق على ما إذا كانت المجموعة سوف توقف المبيعات إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة المكسيك بعد إفصاح الأسبوع الماضي.
على مدى السنوات الست الماضية، استخدم المنتج الرئيسي للمجموعة، وهو نظام للتتبع يدعى بيغاسوس، من قبل عدد متزايد من الوكالات الحكومية لاستهداف مجموعة من الهواتف الذكية، بما في ذلك الهواتف العاملة بنظم «الآيفون» و«آندرويد» و«بلاك بيري» و«سيمبيان»، من دون أن تترك أي أثر.
ومن بين قدرات نظام «بيغاسوس»، كما تؤكد العقود المبرمة مع مجموعة «إن إس أو»، هي القدرة على استخراج الرسائل النصية، وقوائم الاتصالات، وسجلات التقويم، ورسائل البريد الإلكتروني، والرسائل السريعة، ومواقع نظام تحديد المواقع العالمية. وإحدى القدرات التي تسميها مجموعة «إن إس أو» (غرفة التنصت) يمكنها جمع الأصوات داخل وخارج الغرفة باستخدام الميكروفون المثبت في الهاتف.
ويمكن لنظام «بيغاسوس» استخدام الكاميرا المثبتة في الهاتف والتقاط الصور السريعة أو لقطات الشاشات. كما يمكنه منع الهاتف من الوصول إلى مختلف المواقع والتطبيقات، ويمكنه أيضا الحصول على سجلات البحث على الإنترنت أو أي شيء مر عليه متصفح الهاتف الذكي على الإنترنت. ويمكن إرسال كل تلك البيانات مرة أخرى إلى خادم (سيرفر) الوكالة الحكومية المتعاقدة مع المجموعة في الوقت الحقيقي.
وتؤكد مجموعة «إن إس أو» في عروضها التجارية أن برمجيات وأجهزة المراقبة والتتبع لديها يمكنها تثبيت نفسها بعدد مختلف من الطرق، بما في ذلك «التثبيت الهوائي الخفي» عن طريق الرسائل النصية والبريد الإلكتروني المخصص لذلك، ومن خلال المواقع الساخنة لشبكة واي فاي التي تستغل في تثبيت برمجيات مجموعة «إن إس أو»، أو من خلال الطريقة القديمة بواسطة أحد الجواسيس.
وعلى غرار كثير من شركات البرمجيات التقليدية، فإن مجموعة «إن إس أو» تضع أسعار أدوات المراقبة لديها وفقا لعدد الأشخاص المستهدفين، بدءا من رسوم التثبيت البالغة 500 ألف دولار. وللتجسس بخفاء على أصحاب 10 هواتف «آيفون» من دون علمهم تطالب مجموعة «إن إس أو» الوكالات الحكومية بسداد مبلغ 650 ألف دولار، ومثلها من أجل التجسس على 10 هواتف تعمل بنظام «آندرويد»، و500 ألف دولار لخمسة هواتف من طراز «بلاك بيري»، و 300 ألف دولار لخمسة هواتف تعمل بنظام «سيمبيان»، وذلك بالإضافة إلى رسوم الضبط والإعداد المشار إليها آنفا، وفقا لأحد العروض التجارية التي قدمتها المجموعة.
كما يمكنك دفع المزيد لقاء مزيد من الأهداف، حيث تبلغ تكلفة إضافة مائة هدف آخر مبلغ 800 ألف دولار، وتبلغ تكلفة إضافة 50 هدفا آخر مبلغ 500 ألف دولار، وتبلغ تكلفة إضافة 20 هدفا آخر مبلغ 250 ألف دولار، وإضافة 10 أهداف أخرى مبلغ 150 ألف دولار، وفقا للعروض التجارية للمجموعة. كما توفر المجموعة نظاما للصيانة السنوية مقابل 17 في المائة من إجمالي السعر المتعاقد عليه في كل عام بعد ذلك. وتقول وثائق المجموعة إن «ما تحصل عليه في المقابل هو الوصول غير المقيد للأجهزة الجوالة للشخص المستهدف». وعلى نحو موجز، كما تقول الشركة: «يمكنك بطريقة سرية وبعيدة جمع المعلومات حول علاقات الهدف، وموقعه، ومكالماته الهاتفية، وخططه، وأنشطته، في أي وقت وفي أي مكان». أيضا، وكما يقول العرض التجاري للشركة: «لا يترك النظام أي آثار على الإطلاق».
* خدمة «نيويورك تايمز»



«الفيدرالي» يتمترس خلف تثبيت الفائدة في وداع باول

باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)
باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يتمترس خلف تثبيت الفائدة في وداع باول

باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)
باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)

في إحدى أشد اللحظات حرجاً في تاريخ السياسة النقدية الأميركية، وجد «الاحتياطي الفيدرالي» نفسه، يوم الأربعاء، محاصراً بين مطرقة التضخم النفطي المشتعل، وسندان التحول السياسي الوشيك.

فبينما قررت «لجنة السوق المفتوحة» تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق بين 3.50 و3.75 في المائة لثالث مرة على التوالي، كان هذا القرار بمثابة «الطلقة الأخيرة» في جعبة جيروم باول لحماية ما تبقى من استقلالية المؤسسة، تزامناً مع منح «لجنة الخدمات المصرفية» بمجلس الشيوخ الضوء الأخضر لكيفن وارش؛ المرشح الذي وُعد بأن يكون مهندس «التغيير الجذري» الذي ينشده البيت الأبيض.

تحول مفاجئ

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولًا مفاجئًا. فوسط توقعات بتصويت روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداًُ خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية.

أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

التضخم

المعطى الأبرز الذي هيمن على «اجتماع الوداع» لباول هو الفشل الذريع في إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي؛ ما دفع بأسعار النفط إلى التحليق فوق 110 دولارات للبرميل، قفزاً من 70 دولاراً قبل بدء الحملة العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويخشى صانعو السياسة من تحول ارتفاع الطاقة من «صدمة عرض مؤقتة» إلى تضخم هيكلي (تضخم أساسي).

ومع بقاء مقياس التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» أعلى بنسبة واحد في المائة من المستهدف البالغ اثنين في المائة، تبدو البيانات المرتقبة لمارس (آذار) الماضي مرشحة لكسر كل التوقعات صعوداً.

وصرح مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين في «جي بي مورغان»، بأن هذه البيانات تضفي طابعاً «متشدداً» على النقاش؛ مما قد يضطر «البنك» مستقبلاً ليس فقط للتثبيت، بل للتلويح برفع الفائدة إذا استمر نزف الطاقة.

انفراجة تيليس

في أروقة مجلس الشيوخ، تحوّل الجمود إلى انفراجة تاريخية؛ حيث سحب السيناتور الجمهوري توم تيليس معارضته كيفن وارش فور إعلان وزارة العدل يوم الجمعة الماضي إنهاء التحقيق الجنائي مع باول بشأن «تكاليف تجديد مباني (الفيدرالي)».

هذا التحقيق، الذي وصفه باول سابقاً بأنه «تكتيك لترهيب (البنك) ولتآكل استقلاليته»، كان العقدة التي حالت دون تقدم وارش. وبسقوط التحقيق، صوّتت اللجنة بغالبية 13 صوتاً مقابل 11 لمصلحة وارش، وفقاً للانتماءات الحزبية؛ مما يمهد الطريق لتصويت نهائي بمجلس الشيوخ في الأسبوع الذي يبدأ يوم 11 مايو (أيار) المقبل، وتسلم القيادة رسمياً في 15 مايو.

وارش خلال إدلائه بشهادته أمام «لجنة الخدمات المصرفية» في مجلس الشيوخ يوم 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

رهان الأسواق ضد وارش

رغم وعود وارش بـ«تغيير جذري» وسياسة أكبر مرونة تعتمد على فرضية أن «ارتفاع الإنتاجية الأميركية» سيسمح بخفض الفائدة دون إشعال الأسعار، فإن الأسواق المالية تبدي ممانعة شرسة.

ويرى المتداولون أن فرص خفض الفائدة قبل منتصف عام 2027 ضئيلة جداً، وهو ما يُعدّ مراهنة علنية ضد قدرة وارش على إقناع زملائه في اللجنة بجدوى «التيسير» في ظل نمو الوظائف القوي الذي خفض البطالة إلى 4.3 في المائة.

هذا التناقض يضع وارش أمام واقع مرير: فبينما يطالب ترمب بتخفيضات «تنعش الاقتصاد»، تفرض «سلاسل التوريد الممزقة» و«تضخم الحرب» واقعاً تقييدياً لا مفر منه.

«الرأس المزدوج»

المعركة الحقيقية لم تنتهِ بعبور وارش؛ فالعقبة المقبلة هي قرار باول البقاء عضواً في «مجلس المحافظين» حتى يناير (كانون الثاني) 2028.

هذا التوجه ينذر بوجود «قيادة مزدوجة» غير مسبوقة: وارش الذي يطمح إلى سياسة تيسيرية تلبيةً لرغبات البيت الأبيض، وباول الذي يتمسك بمقعده بوصفه «ثقلاً موازناً» لحماية المؤسسة.

وتزداد الصورة تعقيداً مع وجود قضية منظورة أمام المحكمة العليا تتعلق بمحاولة ترمب إقالة المحافظة ليزا كوك؛ مما يضع «الفيدرالي» في قلب أزمة دستورية.

وبقاء باول، كما يرى غريغوري داكو من مؤسسة «إرنست - يونغ»، محاولة لترسيخ «الاستمرارية المؤسسية» ومنع تسييس القرار النقدي في لحظة انتقالية حرجة.

الطريق المسدودة

يواجه «البنك المركزي» الآن تحدياً في «تفويضه الثنائي»؛ فارتفاع أسعار الطاقة لا يرفع التضخم فحسب، بل يهدد بتباطؤ النشاط الاقتصادي ورفع تكاليف الإنتاج؛ مما قد يؤدي إلى فقدان الوظائف لاحقاً.

وقد أقر صناع السياسة في «لجنة السوق المفتوحة» بأن مخاطر زيادة الأسعار وتباطؤ النمو الاقتصادي قد ازدادت منذ بدء الصراع العسكري.

وأكدت كبيرة الاقتصاديين في شركة الاستشارات «أكسفورد إيكونوميكس»، نانسي فاندن هوتين، أنه لا توجد «أي فرصة تقريباً» لخفض الفائدة في ظل المعطيات الراهنة؛ مما يعني أن «الفيدرالي» سيبقى في «وضعية الانتظار» لفترة قد تكون الأطول في تاريخه الحديث.


الكرملين: روسيا لن تنسحب من «أوبك بلس»

مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)
مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)
TT

الكرملين: روسيا لن تنسحب من «أوبك بلس»

مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)
مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)

أعلن الكرملين، يوم الأربعاء، أن روسيا تُخطط للبقاء في «أوبك بلس» رغم قرار الإمارات العربية المتحدة الانسحاب، معرباً عن أمله في أن يستمر تحالف مُنتجي النفط في العمل وسط الاضطرابات التي تشهدها سوق الطاقة العالمية.

وكانت الإمارات قد أعلنت، يوم الثلاثاء، انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وهي رابع أكبر منتج في تحالف «أوبك بلس»، الذي يضم أعضاء منظمة «أوبك» وحلفاءها، بينما تحتل روسيا المرتبة الثانية بعد السعودية.

وصرح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف بأن «أوبك بلس» لا تزال منظمة مهمة، لا سيما في ظل الاضطرابات الحالية التي تشهدها الأسواق العالمية. وأضاف بيسكوف، خلال مؤتمر صحافي يومي: «يُسهم هذا الإطار بشكل كبير في الحد من تقلبات أسواق الطاقة، ويُمكّن من استقرارها».

وأكد أن روسيا تحترم قرار الإمارات بالانسحاب، وتأمل في استمرار حوار موسكو بشأن الطاقة مع الدولة الخليجية.

وكانت روسيا قد انضمت إلى «أوبك بلس» عام 2016، وقد أنتجت المجموعة ما يقرب من نصف إنتاج العالم من النفط وسوائل النفط العام الماضي، وفقاً لتقديرات وكالة الطاقة الدولية.

وفي وقت لاحق، صرح بيسكوف بأن الإمارات لم تُبلغ موسكو مسبقاً بنيتها الانسحاب من «أوبك بلس». «لا، لم يُحذرونا. هذا قرار سيادي لدولة الإمارات العربية المتحدة. ونحن نحترم هذا القرار»، هكذا نقلت عنه وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الرسمية.

من جهته، قال وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف، يوم الأربعاء، إن قرار الإمارات قد يدفع الدول إلى زيادة الإنتاج، مما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار العالمية في المستقبل. وأضاف: «إذا اتبعت دول (أوبك) سياساتها بشكل غير منسق (بعد خروج الإمارات) وأنتجت من النفط بقدر ما تسمح به طاقاتها الإنتاجية وبقدر ما ترغب، فإن الأسعار ستنخفض تبعاً لذلك».

وأوضح أن أسعار النفط مدعومة حالياً بإغلاق مضيق هرمز، وأن أي فائض في المعروض لن يُشكل خطراً إلا بعد إعادة فتح المضيق.

الجزائر تؤكد التزامها بـ«أوبك»

من جهتها، أكدت الجزائر التزامها بمنظمة «أوبك» وتحالف «أوبك بلس»، دعماً للاستقرار المستدام لسوق النفط العالمية، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الطاقة.


صندوق «أوبك» يُطلق حزمة دعم بـ1.5 مليار دولار عقب الحرب الإيرانية

سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)
TT

صندوق «أوبك» يُطلق حزمة دعم بـ1.5 مليار دولار عقب الحرب الإيرانية

سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)

أطلق صندوق «أوبك»، يوم الأربعاء، حزمة دعم بقيمة 1.5 مليار دولار لمساعدة الدول النامية على إدارة الضغوط الاقتصادية المرتبطة باضطرابات الطاقة والسلع والتجارة في أعقاب الحرب الإيرانية.

وقال الصندوق، الذي يتخذ من فيينا مقراً له، إن الأموال ستُصرف بين الآن وعام 2028 وفقاً لـ«الطلب» لمساعدة الحكومات على مواجهة ارتفاع التكاليف وتأمين إمدادات السلع الأساسية مثل الطاقة والغذاء والأسمدة.